رئيس التحرير: عادل صبري 09:06 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

رفض مبادرة السيسي.. هجمة مرتدة من عباس ضد دحلان

رفض مبادرة السيسي.. هجمة مرتدة من عباس ضد دحلان

العرب والعالم

السيسي وأبو مازن

رفض مبادرة السيسي.. هجمة مرتدة من عباس ضد دحلان

أحمد علاء 07 أغسطس 2017 21:17

"وافق في القاهرة ثم رفض في رام الله".. خطّت صحيفة الحياة اللندنية صفحةً جديدةً في القضية الفلسطينية إزاء ما كشفته عن مبادرة طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي للمصالحة على الرئيس محمود عباس أبو مازن.

 

لا يتوقف هذا الرفض عند المصالحة الفلسطينية فقط، بقدر ما تمثل – كما يرى محللون – هجومًا مرتدًا من عباس على الاتفاق الذي يتم الحديث بشأنه بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والنائب السابق في فتح محمد دحلان.

 

مبادرة السيسي.. 6 بنود

 

بنود هذه المبادرة كما أوردته الصحيفة، حل اللجنة الإدارية الحكومية، وتزامنًا مع حل اللجنة يلغي الرئيس عباس كل إجراءاته وقراراته العقابية ضد قطاع غزة وحماس من دون استثناء، وتمكين حكومة التوافق من العمل بحرية في القطاع، وحل مشكلة موظفي حماس واستيعابهم ضمن الجهاز الحكومي، وتنظيم انتخابات عامة فلسطينية، ودعوة القاهرة كل الأطراف الفلسطينية إلى حوار شامل للبحث في سبل إنهاء الانقسام نهائيًّا.

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية موثوق فيها أن السيسي عرض مبادرته على عباس أثناء زيارته لمصر قبل نحو شهر، موضحة أن "الأخير" وافق عليها رضوخًا لضغوط السيسي، لكنه أهملها لاحقًا وكلّف مدير الاستخبارات العامة الفلسطينية اللواء ماجد فرج تقديم مبادرته البديلة.

 

وأفادت بأنَّ مبادرة عباس تضمنت حل اللجنة الإدارية الحكومية وتمكين حكومة التوافق الوطني وتنظيم انتخابات عامة.

 

نفي فتحاوي.. الرئيس يلتزم الصمت

 

لم يصدر رد مصري ينفي أو يؤكد ما كشفته الصحيفة، كما التزم الرئيس عباس الصمت على الأقل حتى الآن، لكنّ عضو اللجنة المركزية لـ"فتح" ومفوض العلاقات الوطنية فيها عزام الأحمد، قال في تصريح صحفي مكتوب، إن السيسي لم يقدم أي مبادرة أو اقتراح لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي لدى لقائه عباس في القاهرة قبل شهر.

 

الأحمد أضاف أن "السيسي أكد كعادته ضرورة توحيد البيت الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية بما يساعد الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية".

 

وجدد قيادي فتح، مطالبة حماس بحل لجنتها الإدارية في غزة، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من تولى مسؤولياتها في قطاع غزة وصولًا إلى إجراء الانتخابات العامة كبداية انطلاق نحو تطبيق بنود اتفاق المصالحة الوحيد الموقع من قبل الفصائل الفلسطينية في مايو 2011.

 

تأكيد حمساوي

 

لكن النفي الصادر عن فتح، قوبل بتأكيد من "حماس"، فعلى لسان مصدر مسؤول بالحركة فإنَّ المعلومات التي نقلتها صحيفة "الحياة" حول وجود مبادرة تقدمت بها مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية صحيحة، وأنَّ الحركة ردت بإيجابية على المبادرة وتنتظر موقف حركة فتح.

 

علاقة دحلان

 

ربط محللون هذا التطور بالاتفاق الذي كان جرى في القاهرة بين حماس والنائب السابق في "فتح" محمد دحلان، والذي كشفت وثيقة مسربة بشأنه في نهاية يونيو الماضي، تحت عنوان "وثيقة وفاق وطني لبناء الثقة"، مكونة من 15 بندًا، هدفها إغلاق ملف المصالحة المجتمعية بشكل كامل.

 

الوثيقة كشفت أنَّ دحلان سيكون رئيس الحكومة في قطاع غزة، بينما ستترك وزارة الداخلية لحركة حماس، وجاء ضمن نصوصها الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس برنامج وطني لا أبعاد سياسية له يرأسها النائب محمد دحلان وبمشاركة من يرغب من الفصائل بما فيها حماس فتح، على أن تكون وزارة الداخلية من مسؤولية مرشح حركة حماس في الحكومة بالكامل بما يضمن استقرار حالة الأمن في القطاع.

 

ونصت كذلك على دمج الموظفين الذين عينتهم حركة حماس بعد عام 2007 مع موظفي السلطة الفلسطينية بنفس وضعهم الحالي ومن يرغب العودة من المستنكفين، وتقع مسؤولية رواتبهم دون تمييز على النائب محمد دحلان وفق منصبه الجديد كرئيس للحكومة.

 

مصادر الصحيفة اللندنية رأت أن الغاية من مبادرة عباس قطع الطريق على العلاقة الجديدة الناشئة بين حماس ومصر ودحلان، وكذلك على المبادرة المصرية".

 

تقول وكالة "معا" الفلسطينية إن حركة فتح ممثلة بقائدها الرئيس عباس فوجئوا بصفقة دحلان وحماس كما فوجئ بها مختلف الفلسطينيين، إذ أن أبو مازن وفتح كانوا يسيرون ضمن خطة متدرجة لإخضاع حماس لشروط المصالحة، وحملها على تسليم مقاليد الحكم بغزة لحكومة التوافق الوطني، ويرون الدوائر تُضيّق خناقها شيئا فشيئا على حماس انتظارًا للحظة النهاية، إلى أن جاء ما لم يكن في التوقّع والحسبان.

 

وتضيف في مقالٍ نشرته للكاتب عز عبد العزيز أبو شنب: "لعل الموقف المصري الرسمي الراعي لصفقة دحلان وحماس، وسماحه بدخول السولار الصناعي لإعادة تشغيل محطة الكهرباء الرئيسية في غزة، هو أكثر ما أثار غضب الرئيس عباس الذي تشير أنباء شبه مؤكدة باتخاذه هجمة مرتدة تستهدف إحباط الصفقة وتفريغها من مضمونها حيث سيقوم خلال أيام وفد فتحاوي رفيع المستوي بالتوجه الى القاهرة للقاء القيادة المصرية من أجل سحب البساط من تحت دحلان والاتفاق مع حماس والتوافق معها علي بنود مصالحة جديدة تتوافق مع الطرفين".

 

وتشير إلى أن موقف الرئيس محمود عباس وحركة فتح ومبادرته الجديدة لفشل صفقة دحلان وحماس يبدو طبيعيًّا من أجل إفشال المشروع الدحلاني لاستعادة غزة حيث كان يحاول دحلان الدخول لبوابة غزة بأسرع مما يتوقعه الكثيرون.

 

تذهب أكثر التحليلات بأن مواجهات سياسية يشتد رحاها في فلسطين في هذه الأيام، حتى بات من غير المستبعد كما تحدث محللون أنه في حال فشلت المبادرة ما بين عباس وحماس والتي تركز في أول بنودها الأساسية على حل اللجنة الإدارية بغزة، فإنه قد يكثف من إجراءاته المتخذة ضد القطاع، وسيحاول جاهدًا فرض مزيد من التأثير على القطاعات الرئيسية والخدمات الحيوية، بهدف تأليب أهالي قطاع غزة للخروج إلى الشوارع والصدام الميداني مع حماس.

 

تراجع عباس.. ليس الأول

 

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب أكد أنَّ مصر حريصة على تحقيق مصالحة فلسطينية شاملة.

 

وقال لـ"مصر العربية": "الحديث عن هذه المبادرة ربما جاء خلال زيارة الرئيس عباس إلى مصر الشهر الماضي، وتطرق الحديث إلى كسر الجمود لتحقيق المصالحة، لا سيّما أنَّ هناك تفاهمات ظهرت للعيان، مثل تلك التي بين النائب محمد دحلان وحركة حماس، وكذا التفاهمات بين مصر وحماس".

 

وأضاف: "كسر جمود المصالحة أمر في غاية الأهمية، وليست هذه هي المرة الأولى التي يتفق الرئيس المصري مع مبادرة ويعطيها أبو مازن ظهره، ففي سبتمبر 2016 كانت هناك خارطة طريق طرحتها اللجنة الرباعية العربية الممثلة في مصر والسعودية والإمارات والأردن حول مصالحة أولًا فتحاوية بين دحلان ورئيس السلطة أبو مازن، ثم مصالحة بين الفصائل الفلسطينية مجتمعة ثم بعد ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات لكن بعد أن وافق أبو مازن على الخارطة رفضها".

 

وتابع: "هناك ما نسميه أغنياء الحرب لكن ما يحدث في فلسطين هو وجود أغنياء الانقسام، فهناك من من مصلحتهم تمدد الانقسام، وهناك شخصيات قبل ذلك لم نكن نسمع عنها في المشهد السياسي لكن الآن أصبحوا في مقدمة المشهد، وذلك على ظلال الانقسام".

 

الرقب أشار إلى أنَّ هذه المحاولة المصرية رفضتها "البطانة" التي تلتف حول الرئيس عباس من باب أنها لا تريد أن تخسر وجودها وحضورها وبالتالي تسعى إلى استمرار الانقسام لتواصل أرباحها السياسية.

 

وعاد الأكاديمي الفلسطيني يؤكد حرص مصر على تحقيق مصالحة فلسطينية لإنهاء فقدان الأمل الراهن، مشدِّدًا على ضرورة نجاح هذا الأمر.

 

الرقب تحدث عن وجود تفاهمات في المبادرة المصرية كما نشر، مثل موظفي حركة حماس لدى السلطة البالغ عددهم نحو 50 ألفًا، إذ اعتبر أنه من المستحيل موافقة السلطة على استيعابهم، كما أشار إلى تفاهمات كذلك بين دحلان وحماس تعطي أرضية لمصالحة مجتمعية.

 

هذه المصالحة أوضح أنه تم تشكيل لجان من أجلها وبدأت العمل بالفعل في قطاع غزة من أجل حلحلة الملفات الساخنة هناك.

 

لكنَّه أوضح أنَّ المصالحة بين حماس وسلطة أبو مازن ليست سهلة، لا سيّما بسبب أزمة الموظفين، مشيرًا إلى أنَّ هناك رؤية بأن تستوعب السلطة 25 ألفًا من موظفي حماس وذلك عبر الاستغناء السلطة عن 25 ألف موظف، متابعًا: "من يدفع الثمن من الموظف الغلبان الذي يواجه الكثيرون منهم خطر التقاعد مبكرًا بسبب كل هذه الأمور".

 

الأهم ليس في التوافق.. ولكن ما بعد؟

 

الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية اعتبر أنَّ المبادرة تشير إلى تفاهم مصري أردني من أجل التوافق الفلسطيني بعد زيارة الملك عبد الله الثاني إلى الأردن مؤخرًا، واصفًا هذا التحرك بـ"الجيد".

 

في حديثه لـ"مصر العربية"، رأى غباشي أنَّ الأزمة ليست في ذلك بقدر ما هي في كيفية استغلال هذا التوافق ليكون عنصرًا محفزًا للضغط على إسرائيل لتحريك القضية الفلسطينية.

 

وقال: "هذا الحراك يجب أن يكون عنصرًا محفزًا كذلك للعالم العربي لبداية قراءة جديدة للواقع الفلسطيني.. القضية ليست في المصالحة، ففي السابق تم تسويق الأمر على أنَّ القضية هي مصالحة، لكنها في الآليات التي يمتلكها العرب من أجل الضغط على إسرائيل لتحريك القضية".

 

إذا ما أنجز هذا التوافق، يرى غباشي أنَّ الأمر يتطلب إجراءات عملية على الأرض لاستغلاله، لا سيّما إجراء انتخابات وتحديد موعد لها، وتتحكم السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، والاتفاق على مرحلة انتقالية لبلورة كل هذه التطورات.

 

وأضاف: "لا نعرف إن كانت هذه الخطوة ستتبع بفتح معبر رفح من عدمه، لكن ظهور محمد دحلان في المشهد يمثل ورقة ضغط سواء على القيادة الفلسطينية أو حركة حماس".

 

فرص نجاح هذه المبادرة رأى غباشي أنها "كبيرة" وذلك بالمقارنة بأي جهود أجريت في هذا الشأن في السابق، مفسِّرًا ذلك بالقول: "هذا الحراك الجديد مبعثه أنَّ القضية الفلسطينية تاهت وأنَّ ما تفعله إسرائيل عند المسجد الأقصى أو القدس أمر مهين للواقع الفلسطيني والعربي".

 

غباشي طرح تساؤلًا: "هل هذا الحراك سينبثق عن تحريك الوضع الفلسطيني مرة أخرى؟"، وأجاب: "هذا أمر وارد، وإمكانية نجاحه كبيرة لأن كل طرف فلسطيني من الواضح أنه يشعر بالخسارة ومن هنا تأتي أهمية التوافق".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان