رئيس التحرير: عادل صبري 07:45 مساءً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«السحايا».. وباء ينافس الكوليرا على أرواح اليمنيين

والمرض يتفشى في العاصمة..

«السحايا».. وباء ينافس الكوليرا على أرواح اليمنيين

أحمد جدوع 08 أغسطس 2017 10:44

جاء التهاب السحايا ليزيد من تفاقم الأوضاع المعيشية في اليمن بعد مرض الكوليرا الذي أودى بحياة المئات من اليمنيين الذين يعانون من الحرب والصراعات السياسية منذ حوالى ما يقرب من 3سنوات وسط مخاوف من وقوع كارثة صحية غير مسبوقة.

 

وزادت معاناة اليمنيين ليس فقط لكون بلدهم واحدا من أفقر دول الشرق الأوسط وإنما بسبب الحرب الجارية التي تسببت مخلفاتها من القمامة والجثث المتحللة في انتشار أخطر الأوبئة دون تدخل المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية.

 

وبحسب منظمة الصحة العالمية أصبح اليمن مرتعاً للأوبئة ابتداءً بحمى الضنك ثم الجدري فالكوليرا التي اجتاحت معظم مناطق البلاد، وأخيراً "السحايا" الذي يبدو أنه لن يكون الأخير إذا ما استمرت الحرب بما يتبعها من تدهور إنساني ومعيشي.

 

ظهرو السحايا

 

وأعلنت وزارة الصحة اليمنية في صنعاء عن  تسجيل 4وفيات مؤكدة بالتهاب السحايا في العاصمة صنعاء، فضلاً عن 18 حالة وفاة غير مؤكدة بأعراض الوباء نفسه، نظراً لعدم إجراء الفحوص على الضحايا.

 

ومرض التهاب السحايا هو عبارة عن تورم البطانة المحيطة بالمخ، وتعتبر البكتريا هي المسبب الرئيسي لأخطر أنواع هذا المرض.

 

وأعلن مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، أوك لوتسما، في صنعاء،: "خلال الأسبوعين الماضيين، نواجه، إضافة إلى وباء الكوليرا، تفشي التهاب السحايا، في أزمة تركب فوق أخرى".

 

وأكد المسئول الأممي في مؤتمر صحفي أجراه عبر الفيديو، تسجيل 400 ألف حالة يشتبه بإصابتها بالكوليرا وألف وتسعمائة حالة وفاة مرتبطة بالكوليرا في اليمن" target="_blank">الكوليرا في اليمن.

 

انهيار النظام الصحي

 

وأشار إلى أن انتشار الأمراض، بما فيها الكوليرا والتهاب السحايا، على نطاق واسع في اليمن، سببه انهيار النظام الصحي ونظام الإمداد بالمياه، جراء النزاع المسلح المتواصل منذ أكثر من سنتين.

 

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فقد سجل الموسم الوبائي لعام 2014 في 19 بلداً أفريقياً 11908 حالات مشتبه فيها، منها 1146 حالة وفاة.

 

أوبئة متعددة

 

ووفقاً لآخر أرقام منظمة الصحة العالمية فإن حالات الوفاة من جراء الإصابة بوباء الكوليرا في اليمن" target="_blank">الكوليرا في اليمن تجاوزت الـ1800 حالة منذ 27 أبريل2017، في حين تم الإبلاغ عن 356 ألفاً و591 حالة اشتباه بالكوليرا التي اجتاحت جميع محافظات اليمن، باستثناء أرخبيل سقطرى التي تعد المنطقة الوحيدة التي لم يتم تسجيل أي إصابات فيها.

 

ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها المنظمات الدولية، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في السيطرة على الوباء الذي يسبّب إسهالاً حاداً يمكن أن يودي بحياة المريض خلال ساعات، إذا لم يتلقَّ العلاج.

وخلال عامي 2015 و2016 أصيب نحو 40 ألف يمني بوباء حمى الضنك، التي تركزت في محافظات شبوة وحجة وتعز وعدن والحديدة، وفقاً لأرقام وزارة الصحة اليمنية.

 

وفي فبراير 2016 سجلت 11 حالة وفاة بوباء أنفلونزا الخنازير، فضلاً عن مئات المصابين، في حين لا يزال وباء الجدري يظهر بين حين وآخر في محافظات يمنية مثل عمران واب، وفقاً لتقارير إعلامية، في وقت نفت فيه وزارة الصحة بصنعاء انتشار هذا الوباء.

 

ويعيش اليمن على وقع حرب بين القوات الحكومية، مدعومة بالتحالف العربي، من جهة، ومليشيا الحوثي- صالح التي سيطرت على العاصمة وعدد من المدن اليمنية بقوة السلاح منذ العام 2014، من جهة أخرى. حيث خلّفت المعارك أكثر من 10 آلاف قتيل، ووضعت 80% من السكان في ظروف غذائية وصحية طارئة، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

 

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة الأخيرة، فإن 20 مليون يمني، أي قرابة 70 بالمائة من سكان اليمن، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، ويعاني نحو مليونين من الأطفال من النقص الحاد في التغذية، في حين تجاوز عدد النازحين 3 ملايين بسبب الحرب.

 

الشعب يدفع الثمن

 

بدوره قال الإعلامي اليمني محمود الطاهر، إن وباء السحايا انتشر ومازال مرض الكوليرا ينهش في جسد الشعب اليمني الذي يدفع فواتير الصراعات السياسية دون أدنى اهتمام من المتصارعين كما أن الأمم المتحدة لم تعد قادرة على إنقاذ هؤلاء الضحايا بسبب الانتشار الكبير للأوبئة. 

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هناك عوامل كثير تساعد على انتشار هذه الأوبئة أهمها الحرب الدائرة التي أحرقت كل شيء جميل في اليمن السعيد، كما أن سلطات متعددة يحول دون وصول المساعدات للمتضررين.

 

وأكد أن اليمن يمر بأزمة اقتصادية هى الأكبر على الإطلاق في تاريخه، وهذا أيضًا يتسبب في تدني الخدمات الصحية التي تساعد على إنقاذ الناس من هذه الأوبئة الفتاكة فضلاً عن انعدام الغذاء الصحي وانتشار الأطعمة الملوثة بل أصبح المواطنين يأكلون من القمامة.  

 

ضياع اليمن

 

فيما حمل الناشط اليمني عبد الكريم سلطان جميع الأطراف المتصارعة في اليمن المسؤولية كاملة عن انتشار الأوبئة الفتاكة التي لا تظهر إلا في المناطق التي أصبحت لا تصلح ليعيش فيها إنسان.

 

واعتبر سلطان في تصريحات لـ"مصر العربية" أن المتصارعون تسببوا في تحويل اليمن لأرض لا يصلح عليها حياة، وهذا أخطر ما في هذه الأزمة، مشيراً إلى أن هذا الصراع فضح الجميع وأخرج ما تخفيه نفوسهم من عفن من أجل السلطة دون مراعاة لصحة الشعب اليمني.

 

وطالب سلطان بتدخل منظمات الأمم المتحدة على الرغم من أن الأخيرة أعلنت مؤخراً أن النظام السعودي يعرقلها، والحوثي كذلك، وهذا يؤكد مسؤولية الطرفين التي لا تنتهي بالتقادم عما يحدث للمواطنين العزل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان