رئيس التحرير: عادل صبري 06:08 صباحاً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

القطارات والأنفاق.. سلاح «القاعدة» الأسهل لضرب الغرب

القطارات والأنفاق.. سلاح «القاعدة» الأسهل لضرب الغرب

العرب والعالم

القطارات والأنفاق.. سلاح "القاعدة" الأسهل لمهاجمة دول الغرب

"تليجراف" :

القطارات والأنفاق.. سلاح «القاعدة» الأسهل لضرب الغرب

مصر العربية - وكالات 16 أغسطس 2017 09:02

 دعا تنظيم القاعدة الإرهابي أنصاره في بريطانيا إلى تعطيل السكك الحديدية عبر وضع أداة على القضبان لجعل القطارات تنحرف عن مسارها، مما قد يتسبب في خسائر فادحة في الأرواح وإثارة الرعب بين المسافرين والركاب، بحسب صحيفة "تليجراف" البريطانية، الأربعاء.
 

ونشر العدد 17من  مجلة تابعة للتنظيم تصدر باللغة الإنجليزية تدعى "الإلهام " ، "إنسباير"، الأسبوع الماضي، مقالا قالت فيه إن تأمين آلاف من الكليومترات في المملكة المتحدة "مستحيل عمليا"، وإن الهجمات ستتسبب في خسائر فادحة ودمارا هائلا.  
 

وخصصت المجلة 18 صفحة من صفحاتها الـ 79 لشرح كيفية مهاجمة القطارات وصنع "أداة انحراف"، وقالت إن أى هجمات ستجبر الحكومات على فرض  إجراءات أمنية على غرار المطار على المسافرين بالسكك الحديدية.
 

وتشير المجلة إلى ان هذا النوع من الهجمات لا يتطلب انتحاريين ، ولذلك يمكن معاودته أكثر من مرة ، ويتضمن العدد "نصيحة حمزة بن لادن لطالبي الاستشهاد في الغرب".

وذكرت الصحيفة البريطانية أن أجهزة المخابرات البريطانية والأميركية تأخذ التهديد على محمل الجد ويعملان بشكل وثيق لمكافحته.
 

وقالت مصادر حكومية إنها تشعر بقلق متزايد من استغلال السكك الحديدية في هجمات إرهابية.
 

ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر قوله إن القوات المسلحة مستعدة لدعم الشرطة وخدمات الإسعاف فى حالة وقوع هجوم.


وأوضحت مجلة "إنسباير" أن القاعدة تريد من أنصارها مهاجمة السكك الحديدية في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، معتمدة على أن تأمين مئات الآلاف من الكيلومترات مهمة شاقة ومستحيلة عمليا.


وقالت: "لقد حان الوقت لأن نبث الخوف بينهم وندفعهم  لفرض إجراءات امنية مشددة كما فعلوا في النقل الجوي".


ويضع استهداف التنظيم الإرهابي للقطارات والأنفاق كل أنواع وسائل المواصلات العامة الأخرى في خطر، وهو ما يزيد العبء على قوات الشرطة في أمريكا وبلاد الغرب والعالم.


ونشر معهد "أبحاث الإعلام للشرق الأوسط" تقريراً يشير فيه إلى أن تنظيم "القاعدة" صنع فيديو ترويجيا، يحمل لمحات من مقالات الإصدار القادم من مجلته الدعائية، وتم تناقله من قبل مؤيديه على منصات بتطبيق "تليجرام" للمراسلة على الهواتف الذكية.


وقال المعهد إن الفيديو يُسلط الضوء على أن إخراج القطارات عن قضبانها هو عمل بسيط في تصميمه باستخدام مواد سهل الحصول عليها، وأن مثل هذا الهجوم سيكون من الصعب كشفه، وأن النتيجة يمكن أن تدمر قطاع المواصلات في بلد بأكمله أو اقتصاد الغرب بشكل عام.


ويركز الفيديو بشكل كبير على خطوط الأنفاق أكثر من القطارات؛ حيث تظهر فيه عربات تسير بسرعة داخل أنفاق، لكن من غير الواضح في أي مدينة تقع تلك الخطوط الموجودة في الفيديو.


ويعرض الفيديو أيضاً طريقة عمل معدات معينة يمكن تثبيتها بإحكام في القبضان، وتتسبب في خروج القطار عن مساره، مستشهداً ببيان صادر عن مكتب المساءلة بالحكومة الأمريكية يتحدث فيه عن أن خطوط الأنفاق هدف سهل لعمليات التخريب.


ولدى الولايات المتحدة خطوط أنفاق تتجاوز 100 ميل (160.93 كم)، وفي بعض المحطات المركزية يمكن أن يركب الناس القطار دون أن يتم التقاط أية صور لهم أو لحقائبهم إلا خلال بعض عمليات التفتيش العشوائية التي تجريها الشرطة.


ويتنامى قلق في واشنطن من عودة تنظيم القاعدة إلى الواجهة مرة أخرى مع فقدان تنظيم داعش لنفوذه في الشرق الأوسط.
 

عودة التنظيم  


وكانت مجلة "فورين أفيرز" قد نشرت قبل عدة أيام مقالا مطولا لمدير مركز الأمن الدولي والسياسات الدفاعية في مؤسسة راند غير الربحية، سيث جي. جونز، تحدث فيه عن إمكانية عودة تنظيم القاعدة مرة أخرى، بعد أن طغى عليه تنظيم داعش.
 

وتحدث الكاتب عن احتمالية عودة التنظيم المتطرف الذي شن أسوأ هجوم إرهابي على الأراضي في تاريخها الحديث، وعن الفرص التي لو أحسن استغلالها ستمكنه من صدارة المشهد مرة أخرى بعد سنوات من التراجع. 


وأشار المقال ، إلى انه على الرغم من أن الولايات المتحدة قد ركزت جهودها على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فإن تنظيم القاعدة قد تمهل في محاولة العودة. 


وقال دانييل بيمان من جامعة جورجتاون أن التنظيم (القاعدة) في تراجع بسبب الدعم الشعبي المحدود، والجهود الفعالة لمكافحة الإرهاب من جانب الولايات المتحدة ودول أخرى، وقتل القاعدة للمدنيين المسلمين. 


واشار إلى أن هناك "سببا وجيها للتفاؤل بأن تراجع تنظيم القاعدة حقيقي وربما يكون دائما"، في حين قال علي صوفان عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي سابقا" إن القاعدة تتحول من جماعة إرهابية صغيرة إلى شبكة قوية ومنتشرة الفروع، واكتسبت أعدادا وقوى قتالية، وهي تمتد الآن في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.


واعرب دافيد غارتنستين روس من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، عن اعتقاده بأن التنظيم "برز بقوة من خلال اتباع استراتيجية للنمو المتعمد والمفتوح".
 

موجات صعود القاعدة 


يشار إلى ان أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، وقادة آخرون أنشأوا القاعدة لمكافحة القوات السوفياتية في أفغانستان في عام 1988. 

وبعد عشر سنوات، في 7 أغسطس 1998، شنت القاعدة هجمات متزامنة ضد السفارات الأمريكية في نيروبي بكينيا ودار السلام في تنزانيا.

 

ثم قام مقاتلو القاعدة بقصف حاملة الطائرات يو إس إس كول في 12 أكتوبر 2000، بينما كانت تتزود بالوقود في اليمن. 


أسفر الهجوم عن مقتل 17 جنديا امريكيا واصابة 39 اخرين. هذه الموجة الأولى من الهجمات بلغت ذروتها في عام 2001. 


وعلى مدى عامين ، واجه تنظيم القاعدة انتكاسة؛ فقد أطاحت الولايات المتحدة وحلفائها أو قتلت قادة القاعدة وناشطيها في أفغانستان وباكستان والولايات المتحدة، وفي جميع أنحاء العالم. 


وبدأت موجة ثانية في عام 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق. أطلق أبو مصعب الزرقاوي وجماعته "التوحيد والجهاد" حملة تمرد عدوانية ضد الولايات المتحدة وحلفائها. ثم انضم الزرقاوي إلى تنظيم القاعدة في عام 2004. خارج العراق، شن التنظيم هجمات في بلدان مثل إندونيسيا والمغرب والمملكة العربية السعودية وتركيا.


وفي مارس 2004، قام إرهابيون من شمال أفريقيا يستلهمون أيديولوجية تنظيم القاعدة بتفجيرات منسقة ضد نظام قطارات الركاب في مدريد، إسبانيا، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 200 شخص وإصابة نحو 200 آخرين.


وفي 2005، شنت القاعدة أحد أجرأ هجماتها في أوروبا، حيث قامت بعمليات انتحارية استهدفت فيها ثلاثة قطارات في مترو الأنفاق في لندن وحافلة ذات طابقين. أدى الهجوم إلى مقتل أكثر من 50 شخصا واصابة 700 اخرين. 


ولكن بحلول عام 2006، أصبح تنظيم القاعدة في العراق ضعيفا للغاية، وأحبطت أجهزة المخابرات البريطانية والأمريكية عدة مؤامرات، وقتلت هجمات الطائرات بدون طيار الأمريكية كبار عناصر القاعدة في باكستان.


صعد تنظيم القاعدة للمرة الثالثة بين عامي 2007 و 2009 بعد ظهور أنور العولقي، وهو أمريكي يمني يتمتع بكاريزما كان يعمل إماما في المساجد في ولاية كاليفورنيا وفرجينيا؛ وظهور تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن.


وفي 5 نوفمبر 2009، قتل نضال حسن، وهو رائد في الجيش الأمريكي كان على اتصال مع العولقي، 13 شخصا وأصاب 43 آخرين رميا بالرصاص في قاعدة فورت هود بولاية تكساس. 


وفي الشهر التالي، حاول عمر فاروق عبد المطلب تفجير طائرة التي كانت تطير من أمستردام إلى ديترويت في الولايات المتحدة. لكن المهمة فشلت بعد انكشاف أمره باشتعال القنبلة التي كانت بحوذته.


وفى نفس العام، تم القبض على نجيب الله زازي، وهو مواطن أمريكي من نيويورك، لتآمره لتفجير مترو أنفاق مدينة نيويورك بعد اجتماعه مع كبار قادة القاعدة في باكستان.
 

بدأ انعكاس هذه الموجة بمقتل أسامة بن لادن في 2011 ومقتل كبار قادة القاعدة الآخرين في أعقاب حملة الطائرات بدون طيار الأمريكية. 


وخلق الربيع العربي وانسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان الظروف لموجة رابعة، حيث وسعت فروع تنظيم القاعدة وجودها في بلدان مثل أفغانستان والصومال وسوريا واليمن. ووقعت معظم هجمات القاعدة في الموجة الرابعة في بلدان "العدو القريب" وليس في الغرب.


وضعفت المجموعة  في عام 2014 بعد صعود تنظيم داعش، الذي كان يطلق عليه في السابق تنظيم القاعدة في العراق. لا يزال تنظيم القاعدة شبكة واسعة ومتداخلة في مناطق متعددة. أيمن الظواهري هو زعيم التنظيم، يحيط به المدير العام عبد الرحمن المغربي وكبير المديرين أبو محسن المصري. 


ويبدو أن القيادة الاسمية للمجموعة لها تأثير محدود على تنظيم له خمسة أفرع: جبهة النصرة في سوريا، القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن، القاعدة في شبه القارة الهندية في جنوب آسيا، حركة الشباب في الصومال، والقاعدة في المغرب الإسلامي في شمال أفريقيا. 


وبالإضافة إلى ذلك، تحتفظ المجموعة بعلاقة نشطة مع الجماعات في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا مثل أحرار الشام في سوريا وحركة طالبان وشبكة حقاني في أفغانستان وحركة طالبان الباكستانية في باكستان وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في المغرب العربي وغرب أفريقيا.  
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان