رئيس التحرير: عادل صبري 07:40 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد الاستقالات الجماعية.. هل ينهار حزب المرزوقي؟

بعد الاستقالات الجماعية.. هل ينهار حزب المرزوقي؟

العرب والعالم

المنصف المرزوقي

في تونس..

بعد الاستقالات الجماعية.. هل ينهار حزب المرزوقي؟

أيمن الأمين 22 أغسطس 2017 15:00

ضربة موجعة- بحسب مراقبين- للهيئة السياسية لحزب حراك تونس الإرادة، والذي يتزعمه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، على خلفية تقديم العشرات من أعضاء حزبه باستقالات جماعية.

 

الاستقالات الجماعية لأحد أهم الأحزاب التي حكمت تونس لفترة بين عام 2011 حتى عام 2014، أثار الكثير من التساؤلات، بشأن استمرارية الحزب في العمل السياسي، ومدى قدرة المرزوقي في رأب الصدع لمنصته السياسية.

 

ومن المتوقع أن تؤثر موجة الاستقالات بشكل كبير على تحضيرات الحزب لخوض غمار الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في 17 ديسمبر المقبل.

 

وأعلن أعضاء الهيئة السياسية لحزب حراك تونس الإرادة استقالتهم من المكتب السياسي للحزب، وهم كل من زهير إسماعيل ومبروك الحريزي وإبراهيم بن سعيد وصبري دخيل وغسان المرزوقي وربيع العابدي وعياض اللومي وياسين أمية وزياد سلطان وسامي ايلاهي وليلى السبري وكريم الهمامي.

استقالات جماعية

 

وأوضح المستقيلون الـ12 في بيان، أن أسباب الاستقالة تعود إلى استحالة مواصلة العمل ضمن هياكل الحزب بسبب 'إصرار مجموعة مضيقة على الاستفراد بالقرار وتوجيهه وعزلها مؤسسات الحزب وهياكله ومنخرطيه رغم الأخطاء المتتالية والفشل الواضح في إدارة مراحل سابقة، والدفع لمنهجية الفوضي والارتجالية مما أربك قرارات الحزب ومواقفه وأعاق تطوره، حسب نص الاستقالة.

 

وسيطرت حالة من التحفظ والتكتم مع هذه الاستقالات؛ إذ قالت لمياء الخميري الناطقة الرسمية باسم حراك تونس الإرادة في تصريحات صحفية إنَّ الحزب لم يتلق أي وثيقة تؤكد استقالة هذه المجموعة.

 

السياسية التونسية عائدة بن عمر قالت: إن الانشقاقات داخل الأحزاب السياسية التونسية أصبحت موضة وسلوك سائد، وذلك يعود لخلل بنيوي وعقائدي لدى هذه الأحزاب، فمثلاً حزب حراك تونس للإرادة يجمع تناقضات من الأفكار والأيديولوجيات فمنها القومي واليساري واليساري الوطني والغاضبين من أبناء حركة النهضة ومنتمين سابقين لحزب بن علي الرئيس الهارب.

وأضافت السياسية التونسية لـ"مصر العربية" أن هذه التناقضات الفكرية والتضارب في المصالح والصراع على الزعامة والتنافس على التموقع هو الذي أدى لانفجار، والحال أن الحراك ولد ميتا وكان يحمل بين جنباته أدوات وعوامل انهياره،  مايحدث صراع زعامات وليس لديهم رابطة قوية توحدهم مثل النهضة، والتي مهما يقع فيها من اختلافات لا يقع فيها انشقاقات لأن رابطة المرجعية الدينية المشتركة توحدهم وهذا ما تفتقده الأحزاب الأخرى.

 

حكم الترويكا

 

وتابعت: للأسف اعتقد الكثيرون أن حزب حراك تونس الإرادة سيكون توجهه نحو البناء والتغيير ولمّ صفوف الأطياف الثورية غير أنه جاء ليكون شوكة في حلق حركة النهضة و هذا أصبح جليًا في تصريحات مسؤولي هذا الحراك في كل المنابر  وخصوصا تصريحات المرزوقي الأخيرة على قناة الجزيرة وتنصله من مسؤولياته السياسية في فترة حكم الترويكا.

 

زد على ذلك الكلام لايزال على لسان بن عمر، أن الحزب حول رؤساء أموال تجمعيين (حزب بن علي السابق (أمثال عياض اللومي والذي أراد السيطرة على الحزب، لجانب تعنت عدنان منصر الرأس المدبر للمرزوقي، واختلافه مع بن حميدان والدايمي.

 

وأنهت بن عمر كلامها قائلة: "المرزوقي فشل فشلا ذريعا في تأسيس جسم سياسي قوي سبق وأن تشظى حزبه حزب المؤتمر سابقا لثلاث أو أربع أحزاب والآن يتشظى الحراك وهو

ما يضع سؤال على المرزوقي في فكره ومؤهلاته القيادية.. لماذا نجحت كمفكر في حشد والتأثير على الرأي وفشلت في مهمات التأسيس والبناء؟.

 

من جهته، قال عماد الدايمي إن الحزب “يمر بفترة تقلبات” إلى جانب وجود “اختلافات في تقدير المواقف وإشكال تنظيمي يعمل الحزب على تطويقه” مؤكدا على غياب معالجة التجاذبات الكبرى بين قيادات حراك تونس الإرادة.

طبقة سياسية

 

المحلل السياسي المنذر ثابت يرى أن ما يعيشه الحزب من تصدعات، أمر متوقع في سياق طبقة سياسية لم تكن تطالب بالديمقراطية إلا لنفسها.

 

وأوضح ثابت أن الحراك حزب وجد لخدمة أجندة شخصية لشخص المنصف المرزوقي المثير للجدل وهو مدار وأصل وجود هذا الحزب.

 

ويرى ثابت أنّ “تمدد الحزب واتساع رقعة تمثيله لا يشكلان أولوية لقيادته بل على العكس، فكل منافسة لقيادته تعتبر خروجًا عن النهج الثوري الذي يميز أيديولوجيا هذا الشكل من التنظيمات”.

 

وبحسب ثابت فإن ما يعيشه حزب حراك تونس الإرادة ليس أمرا شاذا بل تعاني منه أغلب الأحزاب التونسية، إذ يرى أن المشكلة تتعلق بثورة ثقافية تنهي أسطورة الزعامة لإرساء مفهوم جديد للسياسة الجماعية وهو أمر ترفضه جل مكونات المشهد السياسي في تونس.

ويضيف “وعليه فإن هذه الأحزاب لن تكون قادرة على كسب رهانات الحكم المحلي أو التأسيس لتنظيم سياسي متكامل المواصفات”.وفقا لصحيفة العرب.

وفي الآونة الاخيرة هاجم المرزوقي الإعلام التونسي قائلا: "رغم أنني لم أعد رئيسا إلا أن مشكلتي مع الإعلام التونسي لم تتغير، فهو لم يتوقف عن مهاجمتي ومحاولة اصطياد الأخطاء وتلفيق الأكاذيب، بخلاف الإعلام الأجنبي والعربي والذي يرغب في نقل ما أقوله للناس ولا يتعامل معي كخصم سياسي أو عدو".

 

سدة الحكم

 

يذكر أن محمد المنصف المرزوقي هو رئيس الجمهورية التونسية الثالث منذ 2011 وحتى 2014، وهو أول رئيس في العالم العربي يأتي إلى سدة الحكم ديمقراطيا ويسلم السلطة ديمقراطيا الى المعارض المنافس بعد انتهاء مدة ولايته.

 

وأعلن المرزوقي في ديسمبر 2015 عن تأسيس الحزب، ودمجه مع حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي شهد موجة من الاستقالات، لنفس الأسباب التي دفعت الهيئة السياسية لحراك تونس الإرادة للاستقالة.

 

وعقد الحزب في أبريل الماضي مؤتمره الأول وسط خلافات حادة، وقالت تقارير إعلامية حينئذ، إن حالة من التململ الداخلي شهدها الحراك كنتيجة لإصرار رئيس الحزب المنصف المرزوقي على تعيين كل من عدنان منصر وعماد الدايمي ضمن الهيئة السياسية التي تم تشكيلها خلال المؤتمر الأخير.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان