رئيس التحرير: عادل صبري 08:25 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سحبته من أجلها وأعادته بسببها.. قطر والسعودية في «واقعة السفير»

العلاقات مع إيران..

سحبته من أجلها وأعادته بسببها.. قطر والسعودية في «واقعة السفير»

أحمد علاء 25 أغسطس 2017 20:08

"عاد السفير.. ماذا بعد؟".. تتوالى الأيام على الأزمة الخليجية منذ الخامس من يونيو الماضي، ولا مؤشرات على استجابة قطرية لمطالب دول المقاطعة، إلى أن جاءت خطوة إعادة سفيرها إلى طهران، إعلانًا بقوة العلاقات بين طهران والدوحة.

قطر كانت قد سحبت سفيرها من طهران العام الماضي تضامنًا مع السعودية، في أزمتها مع إيران عقب إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر، إلا أنَّه يبدو أنَّه لم يعد في نظر الدوحة ما يبرر ذلك، لا سيَّما أنَّ السعودية ومصر والبحرين والإمارات تفرض حاليًّا على قطر ما تسميه هي "حصارًا".

وزارة الخارجية القطرية أعلنت مساء أمس الأول الأربعاء إعادة سفيرها لدى طهران لممارسة مهامه الدبلوماسية، وعبَّرت عن تطلع بلادها لتعزيز العلاقات الثنائية مع الجمهورية الإسلامية في جميع المجالات.

كما أجرى وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالًا هاتفيًّا مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وجرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها بالإضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

في المقابل، رحَّبت إيران بإعلان دولة قطر إعادة سفيرها إلى طهران لممارسة مهامه الدبلوماسية وتعزيز علاقات الجانبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إنَّ قرار الدوحة "منطقي وإيجابي"، وأكَّد أنَّ بلاده ترحِّب بأي خطوة ترمي إلى تعزيز العلاقات بين دول الجوار.

كان لزامًا أن تحمل هذه الخطوة غضبًا من رباعية المقاطعة، لا سيَّما أنَّ إيران أحد أسباب الأزمة، حيث تعتبره هذه الدول عنصر كبير في المنطقة، ما يعني أنَّ مثل هذا القرار ربما يقود إلى موجة تصعيد جديدة ضد الدوحة.

لكنَّ قائلًا يقول إنَّه وما الضير إن فعلت ذلك الدوحة، ومدعاهم في هذا الطرْح ما كشفه وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، إذ قال إنَّ السعودية طلبت من بلاده رسميًّا التوسّط من أجل تخفيف التوتّر بين الرياض وطهران، وصرَّح: "طلب محمد بن سلمان رسميًّا أن يلعب العراق دور الوساطة من أجل تخفيف التوتر بين طهران والرياض، وكنا قد تلقّينا طلبًا مماثلًا من الملك سلمان في وقت سابق".

هذا الطلب السعودي تزامن الكشف عنه مع صورة نُشرت لوزير خارجية المملكة عادل الجبير هو يصافح نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

لفت كثيرًا في هذه الصورة المتداولة أنَّ الجبير – كما قيل – هو من حرص على مصافحة ظريف بهذا الشكل الذي وُصف بـ"الحميمي"، في وقتٍ تعاقب فيه المملكة دولة قطر على ما تقول هي ودول المقاطعة إنها علاقات قوية بين الدوحة وطهران على نحو يهدد أمن واستقرار المنطقة.

هذه المصافحة كانت على هامش الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول، قبل أسابيع، من أجل دراسة التطورات المتعلقة بالقدس المحتلة والمسجد الأقصى.

التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر أنَّ الجبير هو من بادر بالتوجه إلى مكان وقوف ظريف وسلَّم عليه، وبعد السلام اقترب أكثر واحتضنه واستمر اللقاء نحو دقيقة.

ظريف علَّق على المصافحة، في تصريح للتلفزيون الإيراني بالقول إنَّ خطوة نظيره السعودي مسألة طبيعية، واعتبرها حركة في إطار الأعراف الدبلوماسية، وأضاف أنَّ دواعي هذه الخطوة تعود أيضًا إلى الاحترام المتبادل والصداقة القديمة التي تربطه بالجبير.

كثيرةٌ هي الخلافات مع إيران في السنوات الماضية، ويتعلق ذلك إلى حد كبير بالقضايا الساخنة في المنطقة وفي مقدمتها سوريا، كما أنَّها كانت أحد الأسباب التي ساقتها رباعية المقاطعة ضد الدوحة، إلا أنَّ هناك من يرى ضرورة التفاهم مع إيران وعدم معادتها.

الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي لدراسات السياسية والاستراتيجية شدَّد على ضرورة عدم معاداة إيران.

وقال لـ"مصر العربية": "علي أكبر ولايتي وزير الخارجية الإيراني الأسبق قال في السابق إنَّ قدر بلاده محكوم بأربع عواصم عربية، ومن الصعب حل معضلات هذه العواصم إلا بالرجوع إلى إيران".

وأضاف: "العالم العربي ظلَّ يخدع نفسه بحديثه عن معاداة إيران.. يجب أن يكون هناك حديث دائم معها لأنَّ إيران شأنها شأن تركيا قوة عالمية إسلامية كبرى لا بديل عن الحوار معها بغض النظر عن سياساتها، وأي حديث عكس ذلك هراء".

ويرى غباشي أنَّ مصلحة العرب في التفاهم مع إيران والحديث معها وليس معاداتها، محذرًا من خطورة الدخول في عداء مع طهران تلبية لرغبة قوى دولية أو إقليمية، ضاربًا بالمثل: "أمريكا في صراع مع إيران لكن نحن العرب لسنا في طرف".

غباشي شدد على ضرورة حل الأزمة الخليجية على الفور، ومضى يقول: "المشكلة في العالم العربي لا تتمثل في الأموال أو النفوذ، فحجم الإنفاق الخليجي على السلاح في 2017 قُدِّر بـ117 مليار دولار، وهو 10 أضعاف ما أنفقته إيران البالغ 15.7 مليار دولار، بينما السعودية منفردة أنفقت في حدود 5 أضعاف ما تنفقه إيران، ورغم ذلك لم يتم الحد من التغلغل الإيراني أو حتى يكون لهم نفس الوجود".

كما أنَّ العديد من ردود الأفعال أثارها قرار الدوحة فيما يتعلق بإعادة السفير ودلالات ذلك، فصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عنونت فقالت "قطر تعيد سفيرها إلى إيران متجاهلةً مطالب العرب".

الصحيفة قالت إنَّ قطر استعادت علاقات دبلوماسية كاملة مع إيران ووعدت بإرسال سفيرها إلى طهران في خطوة تعارض مطالب الدول العربية المقاطعة لقطر، موضحةً أنَّ استعادة العلاقات الدبلوماسية سيغضب الدول المعارضة لقطر في النزاع الإقليمي، وعلى رأسهم السعودية المنافس الإقليمي لإيران.

وأضافت :"تأتي هذه الخطوة بعد أيام من بدء السعودية الترويج لأحد أفراد العائلة القطرية المالكة والتي تمت الإطاحة بفرع أسرته من الحكم في انقلاب 1972".

الصحيفة نقلت عن كريستيان كواتس أولريتشن زميل البحث في معهد جيمس إيه بيكر الثالث للسياسة العامة في جامعة رايس الأمريكي : "لقد أظهرت قطر أنَّها ستذهب في اتجاه مختلف.. يمكن أن تحسب بشكل جيد نحو تعزيز نقطة أنَّ قطر لن تنحني إلى هذا الضغط الإقليمي الذي فرض عليه".

الصحيفة أشارت إلى أنه على الرغم من استعادة سفيرها في 2016 إلا أنَّ قطر احتفظت بعلاقتها التجارية القوية مع إيران، حيث يتشارك البلدان في حقل غاز طبيعي بحري ضخم تسميه طهران حقل بارس الجنوبي، بينما تسميه الدوحة الحقل الشمالي.    

احتياطيات حقل الغاز الضخمة - تقول الصحيفة - جعلت القطريين يحصلون على أعلى دخل في العالم، كما موَّلت شبكة قنوات "الجزيرة" وأمن استضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم في 2022.

ونوَّهت بأنَّ إيران أرسلت خمس طائرات محملة بالمواد الغذائية إلى قطر بعد إعلان مصر والإمارات والبحرين  والسعودية المنافس الأول لإيران على النفوذ في الشرق الأوسط، قطع العلاقات إثر اتهامها بتمويل حركات "إرهابية"، وهي الاتهامات التي نفتها السلطات القطرية.

وفرضت هذه الدول قيودًا على قطر، شملت إغلاق حدودها البرية والبحرية ومجالاتها الجوية. وتسبب هذا في حالة من الاضطراب داخل قطر التي تعتمد على الواردات لتلبية الاحتياجات الأساسية لسكانها البالغ عددهم 2.7 مليون شخص.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان