رئيس التحرير: عادل صبري 12:43 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

تقرير أممي: التحالف العربي مسئول عن قتل مئات الأطفال في اليمن  

تقرير أممي: التحالف العربي مسئول عن قتل مئات الأطفال في اليمن  

العرب والعالم

تقرير أممي: التحالف العربي مسئول عن قتل مئات الأطفال في اليمن  

السعودية تضغط لعدم نشره..

تقرير أممي: التحالف العربي مسئول عن قتل مئات الأطفال في اليمن  

مصر العربية - وكالات 18 أغسطس 2017 06:21

كشفت مسوّدة تقرير للأمم المتحدة، أن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية مسئول عن نحو 51% من القتلى والمصابين من الأطفال في اليمن العام الماضي، ووصفت ذلك بأنها نسبة "مرتفعة بشكل غير مقبول".

 

وألقت مسوّدة التقرير المعنيّ بالأطفال والصراع المُسلح بالمسئولية على التحالف بقيادة السعودية في سقوط أكثر من 680 طفلاً بين قتيل وجريح وفي ثلاثة أرباع الهجمات على المدارس والمستشفيات في اليمن ـ بحسب وكالة " رويترز" .


ولا تزال المسوّدة بحاجة إلى تصديق الأمين العام أنطونيو جوتيريش ويمكن أن تدخل عليها تغييرات.


وخلُصت مسوّدة التقرير إلى أن "الهجمات التي نُفذت جواً تسببت في سقوط ما يزيد على نصف العدد الإجمالي لضحايا الأطفال مع مقتل 349 طفلاً وإصابة 333".


وبدأ التحالف بقيادة السعودية حملة جوية في اليمن في مارس 2015 لهزيمة المسلحين الحوثيين الموالين لإيران.


ويرجع الأمر لجوتيريش لاتخاذ قرار بشأن إعادة التحالف بقيادة السعودية إلى قائمة سوداء ملحقة بالتقرير تضم منتهكي حقوق الأطفال. وأدرج التحالف لفترة وجيزة العام الماضي لتلك القائمة وأزاله الأمين العام آنذاك بان جي مون انتظاراً لمراجعة الأمر.


وفي ذلك الوقت اتهم بان السعودية بممارسة ضغوط "غير مقبولة" بعد أن قالت مصادر لرويترز إن الرياض هددت بقطع تمويلها لبرامج الأمم المتحدة. ونفت السعودية تهديد بان.

 

وكان سبب إدراج التحالف في تلك القائمة السوداء العام الماضي هو تقرير من الأمم المتحدة يحمله مسؤولية سقوط 60% من الضحايا الأطفال في اليمن في 2015 ونصف الهجمات على المدارس والمستشفيات.


وقالت بعثة السعودية إلى الأمم المتحدة في بيان أمس الأربعاء إنه "ليس هناك مبرر على الإطلاق" لإدراج اسم التحالف في القائمة السوداء. ورفضت البعثة السعودية التعليق على ما خلُصت إليه مسودة التقرير عن عام 2016.


ويصدر التقرير باسم جوتيريش لكن من يعد مسوّدته هي مبعوثته الخاصة المعنية بالأطفال في الصراعات المسلحة فرجينيا جامبا. ورجح مسؤولون نشر التقرير الشهر المقبل. ويعد هذا التقرير بناء على طلب من مجلس الأمن الدولي.


وقالت مسوّدة التقرير: "الأمم المتحدة أحيطت علماً بإجراءات اتخذها التحالف في 2016 لتقليل أثر الصراع على الأطفال.. لكن رغم تلك الإجراءات استمر وقوع انتهاكات جسيمة بحق الأطفال بمعدلات مرتفعة غير مقبولة في 2016".


وأضافت المسوّدة أن الحوثيين والقوات المتحالفة معهم مسؤولون عن نحو ثلث إجمالي الضحايا من الأطفال الذين تحققت منهم الأمم المتحدة وعددهم 1340 طفلاً.


قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، إن جوتيريش تلقى مسودة تقرير 2016 هذا الأسبوع، ومن المقرر أن يناقشها مع جامبا غدا الجمعة، مضيفا "الأمر لا يزال قيد البحث".


واشنطن تتدخل
 

وأشار تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إن الولايات المتحدة بعد أن طلبت منها السعودية التدخل للضغط على مكتب الأمين العام لعدم نشر التقرير وعدم إدراج التحالف إلى القائمة السوداء، تمارس حالياً ضغوطاً كبيرة على الأمم المتحدة لإدراج أشخاص "أفراد" ضمن القائمة السوداء بدلاً من إدراج الدول.


وبحسب ما نقله مصدران أمميان ،لقي طلب الولايات المتحدة رفضاً من قبل مسئولي الأمم المتحدة المعنيين الذين اعتبروا أن تحديد حالات "أشخاص" محددة أمر صعب ومعقد بسبب عدم نشر التحالف لمعلومات حول أسماء "الأفراد" الشخصيات التي تدير العمليات العسكرية التي تؤدي إلى انتهاكات، وهو ما قوبل بغضب من قبل المبعوثين الأمريكيين لدى الأمم المتحدة.   


ويرى مراقبون أن من شأن الطلب الذي تضغط من أجله واشنطن، من شأنه أن يضع شخصيات في حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي كمتهمين رئيسيين فيما يفلت مسؤولون في التحالف من العقاب والإدانة كونهم ينفذون ويعطون الأوامر العسكرية بناءً على طلب من الحكومة اليمنية الموالية للرياض، رغم أن ذلك لا يحدث في الحقيقة، حيث ينفذ التحالف ضربات جوية بدون علم الحكومة اليمنية الموالية لها.


الأمين العام في موقف صعب

 

وبسبب التقرير الذي يدين التحالف فقد بات الأمين العام جويتيريس  في موقف صعب ومحرج، كونه إذا اتخذ قراراً بإدراج التحالف القائمة السوداء، فسوف يواجه صعوبات من قبل الدول التي تم إدراجها القائمة كونها ستقطع دعمها المالي للأمم المتدة وعلى رأسها السعودية التي تقدم دعماً مالياً سنوياً كبيراً لهيئات الأممية العاملة في المجال الإنساني، ومن شأن انقطاع الدعم المالي السعودي عن الأمم المتحدة توقف العديد من المشاريع المدرجة ضمن برامج الأمم المتحدة في مجال الإغاثة والأعمال الإنسانية الأخرى في دول العالم الفقيرة. 


 ويضيف التقرير إن الأمين العام سعى في فبراير الماضي إلى إيجاد حل وسط، حيث اقترح على كبار مستشاريه أن تؤجل الأمم المتحدة نشر التقرير من ثلاثة إلى ستة أشهر للسماح لمنح التحالف فرصة لكي يحسن سلوكه تجاه الأطفال والمدنيين، غير أن مكتب محامي الأمم المتحدة للأطفال يخشى من أن يؤدي ذلك إلى تصاعد الانتقادات ضد الأمين العام وكبار مستشاريه.

 
جلسة أمنية 
 

ويعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، جلسةً خاصة حول الأزمة اليمنية المتفاقمة منذ أكثر من عامين، مع تدهور الأوضاع الإنسانية إلى مستويات قياسية، وتعثّر جهود الحل السلمي، حسب مصدر دبلوماسي يمني.
 

وقال المصدر ذاته ، إن الجلسة سيشارك فيها وزير الخارجية اليمني، عبدالملك المخلافي، بكلمة يتطرق فيها إلى جهود الحكومة الشرعية الداعمة للسلام، في مقابل تعنت جماعة "الحوثي" والرئيس السابق على عبدالله صالح، وكذلك تدهور الأوضاع الإنسانية جراء
الحرب ، بحسب وكالة " الأناضول".


وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن "المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي وصل نيويورك قادماً من العاصمة الإماراتية أبوظبي، سيشارك في الجلسة من أجل تقديم إحاطة حول جهود الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام".


ومن المقرر، أن تتطرق إحاطة ولد الشيخ إلى نتائج جولته الأخيرة التي قام بها الأسبوعين الماضيين في عدد من دول المنطقة، وشملت: سلطنة عُمان، السعودية، إيران، والإمارات، من أجل التسويق لخارطة الطريق الخاصة بميناء الحديدة، غربي اليمن.


وتنصّ الخارطة "على انسحاب الحوثيين وقوات صالح من الميناء، وتسليمه لطرف ثالث محايد هي الأمم المتحدة، مقابل أن يوقف التحالف عملياته العسكرية لاستعادته، وكذلك حل مسألة الإيرادات ورواتب موظفي الدولة المتوقفة منذ 10 أشهر".


وأنهى ولد الشيخ جولته دون السفر إلى صنعاء للقاء وفد "الحوثي" وحزب صالح، الذين يرفضون مقابلته، ويطالبون الأمم المتحدة بتغييره، بعد اتهامات له "بعدم الحياد والانحياز لدول التحالف".


ومن المقرر أن يشارك وزير الخارجية اليمني والمبعوث الأممي، الإثنين المقبل، في جلسة خاصة عن الوضع اليمني، تنظمها مندوبية اليمن في الأمم المتحدة، بالتعاون مع وفد السعودية، حسب المصدر الدبلوماسي.


وبحسب المصدر ذاته، سيشارك في الجلسة، التي ستكون "خطابية وليست إجرائية"، عدد من الباحثين العرب والأميركيين، بالإضافة إلى شخصيات دبلوماسية.


ومنذ 26 مارس  2015 يشن تحالف عربي، تقوده الجارة السعودية، حرباً على مسلحي جماعة الحوثي وصالح، المتهمين بتلقي دعم عسكري إيراني، والذين يسيطرون بقوة السلاح على محافظات، بينها صنعاء منذ 21 سبتمب 2014، ما خلف أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، فضلاً عن تدهور حاد في اقتصاد البلد الفقير.


 السعودية محاصرة باليمن
 

ونشر موقع "ميديل إيست آي" البريطاني، مقالاً للكاتب السعودي أحمد صلاح الدين، حول الحرب التي تقودها السعودية في اليمن.


وقال صلاح الدين في مقاله، إنه عندما أطلقت عملية "عاصفة الحزم" في مارس  2015، وعد وزير الدفاع السعودي الشاب الأمير محمد بن سلمان كل من استدعي للمشاركة في العملية أنها ستكون سريعة وجراحية.


ويضيف "في الواقع، كانت "جراحية"، واستهدفت "أنصار الله" الحوثيين ومخازن الأسلحة الخاصة بهم بمهارة كبيرة في البداية، لكنها كانت بعيدة عن السرعة. والآن، بعد أشهر قليلة من الذكرى الثالثة للهجوم، يبدو أن أسوأ مخاوف المملكة العربية السعودية قد تأكدت: فهي محاصرة بالتضاريس السياسية والجغرافية الصعبة في اليمن".


وحسب ما يقوله الكاتب السعودي فإنه "منذ البداية وحتى الآن، المشكلة السعودية في اليمن هي أنها التزمت بشروط متناقضة لتحقيق نصر استراتيجي. فأرادت هزيمة الحوثيين، ولكن دون أن تستفيد من منافسهم حزب الإصلاح".


ويوضح "في الواقع، كان يمكن للرياض أن تنسق مع الحزب في بداية العملية لقيادة انتفاضة في صنعاء كانت ستحرر العاصمة من الحوثيين، لكنها اختارت عدم فعل ذلك. لذلك فقدت الفرصة الأولى للفوز في الحرب بسرعة".


ويضيف الكاتب "في ظل هذه الظروف، نجحت المملكة العربية السعودية في تحقيق نجاح أكبر بكثير، إن لم يكن مستحيلا، وأطالة أمد الحرب أيضا. لذلك، للخروج من المأزق الذي هي فيه، يجب على الرياض إما تعديل أو إسقاط أحد هذه الشروط".


ويقول صلاح الدين إنه "يمكن التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن إذا اتفقت أربع جهات فاعلة رئيسية ولم يتم تهميش أي من هذه الجهات الفاعلة. وأول هؤلاء الأربعة هم "أنصار الله" الحوثيون. وفي العامين الماضيين، أصبح الحوثيون أكثر قوة وشعبية أيضا على الأقل في شمال اليمن حيث اجتذبوا دعم رجال القبائل والقادة في الجيش الذي حارب ضدهم في الماضي".


ويضيف "الفاعل الثاني هو الرئيس السابق علي عبد الله صالح وحزبه السياسي، المؤتمر الشعبي. ويمثل صالح وحزبه النظام القديم الذي يرفض التخلي عن السلطة لأنهم يخشون المساءلة عن ماضيهم، كما أنهم غير راغبين في ترك نصيبهم من المكاسب".


ويوضح الكاتب السعودي "بعد أن بدأت العملية التي تقودها السعودية، اتفق صالح وحزبه مع الحوثيين، ولكن علاقتهم انتهازية محضة وغير مستقرة. والإمارات العربية المتحدة، الشريك السعودي في حرب اليمن، تراهن على أن صالح سيقطع في نهاية المطاف تحالفه مع الحوثيين من خلال ابنه أحمد الذي يعيش في أبو ظبي".


ويضيف "بعد التطورات الأخيرة في المملكة العربية السعودية التي جعلت الرياض وأبو ظبي أقرب إلى ذلك، قد تلجأ السعودية إلى استعادة النظام العربي القديم، تماما كما فضلوا ودفعوا إلى الأمام في مصروينظرون في سوريا ويقاتلون من أجلهم في ليبيا".


أما الفاعل الثالث، بحسب الكاتب السعودي، فهو التجمع اليمني للإصلاح، الذي غالبا ما يكون مرتبطا بـ"الإخوان المسلمين" وله كوادر شعبية كبيرة. وشاركت المجموعة بنشاط في ثورة الشباب في عام 2011، ويمكنها أن تتنافس في شعبيتها مع الحوثيين.


ومع ذلك، فإن المملكة العربية السعودية تريد إضعاف المجموعة وتقاتلها أبو ظبي. وهكذا، خلافا للشرط الذي وضعه السعوديون أنفسهم في اليمن، فإن المجموعة لا تزال تستفيد إذا هزم الحوثيون.


ويضيف "في الواقع، بعد أن اختارت الرياض عدم التنسيق مع الإصلاح لاستعادة صنعاء في عام 2015، أثارت قوات الأمن لميليشيات الحوثي وصالح غضبهم على الإصلاح واعتقلت مئات من الأعضاء. لذلك وجد الإصلاح نفسه في أغرب موقف ممكن: المضطهدين في صنعاء، المهمشين في الرياض وتحت ضغط في أبو ظبي".


يقول صلاح الدين إن "الجنوبيين هم الفاعل الرابع المهم، على الرغم من أنهم قد يخرجون من معادلة السلطة عندما يتم التوصل إلى اتفاق سلام، لأن ساحة المعركة الحقيقية التي تهدد أمن المملكة العربية السعودية هي فقط شمال اليمن. ومع ذلك، فهي متشابكة سياسيا ودستوريا مع الأزمة اليمنية برمتها، ولا تزال في حالة من الفوضى والمنافسة بسبب سياسة الإمارات العربية المتحدة المحيرة هناك. وهذا الأخير لا يشجع انفصال الجنوب عن الشمال فحسب، بل يشجع أيضا وحدته بدعم من الميليشيات المتنافسة والإقليمية. ويسعى الإماراتيون أيضا إلى محو أي أثر للإسلام السياسي في الجنوب، ولكن في الوقت نفسه، يدعمون السلفيين المسلحين هناك".


ويقول الكاتب إنه نتيجة لذلك، فإن جنوب اليمن، الذي كان يمكن أن يكون نموذجا جيدا لتقاسم السلطة لبقية أنحاء البلاد، قد سقط في حالة من الفوضى، وعلى الرغم من أنه تم تحريره من سيطرة الحوثيين منذ أكثر من عامين، لم يتمكن من العمل بنجاح.
 

ويختتم الكاتب السعودي قائلا "إنه مع المزيد من الصبر، فقد تهب الرياح مرة أخرى على الأشرعة والصداقات قد تتغير في صالحهم وفقا لقاعدة "عدو عدوي هو صديقي". ولعل الرياض مقتنعة، بفضل أبو ظبي، بأن الحوثيين وصالح أفضل من اليمن التعددي الديمقراطي مع الإصلاح في ذلك. ومثلما تغير الرياض موقفها الآن في سوريا، وتتقرب إلى معسكر القاهرة وموسكو، وهو أمر مثير للسخرية أيضا في مخيم طهران، فإن موقف المملكة العربية السعودية في اليمن يمكن أن يتغير. وعندئذ فقط قد تصبح المعادلة السعودية قابلة للحل مع التعديلات التالية: السماح للحوثيين بالفوز، والقضاء على الإصلاح، والسماح باستقرار اليمن".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان