رئيس التحرير: عادل صبري 07:01 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

العالم يفترس العدالة.. لماذا لا يُحاكم الأسد على جرائم الحرب؟

العالم يفترس العدالة.. لماذا لا يُحاكم الأسد على جرائم الحرب؟

العرب والعالم

جانب من جرائم بشار الأسد في سوريا

بعد استقالة مسؤولة أممية..

العالم يفترس العدالة.. لماذا لا يُحاكم الأسد على جرائم الحرب؟

أحمد علاء 15 أغسطس 2017 20:50

"كل غارة صاروخ، وكل صاروخ مجزرة، وكل مجزرة صفعة، وكل جسد صرخة".. يقول السوريون إنَّه عندما يؤرخ التاريخ يومًا لأهوالهم، سيُذكر من بين ما سيحكى وسيقال مئات آلاف قتلوا ولا أحد يحاسب على قتلهم.

 

أحدث تلك التجليات كان عنوانها كارلا ديل بونتي عضو لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، المحققة التي استقالت من لجنة التحقيق حول سوريا بعد جمعها أدلة كافية لإدانة نظام الرئيس بشار الأسد ولا أحد يتحرك لمحاسبته

 

بونتي التي أقامت دعاوى قضائية في جرائم حرب في رواندا ويوغوسلافيا السابقة، قالت إنَّ اللجنة جمعت أدلة كافية لإدانة رأس النظام بشار الأسد في جرائم حرب، وأعلنت أنَّها ستترك منصبها لشعورها بخيبة الأمل من استمرار تقاعس مجلس الأمن عن متابعة عمل اللجنة، عن طريق تشكيل محكمة خاصة لسوريا يمكن أن تجري محاكمات تتعلق باتهامات عن ارتكاب جرائم حرب.

 

وردَّت على سؤال في مقابلة مع صحيفة "زونتاج تسايتونج" السويسرية عما إذا كانت هناك أدلة كافية لإدانة الأسد في جرائم حرب، قائلةً: "نعم، أنا على ثقة من ذلك. لذلك فإن الأمر محبط للغاية. الأعمال التحضيرية أنجزت. ورغم ذلك ليس هناك ادعاء أو محكمة".

 

المدعي العام

 

انضمت ديل بونتي، التي شغلت في السابق منصب المدعي العام في سويسرا، إلى لجنة التحقيق الثلاثية في الشأن السوري في سبتمبر 2012، وتولت اللجنة تسجيل حوادث منها هجمات بأسلحة كيماوية وجرائم الإبادة ضد اليزيديين في العراق وأساليب الحصار وقصف قوافل المساعدات.

 

اللجنة كانت قد تأسَّست في أغسطس 2011، وتصدر تقارير منتظمة عن انتهاكات حقوق الإنسان لكن نداءاتها من أجل احترام القانون الدولي لم تلقَ في أغلب الأحيان آذانًا صاغية.

 

مئات آلاف قتلوا في سوريا منذ ثورة الشعب ضد نظام الأسد، بين هجمات كيماوية وبراميل متفجرة أو غازات سامة، لكنَّ القاسم المشترك في تلك الجرائم أنّ لا مسؤولًا يحاسب وأن عدَّاد القتل لا يتوقف.

 

لماذا لا يحاكم الأسد؟

 

ولعل عدم المحاسبة الدولية لا سيَّما جنائيًا على الجرائم المرتكبة في سوريا، تثير العديد من التساؤلات حول نوايا المجتمع الدولي تجاه نظام الأسد والضغوط التي يتم فرضها من أجل محاسبة المتورطين في أعمال العنف ووقف عداد القتل.

 

يرتبط هذا الطرح ربما مع ما بات يتردد على نطاق واسع إعلاميًّا وسياسيًّا بأنه لا يوجد بديل للأسد في المرحلة الراهنة، في مشهد يحاول راسموه إعادة رسم المشهد من جديد، بما يحفظ بقاء رئيس النظام السوري في موقعه، بينما تجرى عدة تغييرات يكون فيها للمعارضة نصيب، مع الاحتفاظ حتى بمصالح ونفوذ قوى دولية وإقليمية.

 

مشهد إعادة إحياء نظام الأسد بدأ مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد السلطة، حين أعلن أنَّ مواجهة الإرهاب هي أولويته في سوريا، ما يعني أنَّ إزاحة الأسد من منصبه ليست ضمن مهام أعماله الأولى، وبالتالي فإنَّ ترك الساحة سياسيًّا على الأقل لصالح روسيا أمر من شأنه يمنح الأسد فرصة بقاء أكبر.

 

كذلك نُسب إلى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مؤخرًا أنَّه أبلغ هيئة المفاوضات المعارِضة بأنَّ الأسد باقٍ في منصبه، وهو موقف وإن كان معلن بشكل رسمي، لكنَّه يتناقض مع موقف المملكة التي اتبعته منذ انطلاقة الأزمة السورية ضد الأسد.

 

تفتح استقالة المسؤولة الأممية العديد من التساؤلات حول تعامل المجتمع الدولي مع الأسد، والجرائم المرتكبة هناك من خلال قوات نظامه والميليشيات الداعمة له.

 

عجز دولي

 

الباحث السوري ميسرة بكور اعتبر أنَّ المجتمع الدولي عاجر عن استخدام أدوات رادعة لوقف ما أسماها "الانتهاكات" ضد السوريين.

 

وقال - لـ"مصر العربية": "السوريون عاشوا هذه المآسي بكل تفاصيلها وتحدياتها.. الكيماوي مثلًا هتلر نفسه لم يستخدمه ضد أعدائه رغم أنه ارتكب جرائم كبيرة وخسر الحرب في النهاية".

 

وأضاف: "القضية في سوريا هي قضية ملك يُنتزع، فبشار يعتبر الأمر أنَّ ملكه سينتزع منه، وأدرك أنَّ خروجه من الحكم ستكون نهايته أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي قبلت منذ أيام دعوى ضد جرائم بشار شكلًا، والمحكمة ستناقش كل ذلك".

 

بشار الأسد - كما يقول ميسرة - أدرك أنَّ خروج الحكم من أسرته معناه أنَّه لن يعود مرة أخرى بغض النظر عن إجراء انتخابات من عدمه، مشيرًا إلى أنَّ الأسد استخدم كل أنواع القتل والحرق والتعذيب وقطع الرؤوس والإبادة الجماعية والتهجير.

 

ورغم عدم محاكمة أي مسؤول بالنظام إلا أنَّ بكور رأى: "الأمر سينتهي بالأسد إمَّا أمام الجنائية الدولية أو التخلص منه عبر حلفائه سواء الروس أو الإيرانيين أو حتى الأمريكان، ولأنَّ بشار يعي ذلك جيدًا فهو يتحالف مع كل قوى الشر من أجل الحفاظ على الملك وقبل ذلك الملك وليست الرئاسة، لأنَّه يعتبر نفسه ملك الملوك".

 

الناشط السوري طالب كافة الأطراف المعنية باتخاذ الإجراءات العاجلة لوقف أي "مجازر" في سوريا، ومواجهة حالة التواطؤ من المجتمع الدولي، بدءًا من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، ومحكمة الجنايات الدولية، وحراك شعبي في معظم المناطق، وتدخل عسكري مباشر سواء تحت مظلة مكافحة الإرهاب.

 

جرائم حرب

 

من الناحية القانونية، يقول الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي إنَّ الصفة الرسمية للمتهم لا تبيح له ارتكاب الجريمة الدولية ولا تمنع عنه المسؤولية ولا تخفِّف عنه العقوبة، لافتًا إلى أنَّ العديد من رؤساء الدول الذين تمَّت ملاحقتهم جنائيًّا في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.

 

سلامة شدَّد على ضرورة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لتحديد مسؤولية الطرف أو أطراف النزاع الذين ارتكبوا هذه الجرائم، وفي حال ثبوت أنَّ دولة ما وعن طريق جيوشها النظامية أو مليشياتها العسكرية التابعة لها قد ارتكبت هذه الجريمة فإنَّ القانون الدولي يقر مسؤولية الدولة فضلًا عن مسؤولية الأشخاص الطبيعيين الذين ارتكبوا هذه الجريمة.

 

جرائم الحرب التي تحدثت عنها المسؤولة الدولية يوضح سلامة لا تسقط بالتقادم على وجه الإطلاق، وذلك إعمالًا لاتفاقية الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة لمنع التقادم على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية عام 1968.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان