رئيس التحرير: عادل صبري 11:43 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

كيف ترد رباعية الحصار على إعادة السفير القطري لإيران؟

كيف ترد رباعية الحصار على إعادة السفير القطري لإيران؟

العرب والعالم

بن سلمان وتميم وبن زايد

كيف ترد رباعية الحصار على إعادة السفير القطري لإيران؟

أحمد علاء 27 أغسطس 2017 10:53

"إيران، ثم إيران، ثم إيران".. تظل الجمهورية الإسلامية عنوانًا لأغلب تطورات الشرق الأوسط، وفي المقدمة منه الأزمة الخليجية، فجاء سطرًا جديدًا في الأزمة، يتمثل في إعادة قطر سفيرها إلى طهران.
 

قطر كانت قد سحبت سفيرها من طهران العام الماضي تضامنًا مع السعودية، في أزمتها مع إيران عقب إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر، إلا أنَّه يبدو أنَّه لم يعد في نظر الدوحة ما يبرر ذلك، لا سيَّما أنَّ السعودية ومصر والبحرين والإمارات تفرض حاليًّا على قطر ما تسميه هي "حصارًا".
 

وزارة الخارجية القطرية أعلنت الأربعاء الماضي، إعادة سفيرها لدى طهران لممارسة مهامه الدبلوماسية، وعبَّرت عن تطلع بلادها لتعزيز العلاقات الثنائية مع الجمهورية الإسلامية في جميع المجالات.
 

كما أجرى وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالًا هاتفيًّا مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وجرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها بالإضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
 

في المقابل، رحَّبت إيران بإعلان دولة قطر إعادة سفيرها إلى طهران لممارسة مهامه الدبلوماسية وتعزيز علاقات الجانبين.
 

رباعية المقاطعة

 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إنَّ قرار الدوحة "منطقي وإيجابي"، وأكَّد أنَّ بلاده ترحِّب بأي خطوة ترمي إلى تعزيز العلاقات بين دول الجوار.
 

كان متوقعًا أن تحمل هذه الخطوة غضبًا من رباعية المقاطعة، لا سيَّما أنَّ إيران أحد أسباب الأزمة، حيث تعتبره هذه الدول عنصر كبير في المنطقة، ما يعني أنَّ مثل هذا القرار ربما يقود إلى موجة تصعيد جديدة ضد الدوحة.
 

لكنَّ قائلًا يقول إنَّه وما الضير إن فعلت ذلك الدوحة، ومدعاهم في هذا الطرْح ما كشفه وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، إذ قال إنَّ السعودية طلبت من بلاده رسميًّا التوسّط من أجل تخفيف التوتّر بين الرياض وطهران، وصرَّح: "طلب محمد بن سلمان رسميًّا أن يلعب العراق دور الوساطة من أجل تخفيف التوتر بين طهران والرياض، وكنا قد تلقّينا طلبًا مماثلًا من الملك سلمان في وقت سابق".

 

كثيرةٌ هي الأسئلة التي تدور في الأذهان حول دلالة التوقيت الذي أعادت فيه الدوحة سفيرها إلى طهران، لكنَّ صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، يبدو أنَّها أجابت على هذا اللغز، فاعتبرت أنَّ هذا القرار جاء تعبيرًا عن غضب الدوحة من استقبال السعودية للشيخ عبد الله بن علي آل ثاني.
 

الصحيفة نقلت عن مسؤول أمريكي -لم تفصح عن اسمه- قوله: "الدوحة أبلغت واشنطن أنَّ قرارها إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران لا يمثل زيادة التعاون مع طهران، إنما يهدف إلى إظهار استياء قطر من السعودية".

 

وأضافت أن الدوحة غاضبة من استقبال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ووليّ عهده الأمير محمد بن سلمان للشيخ القطري عبد الله بن علي".

 

حاكم قطر

 

والشيخ عبدالله هو ابن حاكم قطر الأسبق علي بن عبد الله آل ثاني، الذي ورَّث الحكم لابنه الشيخ أحمد بن علي آل ثاني، قبل أن ينقلب عليه الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني – وهو ابن عمه- في سبعينيات القرن الماضي ليواجه بدوره انقلاب ابنه حمد عليه، قبل أن يسلّم حمد السلطة لابنه الحالي الشيخ تميم.

 

كما مثَّل هذا الأمر تهديدًا للجهود الرامية إلى محاولة حل الأزمة، فالصحيفة قالت إنَّ عودة السفيري القطري لإيران تعقِّد الجهود الرامية لحل الأزمة الخليجية، وأشارت إلى أنَّ القرار يهدِّد جهود واشنطن في حل النزاع بين حلفائها الخليجيين.

 

يتفق مع هذا الطرْح غانم نسيبة مدير شركة "كورنرستون جلوبال" لاستشارات المخاطر السياسية في لندن، الذي نقلت عنه الصحيفة القول: "ما نراه الآن هو تباعد متزايد بين قطر والدول العربية، وأيضًا الولايات المتحدة، وهذا ما يجعل أي حلّ للأزمة أكثر تعقيدًا من ذي قبل".

 

غير أنَّ طرْحًا آخرًا يرى أنَّه لا يجب الربط بين عودة السفير القطري والأزمة الخليجية، وربما يكون ذلك استنادًا إلى أنَّ العلاقات بين طهران والدوحة قائمة في الأساس، حتى وقت سحب السفير بعد "أزمة 2016" مع السعودية الهجوم على قنصليتها بطهران.
 

كما أنَّ السعودية نفسها تحاول – على ما يبدو – في الوقت الراهن تخفيف التوتر مع طهران، وهو أمر أثار تساؤلات عديدة في الفترة الأخيرة، لا سيّما ما كشفه وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، إذ قال إنَّ السعودية طلبت من بلاده رسميًّا التوسّط من أجل تخفيف التوتّر بين الرياض وطهران، وصرَّح: "طلب محمد بن سلمان رسميًّا أن يلعب العراق دور الوساطة من أجل تخفيف التوتر بين طهران والرياض، وكنا قد تلقّينا طلبًا مماثلًا من الملك سلمان في وقت سابق".

 

هذا الطلب السعودي تزامن الكشف عنه مع صورة نُشرت لوزير خارجية المملكة عادل الجبير هو يصافح نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

 

لفت كثيرًا في هذه الصورة المتداولة أنَّ الجبير – كما قيل – هو من حرص على مصافحة ظريف بهذا الشكل الذي وُصف بـ"الحميمي"، في وقتٍ تعاقب فيه المملكة دولة قطر على ما تقول هي ودول المقاطعة إنها علاقات قوية بين الدوحة وطهران على نحو يهدد أمن واستقرار المنطقة.

 

تطورات الأقصى

 

هذه المصافحة كانت على هامش الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول، قبل أسابيع، من أجل دراسة التطورات المتعلقة بالقدس المحتلة والمسجد الأقصى.

 

التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر أنَّ الجبير هو من بادر بالتوجه إلى مكان وقوف ظريف وسلَّم عليه، وبعد السلام اقترب أكثر واحتضنه واستمر اللقاء نحو دقيقة.

 

ظريف علَّق على المصافحة، في تصريح للتلفزيون الإيراني بالقول إنَّ خطوة نظيره السعودي مسألة طبيعية، واعتبرها حركة في إطار الأعراف الدبلوماسية، وأضاف أنَّ دواعي هذه الخطوة تعود أيضًا إلى الاحترام المتبادل والصداقة القديمة التي تربطه بالجبير.
 

أستاذ العلوم السياسية الدكتور جمال عودة رأى أنَّه لا علاقة بين الأزمة الخليجية وإعادة السفير القطري إلى إيران.

 

وقال عودة لـ"مصر العربية": "إيران كانت على علاقة جيدة مع قطر رغم أنَّها الأخيرة كانت قد سحبت سفيرها بعد الأزمة مع السعودية في العام الماضي".
 

وأضاف أنَّ عودة السفير حاليًّا يمثل تصعيدًا للعلاقة بينهما ولا يحمل جديدًا، لافتًا إلى أنَّ علاقات اقتصادية وعسكرية قوية تجمع بين البلدين.

 

وأشار إلى وقوف إيران إلى جانب قطر في الأيام الماضية منذ بدء الأزمة الخليجية بفتح موانئها وتصدير مواد غذائية لها، ما يعني أنَّ العلاقات بينهما لم تتوقف في الأساس.
 

عودة تحدث كذلك عن العلاقات الرياض وطهران، وقال: "حدث في الفترة الأخيرة تفاعل إيراني وسعودي بشكل يسمح بفتح العلاقات وتخفيض التوتر، ولا يمكن اعتبار ذلك مخاطبةً لود إيران".
 

وأشار إلى أنَّ المسار القائم حاليًّا في العلاقات بين البلدين تشير إلى تخفيض التوتر بينهما، مؤكدًا أنَّ كل هذه التطورات ليس لها علاقة بالأزمة الخليجية ودول المقاطعة.
 

وفسَّر ذلك بالقول: "في العلاقات الدبلوماسية من الممكن لإيران والسعودية إقامة علاقات قوية جدًا ولكن تظل الأزمة قائمة ويظل التفاعل السلبي موجود، وذلك لأنَّ هناك 3 دول كبرى مهمة لا تزال فاعلة في صناعة الأزمة".
 

وشدَّد على ضرورة الفصل بين الأزمة الخليجية وأسبابها وتداعياتها وبين عودة السفير القطري إلى طهران.
 

تخفيض التوتر

 

الأزمة في منطقة الخليج رأى عودة أنَّها لن تنتهي حاليًّا ولكن ينتظرها وقت طويل، كما أنَّه لا يمكن تحديد طرف ما يستفيد من هذه الأزمة، بقدر ما يتعلق الحديث بتأثيرها على العلاقات الدولية، مؤكدًا أنَّ تفاعلات الأزمة لا تزال قائمة بشدة.

 

المرحلة المقبلة توقع "الأكاديمي" أن تشهد حالةً من التخفيض في التوتر القائم بالمنطقة، غير أنَّ ذلك لا يمنع استمرارها لوقت طويل.
 

في المعسكر الآخر، تحدَّث سياسيون وخبراء عن خطورة القرار في إطالة أمد الأزمة، واعتبروا ذلك استمرارًا من الدوحة فيما أسموها سياسة الرعونة والمراهقة السياسية.

 

صحيفة "المدينة" السعودية نقلت عن الخبير الأمني خالد عكاشة أنَّ هذا القرار له دلالات ورسائل، أبرزها ما أسماه "انسلاخ النظام عن الإجماع العربي ومواصلة دعم الإرهاب في المنطقة"، ودعا إلى اتخاذ خطوات فعالة لتفكيك نظام تميم بن حمد سياسيًّا واقتصاديًّا.

 

مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير أحمد القويسني تحدث أيضًا عن أنَّ مثل هذه القرارت التي وصفها بـ"المتناقضة" تؤدي إلى تعميق الأزمة.

 

القويسني دعا إلى "مواصلة العقاب القوي من جانب الرباعي العربي لردع القرارات القطرية وحماية الوطن العربي من براثن الإرهاب"، معتبرًا أنَّ "نظام تميم يسير في اتجاه اللا عودة إلى الإجماع العربي".  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان