رئيس التحرير: عادل صبري 02:57 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

انتخابات كينيا.. هل تتجدد مأساة 2007 ؟

انتخابات كينيا.. هل تتجدد مأساة 2007 ؟

العرب والعالم

أحداث عنف في كينيا

خلفت 1100 قتيل و600 ألف نازح

انتخابات كينيا.. هل تتجدد مأساة 2007 ؟

وائل مجدي 14 أغسطس 2017 22:36

اعتلى سكان حي كايبيرا الفقير في كينيا سطوح المنازل، وتسلقوا الأشجار لمشاهدة أودينغا، وهتفوا مع الحشود "لا رايلا، لا سلام".

 

وكان زعيم المعارضة في كينيا رايلا أودينغا يتحدث لأول مرة منذ إعلان فوز الرئيس المنتهية ولايته أوهورو كينياتا برئاسة البلاد لفترة رئاسية جديدة، وسط اعتراض الكثيرين.

 

وتعهد كينيا أمام أتباعه، أمس الأحد، بإسقاط حكومة الرئيس كينياتا، متهما إياه بسرقة الانتخابات، داعيًا أنصاره بالإضراب عن العمل حتى إعلان استراتيجيته بعد يومين.

 

وهذه رابع مرة يخسر فيها أودينغا الانتخابات الرئاسية، لكن هذه المرة قال أعضاء في حزبه إن اللجوء إلى القضاء ليس ضمن خياراتهم.

 

وتفجرت احتجاجات عنيفة في مدينتين كينيتين، فور إعلان مفوضية الانتخابات الرئاسية فوز الرئيس المنتهية ولايته أوهورو كينياتا بدورة جديدة مدتها خمس سنوات، في ظل تشكيك منافسه رايلا أودينغا في النتائج ونزاهة الاقتراع.

 

وقال أودينغا إن ما حدث شبيه بانتخابات 2007 والذي زعم أنها سرقت منه هي الأخرى، وكانت قد شهدت كينيا على إثر هذه الانتخابات احتجاجات واضطرابات عارمة وقتل عرقي استمر لأكثر من شهرين، وخلفت وراءها 1100 قتيل، ونحو 600 ألف نازح.

 

ودعا أودينغا أنصاره للبقاء في منازلهم وعدم الاحتكاك بالشرطة، بعد أن طالبه المجتمع الدولي بتوجيه رسالة لوقف التظاهرات التي خلفت 16 قتيلا إلى الآن، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

 

فوز كنياتا

 

 

وبعد ترقب استمر لأيام، أعلنت مفوضية الانتخابات، فوز الرئيس كينياتا بفترة جديدة، وقال رئيس المفوضية وافولا تشيبوكاتي إن كينياتا حصل على 54.27 في المائة من الأصوات، بينما حصل زعيم المعارضة أودينغا على 44.74 في المائة.

 

وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع لاحتواء الاحتجاجات في مدينة كيسومو بغرب البلاد، وهي معقل للمعارضة، وأيضاً في حي ماثير الفقير في نيروبي. واندلعت الاحتجاجات، بحسب وكالة «رويترز»، بعد دقائق من إعلان فوز كينياتا، كما وقعت أعمال شغب ونهب في كيبيرا، وهو أحد أحياء الصفيح في نيروبي.

وفي أول تعليق له بعد إعلان النتائج، دعا كينياتا إلى "السلام"، قائلًا: "ليست هناك حاجة للعنف"، وطالب معارضيه بالعمل حتى نتمكن من بناء هذه الأمة.

 

شروط المعارضة

 


وقال تحالف المعارضة في تصريحات عقب الانتخابات إنه سيقبل فقط بنتيجة الانتخابات إذا ما سمح له بالدخول على خوادم (سيرفر) لجنة الانتخابات ومراجعة بيانات التصويت، غير أن مراقبي الانتخابات الدوليين لم يسجلوا سوى مخالفات بسيطة، ووصفوا الانتخابات بأنها موثوق بها.

 

وخاض سباق الانتخابات الرئاسية ثمانية مرشحين لكن الانتخابات كانت بين متنافسين اثنين هما الرئيس كينياتا وأودينغا. وكلاهما نجلان لشخصيتين في فترة الاستقلال هما أول رئيس لكينيا جومو كينياتا ونائبه أوغينغا أودينغا.

واعتبر جيمس أورينغو أحد أبرز قادة تحالف المرشح أودينغا أن إعلان الفائز في الانتخابات يشكل "مهزلة" وقال إن "اللجوء إلى القضاء بالنسبة إلينا ليس خيارا فقد فعلنا ذلك في الماضي".

 

وتابع: "في كل مرة تمت سرقة انتخابات كان الشعب الكيني ينهض لإحداث تغييرات تجعل من كينيا مكانا أفضل".

 

أعمال العنف

 


وجرت الانتخابات الثلاثاء بهدوء وتوجه الكينيون إلى مراكز التصويت بأعداد كبيرة، لكن الأجواء بدأ يسودها التوتر مع اتهام المعارضة للسلطة بالتزوير.

 

وفور إعلان نتائج الانتخابات، حدثت مظاهرات في معقل أودينغا غرب البلاد وأحياء نيروبي العشوائية مثل كايبيرا وماثاري، ما خلف حصيلة 16 قتيلا.

 

وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود على حسابها على تويتر أنها عالجت 54 جريحا في عياداتها.

 

وأعلنت مختلف بعثات المراقبة الدولية على التلفزيون دعمها للجنة الانتخابية، ودعت الكينيين إلى التحلي بالصبر، وقادتهم إلى ضبط النفس.

لكن تحالف المعارضة أصر على اتهاماته بالتزوير، مؤكدا أنه يملك الأدلة على ذلك. وقال بناء على مصادر داخلية في اللجنة الانتخابية إن أودينغا فاز في الاقتراع، داعيا اللجنة إلى "إعلانه رئيسا منتخبا لجمهورية كينيا".

 

وقال موساليا مودافادي للصحفيين إن معلومات من "مصادر سرية" في لجنة الانتخابات أظهرت أن أودينغا حقق الفوز بفارق أقل من 300 ألف صوت، ولم يقدم دليلا، لكنه طالب بإعلان فوز أودينغا.

وقال أودينغا في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية: "لا نريد أن نرى أي عنف في كينيا. نعرف ما حدث عام 2007 ولا نريد أن يتكرر ذلك".

 

أمريكا تحذر

 

 

وحثت وزارة الخارجية الأميركية أي مرشح يشكك في نتائج انتخابات كينيا على الابتعاد عن العنف.

 

وقالت في بيان بها: "إذا شكك مرشحون في النتائج فمن المهم أن يفعلوا ذلك وفقا للدستور وسيادة القانون وليس من خلال أعمال العنف".

 

وحث البيان المرشحين على انتظار النتائج الرسمية "بسلمية وصبر"، وقال وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري الذي يقود بعثة مراقبة مركز كارتر "العملية التي تم تطبيقها أثبتت قيمتها حتى الآن.. كينيا بعثت برسالة قوية لأفريقيا والعالم بشأن ديمقراطيتها وطبيعة هذه الديمقراطية، لا تسمحوا لأحد بتشويه ذلك".

 

انتخابات سابقة

 

 

واتهم أودينغا  الذي خاض الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة، مرشحا عن حزب "التحالف الوطني العظيم"، سابقا منافسيه بأنهم سرقوا منه الفوز عبر تزوير نتائج انتخابات 2007 و2013.

 

وأدى خلاف حول نتائج الانتخابات في 2007 إلى أعمال عنف إثنية- قبلية استمرت شهرين هزت البلاد التي تعد واحة استقرار وأدت إلى مقتل 1100 شخص وتشريد 600 ألف آخرين.

 

أما نتائج انتخابات 2013 فقد تم اللجوء إلى القضاء للنظر فيها وانتهى الخلاف بشأنها سلميا على الرغم من خسارة أودينغا.

 

وشهدت الحملة الانتخابية في 2017 توترا زاد من حدته تعرض المدير الرئيسي لنظام التصويت البيومتري كريس مساندو للتعذيب والقتل، وعثر على جثته في ضواحي نيروبي بداية أغسطس الحالي.

 

وقال أودينغا "نخشى أن هذا هو السبب الرئيسي لاغتيال السيد كريس مساندو"، مشيرا إلى مزاعم بحدوث عمليات تزوير.

 

المعارضة والشرطة

 

 

اتهمت المعارضة الكينية قوات الأمن بقتل أكثر من مئة من المحتجين على نتائج الانتخابات بينهم أطفال، وذلك في حملة استهدفت المحتجين من التحالف الوطني المعارض بعد إعلان ما وصفتها بالنتائج المزيفة لانتخابات الرئاسة.

 

وأضافت في بيان لها أن قوات الشرطة استخدمت القوة المفرطة والذخيرة الحية لمنع الاحتجاجات التي اندلعت عقب إعلان فوز  كينياتا، كما تعمدت هدم منازل متظاهرين في حيين بالعاصمة نيروبي وفي معاقل المعارضة غربي البلاد

 

في حين قالت اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان إن 24 شخصا قتلوا وأصيب 47 آخرون بمواجهات بين الشرطة ومتظاهرين منذ 8 أغسطس الجاري.

 

وقال العضو البارز في ائتلاف المعارضة الكينية جونسون موثانا بمؤتمر صحفي إن الشرطة قتلت أكثر من مئة كيني، بينهم عشرة أطفال.

 

ولم يقدم موثانا أدلة على هذه الحصيلة، وقال جيمس أورينجو -وهو عضو بارز آخر بائتلاف المعارضة الكينية- إن الشرطة هي التي أثارت العنف.

 

وذكر موثانا أن الهدف من قمع الاحتجاجات هو “ترويع التحالف ومؤيديه، لكن التحالف لن يخضع أو يلين”.

 

بالمقابل، قالت اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان اليوم إن 24 شخصا قتلوا منذ إجراء انتخابات الرئاسة، و47 آخرين جرحوا في المواجهات بين الشرطة وأنصار المعارضة بالعاصمة نيروبي ومناطق أخرى في غرب البلاد.


ودافع وزير الداخلية الكيني فريد ماتيانغي عن تعامل قوات الأمن مع الاضطرابات، وقال إن الأمر لا يتعلق بمظاهرات واحتجاجات سياسية مشروعة، و”لكن هناك أفراد وعصابات ينهبون المتاجر”، مشددا على أن الشرطة “ستتعامل مع هؤلاء المجرمين بالطريقة التي يجب أن يتعامل بها المجرمون”.

 

وأشار وزير الداخلية الكيني إلى أن الاضطرابات مقصورة على مواقع محددة، وأضاف أن الأمن يسود بقية أنحاء كينيا، متهما “عناصر إجرامية بمحاولة استغلال الوضع عبر نهب وتدمير الممتلكات”.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان