رئيس التحرير: عادل صبري 07:19 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

العراق يبدأ تحرير تلعفر.. ماذا حدث في اليوم الأول؟

العراق يبدأ تحرير تلعفر.. ماذا حدث في اليوم الأول؟

العرب والعالم

عملية تحرير تلعفر

من قبضة «داعش»..

العراق يبدأ تحرير تلعفر.. ماذا حدث في اليوم الأول؟

أحمد علاء 20 أغسطس 2017 22:09

"في ساعة من فجر.. بدأ الهجوم".. استقبل العراقيون صباح اليوم الأحد بإعلان رئيس وزرائهم حيدر العبادي بدء عملية تحرير تلعفر، وهي آخر أكبر معاقل تنظيم "الدولة" في محافظة نينوى شمالي بلاد الرافدين.

 

العبادي ظهر وهو يرتدي بزة عسكرية سوداء، يتلو بيانًا عبر التلفزيون الحكومي، وقال إنَّ "القوات العراقية كافة من جيش وشرطة اتحادية وقوات مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والقوات المحلية تشارك في العملية العسكرية، بمساندة من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة".

 

وصرح العبادي: "أنتم على موعد مع نصر آخر سيتحقق، ها هي تلعفر ستعود لتلتحق بركب التحرير.. ها هم الأبطال يستعدون لتحرير تلعفر، أقولها للدواعش لا خيار أمامكم إلا الاستسلام أو القتل، كل معاركنا انتصرنا فيها، وكل معارك الدواعش انهزموا فيها"، قائلًا أيضًا لمقاتليه: "الحق معكم والعالم معكم".

 

خارطة ميدانية

 

خطة المعركة شملت إطباق القوات العراقية تدريجيًّا على المدينة من 3 جهات، هي الشرق والغرب والجنوب، تحت غطاء من الضربات الجوية والمدفعية.

 

العملية انطلقت بمشاركة 40 ألف مقاتل، تحت إشراف الفريق ركن عبد الأمير رشيد يار الله، الذي قاد معركة تحرير الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، قبل نحو شهر.

 

وكشفت خارطة عسكرية بثتها خلية الإعلام الحربي، القوات المشاركة في العمليات، وهي الجيش بالفرقة التاسعة وفرقتي المشاة الـ16 والـ15 والمدفعية والهندسة العسكرية "كيمياوي" والطبابة والخدمات.

 

كما يشارك جهاز مكافحة الإرهاب "العمليات الخاصة" وقيادة العمليات الأولى والثانية، وأيضًا قوات الشرطة الاتحادية وتحديدًا فرقة الرد السريع والفرقة السادسة والآلية، فضلًا عن الفرقة الجوية متمثلة بطيران الجيش العراقي، والتحالف الدولي ضد الإرهاب، وكذا الحشد الشعبي بألويته 2،3 ، 4، 5، 6، 10، 11، 17، 26، 43، 47، 53.

 

الخارطة بيّنت كذلك محاور العملية، وتضمَّنت 5 محاور موزعة على القطاعات، حيث المحور الشمالي لقطعات الفرقة 16، والشرقي الجنوبي للفرقة 15، والجنوبي للفرقة التاسعة، من الجيش العراقي، والجنوبي الغربي لجهاز مكافحة الإرهاب، والغربي للشرطة الاتحادية.

 

فيما أفاد مصدر أمني عراقي بأنَّ "المدفعية الذكية" للقوات الأمريكية تشارك بمعركة تلعفر، حيث قصفت مواقع للتنظيم منذ ليلة أمس وحتى صباح اليوم من القاعدة في قرية كهريز ضمن ناحية زمار شمال غرب الموصل، فضلًا عن مدفعية الجيش العراقي والطيران الحربي العراقي.

 

وجود التنظيم

 

سيطر تنظيم "الدولة" على تلعفر في 15 يونيو 2014 بعد مواجهات وسط القضاء وانسحاب القوات العراقية التي كانت متواجدة هناك، أعقبها نزوح آلاف السكان.

 

وتأتي عملية استعادة تلعفر بعد نحو شهرين من إعلان العبادي استعادة مدينة الموصل من قبضة التنظيم بعد معارك ضارية استمرت تسعة أشهر.

 

ولا يزال التنظيم يسيطر على منطقة الحويجة في محافظة كركوك "300 كيلو متر شمال بغداد"، ومنطقة القائم الحدودية مع سوريا في محافظة الأنبار غربي العراق.

 

وكالة "رويترز" نقلت عن قادة عسكريين أمريكيين وعراقيين ترجيحهم وجود نحو ألفي مسلح في المدينة، ومن المتوقع أن يخوضوا قتالًا شرسًا، رغم أنَّ معلومات استخبارية من داخل المدينة تشير إلى أنَّهم مستنزفون من المعارك والقصف الجوي ومن نقص الإمدادات منذ أشهر.

 

نتائج على الأرض

 

بعد ساعات من انطلاق العمليات، أعلن قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد جودت، استعادة السيطرة على منطقة العبرة الصغيرة، والتقدم في المحور الغربي باتجاه مناطق السعد والزهراء والوحدة.

 

خلية الإعلام الحربي أصدرت بيانًا مساءً، بشأن عمليات اليوم الأول، فقالت إنَّ القوات العراقية استعادت 9 قرى في محيط مدينة تلعفر.

 

الخلية نقلت عن قائد عمليات "قادمون يا تلعفر" الفريق ركن عبد الأمير رشيد يار الله أنَّ القوات استعادت قرى قزل قيو وكسر محراب وتل السمباك وبطيشة والعلم وخفاجة وحلبية العليا ومرازيف، والجزء الجنوبي من سلسلة جبال زمير، لافتًا إلى أن القوات العراقية كبَّدت تنظيم "الدولة" خسائر في الأرواح والمعدات.

 

وفي المحور الشمالي الغربي لتقدم القوات العراقية في قضاء تلعفر، أكد يار الله تحرير قريتي العبرة الكبيرة والعبرة الصغيرة من سطوة التنظيم على يد الشرطة الاتحادية ومقاتلي الحشد الشعبي.

 

قيادة العمليات أعلنت أنَّ طيران الجيش نفَّذ 14 طلعة ضمن معركة "قادمون يا تلعفر"، أسفر عنها قتل 16 عنصرًا من تنظيم "الدولة"، وتدمير دراجتين ناريتين لهم وتفجير كدس للعتاد كان مخبئ في أحد الأوكار بأطراف القضاء.

 

الحشد

 

قبل إعلان العبادي، أصدرت قيادة الحشد الشعبي بيانًا أعلنت فيه انطلاق عمليات "قادمون يا تلعفر"، مؤكدةً أن المعارك تتسم بـ"السرعة والدقة في تنفيذ الأهداف العسكرية على الأرض".

 

المتحدث باسم الحشد أحمد الأسدي، قال في شريط مصور، إنَّ مستشارين من إيران وحزب الله سيقدمون الدعم في عملية تحرير تلعفر، موضحًا أنهم "سيتواجدون كما كانوا إلى جانبهم في جميع العمليات السابقة، لتقديم المشورة في وضع خطط العمليات العسكرية وتحريك القطعات".

 

تعقيب أمريكي

 

القيادة المركزية الأمريكية رحَّبت ببدء معركة تحرير القضاء، مؤكدةً مواصلة التحالف الدولي ضرب أهداف دقيقة لتفادي وقوع خسائر بين المدنيين.

 

القيادة قالت في بيان لها: "قوات الأمن العراقية أثبتت بعد انتصارها التاريخي في الموصل قدرتها الهائلة واستعدادها لتقديم هزيمة أخرى لداعش في تلعفر".

 

وأضافت أنَّ "التحالف يعتزم مواصلة مساعدة الحكومة العراقية وقوات الأمن من خلال توفير المعدات والتدريب والمعلومات الاستخباراتية والمشورة القتالية".

 

وأشارت إلى أنَّ ما بين 10 و50 ألف مدني ما زالوا في تلعفر والمناطق المجاورة لها.

 

نظرة إنسانية

 

لم يغب النازحون عن المشهد مع انطلاق عملية التحرير، فاستمرت معاناتهم في مغادرة مواقعهم بمدينة تلعفر.

 

وأفادت  مصادر ميدانية بأنَّ مخيمات إقليم كردستان قاربت على الامتلاء، وأصبح من الصعب استقبال مزيد من النازحين القادمين من القضاء، وأنَّ نحو 150 عائلة وصلت مخيم "حسن شام" في الأيام الماضية، وكانوا في ظروف صحية صعبة بعدما اضطر بعضهم للسير 16 ساعة قبل الوصول إلى مناطق آمنة.

 

دوليًّا، فإنَّ الأمم المتحدة أعربت عن قلقها العميق جرَّاء ما وصفته بـ"الخطر المحدق" بالعائلات التي لم تتمكن من الفرار من الأماكن التي يدور فيها القتال.

 

وقالت إنَّ عدد المدنيين الفارين من منطقة تلعفر بلغ حتى الآن أكثر من 30 ألف شخص، وتوقعت فرار أعداد أخرى من المدنيين مع بدء المعارك في المدينة.

 

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان له، إنَّ العائلات الفارة من مناطق القتال تضطر أحيانًا إلى قطع رحلات تتجاوز عشر ساعات وأحيانا أخرى 20 ساعة في أجواء بيئية صعبة للغاية بسب ارتفاع كبير في درجات الحرارة للوصول إلى أقرب نقطة يمكن من خلالها تقديم الخدمات لهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان