رئيس التحرير: عادل صبري 08:58 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

كيف أصبح «الأسد» رمزًا لليمين المتطرف في أمريكا؟

كيف أصبح «الأسد»  رمزًا لليمين المتطرف في أمريكا؟

العرب والعالم

كيف أصبح "الأسد" رمزًا لليمين المتطرف في أمريكا؟

كيف أصبح «الأسد» رمزًا لليمين المتطرف في أمريكا؟

مصر العربية - وكالات 15 أغسطس 2017 07:43

من بين ما نُشر على ما قد تكون الصفحة الشخصية لجيمس أليكس فيلدز الابن على فيسبوك، وهو سائق السيارة التي قتلت متظاهرة واصابة 19 آخرين بمدينة شارلوتسفيل السبت الماضي، كانت هناك صور للضفدع بيبي (الشخصية الكارتونية التي ارتبطت بالتعصب والعنصرية في الآونة الأخيرة على الشبكات الاجتماعية وأصبحت رمزاً لمؤيدي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب) ، والصليب المعقوف (رمز النازية)، وصورة شخصية لأدولف هتلر في طفولته، وذلك وفقاً لموقع "دويتشه فيليه" الألماني.


 

لكن، ما كان مفاجئاً حقاً، هو أنَّ بعض التقارير قد أفادت بوجود صورة للرئيس السوري بشار الأسد، مرتدياً زياً عسكرياً كاملاً، وتحتها عبارة "لا يُهزم".
 

انتشرت لقطات عدة من الصفحة الشخصية على الشبكات الاجتماعية يومي السبت والأحد، رغم عدم ثبوت انتمائها لفيلدز فعلاً. لكن، مع ذلك، قد يُمثل الانبهار الواضح بالأسد رابطاً عاماً بين اليمين المتطرف والنظام السوري؛ الرابط الذي ازداد وضوحاً في الشهور الأخيرة، ولعب دوراً في تظاهرة القوميين البيض التي شهدتها ولاية فيرجينيا يوم السبت، 12 أغسطس  2017،  بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
 


الأسد رمزًا
 

وكانت سياسات الأسد، وسياسات والده من قبله، مرتبطةً على مدار التاريخ باليسار أكثر من اليمين. وكان والده الراحل، الرئيس حافظ الأسد، أقرب حلفاء الشرق الأوسط للاتحاد السوفييتي طوال الحرب الباردة. وقد تمتع الابن بدعمٍ قوي من اليساريين خارج سوريا في محاولته لسحق الثورة السورية طوال السنوات الست الماضية.
 

لكن، في الشهور الأخيرة، أصبح الأسد رمزاً لليمين المتطرف أيضاً، الذي أثنى قادته والمتحدثون باسمه على شراسة الأسد في الحرب، ودوره في محاربة تنظيم (داعش)، وموقفه البادي ضد المسلمين واليهود.
 

ويبدو أنَّ أساليب الأسد القاسية التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين قد عزَّزت مكانته. وفي مقطعٍ مصوَّر نُشر على تويتر، أشاد 3 رجالٍ شاركوا في احتجاجات شارلوتسفيل باستخدام الأسد البراميل المتفجرة في مقاومة الجماعات التي انقلبت ضده، حتى أنَّ أحدهم كان يرتدي قميصاً كُتب عليه: "شركة بشار لتوصيل البراميل".

يقول تيم جيونيت، الناشط على الشبكات الاجتماعية المنتمي إلى تيار اليمين البديل، والمعروف أيضاً باسم Baked Alaska على تويتر ويوتيوب: "لم يرتكب الأسد أي خطأ". ويمكن سماعه وهو يقول في الفيديو ذاته: "نعم بشدة للبراميل المتفجرة".

 


 
ويبدو أنَّ تحول الأسد إلى بطلٍ شعبي لليمين قد تبع سلسلةً من التغريدات في مارس الماضي، نشرها زعيم جماعة "كو كلوكس كلان" السابق ديفيد ديوك (جماعة عنصرية تؤمن بالتفوق الأبيض، ومعاداة السامية والعنصرية، ومعاداة الكاثوليكية، وكراهية المثلية الجنسية)، أثنى فيها على الرئيس السوري ووصفه بأنه "قائدٌ مدهش"، إلى جانب صفاتٍ أخرى.
 

وكتب في إحدى هذه التغريدات: "سوريا بلدٌ جميل، يتمتع بتاريخٍ غني وقائدٍ مدهش. يجب أن يكون الرئيس الأسد حليفنا الوثيق (ليس ثمة شك في ذلك)". 

 

وتابع في تغريدةٍ أخرى: "الرئيس الأسد يحل المشكلات. الموت لداعش وجميع مؤيديها! هل لدى أميركا أي مشكلة في ذلك؟".
 

وأضاف: "الأسد أحد أبطال العصر الحديث، يقف في مواجهة القوات الشيطانية التي تسعى لتدمير شعبه وأمته. بارك الله في الأسد!".

  
 
وكان زعماء يمينيون آخرون قد أعربوا منذ فترةٍ طويلة عن تأييدهم للرئيس السوري، وأملهم في أن يقيم الرئيس ترامب، الذي أشاد بالأسد في حملته الانتخابية، تحالفاً معه.

واستندت هذه الآمال أيضاً إلى الدعم الذي تلقاه الأسد من بعض السياسيين اليمينيين المتطرفين في أوروبا، فعلى سبيل المثال، قالت مارين لوبان، زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية والمرشحة السابقة في انتخابات الرئاسة في فرنسا، إنَّ إبقاء الأسد في السلطة هو "أكثر الحلول طمأنةً".
 

وبعد أن أمر ترامب الجيش الأمريكي بقصف مطارٍ سوري رداً على هجومٍ كيماوي في شمال سوريا، أعرب العديد من المعلقين اليمينيين عن استيائهم على تويتر. 
 

وبعد الهجوم بقليل، واجه محتجون يمينيون يعارضون التدخل العسكري بقيادة القومي الأبيض ريتشارد سبنسر مجموعةً من المتظاهرين المعادين للفاشية خارج البيت الأبيض.
 

وعلى الرغم من أنَّ ترامب واصل رفض دعم الأسد مباشرةً، حتى أنَّه وصفه بأنَّه "شخصٌ شريرٌ حقاً" في مقابلةٍ تلفزيونية في أبريل الماضي، لا يزال اليمين المتطرف منبهراً بأسلوب الرئيس السوري في إدارة بلاده.
 

إلا أنَّ هذا الإعجاب الذي يكنّه تيار اليمين المتطرف للأسد متوقَّعٌ بعض الشيء. إذ يعد حزب "البعث" الخاص بالأسد حزباً قومياً وعرقياً خالصاً، يركز على تعزيز الهوية العربية. ويعد الحزب القومي الاجتماعي السوري، الذي استلهم شعاره من الصليب المعقوف، أحد الأحزاب السياسية القليلة التي يسمح بها نظام الأسد، ومن أشد المؤيدين له في حربه.
 


القوميين البيض
 

ويوم السبت، تغيرت تظاهرات المحتجين القوميين البيض في ولاية فرجينيا الأميركية جذرياً، عندما دهست سيارة عدداً من المحتجين المناوئين لهم وقتلت امرأة.
 

واتهم حاكم الولاية النازيين الجدد بإثارة الاضطرابات في مدينة تشارلوتسفيل، حيث خاضت جماعات متنافسة معارك باستخدام الحجارة ورذاذ الفلفل بعد تجمع لمتظاهرين من اليمين المتطرف للاحتجاج على خطة لإزالة تمثال لأحد أبطال الحرب الأهلية.
 

وقالت الشرطة إن سيارة دهست تجمعاً، ما أسفر عن مقتل امرأة عمرها 32 عاماً. وأظهر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي السيارة وهي تدهس مجموعة كبيرة من المحتجين المناوئين.

وتسلط الاشتباكات الضوء على عودة حركة القوميين البيض تحت شعار اليمين المتطرف بعد سنوات من العمل في الظلال بالسياسة الأميركية.
 

وقال ترمب إن "أطرافاً عديدة" متورطة من مختلف الأطياف السياسية بسبب التقاعس عن إدانة اليمين المتطرف. وربما تمثل أعمال العنف أول أزمة داخلية لإدارته الجديدة.
 

وتابع للصحفيين في نيوجيرزي حيث يقضي عطلة بمجمع الغولف الخاص به "نتابع عن كثب الأحداث المفزعة التي تتكشف فيتشارلوتسفيل. نندد بأقوى عبارات ممكنة بهذا الاستعراض الشائن للكراهية والتعصب والعنف من جانب العديد من الأطراف".
 

ويرى البعض - حتى داخل الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس - أن ترمب لم يرتفع إلى مستوى الحدث.
 

يذكر أن الاشتباكات جاءت بعد أيام من توجيه ترمب تهديدات عنيفة لكوريا الشمالية هزت بعض الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة.
 

قد اعتبر السناتور كوري جاردنر، عن الحزب الجمهوري، رد فعل ترمب غير كاف فقال في تغريدة "سيادة الرئيس، لابد أن نسمي الشر شرا. فهؤلاء عنصريون بيض وهذا إرهاب داخلي".
 

أما الجمهوري أورين هاتش الذي كان عضواً في مجلس الشيوخ على مدى 40 عاماً فقد أشار إلى شقيقه الذي سقط قتيلا في الحرب العالمية الثانية. وقال في تغريدة "لا بد أن نسمي الشر شرا. فشقيقي لم يمت وهو يحارب هتلر لكي ترتع الأفكار النازية هنا في الوطن دون أن يتصدى لها أحد".
 

وواجه ترمب، وهو مرشح وبعد توليه الرئاسة، اتهامات بأنه سعى لكسب تأييد القوميين والعنصريين البيض باعتبارهم جزءاً رئيسياً في قاعدة ناخبيه.

واضطر في وقت ما خلال العام الماضي للتنديد علنا بجماعة "كو كلوكس كلان" وبديفيد ديوك، أحد زعمائها. وبعد انتخاب ترمب عين ستيف بانون وهو شخصية موثوق بها في دوائر القوميين ورئيس سابق لموقع (برايتبارت نيوز) الإخباري اليميني المتطرف مستشاراً له في البيت الأبيض.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان