رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 مساءً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد أن أصبحت هيئة «بلا سنان».. هل تلغي السعودية «الأمر بالمعروف»؟

بعد أن أصبحت هيئة «بلا سنان».. هل تلغي السعودية «الأمر بالمعروف»؟

العرب والعالم

بعد أن أصبحت هيئة «بلا سنان».. هل تلغي السعودية «الأمر بالمعروف»؟

«واشنطن بوست» :

بعد أن أصبحت هيئة «بلا سنان».. هل تلغي السعودية «الأمر بالمعروف»؟

مصر العربية - وكالات 18 أغسطس 2017 08:39

 أجرى البرلمان السعودي نقاشا دستوريا حادا، في مطلع الشهر الماضي، حول تطبيق الشريعة الإسلامية التي لها آثار بعيدة المدى على حكم المملكة ، فبعد مرور 15 شهرًا على تقليص صلاحيات الهيئة - التي يشار إليها غالبا باسم "الشرطة الدينية" - مازال الجدل دائرًا حول مصيرها وتداعياته على كيفية الحكم بالمملكة.
 

قال له صديق سعودي إنه قد لا يجدها عند وصوله إلى المملكة، ولكن مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن الأمريكية ناثان براون، لا يعتقد أن مصير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية قد يُحسم بهذه السرعة، وإن كان يشهد تطورات دراماتيكية لم تكن متوقعة قبل سنوات.


واعتبر براون في مقالة بصحيفة "واشنطن بوست" الأربعاء، أن المناقشة الدستورية ستكون لها تداعيات بعيدة المدى على كيفية حكم المملكة، كونها جزءاً من صراعٍ أكبر على كبح جماح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


هيئة "بلا أسنان"
 

وقال في مقاله، إنه يتم في السعودية الآن رصد مناقشات السياسة الخارجية والآراء المعارضة والمناقشات الدينية بشكل أكثر انفتاحاً وعلى نطاق واسع. ويضيف أن "الشرطة الدينية" تكاد تكون "بلا أسنان" أو حتى ألغيت؟ فلم يعد لرجالها صلاحيات الشرطة.أما النقطة الثانية فتبدو غير مرجحة، لأنَّها قد تكون غير ضرورية، ولكنَّها قيد المناقشة".


 وتتابع الصحيفة أنه منذ العقود الأولى من الدولة السعودية، فرضت "الهيئة"، التي يترجم اسمها الكامل إلى "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" تفسيرها للضوابط الإسلامية على السلوك العام. ويعرف أفرادها أحيانا باسم مطوعين. وقد راقبت على مر السنين التجمعات المختلطة بين الجنسين، وأغلقت أماكن العمل خلال أوقات الصلاة في الأسواق العامة.


وحسب وصف الصحيفة الأمريكية، تشتهر الهيئة على الصعيد الدولي بفرض قوانين صارمة على لباس النساء، وأحيانا بالقوة. وقد اتخذت أيضا الجزء الأول من مهمتها — تعزيز الفضيلة — بجدية من خلال توزيع المواد الدينية.


وفي الآونة الأخيرة، تصدرت العناوين الرئيسية العالمية بسبب تعقب امرأة ظهرت في شريط فيديو ترتدي تنورة قصيرة في مكان عام. ويبدو أنها سلمت إلى الشرطة العادية والنيابة العامة التي رفضت النظر في القضية ، بحسب موقع "سبوتنيك".


ولكن على الرغم من عنوانها "اللجنة" وتسمية "المطوعين"، فإن "الهيئة" هيئة إدارية مستقلة ذات سلطة بيروقراطية عالية تتبع مجلس الوزراء. وهو يجعلها على تنوب عن الحاكم للاضطلاع بواجباته لإنفاذ الشريعة الإسلامية؛ وتستشهد أيضاً بسلسلة من اللوائح الرسمية حول طبيعة سلطتها وهيكلها. ولكن في الوقت الذي يشعر فيه الحاكم بالنواب، فإن أعضاء "الهيئة" يتصرفون وفقا لفهمهم للشريعة الإسلامية، بل إنهم أحيانا يتعرضون لانتقادات من المتدينين أنفسهم.


وتضيف الصحيفة أنه قبل عام، قلصت السعودية من سلطة الهيئة جدا. ويقول السعوديون إن ظهور المؤسسة كلها أصبح أقل وضوحا. حتى عندما ينظر إليها، فتبدو أقل أهمية بكثير بالنسبة للحياة العامة التي كانت تنظمها بدرجات متفاوتة لعقود.
 

مصير الهيئة 


وتقول أنه في الأشهر القليلة الماضية، انتشرت الشائعات بأن أيام "الهيئة" التي تأسست عام 1940 أصبحت معدودة. ولكنها لم تلغ بعد. ولكن في  يوليو، ناقشت الجمعية الاستشارية السعودية — وهي هيئة لا تتمتع بسلطة تشريعية كاملة ولكنها تقوم باستعراض ومناقشة السياسات والإدارة العامة — توصية بأن يتم إلحاق الهيئة بوزارة الشؤون الإسلامية. كما ذكرت وزارة الداخلية. وستكون هذه الخطوات خفضا بيروقراطيا جاداً للهيئة، التي تتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي كهيئة قائمة بذاتها.


ويضيف براون في مقاله أنه لم تحدد المناقشة البرلمانية حتى مصير الهيئة التي يبلغ عدد أفرادها نحو 4000 رجل،. إلا أن هذة النقاشات أصبحت علنية تماما في المملكة العربية السعودية.


وكما تقول الصحيفة أيضاً تعتبر "الهيئة" بالنسبة للبعض، ضرورية للحفاظ على النظام والأخلاق العامة. وبالنسبة للآخرين، فهي هيئة "رجعية" لديها تاريخ من إنفاذ القواعد بطريقة "قطاع الطرق". وقد عاش أولئك الذين يعيشون في المملكة العربية السعودية اختلافات كبيرة حول دور وحضور "الهيئة"، ولكن نادرا ما كان وجودها مطروحا للمناقشة.


وكما جاء في تقرير "واشنطن بوست" فيبدو أن الدولة السعودية تعزز نفسها. ويقوم حكام البلاد بإعادة ترتيب القطاعات لتلائم احتياجاتهم، وستكون هذه الخطوة الجذرية أمرا مدهشا.


وتقول الصحيفة إن لدى "الهيئة" دائرة مؤيدة لعملها، ويستمد أفرادها قوتهم من قطاعات بسيطة من المجتمع السعودي حيث تضاءل نفوذها على سياسة الدولة.

 

تطبيق الشريعة


وتضيف أنه إذا كانت الهيئة تتشبث بالحياة، فإن دور الشريعة في الدولة السعودية من المرجح أن يخضع لتغييرات كبيرة. 

واقترح بعض علماء سعوديين بارزين أن يقتصر دور "الهيئة" على تنفيذ فقط تفسيرات الشريعة الإسلامية التي تم إقرارها من العلماء وأيدها الحكام.
 

وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، وذلك باقتراح مناقشاتٍ من شأنها أن تزيد القيود المفروضة على الهيئة من القضاء. وقال أحد أعضاء مجلس الشورى السعودي، إنَّه في أي مسألة لا يتفق عليها العلماء، يستطيع الحاكم فقط أن يقرر أي تفسيرٍ سيُطبَّق، ولا يعتقد هذا العضو كثيراً في فكرة الحاكم الذي يُفوِّض الآخرين (مثل الشرطة أو القضاة) لتقرير تفسير الشريعة الإسلامية الذي سيسود.

وبطبيعة الحال، فإنَّ نطاق القضايا التي يختلف عليها جميع العلماء محدودة. وبهذا الشكل، فإنَّ جميع القوانين المعمول بها تقريباً هي ما قرره الملك. وإذا سادت هذه الآراء على نطاقٍ أوسع، فإنَّ الشريعة لن تختفي عن الحياة العامة، لكنَّ النظام الذي يمنح القضاة السعوديين وغيرهم من المسؤولين فرصةً للتصرف وفقاً لعلمهم وتفسيراتهم الخاصة يتآكل بوضوح.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان