رئيس التحرير: عادل صبري 05:33 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

 خلاف الشركاء..صالح والحوثيون يحتشدون وصنعاء تستعد لـ«أيام دامية»

 خلاف الشركاء..صالح والحوثيون يحتشدون وصنعاء تستعد لـ«أيام دامية»

العرب والعالم

 خلاف الشركاء.. الحوثيين وصالح يحتشدون وصنعاء تستعد لـ"أيام دامية"

 خلاف الشركاء..صالح والحوثيون يحتشدون وصنعاء تستعد لـ«أيام دامية»

مصر العربية - وكالات 23 أغسطس 2017 04:46

بوجل، يترقب اليمنيون في العاصمة صنعاء، إلى ماذا ستؤول الأحداث عقب فشل وساطة قادها زعماء قبليون في نزع فتيل الأزمة بين جماعة "أنصار الله" (الحوثي) وحزب المؤتمر الشعبي العام، الجناح الموالي للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وذلك قبيل يومين من مهرجانات منفصلة للحليفين في العاصمة صنعاء.

وطلبت ميليشيات الحوثيين من مستشفيات صنعاء، رفع الجاهزية إلى الدرجة القصوى خلال الأيام المقبلة، تزامنًا مع تزايد الاحتقان مع أنصار صالح، واعتزام حزب المؤتمر تنظيم مهرجان حاشد الخميس القادم، في ميدان السبعين، في الذكرى الـ35 لتأسيسه.   
 

ومنذ منتصف شهر يوليو  الماضي، بدأ التصعيد بين جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، اللذين يمثلان طرفي تحالف صنعاء، ويسيطران على المحافظات الغربية والوسطى والشمالية، بينما تسيطر حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي على المحافظات الجنوبية والشرقية.
 

وتصاعدت الخلافات بين الطرفين المشاركين في تنفيذ الانقلاب في اليمن، مما دفع الرئيس السابق إلى التصريح مؤخرًا أن "أنصاره لن يكونوا موظفين لدى الحوثيين".

واتهم صالح حلفاءه في التمرد بـ"العمل على تمزيق الجبهة الداخلية"، في أحدث حلقة من مسلسل الخلافات بين المتمردين.
 

وهاجم صالح الحوثيين وسطوتهم في صنعاء، وما اعتبره "مصادرة حقوق الموطنين والموظفين"، وأرجع عدم صرف الخزانة العامة لرواتب الموظفين إلى ما يُعرف باسم "اللجان الثورية" التي شكلها الحوثيون.

واستعرت الخلافات بعد محاولات ميليشيات الحوثيين إعاقة إحياء الذكرى الـ35 لتأسيس الحزب الذي يترأسه صالح في صنعاء.
 

واعتبر مراقبون للشأن اليمني، دعوة الحوثي وحلفائه "إعلانا رسميًا للشقاق مع حليفهم صالح وحزبه" حزب المؤتمر الشعبي العام، إذ لا يوجد نشاط حزبي يذكر في مناطق سيطرة الميليشيات سوى أنشطة هذا الحزب.

تصعيد مقابل تصعيد
 

دعوة صالح  للتجمع بالعاصمة صنعاء بتلك الكيفية، وذهابه منفرداً لتنظيم الحشد، أمرٌ أثار ريبة الحوثيين، ما جعلهم يدعون أنصارهم إلى تنظيم مهرجانات مضادة في مداخل صنعاء الرئيسية، نفس اليوم.
 

وطالب رئيس اللجنة الثورية العليا التابعة للحوثيين، محمد علي الحوثي، أنصاره بـ"التصعيد مقابل التصعيد".
 

وتؤشر تلك الخطوة، إلى منع الحوثيين، رجال القبائل الموالين لصالح من دخول المدينة، والوصول إلى وسطها لحضور المهرجان، بينما تزداد المخاوف من حدوث صدام مسلح بين الطرفين.
 

وفي ظل هذا التوتر كانت هناك تطمينات بعثها "صالح" للحوثيين، الأحد الماضي، بأن مسيرة حزبه المقبلة "سلمية"، في خطاب أمام قواعده الحزبية، بصنعاء.

كما وجَّه صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي الأعلى (مشكَّل من تحالف الحوثي ـ صالح) لليمنيين، تطمينات "بأن الأمور مطمئنة، وأنَّ الخلاف سيتحول إلى فرصة لمعرفة مكامن الخلل في الشراكة".
 

لكن رغم تلك التطمينات، فإن ناطق جماعة الحوثي، ورئيس وفدها التفاوضي، محمد عبدالسلام، بدَّد ذلك، وأكد أن جماعته "ماضية في تحشيد أنصارها إلى ساحات الاعتصامات" بمداخل العاصمة.
 

عبد السلام قال ذلك في بيانٍ نَشَرَه على صفحته الرسمية بفيسبوك، فجر الثلاثاء.
 

وأضاف: "تصريح المجلس السياسي الأعلى خلال لقائه (الإثنين) جمعاً من مشايخ اليمن، لا علاقة له بما افتعلته بعض قيادات حزب المؤتمر من مشكلةٍ أتت في سبيل إضعاف الجبهة الداخلية، بإثارة العنصرية والطائفية والمذهبية والمناطقية، تماهياً مع مخططات العدوان"، في إشارة للتحالف العربي.
 

واتهم القيادي الحوثي، بعض قيادات المؤتمر (لم يسمها) "بالتنسيق المكشوف" مع قيادات الحكومة الشرعية، لافتاً إلى أن ذلك "بات معلوماً للكثير من أبناء الشعب اليمني".
 

وتابع: "ومع هذا ما زلنا نأمل من عقلائهم (حزب المؤتمر) أن يتداركوا ما بدر من بعض قياداتهم، وأن يكون واضحاً لديهم أن عواقبَ وخيمة ستلحق بأصحاب المشاريع التي تشغل الشعب عن معركته الوطنية التحررية، وليس شيئاً يفيد المرتبطين بأجهزة مخابرات دول العدوان".


فشل الوساطة 
 

وفشلت وساطة قادها زعماء قبليون، الإثنين ، وقالت مصادر مقربة من جماعة الحوثي، إن الوساطة التي قادها الزعيم القبلي، ناجي الشايف، أحد كبار مشايخ اليمن، لم تُفلح في تخفيف حدة التوتر بين الطرفين، وأن الاحتقان لا يزال في أعلى درجاته.
 

ووفقاً للمصادر ذاتها، فقد قام الشيخ الشايف، ومعه عدد من الوجاهات اليمنية بعقد لقاءات منفصلة مع صالح، ورئيس ما يسمَّى "المجلس السياسي الأعلى"، صالح الصماد.

ولفتت إلى أن اللقاءات تهدف إلى إقناع الطرفين بالتوقف عن التراشقات الإعلامية، وسماح الحوثيين لحزب المؤتمر بإقامة فعاليته الخميس القادم بصنعاء، لكنها لم تحرز أي تقدم.
 

وقال الأمين العام لحزب صالح عارف الزوكا في خطاب بثه موقع "المؤتمر نت"، إن الخلاف بين الطرفين بدأ مع احتلال الحوثيين لمقر البرلمان، ورفضهم انعقاد جلسة لقبول استقالة هادي. وأضاف أن الخلاف توسع مع ضغوطات الحوثيين، وفرضوا على الحزب حشد 40 ألف مقاتل، ونهبوا المال العام، واستأثروا بالسلطة.

وكان الرئيس هادي قدم استقالته للبرلمان، في الـ22 من يناير  2015، قبل أن يتراجع عنها، بسبب عدم انعقاد البرلمان.
 

واتهم عارف الزوكا الحوثيين باعتقال المدنيين خارج النظام والقانون، وسيطرتهم على الإعلام الحكومي، وتعديل المناهج الدراسية بأيديولوجيا طائفية.
 

وهدَّد  صالح في خطاب، الأحد الماضي، الحوثيين بفك التحالف بينهما، وبلهجة صارمة حذرهم من إحداث فوضى بالعاصمة صنعاء، وقال بالعامية "احنا هانا".
 

وقال إن الحوثيين نشروا مسلحين في الشوارع، ووصفهم للمرة الأولى بـ"الميليشيات"، وقال بنبرة ساخرة مخاطباً أنصاره: "ربما أنهم جاؤوا لمساعدتكم وليس ضدكم، لا تقلقوا ربما جاؤوا لمساعدتكم للحفاظ على الأمن العام".
 

وأشار صالح إلى نية الحوثيين عرقلة احتفالات حزبه ومنع أنصاره القادمين من المحافظات من دخول صنعاء.
 

حزب المؤتمر
 

وتأسَّس حزب المؤتمر، في 24 أغسطس  1982، على يد صالح، بعد 4 سنوات من تقلده حكم اليمن، وظلَّ هو الحزب الحاكم طيلة العقود الماضية للبلاد حتى الإطاحة به عام 2011 في ثورة شعبية.
 

وجراء تحالف صالح مع الحوثيين، تم اقتحام العاصمة وعدد من المحافظات في 2014، انقسم الحزب إلى شقين.
 

أحد الشقين يؤيد الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الحزب وأمينه العام، والآخر، وهو الفاعل بالساحة اليمنية، لا يزال يقوده علي عبد الله صالح.
 

ويشهد اليمن حرباً منذ أكثر من عامين بين القوات الموالية للحكومة اليمنية من جهة، ومسلحي الحوثي، وقوات صالح من جهة أخرى.

وخلَّفت الحرب أوضاعاً إنسانية صعبة، فيما تشير التقديرات إلى أن 21 مليون يمني (80% من السكان) بحاجة إلى مساعدات.
 

ومنذ 26 مارس  2015، يشنّ التحالف العربي عملياتٍ عسكرية في اليمن ضد الحوثيين وقوات صالح، استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتدخل عسكرياً.
 

التدخل جاء في محاولة لمنع سيطرة "الحوثي/صالح" على كامل البلاد، بعد سيطرتهما على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى بقوة السلاح.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان