رئيس التحرير: عادل صبري 02:15 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

على الجبهة.. مقاتلون في تلعفر: منها نزحنا وإليها نعود

على الجبهة.. مقاتلون في تلعفر: منها نزحنا وإليها نعود

مصر العربية 27 أغسطس 2017 21:13

يعود المقاتل التركماني عباس زكر يوسف من خط الجبهة مبتسمًا ليخبر رفاق السلاح بأنَّه وصل إلى منزله في حي الكفاح الشمالي في غرب تلعفر العراقية، الذي كان نزح منه قبل أكثر من ثلاث سنوات مع دخول تنظيم "الدولة" إلى المدينة.

 

حال يوسف كحال كثيرين من أبناء تلعفر الذين لبَّوا نداء فتوى المرجعية الشيعية في العراق، وانضموا إلى فصائل الحشد الشعبي لمواجهة تقدم التنظيم المتطرف بعد سيطرته على مناطق واسعة في البلاد.

 

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية السبت الماضي، السيطرة على مركز مدينة تلعفر وقلعتها التاريخية الواقعة وسط هذه المدينة التي تُعد آخر أكبر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة نينوى بشمال العراق.

 

وجاء هذا الإعلان بعد ستة أيام من انطلاق معركة استعادة المدينة، التي بدأتها القوات العراقية إثر طرد التنظيم من الموصل عقب تسعة أشهر من المعارك الدامية.

 

يقول يوسف الأربعيني، لوكالة "فرانس برس": "نزحت مع عائلتي إلى منطقة الديوانية.. تركت منزلي الذي قضيت عمرًا في بنائه".

 

ويضيف يوسف، وهو ضابط سابق بالجيش العراقي: "فرحتي كانت لا توصف عندما رأيت منزلي وأنا أحرره بسلاحي".

 

إلى جانبه، يجلس رفيقه وجاره أكرم قمبريس على حجر صغير في مقابل المستوصف الطبي داخل الحي نفسه، ويشير إلى المستوصف قائلًا: "كنت أعمل هنا.. كنت مفروزًا كعنصر من الشرطة المحلية".

 

ويضيف: "بعد دخول الدواعش، نزحت العائلة كلها، وأنا الآن على مشارف منزل أختي"، ويتابع: "الكل يقاتل من أبناء تلعفر، والشباب يحملون السلاح على الجبهات والكبار يعملون بالمواكب".

 

وتمتد على طول الطريق إلى تلعفر مواكب من كافة المحافظات العراقية لتقديم الطعام والشراب مجانًا للمقاتلين وكل المتوجهين إلى خط الجبهة.

 

فليحقنوا الدماء

 

لم تكن حركة النزوح ملحوظة من تلعفر مع بدء العمليات العسكرية، حتى أن المخيمات التي أنشئت لاستقبال الفارين لا تزال خالية إلا من قلة من الاشخاص.

 

يوضح قمبريس أنَّ عدد المدنيين الذين بقوا داخل تلعفر قليل جدًا، ولم تبقَ إلا عائلات التنظيم، وبعضهم فرَّ من جهة الشمال.

 

يقاطعه يوسف بالقول: "أكثر القياديين الدواعش في تلعفر كانوا من عائلات معروفة. هناك دواعش أكراد، وقائدهم يدعى أبو علاء التلعفري وكان الرجل الثاني بعد البغدادي".

 

ويذكر: "أصلًا أمراء الدواعش هم من تلعفر ثم جاء أتراك وأجانب.. البارحة سمعنا أتراكًا يتحدثون عبر الجهاز ويقولون إنَّهم لن يستسلموا، فليذهبوا إلى الجحيم".

 

ودفعت تلعفر، المدينة العريقة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، ثمنًا باهظًا للحرب، على غرار كل المدن والبلدات العراقية التي سيطر عليها تنظيم "الدولة"، وفي البلدة قلعة من العهد العثماني تضررت في 2014 حين فجر عناصر التنظيم بعضًا من أسوارها.

 

وكان عدد سكان تلعفر يبلغ حتى ذلك العام ذلك نحو 200 ألف نسمة، معظمهم من التركمان الشيعة، أمَّا اليوم، فباتت المدينة مهجورة وقد فر الكثيرون منها هربا من حكم الجهاديين.

 

على الخطوط الأمامية، يخرج من أحد المنازل مقاتل عرف عن نفسه بأبو زينب قائلًا: "فخخوا كل شيء"، ويشير الرجل الثلاثيني إلى أنَّ التنظيم يفخِّخ البيوت بقصد القتل أولًا ومنع السكان من العودة ثانيًّا.

 

ويقول: "هم لا يقاتلون، هذه أساليبهم، البارحة دخلت بيتًا وجدت فيه سلاحًا يكفيهم أسبوعين لو أرادوا القتال، لكنهم أجبن من مواجهتنا نحن أصحاب الأرض".

 

ويعقب قمبريس على كلامه بالقول: "إذا أرادوا الخروج فليخرجوا، وليحقنوا الدماء ويوقفوا القتال".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان