رئيس التحرير: عادل صبري 04:58 مساءً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

البعثة الأممية تعود إلى ليبيا.. السراج يناور حفتر

البعثة الأممية تعود إلى ليبيا.. السراج يناور حفتر

العرب والعالم

حفتر والسراج

البعثة الأممية تعود إلى ليبيا.. السراج يناور حفتر

أحمد علاء 05 أغسطس 2017 19:14

"ليبيا آمنة مستقرة هادئة.. يعيش مواطنوها في بحبوحة".. حمل هذا التطلع المبعوث الأممي غسان سلامة ناقلها عن الأمين العام أنطونيو جوتيريس، وهو يعلن عودة البعثة الأممية تدريجيًّا إلى ليبيا.

 

سلامة المعين مؤخرًا مبعوثًا إلى ليبيا "هو الرابع" أجرى اليوم أول زيارة إلى هناك، والتقى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، المدعومة دوليًّا، فايز السراج، فقال إنَّ البعثة ستعمل على تنفيذ مهمتها من أجل إخراج ليبيا من أزمتها.

 

بعثات الأمم المتحدة كانت قد تغادر ليبيا في أكثر من مرة منذ 2014 بسبب انفلات الأوضاع في العاصمة طرابلس وعدم سلامة أعضاء البعثات الذين تلقوا أوامر بالسفر نحو تونس واستكمال عملهم من هناك.

 

عُرف عن السراج منذ بداية الأزمة في ليبيا أنه حريص على دعم دولي يمنحه قوةً أكثر، بعيدًا عن الواقع العسكري الذي تتحدث التقارير الواردة من هناك عن أنَّه يسجل تفوقًا لحفتر، ومرجع ذلك تفاهمه مع قوى مسلحة، توسع مناطق سيطرته ونفوذه.

 

وبالتالي فإنَّ رئيس حكومة الوفاق سعى – كما رأى محللون – من خلال تحركه لعودة البعثة الأممية إلى كسب دعم أكثر من الأمم المتحدة، عوضًا عن خسائره الميدانية.

 

ووفقًا لطلب السراج، فإنَّ البعثة ستعمل إلى جانب المفوضية الليبية والمؤسسات المهتمة بتقديم الدعم اللوجستي المطلوب في الاستحقاقات القادمة، ليكون الاستفتاء والانتخابات إن حصلا وفقًا المعايير الدولية المعتمدة.

 

وفي مؤتمرهما الصحفي، أوضح "المبعوث" أنَّ البعثة التي أرغمت على الخروج سنة 2014 ستعود للعمل في طرابلس تدريجيًّا، وأن كل وكالات الأمم المتحدة ستقف إلى جانب الإدارات الرسمية التي تحتاج إلى مساعدة.

 

وكالة الأنباء الألمانية نقلت عن سلامة قوله إنَّه يحمل رسالة لليبيين من أمين الأمم المتحدة بأنه يريد أن يرى ليبيا آمنة ومستقرة ومستقله ويعيش المواطن بها في "بحبوحة"، وأكد أن بعثة الأمم المتحدة قررت العودة تدريجيًّا إلى طرابلس، للقيام بدوره الموكول لها في تقريب وجهات النظر بين المختلف وفي الإعداد لأي انتخابات محلية قد تحدث.

 

بينما صرَّح السراج بأنَّ عودة البعثة الأممية مهم في هذه اللحظة من تاريخ ليبيا باعتبارها ستساعد ليس على دعم الحل السياسي فقط بل أيضًا على مراقبة الأوضاع الأمنية وتشجيع الاستقرار في البلاد.

 

وأكد ضرورة انتقال مهمة البعثة الأممية من مهمة سياسية إلى مهمة دعم الاستقرار وعودتها للعمل من داخل ليبيا في أقرب وقت بشكل مباشر ومع الجميع، وضرورة التزام المنظمات التابعة للأمم المتحدة بدورها بخصوص الدعم الإنساني ومساعدة اللاجئين والمهجرين، والبدء في إعادة الإعمار مع التركيز على الأولويات التي تحددها حكومة الوفاق، على حد تعبيره.

 

وطلب من المبعوث الأممي ضرورة تقديم الدعم الفني واللوجستي لإتمام مرحلة الاستفتاء على الدستور والانتخابات التشريعية والرئاسية العام المقبل، للخروج من الأزمة الراهنة وفق تعبيره.

 

السراج قال إنَّه جرت مفاوضات بناءة مع المبعوث الأممي، واستعراض تطورات الوضع السياسي في ليبيا وتأكيد الحاجة الملحة إلى ضرورة الوصول إلى حل سياسي عاجل للأزمة في ليبيا لرفع المعاناة عن الليبيين، والعمل على استكمال ما تم التوصل إليه، وعدم العودة إلى الوراء على حد قوله.

 

وأشار السراج إلى التحديات التي تواجه أي تقدم في ليبيا سواء على الصعيد الأمني أو السياسي أو العسكري، وهو ما يتطلب من كافة المكونات الارتقاء إلى مستوى الحد.

 

وأوضح أنه جرت مناقشة خريطة الطريق المقترحة، وفي الاجتماع الأخير في باريس والاجتماعات الأخرى مع الأطراف السياسية، فتمَّ تأكيد أن الاتفاق السياسي هو أساس أي حوار، ودعوة جميع الأطراف إلى القيام باستحقاقاتها، مشيرا إلى أنه طلب من المبعوث الأممي التواصل مع مختلف الأطراف في هذا الإطار.

 

سريعةٌ هي التطورات الجارية على الساحة الليبية، لا سيّما منذ اجتماع باريس الذي جمع السراج وقائد عملية الكرامة خليفة حفتر الذي سُمي رئيسًا لـ"الجيش الوطني"، حيث اتفق الجانبان برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على حلحلة سياسية وعسكرية، مفادها انتخابات قريبة ووقف للأعمال القتالية.

 

الجانبان تعهدا بالعمل على تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في أقرب وقت ممكن بدعم وإشراف الأمم المتحدة والتنسيق مع المؤسسات المعنية، وأكدا التزامهما بوقف إطلاق النار وتفادي الصدام العسكري في جميع المسائل ما عدا مكافحة الإرهاب وحماية البلاد.

 

وأعلن البيان الاتفاق على دمج المقاتلين الراغبين في الانضمام للجيش الليبي، على أن يتم تسريح المقاتلين الآخرين وإعادة إدماجهم في الحياة المدنية، مشترطًا على القوات التي سيعتبرها نظامية احترام المادة 33 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات.

 

وشدد على أهمية الحل السياسي في ليبيا، على أن يمر عبر مصالحة وطنية تجمع بين كل الليبيين، مؤكدًا أهمية عودة جميع النازحين والمهجرين واعتماد إجراءات العدالة الانتقالية والعفو العام، وأبديا نيتهما مواصلة الحوار في أعقاب اللقاء، موضحين رغبتهما في الالتزام بتوفير الظروف المواتية لأنشطة مجلس النواب والدولة والمفوضية العليا للانتخابات من أجل التحضير للانتخابات المقبلة.

 

يتزامن كل ذلك أيضًا مع اجتماعات مكثفة في القاهرة بين ممثلين عن قبائل الشرق والغرب، في محاولات أيضًا من أجل تقريب وجهات النظر ومحاولات التوصل إلى حل وسط يرضي كافة الأطراف.

 

وزير الخارجية سامح شكري قال إن مصر تكثف وتعزز من استضافة جميع الأشقاء الليبيين من أجل بناء الثقة والتوافق والتفاهم فيما بينهم، من أجل إقرار المسار نحو المستقبل على أسس من التوافق السياسي ورسم الاحتياجات الخاصة بالشعب الليبي.

 

وأكد شكري أن مصر على تواصل وثيق بكافة أطياف الشعب الليبي الشقيق، وتعمل على بناء قاعدة عريضة من الثقة والتفاهم وإزالة أي رواسب من الماضي تعوق استقرار ليبيا ووحدتها وتعدي الأزمة الحالية".

 

وأشار أيضًا إلى أنَّ فكرة عقد مؤتمر المصالحة الوطنية قائمة عندما تصل المشاورات والمساعي إلى نقطة متقدمةـ بحيث يأتي المؤتمر وتكون نتائجه معززة للحل السياسي ووحدة الشعب الليبي واستقرار مؤسساته ووفائها إزاء الشعب الليبي.

 

الدكتور زياد عقل المتخصص في الشأن الليبي قال إنّ السراج يحاول جمع أكبر قدر من الدعم الدولي له، حيث يلجأ إلى أوروبا أو الأمم المتحدة من أجل ذلك.

 

وأضاف - لـ"مصر العربية": "السراج يحاول تقديم بعض الضمانات للبعثة لتعمل من داخل طرابلس، وهذا يُقابل بتقدم كبير جدًا ميدانيًّا وعسكريًّا على الأرض لصالح خليفة حفتر، وهو ما يضعف من موقف السراج".

 

وتابع: "الموقف العسكري لفائز السراج في منتهى السوء، لا سيّما أنَّ أغلب التحالفات المسلحة التي كان يعتمد عليها وكانت تتحكم في المسائل الأمنية في الغرب تنهار منذ فترة، فضلًا أنَّ حكومة الوفاق منهكة في الصراع مع ميليشيات خليفة الغويل في طرابلس".

 

اجتماع باريس وعودة البعثة الأممية وتدخل السفن الحربية الإيطالية في المياه الليبية يقول عقل إنها محاولات من السراج للحصول على مزيد من الداعمين لتعويض نقص الداعمين له في الداخل.

 

كل هذه الخطوات اعتبرها "عقل" لا تعني تحسنًا في الرؤية للوضع في ليبيا، ولا تعطي إشارات لذلك، لافتًا إلى أنّه حتى في اجتماع باريس أو أبو ظبي في السابق جاء ذلك في الأساس لما تم الاتفاق عليه في القاهرة.

 

ورأى أنَّ دول جوار ليبيا أثبتت أنها أكثر فاعلية من أي طرف آخر للتعامل مع الأزمة وجمع أطرافها والاتفاق فيما بينهم وآليات تنفيذ أي اتفاق، مشيرًا إلى أنَّ مجموعة التحالفات لمصر وتونس والجزائر في الداخل الليبي تستطيع هذه الدول من خلالها إحداث تغيير على أرض الواقع أكثر من فرنسا أو إيطاليا أو الاتحاد الأوروبي.

 

واعتبر أنه ليس من المهم جمع حفتر والسراج على طاولة واحدة بقدر أهمية التوصل إلى آلية تؤسس لتنفيذ ما يتم التوصل إليه في أي اتفاق.

 

اجتماع قبائل مصراتة وبرقا في القاهرة قبل أيام قال "عقل" إنه من ضمن الجهود الجارية على إعادة بناء التحالفات داخل ليبيا، من خلال مناقشة محاولة مصالحة بين القوى العسكرية في مصراتة والجيش الوطني وإعادة دمج هذه القوى داخل الجيش، معتبرًا أنَّ مثل هذه التحركات تصنع الفارق أكثر من اجتماع السراج وحفتر معًا.

 

وأشار إلى أنَّ "السراج" يخسر يومًا بعد يوم وتحديدًا الخسائر الميدانية، متسائلًا عمن سيتولى تأمين البعثة الأممية في طرابلس، وقدرة حكومة الوفاق على ذلك من عدمه، مجيبًا على سؤاله: "هذه الحكومة لن تقدر على ذلك".

 

موقف حفتر في التسوية السياسية يراه "عقل" بأنه الأقوى، وأرجع ذلك إلى المكاسب العسكرية التي حققها مؤخرًا سواء في الشرق أو الجنوب، معتبرًا أنَّ حفتر سيكون الأكثر حرصًا على إجراء هذه التسوية، كونه يدرك أنه سيقدم عددًا أقل من التنازلات.

 

الخطوة المقبلة حدّدها بأن تشهد تفعيلًا لما تم الاتفاق عليه بالقاهرة في مارس الماضي، وهي اجتماع رئاسي بين رؤساء مصر والجزائر وتونس مع حفتر والسراج من أجل مناقشة خارطة الطريق التي تم وضعها في القاهرة والاتفاق عليها في أبو ظبي.

 

هذه الخطوة أكد أنها ستكون الأكثر فاعلية في ليبيا نظرًا لأنَّ هذه الأطراف هي التي على وفاق مع كل الفصائل الموجودة في ليبيا بمختلف أنواعها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان