رئيس التحرير: عادل صبري 06:32 مساءً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الآلاف من أنصار صالح في صنعاء.. استعراض قوة أم بداية فراق؟

الآلاف من أنصار صالح في صنعاء.. استعراض قوة أم بداية فراق؟

العرب والعالم

أنصار علي عبدالله صالح بميدان السبعين

الآلاف من أنصار صالح في صنعاء.. استعراض قوة أم بداية فراق؟

وائل مجدي 24 أغسطس 2017 15:59

 

من خلف زجاج مضاد للرصاص، خطب الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح في الآلاف من أنصاره والذين احتشدوا، اليوم الخميس، في ميدان السبعين بالعاصمة اليمنية صنعاء.

 

حشود صالح المدججة بالسلاح، جاءت من كل حدب وصوب لإحياء الذكرى 35 من تأسيس حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الرئيس اليمني السابق، في ظل تصاعد نبرة التوتر مع شريكه الحوثي.

 

حشد صالح وصف بمحاولة استعراض قوة أنصاره في وجه جماعة الحوثي، والتي كانت قد أعلنت من قبل رفضها لأي تجمعات حاشدة، وقالت إن مكانها هناك على جبهات القتال لا في الميادين العامة.

 

ورغم الحشود الغفيرة اقتصرت كلمة صالح القصيرة على تحية حزب المؤتمر، وإنه "يثمن موقف المتوافدين من المحافظات الجنوبية وتحديهم نقاط الخونة للمشاركة في حفل السبعين".

 

وأضاف: "سنرفد الجبهات بعشرات الآلاف وعلى الحكومة توفير العتاد والرواتب"، موجهاً شكره إلى حزب الله اللبناني.

 

 

ولم يقدم صالح أي شيء يُذكر، واكتفى بترديد كلام مكرر عن حزبه والتحالف العربي الذي تقوده السعودية، على عكس تصريحاته السابقة خلال اليومين الماضيين.

 

وظهرت ردود الفعل سريعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حول المهرجان الذي دام لنحو ساعتين وانتهى سريعاً، وبدا الجميع مستاؤون من كلمة صالح وقياديي الحزب.

 

التحالف بين صالح والحوثي والذي بدا منذ الوهلة الأولى هشًا، أخذ في الآونة الأخيرة منعطفًا جديدًا أساسه الفرقة، بعد تبادل الطرفان اتهامات التقصير في عدة ملفات أبرزها البطالة وتزايد الجوع.

 

تبادل الاتهامات

 

 

الأزمة بين صالح والحوثي ظهرت بشكل علني في الأيام الأخيرة، حيث اتهم الرئيس اليمني السابق الجماعة بالهيمنة على مفاصل الحكومة والمجلس السياسي، والتسبب في الكثير من الكوارث والأزمات بالمناطق التي تقع تحت سيطرتهما المشتركة، كما اتهمهم بسوء الإدارة وفسادها والتلاعب بأموال البنك المركزي وأزمة الرواتب.

 

فيما يتهم الحوثيون صالح  بالخيانة والغدر بهم، وقال الحوثي في خطاب تلفزيوني، إن حلفاءه في حزب المؤتمر الشعبي العام قاموا بطعن جماعته في الظهر.

 

وأضاف: "هناك علامة تعجب كبيرة تصل بحجم جبل، حول شغل البعض ممن تماهى سلوكهم مع سلوك قوى العدوان في الرياض وأبو ظبي.. نتلقى الطعنات في الظهر في الوقت الذي اتجهنا بكل إخلاص لمواجهة العدوان".

وأكد زعيم الحوثيين في الخطاب، أنه "لا ينفع اليمن إلا الصمود، أما المبادرات والمساومات والصفقات فلا نتيجة لها".

 

ووصف مقاتلون موالون لحركة الحوثي، التي تدير شمال اليمن مع صالح الرئيس السابق بأنه "متربص شرا" وشجبوا وصفه لهم بأنهم "ميليشيا".


وأوصت قيادة الحوثيين بإعلان حالة الطوارئ ووقف كافة أشكال النشاط الحزبي وقالت لأنصار صالح إن أي تجمعات حاشدة يجب أن تكون على جبهات القتال لا في الميادين العامة.

 

كما اتهمت وسائل إعلام حوثية الرئيس اليمني السابق بـ"الاتفاق سرا" مع التحالف العربي، بقيادة السعودية، بالانقلاب على الحوثيين، وإدخال أنصاره القبليين إلى العاصمة صنعاء، بغرض السيطرة عليها وفك الارتباط مع الجماعة.

 

مناوشات حوثية

 

 

وتحسبا لهذا التجمع أقام الحوثيون عدة نقاط تفتيش عند مداخل صنعاء.

 

وذكرت مصادر محلية أن المئات أجبروا على العودة في محافظة ريمة بعد أن طلب الحوثيون منهم بطاقات هوية للمرور من حواجزهم الأمنية، وهو ما رفضه أنصار صالح.


كما منع الحوثيون عشرات المركبات التي تقل أنصار صالح في منطقة باجل بمحافظة الحديدة، وأيضاً على الطريق الرابط بين حجه وعمران.

 

اشتباكات بين الفريقين

 

وقالت رويترز إن التجمع شهد مواجهات بالأيدي بين عدد من المشاركين في المهرجان وعناصر من الحوثيين واطلاق نار.

 

ونقلت سكاي نيوز عن مصادر محلية يمنية، القول إن ميليشيات الحوثي اعتقلت العشرات من أنصار الرئيس اليمني السابق على عبدلله صالح خلال مغادرتهم ميدان السبعين بعد مسيرة شارك فيها الرئيس السابق صالح وقيادات حزب المؤتمر الشعبي في صنعاء.

وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة اندلعت بين ميليشيات الحوثى وأنصار الرئيس السابق على عبدلله صالح في ميدان السبعين في صنعاء"، وأضافت أن الميليشيات قامت أيضا بمصادرة كاميرات التصوير ، واعتقلت عددا من الصحافيين الموالين لصالح، كما قطعت بث القناة التابعة للرئيس السابق من الميدان.

 

استعراض أم تصعيد

 

 

فيما يعتبر البعض أن حشد الرئيس صالح آلافا من أنصاره هو استعراض للقوة، يعتبره الحوثيون نوعا من التصعيد ضدهم.

 

وانتقد الأمين العام لحزب صالح، عارف الزوكا جماعة  الحوثي، معلنًا رفضه أن يكون "مجرد ديكور" في أي شراكة، داعيًا في الوقت نفسه إلى ضرورة تحقيق “السلام المشرف، وليس الاستسلام" لحل أزمة اليمن بحسب وصفه.

 

وقال الزوكا في كلمته بميدان السبعين بالعاصمة صنعاء، إن "حشد اليوم المليوني هو رسالة تأكيد بأن المؤتمر، بزعامة صالح، كان وسيظل وفيًا للوطن والشعب، ولن يقبل مهما كانت التحديات أن تكون وحدة اليمن وسيادته قضية للمساومة أو المزايدة أو البيع والشراء".

 

وتابع: "حزب المؤتمر يرفض أن يكون مجرد ديكور في شراكته"، منتقدًا "تخوين الحزب وقياداته"، معتبرًا أن "الحزب هو التنظيم الذي كلما تآمر عليه المتآمرون تأوي إليه قلوب اليمنيين".

 

نفوذ الحوثيين

 

يرى مراقبون للشأن اليمني أن صالح لم يعد مرتاحا لنفوذ الحوثيين في صنعاء بعدما باتوا يسيطرون على وزارة الدفاع في حكومة المتمردين وعلى جهاز الاستخبارات العسكرية. 

 

ويقول ماجد المذحجي المدير التنفيذي في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إن "الناس لن تخرج بالضرورة تأييدا لصالح، بل للاحتجاج ضد الحوثيين". 

 

وأضاف في تصريحات صحفية أن المتمردين "أدركوا أن صالح بحاجة إليهم، ولذا قاموا على مدى الأشهر الـ18 الماضية بالعمل على تطوير الخدمات العسكرية والسياسية والاجتماعية من أجل كسب بعض الشعبية التي يتمتع بها صالح".

 

من جانبه قال الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية اللواء جمال مظلوم إن "الحوثيين وعبد الله صالح يجيدون طي صفحات خلافاتهم سريعًا، وهذه ليست أول مرة للخلافات بينهم، وهم يعلمون جيدًا أنَّ استمرار أي خلاف بينهم سيعجِّل بسقوطهما معًا.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أنه من الضروري أن يستمر التحالف العربي في الضغط على معسكر الحوثي – صالح بشتى الطرق.

 

وتابع: نتمنى من عبد الله صالح أن يعود إلى رشده، وأعتقد أنَّه يمتلك قوة أكبر من الحوثيين على الأرض، لا سيّما أنَّه يسيطر على الوحدات العسكرية لأنَّها مؤيدة له وهي كانت نسبة كبيرة من الجيش اليمني عندما كان موحدًا تحت سيطرة نظام الدولة.

 

وأكد الخبير الاستراتيجي على أنه لا يجب لـ"معسكر الشرعية" أن يفرح كثيرًا لهذه الخلافات، كونها تتكرر كثيرًا وتتم معالجتها سريعًا، مؤكدًا أنَّ الضحية في نهاية المطاف هو الشعب اليمني الذي أكد أنَّ "تحالف الحوثي – صالح" لا يأبه به، بل هو وقود لهم يتم استغلاله.

 

وتأسَّس حزب المؤتمر، في 24 أغسطس  1982، على يد صالح، بعد 4 سنوات من تقلده حكم اليمن، وظلَّ هو الحزب الحاكم طيلة العقود الماضية للبلاد حتى الإطاحة به عام 2011 في ثورة شعبية.

ويشهد اليمن حرباً منذ أكثر من عامين بين القوات الموالية للحكومة اليمنية من جهة، ومسلحي الحوثي، وقوات صالح من جهة أخرى.
 

وخلَّفت الحرب أوضاعاً إنسانية صعبة، فيما تشير التقديرات إلى أن 21 مليون يمني (80% من السكان) بحاجة إلى مساعدات.
 

ومنذ 26 مارس  2015، يشنّ التحالف العربي عملياتٍ عسكرية في اليمن ضد الحوثيين وقوات صالح، استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتدخل عسكرياً.
 

التدخل جاء في محاولة لمنع سيطرة "الحوثي/صالح" على كامل البلاد، بعد سيطرتهما على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى بقوة السلاح.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان