رئيس التحرير: عادل صبري 03:51 مساءً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

حفتر في روسيا.. ليبيا بين أحلام المشير وسياسات القيصر

حفتر في روسيا.. ليبيا بين أحلام المشير وسياسات القيصر

العرب والعالم

حفتر وبوتين

حفتر في روسيا.. ليبيا بين أحلام المشير وسياسات القيصر

أحمد علاء 14 أغسطس 2017 10:58

"القاهرة وأبو ظبي وباريس وأخيرًا موسكو.. هنا ليبيا".. لم يكد تمر أيام قليلة على لقاء القائد العسكري الليبي المشير خليفة حفتر وقائد حكومة الوفاق فايز السراج في العاصمة الفرنسية باريس، حتى بات الحديث عن لقاء في العاصمة الروسية.

 

حفتر وصل موسكو مساء السبت حسبما أكد رئيس مجموعة الاتصال الروسية حول ليبيا لدى وزارة الخارجية الروسية ومجلس الدوما ليف دينجوف، فيما من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية سيرجي لافروف اليوم الاثنين.

 

السراج أيضًا دارت حوله أنباء عن زيارةٍ لموسكو بالتزامن مع وجود حفتر وفق وكالة "إنترفاكس"، بينما نفت مصادر روسية أن يعقد "الرجلان" اجتماعًا، حتى أنَّ "روسيا اليوم" تحدثت عن أنَّ حفتر فقط هو من يزور موسكو.

 

كما أنَّ مصدرًا رفيعًا في إدارة المراسم التابعة لحكومة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق صرَّح بأنَّه لا صحة للأنباء التي تتحدث عن دعوة الرئيس السراج لزيارة موسكو، وأكَّد أنَّه لا توجد على أجندته زيارة لروسيا خلال هذه المدة القريبة.

 

إلا أنَّ المسؤول الروسي دينجوف صرَّح قبل أيام بأن المشير خليفة حفتر آتيًّا إلى موسكو من طبرق، وخلال اللقاء سيكون على جدول الأعمال احتمال لقائه رئيس الحكومة المعترف دوليًّا فايز السراج".

 

النزاع الليبي

 

وأضاف: "سيتم خلال هذا الاجتماع التطرق إلى القضايا المتصلة بمصالحة أطراف النزاع الليبي"، من دون أن يحدد موعد الاجتماع ومن سيحضره.

 

وأوضح أنَّ اللقاء سيناقش أيضًا القضايا المتصلة بالأمن الوطني ومكافحة المجموعات الإرهابية التي تحاول دخول ليبيا إضافة إلى قضية المهاجرين الذين يصلون من آسيا إلى أوروبا عبر ليبيا.

 

وفي تلميح إلى إمكانية كبرى لعقد اللقاء، أعرب المسؤول الروسي عن أمله بأن تجرى مباحثات مع كل أطراف النزاع فى محاولة لمصالحتهم، وأنَّ اللقاء سيكون مخصصًا لهذا الموضوع.

 

دور فرنسي

 

تشير هذه الأنباء إلى حالة غموض واضحة فيما يتعلق بعقد اللقاء من عدمه، فموسكو لم تفصح رسميًّا عن حقيقة عقد هذا اللقاء، وإمكانية إحداث توافق بشأنه، خلافًا مثلًا لما تم في باريس الذي أعلنت حتى صراحةً عن قمة بينهما وهو ما جرى بالفعل.

 

بيَّنت حالة الغموض هذه – كما رأى محللون – توقعًا ضعيفًا بإمكانية التوصل إلى توافق شبيه بما تم في فرنسا، حين اتفقا على إجراء انتخابات ووقف مشروط لإطلاق النار، وبينما فتح هذا التوافق الفرصة أمام احتمالية عودة ليبيا على طريق الدولة، إلا أنَّ خلافًا وقع بينهما أعاد التوتر قبل أسابيع.

 

عنوان هذا الخلاف كانت إيطاليا، فقوات بحرية إيطالية تم استقدامها بمعرفة السراج من أجل مواجهة الهجرة غير الشرعية، وهو تصرف رفضه حفتر - الطامح إلى زعامة ليبيا - واعتبره غير شرعي.

 

حفتر الموجود حاليًّا في موسكو كان قد زارها من قبل والتقى مسؤولين روس في محاولة لبحث حل الأزمة، كما كان قد زار حاملة طائرات روسية بالبحر المتوسط في يناير الماضي.

 

ليبيا تعيش أزمة سياسية تتمثل بوجود 3 حكومات متصارعة، اثنتان منها في العاصمة طرابلس، وهما الوفاق الوطني، والإنقاذ، إضافةً إلى المؤقتة بمدينة البيضاء "شرق" والتي انبثقت عن برلمان طبرق.

 

الجيش المصري

 

وتضاف الجهود الجارية الحالية في روسيا، إلى المحاولات الدؤوبة الرامية إلى محاولة التوصل إلى حل وسط بين مختلف أطراف الأزمة الليبية، ولعل أهم ما صدر عن تلك المحاولات هو ما أعلنه الجيش المصري في فبراير الماضي، فيما عرف بـ"اتفاق القاهرة" مع أطرافٍ ليبية تضمن 4 خطوات رئيسية لحل الأزمة الليبية بينها إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في موعد أقصاه فبراير 2018.

 

لاحت على الساحة في الأشهر الأخيرة بعض التوافقات، غير أنَّ الحالة الليبية والاستقطاب الحاد الذي يضرب البلاد لم تبشر يومًا بأن يرى هذا التوافق النور على صعيد واسع، بما يحقق الاستقرار وإنهاء تلك الأزمة المستعصية على الحل طيلة السنوات الماضية.

 

كما أنَّ مواقف القوى الإقليمية والدولية تحدِّد بشكل كبير إمكانية نجاح أي توافق من أجل تسوية الأزمة، ومن ذلك مثلًا اتفاق الصخيرات الذي رأى محللون أنَّه كانت هناك حالة من عدم الرضا لدى قوى إقليمية عنه وبالتالي كانت رافضة لهذا الاتفاق، وهو ما أدى إلى تعثره.

 

ووفق هذا الطرْح، يرى محللون أنَّ هذه آخر مبادرة "الفرنسية" تنضم إلى بقية الجهود الأخرى التي لم تؤتِ ثمارًا إلى الآن، ولعل ما يصعِّب اتفاق باريس أنه لم يتضمن آليات التنفيذ ولا كيفية وقف إطلاق النار ولا سحب السلاح وإقناع الجماعات المسلحة على تسليم أسلحتها.

 

الجهود العربية الكثيرة التي حاولت حل الأزمة أيضًا لم تحقِّق حسمًا من أجل إنهائها، رغم الدور المصري الواضح في هذا الصدد، ويرجع مراقبون للوضع هناك بأنَّ سبب عدم التوصل إلى توافق حاسم في هذا الصدد هو أنَّ بعض الأطراف العربية منحازة في الأساس إلى طرفٍ ما دون الآخر في التعاطي مع الأزمة الليبية.

 

لكن الأحدث على الساحة الراهنة هو ما تمثل في اتفاق باريس، والذي يمكن البناء عليه كثيرًا، وهو ما يتمثل في قبول حفتر خوض عملية سياسية من أجل حل الأزمة، لا سيّما أنَّه اعتمد كثيرًا على التحركات العسكرية ومحاولته فرض سيطرته على الأرض بالقتال مستغلًا كثرة عناصره المسلحة، فضلًا عن الدعم المالي والعسكري الذي يُقال إنه يتلقاه من بعض الدول، كما أنَّ إعلان المبادئ ظلَّ غير واضح، ولا يلزم المجموعات المسلحة الناشطة هناك سواء كانت قريبة من حفتر أو السراج.

 

على جانب آخر من الأزمة، باتت ليبيا تمثل لروسيا جانبًا كبيرًا من الاهتمام، لا سيَّما أن موسكو وسعت نفوذها بشكل كبير في المنطقة بعد ثورات الربيع العربي، ولعل ما ساعدها في ذلك ما سُمي بـ"التراجع الأمريكي" خلال حكم الرئيس السابق باراك أوباما، وكذا الحال للقوى الأوروبية.

 

علاقة روسيا بمصر

 

وترى تقارير ليبية ودولية أنَّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يميل أكثر إلى حفتر باعتباره – كما يرون هناك – "رجل شرق ليبيا القوي"، فيقول تقرير لقناة "218" الليبية إنَّ موقف حفتر ضد الإسلاميين يجعل منه شريكًا جذابًا في الحرب ضد الإرهاب، كما أن دعمه يقوي علاقة روسيا بمصر "الراعي الرئيسي لحفتر".

 

يضيف التقرير: "دعم محدود لحفتر يزيد أيضًا مدى الصراع وبذلك تتمكن روسيا من الإشارة إلى حماقة التدخل الغربي في 2011، وتتمكن من تصوير تغيير النظام في ليبيا كما في أوكرانيا، على أنه لا ينتج سوى الفوضى".

 

وترى تحليلات أنَّ بوتين يسعى للظهور كصانع سلام في ليبيا، علَّه يخفي الصورة التي تراها أطراف عدة لتورطها فيما يسمونها "مجازر" في سوريا، وبالتالي فإنَّ نجاح روسيا في حل الأزمة الليبية سيمنح بوتين مزيدًا من البريق على الساحة الدولية، فضلًا عن تعظيم نفوذه في المنطقة.

 

تعامل روسيا مع الأزمة الليبية ليس جديدًا، ففي ربيع 2016، منحت روسيا الشرق الليبي المسيطر عليه من قبل حفتر دعمًا ماليًّا مهمًا من خلال طباعتها دينارات ليبية في مصنع الكرملين للعملات، كما نشطت العلاقات في يونيو من العام نفسه، بواسطة عدة زيارات إلى روسيا من قبل حفتر ذاته أو مبعوثه الخاص عبد الباسط البدري، سفير ليبيا في السعودية.

 

يشير تقرير الموقع الليبي إلى أن لدى حفتر 3 مطالب رئيسية من روسيا، وهي :دعم سياسي لإبراز صورته كقائد شرعي لليبيا"، و"المساعدة على رفع حظر التزود بالسلاح المفروض من قبل هيئة الأمم المتحدة"، و"مده بالسلاح".

 

ويرى أنه من غير المرجح أن تنجر روسيا إلى صراع جديد أو إغضاب مصر عبر تعاملها مباشرة مع حفتر بخصوص السلاح، بينما ما هو قابل للتغيير هو نوعية الدعم الروسي لحفتر، وذلك من خلال مستوى أعلى من العون الفني أو أسلحة أكثر تطورًا، وهو ما يشجِّع حفتر بشكل كبير على متابعة الحرب.

 

كما أنَّ هناك إمكانية أخرى أن تبدأ روسيا في الاشتراك بشكل أقوى مع حفتر بشأن قضية مكافحة الإرهاب، لأنه يمكن استخدامه لبناء جسور مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي جعل هزيمة الإرهاب الهدف المركزي لإدارته، وهذا الخيار دعم من قبل وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، ولكنه يحتاج إلى ضوء أخضر من الكرملين، وهو ما لم يصدر حتى الآن.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان