رئيس التحرير: عادل صبري 08:40 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

آخرهم عمر العبد.. لهذا يبتسم معتقلو فلسطين خلف القضبان

آخرهم عمر العبد.. لهذا يبتسم معتقلو فلسطين خلف القضبان

العرب والعالم

عمر العبد يبتسم أثناء محاكمته

آخرهم عمر العبد.. لهذا يبتسم معتقلو فلسطين خلف القضبان

محمد عبد الغني 20 أغسطس 2017 12:06

"الابتسامة سلاح جبار وقصة تحدّ لا يدرك معناها إلا القليل.. تقهر السجّان وترد على القضاة في محاكم الاحتلال الظالمة.. فالقاضي والجلاد واحد.. وعندئذ تنزل ابتسامة المحكوم عليهم بالمؤبد كالرصاص على قلوب السجانين والقضاة، فهي الأمل للأسير، والسخرية من هزلية المحاكمة"، هذه كلمات أحرار فلسطين عن سلاح الابتسامة في وجه الاحتلال.

 

مبتسمًا، دخل الفدائي الأسير عمر العبد، قبل يومين، قاعة محكمة الاحتلال، ليقهر سجّانيه ويربكهم، لتتحول ابتسامته إلى سلاح يقهر الاحتلال، ويهزأ بإجراءاته العدوانية.

 

وفور بث شريط محاكمة الفدائي عمر العبد، منفذ عملية "حلميش" التي قتل فيها ثلاثة مستوطنين، سارع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ليطالب بإعدام العبد، كي لا يعود للابتسامة مجددًا، دون أن يدري أنه بذلك سيطلق آلاف عمر العبد.

 

الفدائي عمر .. الابتسامة القاهرة

 

وظهر الفدائي عمر العبد، لأول مرة منذ اعتقاله، في قاعة محكمة الاحتلال ووثقت الكاميرات دخوله إلى قاعة المحكمة رافعًا رأسه، واثق الخطوة، غير خائف ولا مبالٍ بالمحكمة؛ وراح يوزع الابتسامات شمالا ويمينا.

 

عمر العبد أثناء محاكمته

 

الأمر الذي جعل قاضي الاحتلال يجنّ جنونه أكثر فأكثر، خاصة مع افتخار "العبد" بعمليته، وقوله: إنه لم يندم على شيء سوى أنه لم ينل الشهادة.

 

واعتقلت قوات الاحتلال الأسير عمر العبد، بعد تنفيذه عملية طعن فدائية، في 21 من يوليو الماضي، أدّت لمقتل ثلاثة مستوطنين في مستوطنة "حلميش" (المقامة عنوة على أراضي رام الله)؛ ردًّا على استهداف الأقصى ومصليه.

 

وحاز مشهد ابتسامة الفدائي عمر، على فخر واعتزاز الفلسطينيين، فيقول أحمد بكر من قرية كوبر مسقط رأس الأسير: "رأيت شريط محاكمة ابن قريتي البطل عمر العبد، وزدت افتخارا به. رفع رأسنا جميعا، وأكثر ما أغاظ الاحتلال هو ابتسامته. كلنا عمر العبد".

 

ويضيف "كان الاحتلال يظن أن عمر سيكون منكسرًا ذليلاً نادمًا، ولكنه لم يكن كذلك، لكونه يدافع عن الأقصى والحق الفلسطيني". بحسب المركز الفلسطيني.

 

وهدمت سلطات الاحتلال منزل الفدائي عمر العبد، واعتقلت أفراد عائلته بزعم أنهم علموا مسبقًا بنِيّته تنفيذ عملية فدائية، وهو ما نفته والدته قبل اعتقالها، حيث إنَّ عمر كتب وصيته على الفيس بوك، طالبا عائلته مسامحته بما يحدث بعد تنفيذه العملية من تضييق لسلطات الاحتلال عليهم واستشهاده كما كان يتوقع.

 

هدم منزل عائلة الفدائي عمر العبد

 

ابتسامة الفدائي الأسير، لفتت انتباه الكاتبة الفلسطينية رولا حسين، فقالت: "عمر الذي ابتسم اليوم داخل المحكمة، كان من المفترض أن يجد أمامه عائلته تحضر محكمته، وينظر إليهم ما بين فخره وألمه وشوقه، ولكنه وقف وحيداً بين الأعداء، شامخاً".

 

شيخ الأقصى.. ابتسامة العزة

 

وفجر الثلاثاء الماضي اعتقلت قوة صهيونية خاصة، الشيخ رائد صلاح شيخ الأقصى، من منزله في أم الفحم، ونقلته للتحقيق لدى جهاز الأمن العام "الشاباك"، على خلفية خطبه المنادية بنصرة المسجد الأقصى.

 

وشاء القدر أن تكون جلسة التحقيق مع الشيخ رائد صلاح، في اليوم الذي تألق فيه الفدائي عمر بابتسامه، حيث ظهر شيخ الأقصى شامخًا هو الآخر في محكمة الاحتلال يلوح بيديه وابتسامته تملأ وجهه، ليتفق البطلان على هذا السلاح في وجه المحتل.

 

ومددت محكمة "الصلح" الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، اعتقال الشيخ رائد صلاح حتى غدا الاثنين.

 

الشيخ رائد صلاح

 

وحذرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، اليوم الأحد، من مخطط لتصفية رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل الشيخ رائد صلاح.

 

وأضافت أنها علمت أن ضباطا كبارا هددوا الشيخ صلاح داخل السجن عقب الاعتداء عليه بتصفيته بطريقة توحي بأن الوفاة حدثت لأسباب طبيعية، مؤكدين أنهم طوروا طريقة خاصة لهذا الأمر بعد أن يئسوا من كبح جماح الشيخ في الدفاع عن الأقصى وعدم رضوخه للترغيب والترهيب.

 

محمود اغبارية من بلدة أم الفحم مسقط رأس الأسير الشيخ رائد صلاح، توقف عند الابتسامتين، قائلاً: "ابتسامة الشيخ صلاح والأسير عمر العبد، رفعت معنوياتنا للسماء، وابتسامتهما أغاظت الاحتلال، وقتلته، وأوجعته أكثر من العملية؛ لكون الابتسامة للاثنين معناها أمر واحد فقط، وهو أننا بعون الله منتصرون".

 

ابتسامة الهشلمون


الشاب ماهر حمدي الهشلمون (35 عامًا) أعاد عمليات الطعن إلى الضفة المحتلة، قبل 3 أعوام، فقتل مستوطنة وأصاب آخرين بجراح بعد مهاجمته لهم بالقرب من تجمع غوش عتصيون جنوبي بيت لحم.

 

بابتسامه ساخرة، استقبل الهشلمون قرار قاضي المحكمة الإسرائيلية بالسجن المؤبد مرتين لإدانته في تنفيذ عملية دهس و طعن بحق عدد من المستوطنين في مدينة القدس، وقال الهشلمون للقاضي ساخراً وهل ستبقون جاثمين على وطني طوال 200 عام قادمين؟!.

 

الأسير ماهر الهشلمون وابتسامته الساخرة

 

الأسير حسن سلامة من سكان خان يونس جنوب قطاع غزة، اعتقل في الخليل عام 1996، وحكم عليه بالسجن 48 مؤبداً وثلاثين عاماً (1175 عاماً)، ،

وجه له الاحتلال تهمة الانتماء لحركة حماس، وقيادته لعمليات الثأر المقدس للقائد القسامي يحيى عياش، التي أدت لوقع عشرات القتلى الإسرائيليين.

 

وثقت الكاميرات لحظة تلقي سلامة لخبر النطق بالحكم وهو يبتسم قائلا لقاضي محاكمته بكل عزة: "سوف يأتي اليوم الذي اجلس فيه مكانك وأحاكمك أنت وجيشك على إجرامكم بحق المسلمين".

 

الأسير حسن سلامة

 

ودائمًا ما تظهر الابتسامة على وجوه أحرار فلسطين، فمشاهد الاعتقالات لشباب وفتيات فلسطين كانت شاهدة على ابتسامة الأمل لتحرير الأقصى وفلسطين.

 

 

الأخصائية النفسية في فلسطين علا النباهين تعلق على ابتسامة الأسرى قائلة: "إن المقاوم الفلسطيني يعرف نهاية طريقه، ويدرك أن ثمة احتمالات محددة سيلقاها، ومنها الأسر؛ فهو مستعد نفسيًّا إلى هذا الأمر، والفلسطينيون عمومًا يتلقون في تربيتهم كل ما يتعلق بالمقاومة واعتداءات الاحتلال؛ فهم جاهزون لها".

 

 

وتضيف: "إضافة إلى الاستعداد النفسي إن من يختار طريق المقاومة يكون مؤمنًا بخياره، وأنه يسير في طريق الحق، وهذا يجعله يواجه ما يلقاه بمعنويات عالية، إلى جانب ما يتحلى به بعض الأسرى من ثقتهم بأنهم سينالون الحرية، ولو بعد حين"، بحسب وسائل إعلام فلسطينية.

 

وتبين النباهين أن ظهور الأسير مبتسمًا ينعكس إيجابًا على عائلته، فترتفع معنوياتهم كذلك، قائلة: "الابتسامة لها تأثير عكسي على الاحتلال، فهي تحمل لهم رسائل مفادها أن هذا الشخص سيواصل طريقه، ولن يرهبه الأسر".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان