رئيس التحرير: عادل صبري 01:55 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مع بدء العام الدراسي.. «خماسية» تقهر طلاب فلسطين

مع بدء العام الدراسي.. «خماسية» تقهر طلاب فلسطين

العرب والعالم

طلبة في فلسطين

مع بدء العام الدراسي.. «خماسية» تقهر طلاب فلسطين

انطلق ما يزيد عن مليون وربع المليون طالب وطالبة، أول أمس صوب مدارسهم بفلسطين المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، منهم من وصل، ومنهم من لم يصل بعد، منهم من ذاق مرارة الوصول، ومنهم من لم يجد مقعدا له.

 

فالاحتلال، والفقر، والبنية التحتية المتهالكة، وجدار الفصل العنصري، وحصار غزة، خماسية "قهر" حالت بين طلاب فلسطين وبيئة تعليمية قوامها الراحة والاستقرار والأمان.
 
مدارس فلسطين ليست كبقية مدارس العالم؛ فقبل بلوغ الطالب مقعدة الدراسي عليه أن يجتاز الصعوبات ويتغلب عليها، فيما تزداد المعوقات بعد إجراءات السلطة ضد القطاع، بعدما شمل المعلمين من الإجراءات السياسية الكثير خاصة خصم الرواتب لموظفي غزة، وإحالة الآلاف منهم للتقاعد المبكر، مع تردي الأوضاع الاقتصادية التي خلفها الحصار الصهيوني المستمر على القطاع منذ نحو 11 سنة.
 
الطفل أحمد بدران، من مدينة نابلس، حلم بهذا اليوم طويلا، "لحظة أن يحمل حقيبته على كتفه، وينطلق صوب مدرسته"، هي مشاهد اعتاد أن يراها بأفلام الكرتون، "يذهب الطالب على دراجته، أو يصعد بحافلة المدرسة، تستقبله معلمته، تحتضنه، تطمئنه، تكسر كل حواجز الخوف والرهبة"، ما سبق "أحلام يقظة" عاشها أحمد، ولكن ما حصل معه في أول يوم كان صادما ومروّعا.!

 

مرور ممنوع

 

يقول الطفل أحمد في حضره أمه، التي ما انفكت تمسح دموعه: "استيقظت مبكرا، لبست هندامي، التي سهرت أمي على ترتيبه، أخذت مصروفي، وسندويشة بالزيت والزعتر، (ستصبح فيما بعد تقاليدَ يومية)، انطلقت صوب المدرسة بالحافلة"، هنا صمت وانهمرت دموعه، "اليهود منعونا من الذهاب للمدرسة".

 

ينتقل الحديث إلى أمه، قائلة: "لقد اغتالوا حلم أحمد قبل أن يكبر، فلقد أخبرتني مشرفة الباص، أن جنود الاحتلال نصبوا حاجزا، ومنعوا الحافلات من المرور، وكأنهم قصدوا اغتيال فرحة أطفال فلسطين في أول يوم دراسي"، بحسب المركز الفلسطيني.

 

تكمل الوالدة، وقد تسلل إلى حديثها نوع منالفخر، "المشرفة قالت لي إن أحمد لم يستسلم، فلقد حاول هو وزملاؤه الوصول للمدرسة راجلين، لكن للأسف، قتل جدار الفصل العنصري أحلامهم للمرة الثانية".

مشهد يبدو أن "أحمد" سيعتاد عليه طويلا، فالاحتلال يعلم أن الفلسطيني المتعلم أخطر على مشروعه التوسعي الاستيطاني، لذلك يعمل بشتى السبل على تجهيل الشعب الفلسطيني.


طالب بلا مقعد


في مشهد آخر، وفي رقعة ثانية من بقاع الوطن، كان حال الطفل "سائد كميل" من مدينة غزة أفضل من نظيره أحمد، فلقد وصل مدرسته، ولكن للأسف لم يجد درجا له (مكان جلوس الطلاب)، فالحصار المستمر منذ 11 عاما يكاد يقضي على كل أشكال الحياة.

 

اصطحبه والده للمدرسة، وهو يرتدي (سائد) هنداما مرقعا، وشعره كث، وحذاؤه مهترئ،  قبل أن نقترب منه حاول الوالد أن ينزوي قليلا إلى الوراء خجلا، رفض التحدث إلا أنه احتراما لإصرارنا تكلم، وضرب كفًّا بكفّ، وقال: "والله إنها قلة الحال"، وبتساؤل استنكاري، تابع: "من منا يحب أن يرى ولده في أول أيام الدراسة على هذه الشاكلة".

 

"أنا معطل عن العمل منذ سنوات، أعيش على الصدقات وطرود الخير، لا تظنن أني استسلمت بالساهل لهذا الوضع، لقد رفضت المساعدات عدة مرات، ولكن بالنهاية قبلتها من أجل أطفالي"، الأب المكلوم يلخص حال الفقر المدقع بقطاع غزة.

 

ويأتي العام الدراسي الجديد تزامنا مع عيد الأضحى المبارك، وسط أزمات حياتية شديدة تعصف بالمواطن الفلسطيني خاصةً في قطاع غزة الذين تزداد فيه المعاناة الحياتية والاقتصادية في ظل الخصومات المالية التي طالت رواتب موظفي السلطة وقطع رواتب المئات منهم واستمرار أزمة رواتب موظفي غزة التابعين لحماس، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة جراء انعدام فرص العمل.

 

معاناة مضاعفة

 

وتزداد معاناة المواطنين بشكل أكبر مع استمرار تتابع المواسم "المصرفية" واحتياجات أفراد الأسر لمتطلبات المدارس والجامعات من رسوم وملابس ومواصلات وغيرها مما يحتاجه الطالب مع بداية كل موسم، مما يثقل من كاهل أعباء الموظفين الذين فرغت جيوبهم مع انتهاء رمضان وعيد الفطر.

 

وعلى النقيض من حالة الموظفين الذين يتدبرون أمورهم الحياتية باللجوء إلى "التداين"، تبقى حالة "العاطلين عن العمل" هي الأكثر مأساوية مع عدم توفر فرصة عمل دائمة تساعدهم في تجاوز محنهم واحتياجات اولادهم الذين يحاولون الظهور بما يُحسن من صورهم أمام الطلاب الآخرين ممن يمتلكون آبائهم القدرة على إسعادهم بتوفير متطلباتهم.

 

ويشير المواطن صهيب حرز (39 عاما) وأحد الموظفين الحكوميين، إلى صعوبة الحياة المعيشية والغلاء في أسعار بعض السلع المهمة، مقارنةً مع تدنى الرواتب والخصومات التي يتم فرضها على الموظفين، وحاجتهم لكل "قرش" للاستفادة منه في توفير ما يمكن توفيره لأبنائهم. حسب قوله.

 

ويقول ، "المواسم عم تتلاحق والمصاريف كثيرة ومهمة، خلال رمضان ذهب جميع ما في جيبي، طعام واحتياجات وملابس للأطفال قبل العيد، والعيدية، وها أنا من جديد عم بشتري لأطفالي ملابس للمدارس، مش عارفين من وين نتلقاها"، بحسب  صحيفة القدس.

 

من جهتها تشعر المواطنة أم إسماعيل عبد القادر، بقلق دائم مع استمرار وتزايد المصاريف داخل بيتها، وتقول: أطفالي 6، وزوجي موظف في شركة تجارية، راتبه لا يتعدى الـ1500 شيكل، والديون تتراكم، والحال صعب، وكل طفل بحاجة لملابس جديدة.

 

وأكدت "هناك غلاء يزداد نسبيا من عام لآخر على أسعار البضائع والملابس مع استمرار دخول الموضة الجديدة من دول مختلفة، وأن هذا الغلاء لا يقابله أدنى شعور بالمسئولية من أرباب العمل بزيادة رواتب العاملين سواء في العمل الخاص أو الحكومي بشقيه المدني والعسكري".

 

ويعيش قطاع غزة حصارا خانقا منذ أكثر من 11 عاما، وهو ما أثر على الظروف المعيشية والاجتماعية والاقتصادية لأهالي غزة، وتسبب بارتفاع نسبة البطالة والفقر بين العائلات، وأيضا قلة فرص العمل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان