رئيس التحرير: عادل صبري 04:51 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بـ«انقلاب على الانقلاب».. هل يتفكك «تحالف الضرورة» في اليمن؟

بـ«انقلاب على الانقلاب».. هل يتفكك «تحالف الضرورة» في اليمن؟

العرب والعالم

الحوثي وصالح

بين صالح والحوثيين..

بـ«انقلاب على الانقلاب».. هل يتفكك «تحالف الضرورة» في اليمن؟

أحمد علاء 21 أغسطس 2017 11:21

"لقد فاتكم القطار".. هل باتت هذه الجملة الشهيرة التي اعتاد الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح أن يسردها أقرب لأن تتحقق عليه؟، فالرئيس التي أطاحت به ثورة شعبية وأطلّ من جديد بتحالف مع جماعة أنصار الله "الحوثي" لما يُسمى الانقلاب على الشرعية، بات مستقبله مهددًا.

                

تزاداد الأنباء الواردة من اليمن، في هذه الآونة عن خلافات حادة ضربت ما يعرف بـ"معسكر تحالف الضرورة" الذي يشن التحالف العربي حربًا ضده منذ مارس 2015، لاستعادة "شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي"، وهي خلافات شهدت للمرة الأولى، خيَّر صالح "الحوثي" بصورة واضحة ومباشرة بين الشراكة أو فضها.

 

وارتبطت الخلافات هناك كثيرًا بما تردَّد في الآونة الأخيرة عن تفاهمات بين صالح "الموجود ابنه في الإمارات" والتحالف العربي، وهو ما أطلق عليه اصطلاحًا "انقلاب على الانقلاب".

 

اتهام حوثي

 

زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي اتهم حلفاءه في حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يقود عبد الله صالح بـ"طعن جماعته في الظهر"، وقال: "هناك علامة تعجب كبيرة تصل بحجم جبل، حول شغل البعض ممن تماهى سلوكهم مع سلوك قوى العدوان في الرياض وأبو ظبي.. نتلقى الطعنات في الظهر في الوقت الذي اتجهنا بكل إخلاص لمواجهة العدوان".

 

ورأى أنَّه "لا ينفع اليمن إلا الصمود أمَّا المبادرات والمساومات والصفقات فلا نتيجة لها"، كما حمَّل "حزب صالح" المسؤولية عن إفشال الأجهزة الرقابية وحماية الفاسدين.

 

وأضاف: "البعض فتح رجليه، واحدة في الوطن وواحدة خارج الوطن، وأينما اتجهت الأمور اتجه معها"، متحدثًا عن صالح الذي تحدثت تقارير عن اتصالات أجراها مع الإمارات والسعودية لما بات يُسمى "الانقلاب على الانقلاب".

 

خطاب زعيم الحوثيين جاء في الوقت الذي وصل فيه التوتر بينهما درجة كبيرة تمثلت بالاتهامات والتهديدات، بعد إعلان حزب صالح أنَّه سينظم حشدًا كبيرًا بمناسبة الذكرى الـ35 لتأسيس الحزب، إلا أنَّ الحوثيين أعلنوا قبل أيام قليلة تنظيم حشود في عدة ساحات على مداخل العاصمة بالتزامن مع حشود صالح.

 

تمزيق الصورة

 

فجر الأحد، أقدم مجهولون يعتقد أنهم تابعون لـ"الحوثيين"، على تمزيق صور صالح المنتشرة في صنعاء.

 

لكنَّ قياديًّا حوثيًّا نفى أن تكون جماعته قد مزَّقت هذه الصور، وشعارات حزب "المؤتمر الشعبي" التي علقت بميدان السبعين بالعاصمة صنعاء.

 

رئيس دائرة العلاقات الخارجية في المجلس السياسي لـ"أنصار الله" حسين العزي قال: "من يشعل النار في الإبرامز (دبابة أمريكية) بالولاعة في وضح النهار لا يمكن أن يقدم على تمزيق صورة في جنح الليل".

 

العزي غرَّد على "تويتر" الأحد، مخاطبًا حزب صالح: "أكاذيبكم صارت رديئة، ومفضوحة ومقرفة جدًا".

 

رفع الصور

 

بُعد آخر هو عندما رفع أنصار حزب المؤتمر أمس الأول الجمعة، صورة كبيرة على أحد شوارع صنعاء، جمعت الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي، أثناء تسلمه علم البلاد من سلفه صالح، عقب الانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد عام 2012.

 

هذه الصورة التي رفعها الموالون لصالح، المتزامنة للتحشيد الذي تشهده خلال هذه الآونة مدينة صنعاء من أجل إحياء فعالية الذكرى الـ35 على تأسيس الحزب، أثارت جدلًا واسعًا بين بينهما، وكال الطرفان لبعضهما البعض التهم والسباب والشتائم، حتى وصل الأمر إلى عدد من القيادات العليا في كلا الجانبين.

 

ولم يقتصر رد الحوثيين على رفع أنصار صالح لصورة هادي وسط صنعاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تجاوز ذلك إلى حد رد فعل شبيه، وذلك من خلال رفع صورة مماثلة جمعت بين رئيس ما تسمى بـ"اللجنة الثورية العليا" محمد علي الحوثي، خلال تسليمه العلم لرئيس ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى" صالح الصماد، العام الماضي.

 

انقلاب على الانقلاب

 

ووصل حد الخلافات، أن اتهمت وسائل إعلام حوثية الرئيس المخلوع بـ"الاتفاق سرًا" مع التحالف العربي، لـ"الانقلاب" على الحوثيين، وإدخال أنصاره القبليين إلى العاصمة صنعاء، بغرض السيطرة عليها وفك الارتباط مع الجماعة.

 

إلا أنَّ صالح حاول ترميم الخلاف، حيث صرَّح في كلمه نقلتها قناة "اليمن اليوم" التابعة له في اجتماع مع قيادات حزبه بالعاصمة صنعاء: "يقولون إنَّ هناك خلافًا ما بين المكونين الرئيسيين في صنعاء المؤتمر و الحوثيين.. أنا كقيادي في حزب المؤتمر لا يوجد لدي خلاف مع أي مكون سياسي إلا من هم في صف العدوان".

 

وأضاف صالح: "رسالة مهرجان السبعين دعم الجبهات ولا خلاف بين المؤتمر وأنصار الله إلا لدى المفسبكين الفارغين الذين لا عمل لهم".

 

تحالف أو فض شراكة

 

لكن صالح عاد – الأحد - يهاجم جماعة الحوثي على إثر الخلافات، حيث اتهم في خطابٍ ألقاه أمام مناصريه في العاصمة صنعاء، مليشيات الحوثي، بعرقلة احتفالية الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس حزب المؤتمر.

 

وللمرة الأولى، خيَّر صالح، "الحوثي" بصورة واضحة ومباشرة بين الشراكة أو فضها، وقال مطمئنًا مناصريه إنَّ المليشيا المتواجدة بصنعاء ستساعد "المؤتمر" للحفاظ على أمن الاحتفال.

 

ودعا "المخلوع" مناصريه  للصبر على تمزيق صوره التي تعرضت للتمزيق والإهانات من قبل الحوثيين مساء السبت في ميدان السبعين، وقال إنَّ اللجنة الثورية التابعة للحوثي تسيطر على المجلس السياسي الأعلى، مضيفًا بسخرية: "عينا محافظ فعين الحوثيين فوقه مشرف، عينا وزيرًا فعينوا فوقه مشرف".

 

وتابع: "اتفقنا أن تورد الإيرادات للخزينة العامة، لكن ذلك لم يحصل والمكتب التنفيذي التابع لجماعة الحوثي حكومة فوق الحكومة".

 

وتعليقًا على خطاب الحوثي، ردَّ قيادي رفيع في حزب المؤتمر بأنه "لا أحد تابع لأحد ولا أحد الطرفين (المؤتمر والحوثي) أجير عند الآخر".

 

فيما علق محمد المسوري محامي عبد الله صالح، بالقول: "يعني طلع المؤتمر الشعبي العام هو المسؤول عن كل شيء، حتى المفاوضات والمرتبات هو السبب، وجماعة الحوثي لا دخل لهم، ومحمد الحوثي عبد الكريم ملائكة، عاد شيء عقل معكم، من ذي عيصدقكم..دوروا غيرها؟".

 

لكنَّ القيادي الحوثي حسين العزي، بعد خطاب زعيم الجماعة، وجَّه رسائل إلى حزب المؤتمر، بضرورة توحيد المواقف وعدم الانقسام.

 

تصعيد أمام تصعيد

 

وفيما بدا أول تحرك على الأرض، أعلنت مصادر حوثية، أمس، تصعيدًا موجهًا "ضمنًا" ضد حزب صالح من مدينة صعدة، من خلال مسيرة قال الحوثيون إنَّها تأتي في إطار فعاليات تصعيدية تحت شعار "مواجهة التصعيد بالتصعيد".

 

وحسب المصادر، تسعى الجماعة من خلال المسيرة إلى حشد مسلحيها لإقامة اعتصامات على مداخل صنعاء الخميس المقبل، على غرار ما حدث قبل اجتياحهم العاصمة قبل نحو ثلاث سنوات، بالتزامن مع المهرجان الحاشد المقرر أن يقيمه حزب صالح بميدان السبعين في اليوم نفسه، وهو مهرجان بدأ الإعداد له منذ شهر يوليو الماضي، وذلك لمناسبة الذكرى الـ35 لتأسيس الحزب الذي حكم اليمن، أغلب الفترات منذ تأسيسه، وهو تصعيد اعتبره محللون إعلان حرب حوثية ضد صالح.

 

مخاوف حوثية

 

تقارير إعلامية يمنية تتحدث عن أن الحوثيون يبدون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مخاوف من أن تكون فعالية حزب "المؤتمر" غطاءً لتصعيد الاحتجاجات ضدهم، وما يرفع من نسبة الريبة لديهم التسريبات التي تتحدّث عن تفاهمات أبرمها حزب صالح مع الإمارات والسعودية، والتي لم يستطع الحزب تهدئة مخاوف الجماعة نحوها، على الرغم من النفي المتكرر لصحة تلك التسريبات.

 

الخلافات كانت قد تصاعدت بين الطرفين منذ دخولهما رسميًّا في شراكة في سلطة الأمر الواقع في صنعاء، عبر ما يُسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى" الذي تألّف قبل عام، ولاحقًا جرى تشكيل حكومة شراكة بين الطرفين، إلا أنَّ حالة من الاحتقان طغت على مسار الشراكة بين "حليفي الضرورة".

 

ويرى محللون أنَّه في خضم كل هذه الأزمات فإنَّ هذا التحالف يبدو وكأنه على المستوى الرسمي، يعيش أيامه الأخيرة لدخوله في خصومة بين طرفيه، إلا أنَّ آخرين يؤكدون أنَّ الخلاف القائم حاليًّا لن يغير من المشهد كثيرًا لا سيّما أنَّ تكررت أكثر من مرة في وقت سابق، وهذا مدعاه أنَّ كليهما على متن سفينة واحدة إذا تضررت ستُغرق كل من عليها، وبالتالي فلا بديل لهما عن ترميم أي خلاف.

 

السفينة قد تغرق

 

الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية اللواء جمال مظلوم اعتبر أنَّ الخلافات بين الحوثيين وعبد الله صالح لا يجب أن تسعد المعسكر الآخر كثيرًا.

 

وقال مظلوم في تصريحات لـ"مصر العربية": "الحوثيون وعبد الله صالح يجيدون طي صفحات خلافاتهم سريعًا، وهذه ليست أول مرة للخلافات بينهم، وهم يعلمون جيدًا أنَّ استمرار أي خلاف بينهم سيعجِّل بسقوطهما معًا".

 

وأضاف: "من الضروري أن يستمر التحالف العربي في الضغط على معسكر الحوثي – صالح بشتى الطرق، والأيام الماضية شهدنا جهودًا كبيرة للتحالف وكذا لقوات الجيش اليمني الداعمة الشرعية، وهو ما يجعلنا نستبشر خيرًا في الأيام المقبلة".

 

ما كتبه محامي صالح على "تويتر"، تحدث عنه مظلوم: "مقولة أنَّ كل من يتحالف مع الحوثيين عقابه له من الممكن أن تكون لهجة جديدة في الخلافات بين الجانبين، لكن بشكل عام فإنَّ الخلافات بينهم كثيرًا ما تقع، وصلت حتى إعلان انفصالهم عن بعض".

 

ورغم ذلك، أعاد مظلوم إلى التأكيد أنَّ كلا الطرفين يشعر بالخطورة على تواجده وقوته إلى ما انفصل عنه الجانب الآخر.

 

"الخبير العسكري" أفصح عن تطلعه في هذا الإطار قائلًا: "نتمنى من عبد الله صالح أن يعود إلى رشده، وأعتقد أنَّه يمتلك قوة أكبر من الحوثيين على الأرض، لا سيّما أنَّه يسيطر على الوحدات العسكرية لأنَّها مؤيدة له وهي كانت نسبة كبيرة من الجيش اليمني عندما كان موحدًا تحت سيطرة نظام الدولة".

 

مر على الحرب في اليمن عامان ونصف – منذ تدخل التحالف، ولم يُحسم الأمر لأي طرف، فاعتبر مظلوم أن الحل والحسم هناك لا يكون إلا من خلال القوات البرية من قِبل التحالف، داعيًّا الأخير لعدم الاعتماد فقط على القصف الجوي.

 

واعتبر أنَّ هناك أسسًا راسخة تتمثل في المبادرة الخليجية لحل الأزمة وقرارات مجلس الأمن في هذا الصدد، لكنَّ أشار إلى أنَّ هناك حالة من المماطلة والرفض من معسكر الحوثيين بسبب حصولهم على دعم من إيران التي ترغب في إطالة أمد الحرب هناك، حسب رأيه.

 

هذه الرغبة الإيرانية وضع لها مظلوم تفسيرًا، فقال: "طهران تعتبر أنّه طالما الحرب مستمرة في اليمن فهذا يعتبر إنهاكًا لقدرات السعودية وكذلك الإمارات، وبالتالي فإنهم إذا لما يصلوا إلى حل للأزمة فهناك مكسب آخر لهم يتمثل في هذا إنهاك قوات دول التحالف وإشغالها بصراع جانبي حتى لا يتم التطرق لإيران".

 

الخبير الاستراتيجي أعاد التأكيد أنه لا يجب لـ"معسكر الشرعية" أن يفرح كثيرًا لهذه الخلافات، كونها تتكرر كثيرًا وتتم معالجتها سريعًا، مؤكدًا أنَّ الضحية في نهاية المطاف هو الشعب اليمني الذي أكد أنَّ "تحالف الحوثي – صالح" لا يأبه به، بل هو وقود لهم يتم استغلاله.

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان