رئيس التحرير: عادل صبري 08:11 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أطفال فلسطين.. براءة يغتالها الاحتلال في صمت

أطفال فلسطين.. براءة يغتالها الاحتلال في صمت

العرب والعالم

أم تحتضن ولدها بعد استشهاده

آخرهم نواجعة وأبوهميسة..

أطفال فلسطين.. براءة يغتالها الاحتلال في صمت

محمد عبد الغني 13 أغسطس 2017 11:37

مستغلةً حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها جنودها، والتي تضمن لهم الحصانة من أي ملاحقة قضائية.. تستمر قوات الاحتلال باستهداف الأطفال الفلسطينيين، سواء بالقتل أو الإصابة أو الاعتقال.
 

وبحسب الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، ارتقى نحو 13 طفلاً فلسطينيًا بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة، منذ بداية العام الجاري، منهم 10 بالرصاص الحي.

الشهيد محمد خلف لافي (17 عامًا) من بلدة أبو ديس شرق القدس المحتلة، ارتقى شهيدًا في 21 يوليو الماضي، جراء إصابته بالرصاص الحي في صدره خلال مواجهات اندلعت بالقرب من معسكر لقوات الاحتلال الإسرائيلي في البلدة، تنديدًا بما يحدث في المسجد الأقصى.

 

 

ونقل الطفل لافي إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله بسبب خطورة حالته؛ حيث أعلن عن استشهاده متأثرًا بإصابته.

 

الشاب محمد شرف (17 عامًا)، من حي واد قدوم بلدة سلوان، ارتقى شهيدًا بعد أن أطلق مستوطن النار عليه في حي رأس العمود بالقدس المحتلة، وكان شرف قد أتمَّ الثامنة عشرة من عمره في 14 الجاري.

 

واستشهد شرف، متأثرًا جراء إصابته بالرصاص الحي في المواجهات التي اندلعت مع قوات الاحتلال عقب صلاة الجمعة بعد منع المصلين من الوصول للمسجد الأقصى.

 

 

ارتقى الشاب المقدسي محمد حسن أبو غنام شهيدًا على مدخل بلدته "الطور" شرق القدس المحتلة، عقب مواجهات مع الاحتلال، لينضم إلى الشهيدين محمد شرف من بلدة راس العامود (جنوب شرق المدينة) ومحمد لافي من بلدة أبو ديس.

 

بعد أقل من ساعة على ارتقائه شهيدًا، شُيع جثمان محمد بعد أن هُرب جثمانه من على أسوار مستشفى المقاصد الواقع في بلدة الطور، خشية احتجازه من قبل سلطات الاحتلال التي طوقت المشفى واقتحمت قسم الطوارئ، ليوارى الثرى دون أن تستطيع والدته أن تقبله وتحتضنه لآخر مرة.

 

 

عبد الرحمن أبو هميسة (16 عامًا) من قطاع غزة، طفلٌ قتله جنود الاحتلال بنيرانهم، ليرتفع بذلك عدد الأطفال الذين قتلوا على يد قوات الاحتلال منذ بداية العام الجاري إلى 13 طفلاً، 11 منهم بالرصاص الحي.

 

وقد أصيب الطفل أبو هميسة بعيار ناري حي في كتفه اليسرى، خرج من الجهة اليمنى من ظهره، عندما كان يشارك في مسيرة تضامنية مع أحداث المسجد الأقصى، في الثامن والعشرين من يوليو 2017، بالقرب من الحدود، ما أدّى لاستشهاده على الفور.

 

 

مخلفات تفتك بالأطفال

 

ولا يتوقف إجرام الاحتلال على عمليات القتل المباشر؛ حيث تمتد آثاره عبر الأجسام المشبوهة التي يخلفها وتفتك بمن يقترب منها، لا سيما الأطفال، كما حدث للطفل عدي نواجعة (16 عامًا) والذي قتل بالطريقة ذاتها.

 

وينحدر الطفل نواجعة من بلدة يطا في الخليل، ويسكن مع عائلته التي تمتهن رعي الأغنام في خربة بزيق بمحافظة طوباس.

 

 

وأفاد دعاس نواجعة، عم الطفل، أنه في الثاني والعشرين من يوليو الماضي، كان يرعى الأغنام رفقة ابني وشقيقه، عدي وضياء، بمنطقة وادي المخبة في خربة بزيق، وبينما كانوا يتجهزون للعودة ابتعد عدي ليجمع الماشية، وتوقف في ظل شجرة، وعندها حدث انفجار قوي.

 

وأضاف: "على الفور توجهت لعدي فوجدته ملقى على الأرض على جانبه الأيمن، ومصابًا في الجهة اليمنى من رأسه، وأصابع يده اليمنى مبتورة، وقد لفظ أنفاسه الأخيرة أمامي"، بحسب المركز الفلسطيني.

 

نُقل الطفل عدي إلى مستشفى طوباس الحكومي؛ حيث أفاد الأطباء أن سبب الوفاة هو إصابة بشظية في الرأس، أدّت لنزيف قوي في الدماغ.

 

 

أوس سلامة (16 عاما) من مخيم جنين غرب مدينة جنين، استشهد فجر 12 يوليو الماضي، خلال مواجهات اندلعت في المخيم، وبحسب إفادة والد الطفل للحركة، أصيب أوس بعيار ناري متفجر (دمدم) أعلى البطن ما أدى لتهتك أعضائه الداخلية.

 

"الإسفنجي" يقضي على الطفولة

 

أما الطفل طارق محمد "العيساوي" (15 عامًا) من قرية العيساوية بمحافظة القدس، فقد انضمَّ إلى قافلة من الأطفال الذين فقدوا واحدة من أعينهم بالرصاص "الإسفنجي"، الذي تستخدمه قوات الاحتلال بشكل كبير في القدس المحتلة.

 

ففي الحادي والعشرين من شهر يوليو 2017، كان الطفل العيساوي في منزل قريبة له يقع على المدخل الغربي للقرية قرب محطة الحافلات، وقد كانت تدور مواجهات مع قوات الاحتلال في تلك المنطقة بسبب "أحداث الأقصى"، وعند مغادرته منزل قريبته متوجهًا إلى منزل عائلته، أصيب بعيار "إسفنجي" في عينه اليمنى.

 

 

وقال الطفل العيساوي، في إفادته للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال: "شعرت بشيء قوي جدًّا ضرب عيني اليمنى، الأمر الذي جعلني أسقط أرضًا ولم أستيقظ إلا وأنا في المستشفى، وعندها أدركت أنني أُصبت في عيني اليمنى، بسبب الضمادات الموجودة عليها".

 

وتابع: "لم أرَ الجندي الذي أطلق النار عليّ، أو مكان تواجده، وعرفت أنَّ العيار الذي أصابني هو من النوع الإسفنجي، لأنّ الجيش "الإسرائيلي" يستخدمه بكثرة عندنا، وهنالك الكثير من الإصابات بالعيون في القرية بسبب هذا النوع من الأعيرة".

 

تفتيش عارٍ

 

وكشفت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، أن 81% من الأطفال الفلسطينيين الأسرى المعتقلين لدى الاحتلال الإسرائيلي حتى منتصف العام الجاري، تعرضوا للتفتيش العاري، و11% تعرضوا للشبح.

وأظهرت البيانات التي جمعتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال بين يناير ويونيو من العام الجاري، أن قوات الاحتلال عرّضت ثُلثي الأطفال الذين اعتقلتهم إلى الإساءة اللفظية والإهانة والتخويف.

 

ووفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، يعتبر جميع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا أطفالا.

 

ووثقت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فلسطين، عدة حالات لأطفال أصيبوا بهذا النوع من الرصاص، خمسة منهم على الأقل فقدوا واحدة من أعينهم، كما تسبب الرصاص "الإسفنجي" باستشهاد الطفلين محيي الدين الطباخي (10 أعوام) من بلدة الرام، في التاسع عشر من يوليو عام 2016، جراء إصابته برصاصة "إسفنجية" في القسم الأيسر من صدره.

 

واستشهد محمد سنقرط في السابع من سبتمبر عام 2014 متأثرًا بجروحه التي أصيب بها في الحادي والثلاثين من أغسطس 2014، جراء إصابته برصاصة "إسفنجية" سوداء في الجهة اليمنى من رأسه، سببت له كسرًا في الجمجمة ونزيفًا دماغيًّا.

 

من جانبه، قال مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، عايد أبو قطيش: إن سياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها جنود الاحتلال، وعدم تفعيل مبدأ المساءلة، سيزيد من هذه الجرائم، ويشجعهم على المضي قدمًا في انتهاكاتهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان