رئيس التحرير: عادل صبري 04:35 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

4 سيناريوهات لـ«مستقبل داعش العراق».. التنظيم إلى أين؟

4 سيناريوهات لـ«مستقبل داعش العراق».. التنظيم إلى أين؟

العرب والعالم

جانب من المعارك في العراق

4 سيناريوهات لـ«مستقبل داعش العراق».. التنظيم إلى أين؟

أحمد علاء 22 أغسطس 2017 21:13

"مجرمون، يقتلون الصغار قبل الكبار، طعامهم فاسد، حاقدون.. لا يستحقون الحياة".. هذا بعض مما رواه الطفل العراقي عاصم محمد حسين الأقل من 10 أعوام عن "داعش"، حيث وقف متحدثًا بالفصحى، بأنَّ جيش بلاده قادر عن دحر تنظيم "الدولة"، وساق تلك الأسباب التي زرعت الكراهية في قلبه من ممارساته، يبدو أنَّه قارب أن يرى النور.

 

تسير القوات العراقية بخطى تُوصف بـ"الثابتة" إزاء تحرير مدينة تلعفر من قبضة التنظيم، وهي آخر أكبر معاقل التنظيم في بلاد الرافدين، وذلك بعد أسابيع من تحرير مدينة الموصل التي أعلنها التنظيم عاصمةً له.

 

فجر أمس الأحد، أعلن رئيس وزراء العراق حيدر العبادي بدء عملية تحرير تلعفر، حيث ظهر وهو يرتدي بزة عسكرية سوداء، يتلو بيانًا عبر التلفزيون الحكومي، وقال إنَّ "القوات العراقية كافة من جيش وشرطة اتحادية وقوات مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والقوات المحلية تشارك في العملية العسكرية، بمساندة من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة".
 

وصرح العبادي: "أنتم على موعد مع نصر آخر سيتحقق، ها هي تلعفر ستعود لتلتحق بركب التحرير.. ها هم الأبطال يستعدون لتحرير تلعفر، أقولها للدواعش لا خيار أمامكم إلا الاستسلام أو القتل، كل معاركنا انتصرنا فيها، وكل معارك الدواعش انهزموا فيها"، قائلًا أيضًا لمقاتليه: "الحق معكم والعالم معكم".
 

خارطة ميدانية

 

خطة المعركة شملت إطباق القوات العراقية تدريجيًّا على المدينة من 3 جهات، هي الشرق والغرب والجنوب، تحت غطاء من الضربات الجوية والمدفعية.
 

العملية انطلقت بمشاركة 40 ألف مقاتل، تحت إشراف الفريق ركن عبد الأمير رشيد يار الله، الذي قاد معركة تحرير الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، قبل نحو شهر.
 

وكشفت خارطة عسكرية بثتها خلية الإعلام الحربي، القوات المشاركة في العمليات، وهي الجيش بالفرقة التاسعة وفرقتي المشاة الـ16 والـ15 والمدفعية والهندسة العسكرية "كيمياوي" والطبابة والخدمات.

 

كما يشارك جهاز مكافحة الإرهاب "العمليات الخاصة" وقيادة العمليات الأولى والثانية، وأيضًا قوات الشرطة الاتحادية وتحديدًا فرقة الرد السريع والفرقة السادسة والآلية، فضلًا عن الفرقة الجوية متمثلة بطيران الجيش العراقي، والتحالف الدولي ضد الإرهاب، وكذا الحشد الشعبي بألويته 2،3 ، 4، 5، 6، 10، 11، 17، 26، 43، 47، 53.
 

الخارطة بيّنت كذلك محاور العملية، وتضمَّنت 5 محاور موزعة على القطاعات، حيث المحور الشمالي لقطعات الفرقة 16، والشرقي الجنوبي للفرقة 15، والجنوبي للفرقة التاسعة، من الجيش العراقي، والجنوبي الغربي لجهاز مكافحة الإرهاب، والغربي للشرطة الاتحادية.

 

فيما أفاد مصدر أمني عراقي بأنَّ "المدفعية الذكية" للقوات الأمريكية تشارك بمعركة تلعفر، حيث قصفت مواقع للتنظيم من القاعدة في قرية كهريز ضمن ناحية زمار شمال غرب الموصل، فضلًا عن مدفعية الجيش العراقي والطيران الحربي العراقي.

 

"الدولة" في تلعفر
 

سيطر تنظيم "الدولة" على تلعفر في 15 يونيو 2014 بعد مواجهات وسط القضاء وانسحاب القوات العراقية التي كانت متواجدة هناك، أعقبها نزوح آلاف السكان.

 

وتأتي عملية استعادة تلعفر بعد نحو شهرين من إعلان العبادي استعادة مدينة الموصل من قبضة التنظيم بعد معارك ضارية استمرت تسعة أشهر.

ولا يزال التنظيم يسيطر على منطقة الحويجة في محافظة كركوك "300 كيلو متر شمال بغداد"، ومنطقة القائم الحدودية مع سوريا في محافظة الأنبار غربي العراق.

 

وكالة "رويترز" نقلت عن قادة عسكريين أمريكيين وعراقيين ترجيحهم وجود نحو ألفي مسلح في المدينة، ومن المتوقع أن يخوضوا قتالًا شرسًا، رغم أنَّ معلومات استخبارية من داخل المدينة تشير إلى أنَّهم مستنزفون من المعارك والقصف الجوي ومن نقص الإمدادات منذ أشهر.

 

انكسار

 

تشير أغلب التحليلات إلى أنَّ أيام تنظيم "الدولة" في تلعفر وبشكل عام في العراق باتت معدودة، لا سيَّما أنَّ ضغوطًا كبيرةً يتعرض لها من محاور عدة، تجعل سيناريو نصر القوات العراقية في الموصل أقرب ما يكون في تلعفر.
 

يعيش التنظيم حالة انكسار واضحة، بيّنها مثلًا حديث أحد معتقليه الذي ألقي القبض عليهم مؤخرًا لدى القوات العراقية، الذي قال أمام جهات التحقيق: "الآن انتهى كل شيء".
 

المقاتل المعتقل عادل أحمد حسن، الملقب بـ"أبو محمد إسناد"، تحدث بعدما خسر تنظيمه كبرى مدن دولة خلافته المزعومة وهي الموصل والتي كانت تشكل 70% من مناطق نفوذه في العراق، في الوقت كذلك الذي خسر فيه نحو 60% من معاقله في سوريا.
 

أبو إسناد قال: "كان قادة داعش يقولون إنَّهم قادمون لتخليص مقاتليهم من هجوم القوات العراقية لكن اتضح أن كل شيء انتهى"، كما أجاب في اعترافاته عن خسارة الموصل وكيف كره الناس وجود التنظيم، فأخذ يقول: "ديوان الأمنية في داعش قتل الكثير من الناس في الموصل ظلمًا، والأمر خرج عن السيطرة بعد اتساع أعمال القتل من قبل العناصر المنتمين لديوان الأمنية".

 

وكذلك تحدَّث عن أهم الممارسات القمعية التي كان قادة التنظيم يمارسونها ضد الأهالي التي تسببت بهذا الكره: "كنا نعتقد أنَّ دخول داعش إلى الموصل جلب الحرية للأهالي لكن ما حدث كان العكس حيث كانت الإجراءات وممارسات قادة التنظيم تعسفية وتضييقًا على المواطنين".
 

وبرغم ذلك يضيف: "حاولنا التصحيح لكننا لم نتمكن بسبب تدخلات ديوان الأمنية وقدوم قادة في داعش من خارج العراق وهؤلاء منعونا من تصحيح الوضع، الأمر الذي أشعر المقاتلين المحليين بأنهم تعرضوا للخداع وخاصة عندما كرهنا الناس في بداية الأمر فأصبحنا في موقف صعب".

 

القيادي الميداني اعترف أيضًا بالغدر والخيانة التي اتسمت بها تصرفاتُ قادة التنظيم وقتلهم الناس حتى أولئك الذين أرادوا أن يأمنوا على حياتهم في الموصل من منتسبي الجيش والشرطة فقتلوهم برغم إعلانهم ما يمسيها التنظيمُ "التوبة".

 

4 سيناريوهات
 

ما يشهده العراق حاليًّا وكذلك سوريا تشير إلى أنَّ نهاية التنظيم اقتربت، وهو ما فرض تساؤلات عن مستقبل التنظيم، ومآل عناصرٍ فرَّت من القتل أو الاعتقال.

 

ربما يجد تنظيم "الدولة" نفسه أمام ثلاثة خيارات، وهي أن يحل نفسه وبخاصةً في ظل كل هذه الخسائر سواء عسكريًّا أو حتى اقتصاديًّا فيما يتعلق بمصادر الدخل التي كان يعتمد عليها في إدارة دولته.

 

الخيار الثاني هو أن يطوِّر التنظيم عمليات "الذئاب المنفردة"، التي أطلقها قبل نحو عامين، بأن يعتمد على خلايا تنفِّذ سلسلة هجمات مشابهة لما مارسه تنظيم "القاعدة".
 

الخيار الثالث أن يذهب التنظيم إلى الولايات كما سرت أو سيناء أو طبرق أو باكستان أو خرسان بأفغانستان وغيرها.

 

الخيار الرابع مفاده أنَّ عناصر التنظيم قد ينضمون إلى "القاعدة"، في محاولة ربما لإعادة تنظيم أنفسهم من جديد، ولا يُستبعد العودة مرة أخرى وتحت مظلة مشابهة في المضمون، مختلفة في المحتوى.
 

ولعل التطورات على مستوى العالم في الفترة الراهنة تشير إلى ترجيح الخيار الثاني، فقبل أيام مثلًا فُجِعت مدينة برشلونة الإسبانية بحادث دهس، قُتل على إثره 14 شخصًا وأصيب العشرات، وهو هجوم تبناه تنظيم "الدولة"، لم يكم ذلك فحسب بل ألمح التنظيم إلى شن هجمات جديدة على أهداف غربية، ما رجّح كفة الخيار الثاني.
 

داعش والقاعدة
 

السيناريو الرابع غير مستبعد أيضًا، واتفقت معه صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية التي قالت في وقت سابق إنَّ "حمزة"، نجل زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، يسير على خطى والده مع سعي "القاعدة" للعودة للبروز على الساحة مرة أخرى.

 

الصحيفة تحدثت عن تسجيل صوتي لـ"حمزة "، دعا فيه إلى شن هجمات على من أسماهم "غير المؤمنين"، وأشارت إلى أنَّ التسجيل كان واحدًا من سلسلة من التصريحات الأخيرة للرجل الذى يعتبره الكثير من خبراء الإرهاب ولى عهد شبكة القاعدة العالمية.
 

وتقول "واشنطن بوست": " حمزة بن لادن ليس جديدًا على عالم الإرهابيين، فتتويجه كقائد إرهابى كان يجرى على الأقل منذ عام 2015، عندما قدم زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهرى فى رسالة بالفيديو باعتباره أسد من عرين شبكة بن لادن الإرهابية، لكن فى الأشهر الأخيرة تم الترويج له كنجم صاعد فى المواقع الموالية للقاعدة، مع بث تسجيلات صوتية له تدعو أتباعه إلى شن هجمات أو تعليق على أحداث حالية".
 

وبالنظر إلى بدء ظهوره، فإنَّ تنظيم "الدولة" كان ممثل "القاعدة" في العراق وعمل تحت حمايتها، ونفذ عمليات عنيفة كثيرة مثل الانتحار والاختطاف والإعدام، لكن دون تنسيق مع "القيادة"، الأمر الذي أدى إلى خلافات أدت لاحقًا لانفصال التنظيمَين.
 

وفي تلك الفترة، صدر عن تنظيم "الدولة": "القاعدة باتت تنحرف عن مسارها النزيه ولم تعد قاعدة الجهاد العالمي"، بينما قال تنظيم القاعدة إنه ليست هناك علاقة مشتركة مع "داعش" بها وطلبت بعدم التعاون أبدًا معه.
 

لكن ما يلفت الانتباه أيضًا هو الاختلاف بين التنظيمين، فتنظيم "القاعدة" لا يملك جيشًا نظاميًّا، لكن يعرف عن قادته وعناصره الاختباء والعمل شكل خلايا وفروع.

 

أمّا تنظيم "الدولة"، فكان يطمح منذ نشأته "الأولى" إلى إقامة كينونة سياسية مستقلة، التي هي دولة بحد ذاتها، وأن يفرض عليها نظام شريعة متشدد جدًا في كل مدينة يحتلونها.
 

كما أنَّ تنظيم "القاعدة" يضع شروطًا لانضمام المقاتلين في صفوفه، ويخضعهم لاختبارات الخلفية الدينية والولاء بناءً على التطرف الفكري الممنهج كما تدريبات عسكرية قاسية، بينما يضم تنظيم "الدولة" إلى صفوفه كل من بايع زعيمه، سواء ممن أقلع حديثًا عن المخدرات أو لديه سوابق إجرامية أو من تعاطف مع التنظيم سريعاً ليكلف فورًا بتنفيذ عملية نوعية.

 

رؤية لواء
 

اتفق الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم مع توقع "واشنطن بوست"، فأشار إلى انضمام عناصر تنظيم "الدولة" إلى "القاعدة"، باعتبار أن الأهداف التي يعمل من أجلها التنظيمان واحدة.

 

وقا ل - لـ"مصر العربية" - إنَّ عناصر التنظيم كذلك قد يبحثون عن مناطق جديدة للانطلاق منها من أجل إعادة ترتيب أنفسهم من جديد.
 

ورأى مظلوم أنَّ انضمام عناصر تنظيم "الدولة" إلى تنظيم القاعدة سيقوي نفوذ "الأخير" في المناطق التي تتواجد فيها عناصره، لا سيَّما في العراق وسوريا، وهو ما يزيد من الخطورة الأمنية على دول المنطقة بأكملها.

 

الخبير العسكري ربط بين هذا السيناريو والأزمة مع قطر، إذ قال إنَّ "الأخيرة" تتعرض لضغوط بسبب سياساتها في المنطقة، معتبرًا أنَّ هذه الضغوط قد تؤدي إلى إجبار الدوحة على التوقف عن دعم الإرهاب، لا سيما أنّ لم تعد لديها حلفاء كثيرون بإمكانهم التغيير في ملامح رسم المشهد، حسب نص حديثه.

 

وشدَّد مظلوم على ضرورة تكثيف التعاون الدولي بصورة أكبر من أجل مكافحة الإرهاب، وتنشيط التعامل مع البؤر الإرهابية وتحجيم تحركاتهم.

 

الخبير العسكري تحدَّث كذلك عن ضرورة التعامل مع الدول التي تنتشر فيها هذه العناصر المتطرفة وتحصل على بعض أشكال الدعم منها، سواء الأسلحة أو التمويل أو حتى التكنولوجيا التي تتيح لهم معلومات عن المناطق التي يستهدفونها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان