رئيس التحرير: عادل صبري 04:56 مساءً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

من السعودية إلى الإمارات.. هل يصبح الصدر ورقة الخليج الرابحة؟

من السعودية إلى الإمارات.. هل يصبح الصدر ورقة الخليج الرابحة؟

العرب والعالم

محمد بن زايد ومقتدى الصدر

لمواجهة إيران..

من السعودية إلى الإمارات.. هل يصبح الصدر ورقة الخليج الرابحة؟

أيمن الأمين 15 أغسطس 2017 13:22

زيارات تلو الأخرى للزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر لدول الخليج، ولقاءات سرية وعلنية لم تعرف أهدافها، لكنها وبحسب مراقبين جاءت نتائجها سريعة، بعدما وصف رجل الدين الشيعي السعودية بأنها بمثابة "الأب"، الذي يعمل على إحلال السلام بالمنطقة.

  

الصدر وبعد أيام من زيارة السعودية، توجه إلى الإمارات في زيارة رسمية هي الثانية  خلال أيام لدولة خليجية، ليثير العديد من الأسئلة حول أهداف الزيارات وحقيقة سعي العراق لتبني نهج جديد والبعد عن النفوذ الإيراني، واختيار الخليج للصدر.

 

وقال المكتب الإعلامي للصدر، في بيان، إن السيد مقتدى الصدر "توجه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، تلبية لدعوة رسمية منها وإرسال طائرة خاصة من قبلهم لنقل سماحته ذهاباً وإياباً".

 

تطورات ميدانية

 

والتقي الصدر،  ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وبحثا الملفات السياسية والتطورات الميدانية في العراق.

وكان زعيم التيار الصدري العراقي، مقتدى الصدر، قام بزيارة إلى السعودية، الشهر الماضي، حيث التقى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في لقاء هو الأول من نوعه بينهما.

 

وأكد مكتبه لاحقا، في بيان، أن الزيارة أسفرت عن نتائج عدة، منها "تبني خطاب ديني وإعلامي معتدل"، وقبل يومين وصف الصدر، في مقابلة صحفية معه نشرتها صحيفة الشرق الأوسط، الرياض بأنها بمثابة "الأب"، قائلاً إن السعودية أثبتت قوتها وهي تعمل على إحلال السلام بالمنطقة.

 

ويرى مراقبون أن زيارة الصدر مجرد مصالح للطرفين فالصدر يسعى لتعزيز نفوذه وتهيئة الأجواء من جميع الجهات للجلوس على عرش الزعامة الشيعية في العراق خاصة بعد هزيمة داعش وطرده من "الموصل" أكبر الأماكن التي كان يسيطر عليها.

 

مواجهات سعودية

 

في حين يرى آخرون أن دول الخليج وخاصة السعودية تسعى من خلال "الصدر" الذي يحظى بشعبية كبيرة في العراق والمعروف عنه تمرده على إيران، احتواء الشيعة في السعودية خاصة في المنطقة الشرقية خوفا من حدوث أي مواجهات مع السلطات السعودية المشغولة أساسا بعدة جبهات أهمها حرب اليمن وأزماتها مع قطر.

 

الخبير العسكري العراقي طه رمضان أبو ثائر، قال إن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر يسعى لتعزيز نفوذه أكثر في العراق، خصوصا بعد صدامه المتكرر مع حكومة العبادي تارة والبرلمان تارة أخرى، آخرها حين طلب حل الحشد الشعبي قبيل معركة تلعفر.

 

وأوضح العسكري العراقي لـ"مصر العربية" أن الخليج أيضا يسعى لوضع قدمه في العراق المنهك، لذلك يراهن على الصدر المعروف تمرده على إيران، قائلا: أعتقد أن ينجح الخليج في ذلك.

 

وتابع: الصدر أيضا، يرغب في تقارب مع الدول السنية على حساب العلاقة مع طهران، مضيفا أن الأيام المقبلة قد تشهد تقارب أكبر مع الخليج، خصوصا في ظل رغبة الرياض على كسب "ود طهران" بحسب ما خرج على لسان الجبير.

بدوره، حدد ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، طبيعة زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى الإمارات وقبلها السعودية.

 

وقالت النائبة عن الائتلاف نهلة الهبابي إن "الزيارتين التي قام بهما الصدر هما زيارتان سياسيتان وانتخابيتان"، موضحة أن "هناك أنباء تقول بتقديم وعود للصدر من دول خليجية ليكون حليفاً للقوائم التي تدعمها تلك الدول في الانتخابات المقبلة".

 

تحرك خليجي

 

وكشفت الهبابي عن وجود "تحرك خليجي كبير من أجل كسب رجال دين وسياسيين شيعة لضمهم إلى محور المعارض لإيران وروسيا، ليكون مع المحور الأمريكي الخليجي".

 

وتابعت الهبابي، إن "على الصدر وأي سياسي يزور دول المنطقة والعالم الحفاظ على سيادة العراق، وعدم السماح لتلك الدول بالتدخل بشأن العراقي، وعدم عبور الخطوط الحمراء للعراق والعراقيين". وفقا لبغداد اليوم.

 

ويعتقد المحلل السياسي والاستراتيجي العراقي أحمد الشريف إن هناك رغبة عراقية "في تطبيع العلاقات اجتماعيا وسياسيا" مع دول الجوار.

 

ويضيف قوله: "لو كان نشاطا لمقتدى الصدر فقط لقلنا إنه يبحث عن تمحور جديد، ولكن كانت قبله زيارة من وزير الداخلية".

 

ويشير الشريف إلى أن جولة الصدر الخليجية ستساعد في إحداث توازن وتنويع في علاقات العراق في المنطقة، قائلا: يجب أن "يُحسن الظن" بتحركات القيادي الشيعي في مسألة التقارب مع دول السنة بالخليج.

 

ويقول الشريف إن لزيارة الصدر هدفا سياسيا آخر وهو "تأمين موارد لإعادة الإعمار عبر التواصل الإقليمي". وفقا لموقع الحرة.

في السياق، علق وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية، أنور قرقاش، عن تحرك ثلاثي خليجي تجاه العراق، قائلا في تغريدات له على "تويتر" إن "التحرك الواعد تجاه العراق الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان بمشاركة الإمارات والبحرين مثال على تأثير دول الخليج متى ما توحدت الرؤية والأهداف".

 

 وأضاف أن "استقبال محمد بن زايد لمقتدى الصدر جزء من التواصل الخليجي مع العراق، بدأنا كمجموعة مرحلة بناء الجسور والعمل الجماعي المخلص".

 

ولفت إلى أن "تصريح محمد بن زايد بعد لقائه مع مقتدى الصدر دلالاته مهمة، طموحنا أن نرى عراقا عربيا مزدهرا مستقرا، التحدي كبير والجائزة أكبر".

 

في حين، أكد برلماني قريب من التحالف الوطني أنّ "الصدر كان قد تلقى دعوة رسمية لزيارة الإمارات منذ سفره إلى المملكة العربية السعودية".

 

أحزاب عراقية

 

وأضاف البرلماني أنّ "هذه الزيارة تأتي ضمن إطار واحد لزيارة الصدر إلى الرياض، وضمن جهود السعودية في التقارب مع الأحزاب الحاكمة في العراق، بعد فترة طويلة من القطيعة بين الجانبين".

وأشار المصدر إلى أنّ "هناك دعما واضحا من هذه الدول للأحزاب الحاكمة في العراق، وتقريبها إليها، وتقديم الدعم لها في الانتخابات المقبلة"، مبينا أنّ "زيارة وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، التي يقوم بها إلى بغداد، هي أيضا من ضمن هذه الخطوات التي تقوم بها هذه الدول، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لكسب الأحزاب العراقية الحاكمة". وفقا للعربي الجديد.

 

التيار الصدري

 

والصدر أحد أهم رجال الدين الشيعة في العراق يتزعم ما يُعرف بـ"التيار الصدري"، الذي يشغل 34 مقعداً في مجلس النواب العراقي (البرلمان)، فضلاً عن فصيل مسلح يحمل اسم "سرايا السلام" و"لواء اليوم الموعود" التابعة للحشد الشعبي الذي تتهمه منظمات دولية بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين السنة.

 

ويحظى زعيم التيار الصدري بثقل كبير في العملية السياسية العراقية، وفي الشارع الشيعي العراقي كزعيم ديني.

 

وبعد زيارة الصدر إلى السعودية، والتي سبقتها زيارة وزير الداخلية القيادي في مليشيا "بدر"، قاسم الأعرجي، إلى الرياض، تغيّر خطاب مليشيا "الحشد الشعبي" تجاه المملكة، إذ أثنى قادتها على تلك الزيارات، مؤكدين "أهمية توطيد العلاقات مع المملكة العربية السعودية".

 

ولا يخفي الزعيم الشيعي ارتباطه الوثيق وولاء أتباعه لإيران، كما أن له ارتباطات مثيرة وزيارات متواصلة لزعيم حزب الله في لبنان حسن نصر، الذي وضعته دول الخليج مع مقربين منه ضمن قوائم الإرهاب، وفرضت عليه عقوبات اقتصادية وتجارية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان