رئيس التحرير: عادل صبري 09:10 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في السعودية والبحر الأسود.. «سوريا» مفاوضات تبحث عن حل

في السعودية والبحر الأسود.. «سوريا» مفاوضات تبحث عن حل

العرب والعالم

سوريا بعد 6 سنوات من الحرب

في السعودية والبحر الأسود.. «سوريا» مفاوضات تبحث عن حل

محمد عبد الغني 20 أغسطس 2017 15:05

الأزمة السورية لا تهدأ أبدا.. فتارة يعلن أطراف الصراع عن هدنة لوقف نزيف الدماء، سرعان ما تتبعها الخروقات بساعات، وتارة أخرى يُقدم وسيط بمبادرة في محاولة لإيجاد حل للأزمة، لكنها تذهب أدراج الرياح.

 

الملف السوري يعجّ بالأحدث خلال الأسبوع الجاري، فمن العاصمة السعودية الرياض، تنطلق غدًا أولى جلسات الحوار بين أطياف المعارضة السورية بمشاركة مجموعتي القاهرة وموسكو، على أمل توحيد وفد المعارضة الذي يتولى مهمة التفاوض مع وفد نظام الأسد تحت رعاية أممية في جنيف

 

وبالتزامن مع انطلاق جلسات الحوار في الرياض، ألقى رئيس النظام السوري بشار الأسد كلمة في افتتاح مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين، مهاجمًا المعارضة والدول الراعية للمفاوضات السورية.

 

وعلى صعيد آخر، يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء المقبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي على البحر الأسود لعقد مباحثات تتركز خصوصاً حول الملف السوري.

 

حوار الرياض

 

وتنطلق في العاصمة السعودية الرياض، غدًا أولى جلسات الحوار بين أطياف المعارضة السورية بمشاركة مجموعتي القاهرة وموسكو المعارضتين.

 

وكان من المقرر أن تعقد الجلسات اليوم الأحد، إلا أن مصادر أفادت بتأجيل اجتماع المعارضة حتى الاثنين لتأخر وصول وفد موسكو.

 

وفد المعارضة السوريّة في محادثات أستانة (أرشيفية)

 

وأكد فراس الخالدي، رئيس وفد "منصة القاهرة" إلى المحادثات السورية في جنيف، أنّ وفد القاهرة وصل إلى العاصمة السعودية لعقد "لقاءات تشاورية" مع أطياف المعارضة السورية، وذلك بعد حل الخلاف مع "الهيئة العليا للتفاوض" على جدول الأعمال. بحسب وسائل إعلام سورية.

 

وفي غضون ذلك، أكدت مصادر سياسية أن "منصة موسكو" المقرّبة من روسيا، التي يتزعمها "قدري جميل"، وافقت على حضور مؤتمر الرياض 2. بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

 

وكان "جميل" قد اعتبر في وقت سابق من الشهر الجاري، أن انعقاد المؤتمر في العاصمة السعودية الرياض "ليس أمراً جيداً"، داعياً إلى نقل المؤتمر لمدينة جنيف السويسرية.

 

من جهته، أكد كبير المفاوضين في وفد المعارضة، محمد صبرا، في تغريدة له على "تويتر"، أن الاجتماع لن يخرج عن ثوابت الثورة، مطالباً مجموعتي موسكو والقاهرة بالاعتراف بها قبل الحديث عن توحيد المعارضة التي تستمد شرعيتها من التزامها بمطالب السوريين.

 

وكان المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي مستورا، عبر عن اعتقاده أول أمس، أنّ شهر أكتوبر ونوفمبر المقبلين سيكونان بداية "تحولات نوعية" في ملف الأزمة السورية.


الأسد يرفض المبادرات

 

من جانبه، قال رئيس النظام السوري بشار الأسد إنه تعامل بمرونة كبيرة مع مختلف المبادرات التي طُرحت منذ اليوم الأول للأزمة، مبررًا رفضه لكل المبادرات الأممية والإجماع العربي زاعمًا أن نتائج المبادرات السياسية كانت متواضعة.

 

بشار الأسد خلال إلقاء كلمته

 

وأضاف بشار في كلمته بمؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين، أنّ كل من يعارضه إما إرهابيا أو عميلا، متجاهلا الرفض الشعبي وسياسية القمع التي خلفت على مدار الأعوام الستة الماضية 470 ألفا قتيلا، وأكثر من مليوني جريح و 6.1 مليون لاجئ على كل أرصفة العالم .

 

وواصل بشار هجومه على الغرب قائلا: الصراع بالنسبة للغرب هو فرصة لإخضاع الدول التي تمردت عليها كسوريا وإيران وكوريا وحتى روسيا القوة الصاعدة غير مسموح لها أن تتمرد.

 

وتناسى الأسد أن التغيير كان وسيظل مطلبًا وحاجة ملحة للتجاوب مع رغبات الشعب السوري، الذي يرفض مجازره.

 

وصرح الأسد، بأن المشاريع الغربية مع الإخوان وجماعات ما يسمى بالإسلام السياسي فشلت لكن المعركة ضد هذه المخططات لاتزال مستمرة.

 

ويذكر أن النظام السوري أعلن في أكثر من مناسبة أنّه فتح أبواب سوريا على مصراعيها أمام الحرس الثوري الايراني وميليشيات حزب الله.

 

واختمم الأسد كلمته بالإشادة بمن أسماهم أصدقاء سوريا في الحرب ضد الإرهاب، قائلا: "إن روسيا لم تتوقف عن دعم الجيش السوري وإمداده بكل ما يمكّنه من محاربة الإرهاب واستخدمت الفيتو مرات عديدة لمساندة سوريا، كما أن حزب الله لم يكن أقل حرصًا من الجيش السوري على تراب سوريا وإيران قدمت لنا السلاح والذخيرة ودعمتنا اقتصاديا وساندتنا سياسيا".

 

نتنياهو يبحث عن دور

 

في السياق، يعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء المقبل مباحثات بمنتجع سوتشي -على البحر الأسود- تتناول التطورات في منطقة الشرق الأوسط وتركز على الملف السوري، وفق إفادة مكتب نتنياهو.

 

بوتين ونتنياهو

 

وتعتبر روسيا حليفا للأسد، لكنها توصف في الوقت نفسه بالطرف الذي يمسك بميزان القوى فيما يتعلق بالتوصل لاتفاق بشأن مستقبل سوريا.

 

وسبق لبوتين ونتنياهو أن ناقشا عدة مرات خلال السنوات الأخيرة تجنب الاحتكاك والمواجهة بين سلاحيهما الجويين في سوريا، حيث اتفق الطرفان قبل عامين على تنسيق العمليات العسكرية في سوريا لتفادي أي اشتباك عن طريق الخطأ.

 

وتشعر إسرائيل بالقلق من محاولة إيران إيجاد موطئ قدم عسكري دائم لها في سوريا، وقال نتنياهو قبل أيام إن حكومته تراقب التطورات وستتحرك في مواجهة أي تهديد.

 

وسبق لساسة إسرائيليين أن أشاروا إلى تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة، سواء من خلال قوات الحرس الثوري أو من خلال جماعات شيعية كحزب الله اللبناني.

 

وأكد القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي الجنرال أمير إيشل -الخميس الماضي- أن الطيران الإسرائيلي شن قرابة مئة غارة استهدفت قوافل أسلحة عائدة لحزب الله وفصائل أخرى في سوريا وغيرها، خلال السنوات الخمس الماضية.

 

وتقول إسرائيل إنها تتابع تطور الأوضاع في سوريا منذ عام 2011، وتشدد على أنها لا تتدخل فيما سمته النزاع، لكنها تحتفظ لنفسها بحق شن غارات على قوافل أسلحة لحزب الله أو مواقع قوات النظام السوري.

 

وأوضح وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتز أن تل أبيب لا تنذر بشكل عام موسكو مسبقا بغاراتها الجوية في سوريا.

 

ويذكر أن روسيا من الحلفاء الرئيسيين للنظام السوري بعد إيران، وتدخلت عسكريا في سوريا في سبتمبر 2015 لدعم النظام السوري.

 

وفي نهاية عام 2015، توصلت أطياف المعارضة السورية السياسية والعسكرية المجتمعة في الرياض إلى اتفاق أو وثيقة سياسية سميت "بيان الرياض"، ونصت على "الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية مع إعادة هيكلة وتشكيل المؤسسات الأمنية والعسكرية، وضرورة مغادرة الأسد وعائلته سدة الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية".

 

ورفض البيان وجود المقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية على الأراضي السورية، وضرورة التمسك بوحدة هذه الأراضي، ومدنيّة الدولة وسيادتها ووحدة الشعب السوري في إطار التعددية.

 

كما تنص الوثيقة على الالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان والمساءلة والمحاسبة والشفافية، فضلاً عن رفض الإرهاب بأشكاله وأنواعه كافة، وضمن ذلك إرهاب الدولة.

 

وعقدت المعارضة السورية وممثلون عن نظام بشار الأسد العديد من الاجتماعات والمفاوضات في مختلف بلدان العالم، منها العاصمة الكازاخية أستانة، وجنيف، والرياض، وإسطنبول، وموسكو، عدة مرات، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق جوهري بين المعارضة والنظام، من شأنه إنهاء حكم أكثر من 40 عاماً لعائلة الأسد في سوريا، التي تدعمها طهران وموسكو سياسياً وعسكرياً وأمنياً.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان