رئيس التحرير: عادل صبري 11:26 مساءً | الأحد 15 يوليو 2018 م | 02 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«اللدغة المرغوب فيها».. لماذا طلبت السعودية «ود إيران»؟

«اللدغة المرغوب فيها».. لماذا طلبت السعودية «ود إيران»؟

العرب والعالم

خامنئي والملك سلمان

«اللدغة المرغوب فيها».. لماذا طلبت السعودية «ود إيران»؟

أحمد علاء 15 أغسطس 2017 10:40

"هل تلدغ إيران، السعودية مرةً ثانية؟".. في مايو الماضي، خرج ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يعلن أنَّ بلاده لا تقبل بعلاقات مع إيران، لكن الواقع الجديد يبدو أنه غير ذلك.

 

مدعى هذا الحديث هو ما كشفه وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، إذ قال إنَّ السعودية طلبت من بلاده رسميًّا التوسّط من أجل تخفيف التوتّر بين الرياض وطهران.

 

هذا التصريح جاء خلال مؤتمر صحفي في طهران مع نظيره الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي

 

الأعرجي تحدث عن زيارته التي أجراها إلى السعودية، في شهر يوليو الماضي، والتي التقى خلالها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان.

 

وساطة عراقية

 

وقال: "طلب بن سلمان رسميًّا أن يلعب العراق دور الوساطة من أجل تخفيف التوتر بين طهران والرياض، وكنا قد تلقّينا طلبًا مماثلًا من الملك سلمان في وقت سابق".

 

وأعرب الأعرجي عن التزام بلاده بأن تقف إلى جانب إقامة علاقات "ودية" بين السعودية وإيران، وأضاف: "أكدت في لقائي مع بن سلمان ضرورة احترام الحجاج الإيرانيين، والسماح لهم من قبل السلطات السعودية بزيارة مقبرة البقيع"، (المقبرة الرئيسية لأهل المدينة المنورة منذ عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وتحوي رفات آلاف الصحابة).

 

اللافت أنَّ محمد بن سلمان كان قد صرَّح في مطلع مايو الماضي بأنَّ بلاده لن تُلدغ من إيران مرةً ثانيةً، وأكَّد أنَّ المملكة هدف رئيسي للنظام الإيراني.

 

العلاقات بين السعودية وإيران تشهد أزمة حادة؛ عقب إعلان الرياض في 3 يناير 2016، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران؛ على خلفية الاعتداءات التي تعرّضت لها سفارتها بطهران، وقنصليتها بمدينة مشهد، شمالي إيران، وإضرام النار فيهما؛ احتجاجاً على إعدام السعودي "الشيعي" نمر النمر، مع 46 مداناً بالانتماء إلى "تنظيمات إرهابية".

 

كما يخيم التوتر على العلاقات بين البلدين؛ بسبب عدد من الملفات، أبرزها الملف النووي الإيراني، الذي ترى الرياض أنه يهدد أمن المنطقة، والملفان اليمني والسوري؛ حيث تتهم المملكة إيران بدعم نظام بشار الأسد بسوريا ومسلحي جماعة أنصار الله "الحوثي" باليمن.

 

طلب سعودي

 

هذا الطلب السعودي يرتبط كثيرًا بالصورة التي نشرت لوزير خارجية المملكة عادل الجبير هو يصافح نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

 

لفت كثيرًا في هذه الصورة المتداولة أنَّها الجبير – كما قيل – هو من حرص على مصافحة ظريف بهذا الشكل الذي وُصف بـ"الحميمي"، في وقتٍ تعاقب فيه المملكة دولة قطر على ما تقول هي ودول المقاطعة إنها علاقات قوية بين الدوحة وطهران على نحو يهدد أمن واستقرار المنطقة.

 

هذه المصافحة كانت على هامش الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول، في مطلع أغسطس الماضي، من أجل دراسة التطورات المتعلقة بالقدس المحتلة والمسجد الأقصى.

 

التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر أنَّ الجبير هو من بادر بالتوجه إلى مكان وقوف ظريف وسلَّم عليه، وبعد السلام اقترب أكثر واحتضنه واستمر اللقاء نحو دقيقة.

 

ظريف علق على المصافحة، في تصريح للتلفزيون الإيراني بالقول إنَّ خطوة نظيره السعودي مسألة طبيعية، واعتبرها حركة في إطار الأعراف الدبلوماسية.

 

وأضاف أنَّ دواعي هذه الخطوة تعود أيضًا إلى الاحترام المتبادل والصداقة القديمة التي تربطه بالجبير.

 

الأزمة خليجية

 

لعل أكثر ما يتعلق بكل هذه التطورات هو الأزمة الخليجية، فأحد أهم وأبرز الأسباب التي ساقتها دول المقاطعة "السعودية ومصر والإمارات والبحرين" في عقوباتها وإجراءاتها ضد قطر، هي علاقاتها مع إيران على النحو الذي يهدد أمن دول الخليج.

 

عن العلاقات بين إيران وقطر، تقول وسائل إعلام سعودية: "رغم أنَّ إيران رفعت شعار تصدير الثورة بغية إسقاط أنظمة دول الجوار بسبب علاقاتها بالغرب والشيطان الأكبر ظلت العلاقات بين طهران والدوحة تتوسع، وكانت إيران تقف مع قطر في خلافاتها الحدودية مع المملكة العربية السعودية، ولهذا السبب بعث الأمير الأسبق برسالة شكر في مايو 1992 إلى الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني ليشكره على دعم بلاده لقطر في خلافاتها مع السعودية".

 

وتضيف أنَّ طهران ترى في تعميق العلاقات والتعاون مع قطر على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية فرصة لإيجاد موطئ قدم لها في مجلس التعاون لمواجهة السعودية والإمارات، كما الحال عسكريًّا أيضًا، حيث تمَّ توقيع اتفاقات بين طهران والدوحة.

 

العديد من القضايا تجمع السعودية وإيران في المنطقة، وفي المقدمة من ذلك الوضع في اليمن، فالمملكة التي تترأس تحالفًا عربيًّا يقاتل هناك على مدار أكثر من عامين، تتحدث عن دعم من طهران لجماعة أنصار الله "الحوثي"، وهو ما يشكِّل خطرًا كبيرًا على الأمن السعودي.

 

سوريا أيضًا كانت لفترات طويلة موضع خلاف، إذ أنَّ السعودية الداعمة – حتى الآن – للمعارضة السورية تتهم إيران بدعم نظامه وكذا ميليشيات متطرفة هناك.

 

كل هذه الخلافات التي جمعت الجانبين في الأشهر الماضية بمختلف قضايا المنطقة ربما أظهرت واقعًا جديدًا، وهو أنه رغم الإجراءات ضد قطر والتصريحات بشأن خطورة إيران على أمن المنطقة، ولكن الآن يتم الحديث عن طلب رسمي لتخفيف التوتر مع طهران.

 

شبيهٌ هذا الموقف السعودي بما جرى في الأيام الماضية فيما يتعلق بموقف الرياض من النظام السوري، إذ سُرِّب عن الجبير أنَّه أبلغ الهيئة العليا للمفاوضات بأنَّ بشار الأسد باقٍ في المرحلة المقبلة.

 

ورغم أنَّ هذا الأمر لم تعلن المملكة رسميًّا وتحدثت عن فهم خاطئ لحديث الجبير، لكنَّه يناقض الموقف السعودي الخاص بدعم المعارضة في العلن ورفض نظام الأسد وكذا الغضب من الدور الإيراني هناك.

 

تخفيف التوتر

 

الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي لدراسات السياسية والإستراتيجية اعتبر أنَّ مطالبة السعودية بتخفيف التوتر مع إيران أمر له ما يبرره.

 

وقال خبير العلاقات الدولية لـ"مصر العربية": "علي أكبر ولايتي وزير الخارجية الإيراني الأسبق قال في السابق إنَّ قدر بلاده محكوم بأربع عواصم عربية، ومن الصعب حل معضلات هذه العواصم إلا بالرجوع إلى إيران".

 

وأضاف: "العالم العربي ظلَّ يخدع نفسه بحديثه عن معاداة إيران.. يجب أن يكون هناك حديث دائم معها لأنَّ إيران شأنها شأن تركيا قوة عالمية إسلامية كبرى لا بديل عن الحوار معها بغض النظر عن سياساتها، وأي حديث عكس ذلك هراء".

 

هذا الطلب السعودي يرى غباشي أنَّه له وجاهته، مفسِّرًا ذلك بالقول: "حجم التغلغل الإيراني في العراق وعلاقتها بالحشد الشعبي أمر مزعج للغاية، لا سيّما أنَّ الميليشيات الشيعية هي الأكثر سطوةً ووجودًا في دول التوتر، لأنه ما عدا تلك الميليشيات يُحارب".

 

وأوضح: "لن يتحدث أحد عن عصائب أهل الحق أو فيلق بدر أو كتائب أبو الفضل العباس أو سرايا السلام أو كتيبة النجباء أو حزب الله العراقي أو اللبناني بقدر ما يدور الحديث عن جبهة النصرة أو داعش".

 

السعودية التي تعاقب قطر على سياساتها المتقاربة مع إيران، والآن تطلب تخفيف التوتر مع "الأخيرة"، أمر أثار ريبة البعض، وبسؤال غباشي عن ذلك، أجاب: "لا أعرف.. يُسأل قادة سعوديون في ذلك".

 

مصلحة العرب – يرى غباشي – أنَّها في التفاهم مع إيران والحديث معها وليس معاداتها، محذرًا من خطورة الدخول في عداء مع طهران تلبية لرغبة قوى دولية أو إقليمية، ضاربًا بالمثل: "أمريكا في صراع مع إيران لكن نحن العرب لسنا في طرف".

 

غباشي شدد على ضرورة حل الأزمة الخليجية على الفور، معتبرًا أنَّه من الخطورة أن تضاف عاصمة خمسة "الدوحة" إلى إيران كما تحدث ولايتي.

 

ومضى يقول: "المشكلة في العالم العربي لا تتمثل في الأموال أو النفوذ، فحجم الإنفاق الخليجي على السلاح في 2017 قُدِّر بـ117 مليار دولار، وهو 10 أضعاف ما أنفقته إيران البالغ 15.7 مليار دولار، بينما السعودية منفردة أنفقت في حدود 5 أضعاف ما تنفقه إيران، ورغم ذلك لم يتم الحد من التغلغل الإيراني أو حتى يكون لهم نفس الوجود".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان