رئيس التحرير: عادل صبري 11:59 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«نذير داعشي».. كيف ترد الكويت على «تهديد بيت العنكبوت»؟

«نذير داعشي».. كيف ترد الكويت على «تهديد بيت العنكبوت»؟

العرب والعالم

مسلحو داعش

«نذير داعشي».. كيف ترد الكويت على «تهديد بيت العنكبوت»؟

أحمد علاء 07 أغسطس 2017 22:50

"لماذا هنا.. لماذا الآن؟".. سؤالان عن المكان والزمان يبرزان في الواجهة بالنظر إلى سياق الخبر وما وراءه.. تنظيم الدولة "داعش" يهدد بسحق بالأردن، في سياق محاولاته لتأسيس ما يراها "خلافة إسلامية".

 

مقطع الفيديو المتداول مدته دقيقتان و17 ثانية، يظهر فيما ثلاثة مسلحين مثلمين ومن ورائهم علم التنظيم وسيارتان، ويقول أحدهم: "كنا نتابع محاكمات السجناء المتهمين بالعلاقة بالدولة الإسلامية وكنا نظن أن لديكم بقية عقل توزنون به الأمور وتجنبون به أنفسكم حربًا معًا لست أهلًا له ولا قبل لكم بها".

 

المتحدث في المقطع، الذي لم يتسنَ التأكد من صحته، أشار إلى أنَّ "تفجير معبد الصادق كان مجرد قرصة أذن"، وأضاف: "لولا أنكم اخترتم مواجهتنا مباشرةً باعتقالكم لبعض أنصارنا ما التفتنا إليكم".

 

وبدأت لغة التهديد، فأخذ يقول: "إنَّ دويلتكم معرضة في أي لحظة لزحف روافض العراق وإيران، يعينهم في ذلك روافض الكويت، وأمريكا التي تظنونها حاميةً لكم تفضل الروافض على أهل السنة في الكويت وأنتم تعلمون ذلك جيدًا".

 

ويوضح: "نعلم جيدًا أنَّ أهل السنة في الكويت لا يستطيعون دفع شر الروافض وإشفاقًا منًا على أهل السنة بالكويت لم نكرر عليكم الغارات، لكن صبرنا عليكم قد نفذ ووضعكم الحالي يشبه برميل بارود على صفيح ساخن يوشك أن ينفجر فلا تدفعوننا لتفجيره".

 

ويتابع: "ووالله إن بيتكم لأوهن من بيت العنكبوت وإنا أهل حرب وقد علم ذلك القاسي والداني، وتعلمون جيدًا أنَّ روافضكم مواطنون يعيشون في شتى مناطق الكويت ولن تستيطعون توفير الحماية لهم إذا ما بدأنا بذبحهم وحرق منازلهم بساكنيها وحرق ممتلكاتهم وسياراتهم، وستيل دماؤهم في كل شارع من شوارع الكويت، وحينئذ تنشب حرب طائفية داخلية تنظرها خلايا الروافض كما تنتظرها حشودهم في الخارج".

 

يعيد هذه التهديد ذلك الإصدار الذي كان قد أصدره التنظيم في أبريل الماضي مهددًا بفتح جبهة قتال في الأردن، وفي ذلك الإصدار الذي تخطت مدته ثلث ساعة، وبعنوان "أبشروا بما يسيئكم"، أَذِن التنظيم لعناصره بأن يوجهوا نيران أسلحتهم وفوهات بنادقهم صوب الأردن، في إعلان باستهداف النظام بمؤسساته الأمنية والعسكرية.

 

لكنّ اختلافات كثيرة بين التهديدين، أولها طبيعة الفيديو نفسه، فـ"إصدار الأردن" استخدمت فيه جودة عالية وجرافيك كبير، خلافًا مثلًا بما يتعلق بـ"فيديو الكويت"، الذي لم يُستبعد أن يكون صادرًا عن أعضاء مبايعين للتنظيم، لوحظت عدم جودة المقطع، فضلًا عن صغره مدته مقارنةً بالفيديو الأول.

 

سريعًا جاء الرد الكويتي، حتى وإن كان غير رسمي، فمصدر أمني نُسب إليه القول إنَّ وزارة الداخلية تأخذ جميع التهديدات الأمنية على محمل الجد، مشيرًا إلى أن هذا التسجيل يعتبر جديدًا، وجار تحديد هوية من نشره ومكان تسجيله.

 

كما رجحت المصادر ألا يكون المقطع عائدًا لعناصر تنظيم "الدولة"، ورأت أنَّ القصد من التسجيل هو التشويش على الهاربين من "خلية العبدلي" والإجراءات التي تقوم بها السلطات الكويتية في تضييق الخناق عليهم.

 

كما نفت الإدارة العامة الكويتية للإطفاء صحة ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن استخدام إحدى مركبات الإطفاء في تصوير مقطع الفيديو.

 

وأوضحت الإدارة في بيان لها، أن جميع المركبات التابعة للإدارة العامة للإطفاء تخضع لرقابة تامة وخطوط سيرها معروفة ومسجلة في دفاتر الأحوال، وأشارت إلى أنها اتخذت كل الإجراءات القانونية بالتنسيق مع وزارة الداخلية لضبط من قام بنشر هذا المقطع، الذي أريد من خلاله استغلال اسم الإدارة العامة للإطفاء.

 

مصدر أمني رفيع المستوى صرَّح أيضًا لصحيفة "الأنباء" الكويتية بأن وزارة الداخلية اتخذت ما يلزم لتتبع ومعرفة مصدر المقطع والتأكد من كونه يخص التنظيم بما يتوافر للوزارة من امكانيات.

 

وقال المصدر: "اطمئن جميع المواطنين والمقيمين بأن الأوضاع الأمنية صلبة، وأمن البلاد يسهر عليه رجال اكفاء من الجيش والشرطة، ومثل هذه التهديدات رغم أنها تؤخذ بعين الاعتبار، إلا أنها لن ترعبنا أو تبث الخوف في نفوسنا".

 

أعاد هذا التهديد إلى الأذهان خلية العبدلي، التي تعود لـ13 أغسطس 2015، حين تمكن الأمن الكويتي من ضبط 3 من أعضاء خلية متطرفة في مزرعة بمنطقة العبدلي قرب الحدود مع العراق، وبحوزتهم كميات هائلة من الأسلحة والعتاد.

 

ومنذ ذلك الحين، يقول مسؤولون كويتيون ووسائل إعلام هناك إنَّ الخلية المذكورة لها صلة بإيران وحزب الله، وهو ما رفضته طهران وحزب الله مرارًا، كما نقلت جريدة "السياسة" الكويتية، عمّن وصفتهم بـ"مسؤولين كبار"، أن قرابة 14 عنصرًا من "خلية العبدلي" هربوا إلى إيران فور النطق بالحكم النهائي لمحكمة الاستئناف ضدهم.

 

إلا أن السفارة الإيرانية لدى الكويت نفت وجود صلة لطهران بمتهمي "خلية العبدلي"، ووصفت الأخبار المتداولة في هذا الشأن بأنها ادعاءات باطلة ومجرد إشاعات.

 

السفارة أكدت أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة عبر وزارة الخارجية الكويتية، بشأن هذه الادعاءات، كما نفت خبرا نشرته إحدى الصحف المحلية الكويتية حول استخدام جوازات دبلوماسية تخص المدانين في القضية للهروب، مؤكدةً أنها لم تصدر أيًّا منها.

 

الكويت كانت قد طردت في يوليو الماضي 15 دبلوماسيًّا إيرانيًّا بعد شهر تقريبًا من تثبيت محكمة التمييز إدانة عناصر الخلية ذاتها بتهمة "التخابر" مع طهران.

 

كما نفى حزب الله اللبناني على لسان أمينه العام حسن نصر الله وجود أي خلايا تابعة له في الكويت، التي قدمت في يوليو الماضي احتجاجًا رسميًّا إلى السلطات اللبنانية اتهمت فيه الحزب بتدريب 21 شخصًا وتسليحهم.

 

نصر الله قال - في خطابه يوم الجمعة الماضية: "لم يشكل حزب الله خلايا في الكويت وليس له لا خلايا ولا أفراد ولا تشكيلات"، مؤكدًا حرص لبنان الشديد على أحسن علاقات بين الدولتين والشعبين.

 

قادت كل هذه التطورات إلى اعتبار إيران وراء "التهديد الداعشي"، حيث يميل أصحاب هذا الطرح إلى أنَّ تنظيم "الدولة" في الأساس هو من صناعة طهران، وأنَّها تستخدمه من أجل مصالحها في المنطقة، بينما يرد المختلفون مع ذلك بأنَّ ممارسات التنظيم المتشددة لا تنفي أنه محسوب على "الأرضية السنية" وليس الشيعية.

 

بعيدًا عن الاتهامات الإيرانية، طُرحت أيضًا تساؤلات بشأن التوقيت إن كان هذا التهديد صادر عن "داعش" كتنظيم وليس من أفراد تابعين له، وهنا الحديث عن فتح جبهة قتال جديدة، لعله يشتِّت الجهود أمام مكافحته لا سيّما مع الخسائر التي مني التنظيم في سوريا والعراق.

 

كما أنَّ هجوم التنظيم بعناصر كثيرة منظمة لا يكون إلا في الدول التي يقع بها اضطراب سياسي كما في سوريا أو العراق أو ليبيا أو مصر "في بعض الفترات"، أما دول مثل الكويت أو السعودية أو الإمارات فيصعب على التنظيم التدخل فيها بالسيطرة على مناطق بها أسوةً بما فعله في مناطق ما يسميها "دولة الخلافة".

 

إلا أنّ هذا الطرح لا يمنع أن يشن عناصر التنظيم هجمات في كل هذه الدول، شبيهةً بتلك التي تقع في أوروبا ضمن استراتيجية "الذئاب المنفردة"، حيث ينفذ عناصر التنظيم هجمات دون أن ينقل الكثير من عناصره إلى هناك بشكل منظم.

 

الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية اعتبر أنَّ تنظيم "الدولة" لا يحاول فتح أي جأي جبهات جديدة حاليًّا.

 

وقال لـ"مصر العربية": "داعش لا يملك لأن يفعل في الكويت ما سبق أن فعله في العراق وسوريا، لكن من الممكن أن نرى عمليات متفرقة من وقتٍ لآخر لكن من الصعب عمل شيء كبير في الكويت".

 

عن تهديد التنظيم بـ"سحق الكويت"، يرد غباشي: "داعش يهدد بشن عمليات منفردة في العالم الغربي، ثم نرى بعض التفجيرات في بعض المناطق بذئاب منفردة لكن لا يدخل التنظيم في مدينة ويحتلها، فما حدث في العراق أو سوريا ودخوله وسيطرته على بعض المناطق بشكل كبير من المستبعد حدوثه على الأقل حاليًّا".

 

صعوبة دخول التنظيم للكويت وسيطرته على مناطق فيها أرجعه غباشي إلى أنّ البلاد لا يوجد فيها "تطاحن سياسي"، شأنها في ذلك شأن السعودية والإمارات، معتبرًا أنّ الدول التي لا توجد فيها خلافات سياسية بين أطيافها الداخلية يكون من الصعب على تنظيم "الدولة" الدخول إليها.

 

لكن ذلك – كما يقول غباشي – لا يمنع التنظيم من إمكانية شن عمليات في أي من تلك الدول وهو أسلوب "الذئاب المنفردة"، بينما دخوله ككتلة على غرار ما حدث بسوريا والعراق أمر مستبعد في مثل هذه الدول.

 

وبربط هذه التهديد بالأزمة الخليجية، فيرى غباشي أنه من الضروري المحافظة على الكويت باعتبارها تلعب دور الوسيط في الأحداث، كما أنَّ هذا الدور محسوب لها وليس عليها، كما أنه محل رضا من كافة الأطراف.

 

لكنه رفض اعتبار إيران مسؤولة عن كل ذلك قائلًا: "تسويق علاقة كبيرة لإيران بداعش أظن أنه أمر خاطئ".

 

وأضاف: "إذا اعتبرنا أنَّ الولايات المتحدة تدعم داعش فهذا أمر يمكن فهمه، وإيران قد توظف إمكانيات داعش لخدمة مصالحها بشكل غير مباشر أمر يُفهم أيضًا، وحتى إسرائيل توظف داعش يُفهم أيضًا لكن أتصور أنَّ داعش هو عدو لكل هذه الأطراف".

 

وواصل موضحًا: "داعش عدو الجميع لكن كل طرف يحاول استغلاله لمصالحه سواء الولايات المتحدة أو تركيا أو إيران أو أوروبا، أمَّا الميليشيات الأخرى فلديها علاقات معروفة مع بعض الدول، والقضية في المنطقة ليست داعش فقط بل أيضًا جبهة النصرة رغم أنّ الجانبين بينهما اختلافات كبيرة، وهناك أيضًا أحرار الشام وجند الشام وغيرها".

 

غباشي لم يحدِّد طرفًا يتولى هو تحريك تنظيم "الدولة"، لكنه أوضح أنّ هناك عقيدة تسود بينهم فضلًا عن كوادر قيادية تربطها حلقات وصل في هذا السياق، مشدِّدًا على أنَّ توظيف التنظيم لمصلحة أغراض دولة معينة أمر غير وارد".

 

وتابع: "داعش محسوب على السنة الأصولية، فعندما دخل العراق وتحديدًا نينوى وصلاح الدين وديالى كان الغرض المسوَّق له هو نصرة أهل السنة والعشائر والعوائل الموجودين في هذا الشريط السني هناك، كما أنه عندما دخل الساحة السورية تواجد أيضًا في مناطق السنة مثل الرقة وريف الزور وحينما حاول السيطرة على عين العرب كوباني اصطدم بالأكراد هناك".

 

ومدلِّلًا على أنَّ التنظيم ليس صناعة دولة بعينها، أوضح غباشي أنّ هناك تفجيرات وقعت في دول كثيرة من العالم وكان التنظيم المتهم الرئيسي فيها.

 

ورفض كذلك اعتبار التنظيم على علاقة بإيران، مرجعًا ذلك إلى أنَّ التنظيم محسوب على أهل السنة، قائلًا عنه: "بصرف النظر عن ممارساته المرفوضة من الجميع، فالتنظيم هو الجزء المتشدد العنيف من أهل السنة أسوةً بميليشيات أخرى تتبع ذات النهج".

 

الباحث والكاتب السوري ميسرة بكور رأى أنَّ تنظيم "الدولة" هو سبب الخراب في كل المنطقة العربية، معتبرًا أنَّه صنيعة إيرانية.

 

وقال لـ"مصر العربية": "لا أعتقد أنَّ داعش سيمر بسلام إلى أي منطقة يدخلها، وهو أساس الزعزعة والهدم والتدمير، ونتائج وجوده في العراق وسوريا كان إخماد انتفاضات الشعوب، لا سيّما الثورة السورية التي تخلى عنها العالم بسبب هذا التنظيم".

 

وأضاف: "داعش صناعة إيرانية الأصل، وأشرف على إنشائه نوري المالكي عندما خرج 500 معتقل من سجن أبو غريب وأيضًا بشار الأسد الذي أصدر مرسومًا بالعفو عن قادة التنظيم، وبالتالي نجد أن داعش ينفذ الأجندة الإيرانية".

 

بكور تحدث عن الخلافات الكبيرة بين الكويت وإيران التي انتهت بتجميد العلاقات الدبلوماسية بينهما وتوجيه مذكرة إلى الحكومة اللبنانية حول دور حزب الله الذي وصفه بـ"الإرهابي المتطرف" في تدريب خلية العبدلي وإدخال أسلحة إلى البلاد من أجل دعم المتطرفين الموالين لطهران.

 

وتابع: "يبدو أن إيران تريد الرد على الكويت وتزعزع الوضع هناك، وهذه المرة ليس عن طريقها أذرعها المباشرين وإنما عن طريق داعش" target="_blank">تنظيم داعش، كما فعلت في الموصل من قبل".

 

وبالنظر إلى الوضع في العراق، يرى المحلل السوري أنَّ تنظيم "الدولة" قدم خدمة كبيرة لطهران عندما دخل الموصل، حيث أعقب ذلك دخول القوات الإيرانية والأمريكية للمدينة وتدميرها وحرقها وتشريد أهل السنة وطردهم، حسب قوله.

 

بكور تحدث أيضًا عن تحريك إيران لخلاياها في السعودية الموجودة في المناطق الشرقية للمملكة وتحديدًا عند منطقة العوامية، من أجل زعزعة الأمن هناك أيضًا، بالتوافق مع هذا التطور في الكويت.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان