رئيس التحرير: عادل صبري 02:33 صباحاً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هل تُبدِّد مصر الدور الإيراني في سوريا؟

هل تُبدِّد مصر الدور الإيراني في سوريا؟

العرب والعالم

معارك في سوريا

هل تُبدِّد مصر الدور الإيراني في سوريا؟

أحمد علاء 22 أغسطس 2017 10:55

"اعزلوها، كفى إرهابها، فلنصل لتغيير نظامها".. ربما ليست فقط الأزمة الخليجية هي إحدى توابع "القمة الإسلامية الترامبية" التي استضافتها السعودية وحضرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنَّ الحديث بات أكثر عن تغيير معالم عدة في المنطقة.

 

الحديث هنا عن "مصر وسوريا"، فالفترة الأخيرة شهدت تصاعدًا لدور القاهرة في أسوأ أزمات القرن سوءًا ودموية وعنفًا، إذا أنَّها أصبحت راعيةً لاتفاقات وقف إطلاق النار هناك، وذلك على غير العادة، لكنَّ الأكثر من ذلك هو ما بات يُعرف بـ"تهميش إيران".

 

كثيرةٌ هي التحليلات التي تناولت دور مصر في الأزمة السورية في الفترة الأخيرة، ويتعلق الدور بكافة التطورات في منطقة الشرق الأوسط في هذه المرحلة بالذات.

 

تدعم مصر في الأزمة السورية "الحفاظ على الجيوش الوطنية"، وهي هنا ليس بالضرورة تؤيد بقاء بشار الأسد لشخصه وإنما من باب الحفاظ على هوية الدولة السورية، وخوفًا عليها من شبح الانقسام، كما أنَّها لا تنفر المعارضة بشكل قاطع بل تحرص على تسوية سياسية تنهي الأزمة وتوقف شلال الدم، بالتنسيق بين طرفي الأزمة.

 

وبدا لافتًا في الأيام الأخيرة النجاح المصري في تثبيت وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية في شرق دمشق وفي شمال مدينة حمص، وهو ما أشَّر لدور مصري أكبر في المرحلة المقبلة، وقد يكون طرف مرحب به أكثر من غيره.
 

ولعل أكثر ما ارتبط باتفاقي خفض التصعيد الذين رعتهما مصر أنهما في مناطق سبق طرحها في اتفاق خفض التوتر في محادثات أستانة برعاية روسيا وإيران وتركيا، ورعاية مصر لاتفاقيتين في نفس المناطق بدت لكثيرين وكأنه فقدٌ للثقة في ضامني أستانة.
 

وفي وقتٍ تتوطد فيه العلاقات المصرية الروسية فيبدو أنَّ موسكو لا ترفض تعاظم دور القاهرة في التعاطي مع الأزمة، لا سيَّما أنَّ الموقف ربما يخدم بقاء بشار الأسد في السلطة، كما أنَّ الروس لديهم الكثير من التحفظات على التواجد الإيراني الكبير في سوريا.

 

أمَّا عن السعودية، فالأمر يبدو لديها يؤشر لدور مصر متصاعد أيضًا، فالمملكة رغم أنَّها أعلنت منذ بدء الأزمة السورية وهي تدعو في الإطاحة للأسد، لكنّ أسبابًا ربما تقودها إلى تغيير بوصلة تعاملها.
 

أولها أنَّ السعودية لا يمكنها أن تسير في اتجاه عكس القاهرة وبخاصةً لتحالفهما مع البحرين والإمارات ضد قطر بسبب سياساتها في المنطقة، كما أنَّ المملكة لا ترى – على ما يبدو إمكانية حسم الأمر عسكريًّا، هذا فضلًا عن أنَّ استمرار دعم المعارضة المسلحة "المنقسمة في الأساس" قد لا يجدي كثيرًا.
 

وفي مقدمة الأسباب التي تجعل السعودية تؤيد تصاعدًا في الدور المصري هو أنه قد يأتي على حساب التدخل الإيراني، وهو أيضًا ما يمنح المصريين ضوءًا أخضر من قبل الولايات المتحدة المعارضة دومًا لتدخلات طهران.
 

وأحد أهم أطراف اللعبة كذلك "روسيا" سيرضيها وبشدة الدور المصري، وبخاصةً أنَّه قد يثبِّت الأسد رئيسًا، وهو ما يخدم موسكو كثيرًا لا سيّما الحفاظ على مصالحها بالمنطقة سواء سياسيًّا أو عسكريًّا.
 

لكنَّ الموقف الإيراني سيثير أيضًا العديد من التساؤلات، وكذا تعامل الأسد وروسيا معًا، فلا ينكر المعنيون بالشأن السوري أنَّ طهران كانت أحد أهم الأسباب التي دعَّمت بقاء النظام، وذلك من خلال الميليشيات المسلحة التي كان لها دور كبير في ذلك.
 

كما أنَّ وجود هذه المليشيات في المرحلة المقبلة سيثير تحديات أمنية كبيرة ما قد يعقِّد الأمور أكثر.
 

وتقول صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية - متحدثةً عن مصر - إنَّ لاعبة جديدة ومفاجئة انضمت مؤخرًا إلى الساحة السورية وساهمت في تثبيت وقف إطلاق النار المحلي.
 

تضيف الصحيفة: "حصلت مصر على إذن من السعودية وروسيا لإجراء مفاوضات بين المليشيات والنظام في منطقة الغوطة الشرقية في شرق دمشق وفي شمال مدينة حمص، وفي الحالتين نجحت في التوصل إلى التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار، الأول في 22 يوليو الماضي والثاني في بداية أغسطس الجاري.. هاتان المنطقتان مشمولتان في خريطة المناطق الأمنية التي تم الإعلان عنها من قبل روسيا وتركيا وإيران عن إنشائها بالتنسيق مع الولايات المتحدة".

 

وتشير إلى أنَّ الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن مرات كثيرة أنَّ مصر تدعم الجيوش الوطنية من أجل حل الصراعات في المنطقة والحفاظ على الأمن، وهو ما اعتبرته يعبِّر عن دعم جيش النظام، وهنا أشارت إلى تصريح سابق للرئيس عبد الفتاح السيسي بأنَّ بشار الأسد يعتبر جزءًا من الحل، كما جرت لقاءات لمسؤولين في البلدني بالقاهرة في الأشهر الماضية، كما أنَّ وفدًا فنيًّا يزور دمشق حاليًّا للمشاركة في معرض دولي.
 

وتذكر الصحيفة: "سياسة الرئيس السيسي الذي يؤيد بقاء الأسد في الحكم خشية من انهيار سوريا ومن التداعيات التي ستترتب على مصر لم تستقبل بصورة جيدة حتى الآونة الأخيرة في السعودية التي طلبت من مصر تعديل خطها كي يتلاءم مع سياستها التي تقضي بإزاحته عن الحكم كشرط لأجراء أي مفاوضات أو أي حل سياسي، وحينما عاقبت السعودية مصر بسبب دعمها في الأمم المتحدة لمشروع القرار الروسي، حيث أوقفت تزويد مصر بالنفط الرخيص، أجبرت مصر على البحث عن مصادر جديدة توفِّر لها النفط بأسعار السوق التي أخذت من خزينتها حصة كبيرة".
 

وتوضح: "في هذه الأثناء، توطدت العلاقة بين مصر وروسيا، رغم الصداقة التي تجددت بين القاهرة وواشنطن عند تولي ترامب لمنصبه، الذي سارع إلى الإعلان عن تأييد السيسي رغم العلاقة الباردة التي كانت سائدة بين مصر وإدارة أوباما، ولكن روسيا والولايات المتحدة لن تشكل البديل للعلاقة السياسية والاقتصادية التي تربط بين مصر والسعودية وللمصالحة بينهما.. التغير بدأ عندما انضمت مصر إلى السعودية والإمارات في فرض العقوبات على قطر، حيث يعتبر هذا التحالف في هذا الموضوع مهم للسعودية أكثر من الشأن السوري".

 

أضافةً إلى ذلك، تذكر "هآرتس": "السعودية تعرف أنَّه لا يمكنها القيام بحسم عسكري أو سياسي في الحرب السورية، وأنَّ سياسة الدعم للمليشيات التي تعمل ضد نظام الأسد لن تنجح في تحقيق نتيجة حقيقية، وسياسة السعودية لم تنجح أيضًا في وقف أو تقليص تأثير وتدخل إيران، وعندما دخلت تركيا إلى داخل الحدود السورية، وعلى خلفية ما اعتبر من قبل السعودية كحلف بين إيران وتركيا وروسيا، حيث لا يوجد للسعودية أو الولايات المتحدة أي دور، قررت السعودية إجراء تغيير في الاستراتيجية، وحسب هذا التغيير يبدو أنَّها فضَّلت تدخل مصر على تدخل تركيا، وبالتأكيد على تدخل إيران".
 

من ناحية روسيا، تشير الصحيفة إلى أن ذلك يشكِّل تطورًا هامًا، أوضحته بالقول: "إذا كانت مصر تعمل على استئناف التطبيع مع سوريا وتحسين العلاقة الدبلوماسية والاقتصادية معها، فهذا يعني إعطاء الشرعية الرسمية المصرية، وبعد ذلك العربية، لنظام الأسد، وبهذا يمكن لمصر أن تسحب البساط من تحت جهود أردوغان الذي يطمح إلى أن يكون المتحكم بالشأن السوري، بل يوفِّر ذلك لسوريا البديل العربي للعلاقة الحصرية مع إيران، ولكن من المبالغ فيه إقرار أنَّ دور وتدخل إيران في سوريا سيتبدد بسبب التدخل المصري، فالنظام في سوريا مدين ببقائه لإيران وروسيا، لذلك فإنه في إطار أي حل سياسي ستستمر الدولتان في كونهما العمق الاستراتيجي لسوريا".
 

الكاتب والمحلل السوري ميسرة بكور مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان رأى أنَّه من الضروري أنه تُمنح القاهرة فرصةً أكبر مفاوضات خفض التصعيد في المناطق السورية.
 

وقال – لـ"مصر العربية": "البعض لديه استعداد أن يتفاوض مع روسيا في موسكو وفي أستانة السوفيتية السابقة وفي جنيف وغيرها من مدن العالم كل، بل قد فعلوا ذلك حقًا وتفاوضوا مع الروس، لكن نفس ذلك البعض لديه كارثة ومشكلة في التفاوض مع الروس في القاهرة".
 

وأضاف: "لا أجد مسوغًا لذلك البعض الذي تفاوض وبخاصةً أنَّ القاهرة ستكون راعيةً للتفاوض مع جهات سيادية رفيعة المستوى من الجانب الروسي وتحت سقف قرارات مجلس الأمن الدولي".
 

وتابع – موجِّهًا حديثه لتلك الفصائل التي لم يسمها: "بما أنكم تفاوضتم مع الروس في كل مدن العالم فمن حق القاهرة أن تحصل على كامل الفرصة لرعاية مفاوضات مباشرة بين وفد يشكل من أبناء ريف حمص الشمالي كافة وريف حماة الجنوبي مع الجانب الروسي".

 

وأوضح بكور أنَّه لا مسوغات تُقبل لرفض المقترح المقدم، وبخاصةً أن القاهرة لا تفترض على الريف الحمصي والحموي اي شروط أو تقيدهم بأي قيود، وتحت سقف قرارات مجلس الأمن، وتترك الخيار والقرار بالاتفاق من عدمه والتوقيع من عدمه بيد مفاوض الوفد الريفي دون ضغوط أو إكراه أو شروط، في جو تفاوضي حقيقي شبه دولي برعايتها، الأمر الذي سيضع الروس في موقف حرج أمام الرأي العام الدولي والعربي في حال عدم الالتزام.. لا أجد في هذا العرض ما يحرج".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان