رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أمريكا وكوريا الشمالية.. هل اقتربت المواجهة النووية؟

أمريكا وكوريا الشمالية.. هل اقتربت المواجهة النووية؟

العرب والعالم

ترامب وزعيم كوريا الشمالية

بعد تصاعد التصريحات..

أمريكا وكوريا الشمالية.. هل اقتربت المواجهة النووية؟

أيمن الأمين 14 أغسطس 2017 13:16

وسط حالة من الترقب والحذر، تتجه أنظار العالم صوب الأزمة الأمريكية –الكورية الشمالية، والتي ازدادت وتيرتها في الأيام الأخيرة؛ إذ لاحت تصريحات بين الجانبين تنذر بأزمة أكبر تحمل بين جنباتها روائح بارود نووي، قد يصل بنا في نهاية المطاف لحرب عالمية ثالثة.

 

الأزمة الأمريكية- الكورية الشمالية تزداد تأزما، لا سيما مع مواصلة الأخيرة تجاربها الصاروخية، وتهديداتها العلنية بضرب واشنطن، يصاحبه تحركات أمريكية ويابانية لحماية جزيرة غوام.

 

فالأزمة التي بدأت منذ انتهاء الحرب الكورية 1950 – 1953، بعدما أعلنت كوريا الشمالية عن سعيها لامتلاك السلاح النووي وصواريخ بالستية قادرة للوصول إلى الولايات المتحدة لحماية نفسها من أي اعتداء أمريكي على أراضيها، ازدادت في الآونة الأخيرة خصوصًا مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

مواجهة محتملة

 

التصريحات بين القوتين (الأمريكية- الكورية الشمالية) هذه المرة ليست كسابقاتها، فالحدة في خطابات وتصريحات قادة الدولتين تؤكد قرب مواجهة محتملة، تزامنًا مع ارتفاع حدة التصريحات التي يرافقها اتخاذ قرارات وتحركات تؤكّد أن فتيل الأزمة يزداد اشتعالاً ويقترب من نهايته، وقد يفجر القنبلة التي تنذر بوقوع حرب عالمية ثالثة، وهو ما يؤكده الجانبان في تصريحات تصعيدية.

 

 

حتى الآن أقدمت كوريا على 5 تجارب نووية وأطلقت العديد من الصواريخ البالستية، إلا أن فترة الرئيس ترامب تشهد تصاعدًا كبيرًا في حدة التصريحات والأفعال من كلا البلدين.

 

آخر التصعيدات كانت قبل يومين، حين قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب: إنّ "بيونج يانج ستندم بشدة إذا ارتكبت أي عمل ضد الولايات المتحدة أو حلفائها"، لافتاً إلى أن تهديد واشنطن لكوريا الشمالية حول استخدام النار والغضب، "لم يكن بالقدر الكافي".

 

وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بدورها حذرت، رئيس كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، من مواصلة السعي للحصول على صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

 

وقال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، في بيان: إن النظام في كوريا الشمالية "يجب أن يُوقف أي نشاطات تؤدي إلى انتهاء نظامه وتدمير شعبه".

 

جزيرة غوام

 

وجاءت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي عقب تهديد كوريا الشمالية بضرب جزيرة "غوام"، التابعة للولايات المتحدة، الواقعة في المحيط الهادئ، التي تحتوي على عدة قواعد عسكرية مهمة فيها. إذ قالت كوريا الشمالية إنها تدرس بعناية خطة تشغيلية لعمل نيران تطويقية في المناطق المحيطة بجزيرة غوام بواسطة صواريخ باليستية متوسطة المدى.

 

ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب"، بياناً منفصلاً لكوريا الشمالية تتعهد فيه بحرب شاملة إذا شنت الولايات المتحدة "حرباً وقائية" ضد الشمالية، وهو ما دفع واشنطن للتهديد، على لسان وزير دفاعها جيمس ماتيس، بإسقاط نظام كيم جونغ أون، وتدمير شعبه.

 

سبق ذلك موافقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع، السبت 5 أغسطس الجاري، على قرار بفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية؛ رداً على استمرار إجراء تجاربها الصاروخية.

 

حرب نووية

 

الحرب النووية ليست مستبعدة؛ وهو ما أكدته بيونج يانج، في تحذير سابق، لافتة الانتباه إلى أن تلك الحرب ستشهدها شبه الجزيرة الكورية، دون أن تحدد وقت اندلاعها، مؤكدة مواصلة تعزيز قدراتها النووية، متهمة واشنطن بالوقوف وراء إشاعة التوتر بينها وبين سيئول.

 

وفي حين لا يستبعد مراقبون وقوع حرب عالمية بين أمريكا وكوريا الشمالية، فإن القوة العسكرية للبلدين ستقول كلمتها في النزاع العسكري إن وقع.

 

 

الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون الجنائي والخبير القانوني قال، إن كوريا الشمالية أحرجت الولايات المتحدة الأمريكية سياسيا وعسكريا أمام العالم، مضيفا أن ما يحدث بينهما من تصريحات "بلطجة" واستعراض قوة.

 

وأوضح السعداوي لـ"مصر العربية" أن المواجهة بين كوريا وأمريكا لن تحدث إلا إذا، هاجمت كوريا أراض أمريكية، كما هددت من قبل قصف جزيرة غوام الأمريكية، لافتا أن تصريحات ترامب تؤكد أنه مريض نفسي قد يلقي بالعالم للهلاك.

 

وتابع: المواجهة بين كوريا وأمريكا إذا ما حدثت ستكون قوية، خصوصا وأنها نووية بحتة.

 

وأشار الخبير القانوني إلى أن الخطر الحقيقي الآن في اليابان إذا ما واجهت كوريا عسكريا، فالأمر اشتعل وبدأت اليابان بنشر مضاداتها الصاروخية الدفاعية بعد تهديدات كوريا الشمالية بإطلاق صواريخ تجاه جزيرة غوام الأمريكية.

 

خيارات نووية

 

في هذا الإطار، يقول دافنبورت كيلسي دافنبورت، مدير سياسة منع انتشار الأسلحة في جمعية "مراقبة التسلح"، لمجلة "ذا ناشونال إنتريست" إن "الولايات المتحدة لديها خيارات غير نووية في المنطقة لاستهداف المواقع النووية لكوريا الشمالية، مثل اعتماد الضربات الجوية وصواريخ كروز".

 

ويحذر هولمز، وهو أستاذ الاستراتيجية في كلية الحرب البحرية الأميركية، متحدثًا لمجلة "ذا ناشونال إنتريست" "سيكون هناك احتمال حقيقي لكسر تحالفاتنا مع اليابان وكوريا الجنوبية وضمان العداء الدائم من الصين وروسيا"، وأضاف قائلا "سنعرّض أيضًا موقفنا كضامن للنظام الدولي إلى الخطر. لذا فإن إجابتي ستكون: الضربة الأولى لن تكون فعالة حتى لو نجحت. النتائج والعوائد لا تبرر التكاليف الهائلة". ويتفق العديد من الخبراء والمحللين أن أفضل رد أمريكي على كوريا الشمالية هو الاحتواء والردع.

 

من جهتها فإن بيونج يانج، وفي 27 يوليو الماضي، أعلنت في بيان، نجاح إطلاق صاروخ باليستي ثانٍ عابر للقارات، لديه القدرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية.

 

واعتبر الرئيس الكوري الشمالي أن التجارب العابرة للقارات "أثبتت بوضوح أن الأراضي الأمريكية بأكملها تقع في نطاق صواريخ بيونج يانج".

 

وشدّد جونغ أون على أن "إطلاق الصاروخ يمثل تهديداً لواشنطن حال تجرأت على استفزاز كوريا الشمالية".

 

دور صيني

 

في السياق وعلى دور التهدئة، طالب الرئيس الصيني شي جين بينغ جميع أطراف الأزمة في شبه الجزيرة الكورية بضبط النفس.

 

وبحسب التلفزيون الرسمي الصيني، أجرى الرئيس الصيني اتصالا هاتفيا مع نظيره الأميركي، ودعا خلاله جميع الأطراف إلى الحفاظ على ضبط النفس ومواصلة نهج الحوار والمفاوضات، كما دعا واشنطن إلى تجنب "الأقوال والأفعال" التي من شأنها أن "تؤجج" التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

 

وأكد شي أن "الصين والولايات المتحدة لديهما مصلحة في التخلص من الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية والحفاظ على السلام والاستقرار فيها".

 

 

وعقب الاتصال، أعلن البيت الأبيض أن على كوريا الشمالية "التخلي عن سلوكها الاستفزازي والتصعيدي"، مضيفا أن الرئيسين رحبا بتبني مجلس الأمن الدولي قرارا بفرض عقوبات على كوريا الشمالية ووصفاه بالخطوة الضرورية والمهمة لإرساء السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.

 

قدرات الجيش الكوري الشمالي

 

ووفقاً لتصريح سابق للجنرال الأمريكي ليون لابورت، قائد القوات الأمريكية الموجودة في كوريا الجنوبية، فإن الجيش الكوري الشمالي يشكل بتعداده، البالغ 2.1 مليون مقاتل، قوة تقليدية هائلة، حيث يملكون أكبر قوة غواصات، وأكبر قوات مدفعية في العالم، وأكبر قوات خاصة؛ إذ تعد أكثر أمم العالم عسكرة بالمقارنة بعدد سكانها الذي يبلغ 22 مليون شخص.

 

ويبلغ تعداد الجيش الكوري الشعبي النظامي "996.000" مقاتل، وتملك قواته "3.800" دبابة، و"2.270" ناقلة مدرعة، و"13.200" مدفع مختلف العيارات.

 

أما قوة كوريا الشمالية البحرية فتبلغ "72" غواصة؛ منها 22 غواصة من طراز روميو السوفييتية الصنع، و"430" قطعة بحرية مختلفة و"340" سفينة دعم ومساندة.

 

أما بشأن القوات الجوية فهي تضم نحو "1700" طائرة متنوعة؛ منها "780" طائرة مقاتلة تشمل طائرات الميغ "23"، وهناك عدد غير معروف من مقاتلات الميغ "29" المتقدمة تكنولوجياً، ويبلغ تعداد القوات الجوية "103" آلاف شخص.

 

وتمتلك القوات المسلحة نحو "13" ألف قطعة مدفعية مختلفة العيارات، أما القوات الخاصة فتُقدر بـ"100" ألف مقاتل.

 

وتمتلك كوريا الشمالية عدداً من الصواريخ الباليستية يتراوح ما بين 600 و750 صاروخاً.

 

وتتمتع بثالث أكبر ترسانة من الأسلحة الكيماوية في العالم، وهي تمثل درعاً كاملة، تشتمل على غاز الخردل والفوسجين والسارين.

 

أما نووياً فقد أعلنت كوريا الشمالية أنها أصبحت قوة نووية.

 

القدرات العسكرية الأمريكية

 

الجيش الأمريكي يمتلك أكبر وأحدث أسطول مقاتلات جوية في العالم؛ بـ"13" ألفاً و"683" طائرة من طرازات مختلفة، أحدثها وأخطرها طائرات الجيل الخامس القادرة على التخفي، أقواها "F-22" "F-35".

 

الجيش الأمريكي لا يمثل القوة البحرية الأولى في العالم من حيث التعداد، حيث يمتلك 473 قطعة بحرية؛ بينها 10 حاملات طائرات، و15 بارجة حربية، و62 مدمرة، و72 غواصة.

 

ويأتي الجيش الأمريكي بعد الجيش الصيني بعدد قوات يبلغ 1.4 مليون جندي.

 

وفي ناحية عدد الدبابات يأتي ثالثاً بعد روسيا والصين بـ"8325". وفي عدد المدرعات العسكرية يأتي الأمريكان ثانياً على مستوى العالم بعد روسيا بـ"25782".

 

أما من حيث امتلاك المدافع المتنقلة الثقيلة ذاتية الدفع، التي تصاحب القوات البرية، فيحل الأمريكان ثالثاً بعد روسيا والصين بـ"1934" مدفعاً، والمرتبة الـ"12" من حيث امتلاك المدافع الصغيرة المتحركة بـ"1791 مدفعاً".

 

ويأتي الجيش الأمريكي رابعاً على مستوى العالم من حيث امتلاك الراجمات الصاروخية (نظام إطلاق صواريخ متعدد)، حيث يمتلك 1330.

 

لكن السلاح الأكثر خطراً هو ما تتمتع به أمريكا؛ إذ تمتلك نحو 1642 رأساً نووياً، وهو ما تطلق عليه واشنطن تكافؤ القدرات النووية مع موسكو؛ بعد أن أعلنت الأخيرة امتلاكها لنحو 1643 رأساً نووياً في 2014.

 

 

يذكر أن كوريا الشمالية والتي يحكمها نظام الحزب الواحد الاشتراكي، تأسست كدولة، في العام 1948، وتبلغ مساحة أراضيها 120.540 كم²، وهي رغم ما يحيط بها من غموض، ورغم سياساتها المحافظة، ليست معزولة بالكامل عن المجتمع الدولي، إذ تنتمي لعدد من المنظّمات الدوليّة؛ كمنظمة الأغذيّة والزراعة، والأمم المتّحدة، والاتحاد الدوليّ لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، واللجنة الأولمبيّة الدوليّة، ومنظمة الصحة العالميّة.

 

وبحسب إحصائيات عام 2014، فقد بلغ إجمالي عدد سكانها 25.026.772 نسمة، في غالبيتهم من أصول كورية، بالإضافة إلى أقليّات من المهاجرين القادمين من اليابان، وكوريا الجنوبيّة، والصين، وفيتنام، وباكستان، وبورما.

 

جغرافياً تقع كوريا الشمالية في الجهة الشرقيّة من القارة الآسيويّة، وتحديداً في الجهة الشماليّة من شبه الجزيرة الكوريّة، ويحدّها كل من نهر التومن، ونهر الأمنوك، والصين، وبحر الشرق، وخليج كوريا، والبحر الأصفر. وتعد العاصمة الإدارية والسياسية بيونغ يانغ أكبر مدنها، بمساحة تبلغ 3194 كم²، ومعنى اسمها الأرض المسطّحة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان