رئيس التحرير: عادل صبري 07:36 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لماذا احتاج السوريون «ضمانة ألمانية» في اتفاق ريف حمص؟

رغم الوساطة المصرية..

لماذا احتاج السوريون «ضمانة ألمانية» في اتفاق ريف حمص؟

أحمد علاء 04 أغسطس 2017 14:15

"اتفاق على الأرض صواريخ من الجو".. سريعًا كعادة أي اتفاق لخفض التصعيد في سوريا سرعان ما انتهك الاتفاق بقصف من قوات نظام الرئيس بشار الأسد أو المليشيات الداعمة له.

 

لعل الخروقات التي تشوب أي اتفاق لخفض التصعيد أو وقف إطلاق النار تؤكد للسوريين أنَّ الجانب الروسي لا يمكن الثقة فيه لا سيَّما أنَّ موسكو تدعم الأسد بشكل مفرط منذ بداية الأزمة، وهنا تدعو الحاجة إلى طرف ما بإمكانه أن يلعب كقوة ضاغطة على روسيا، لتؤثر بدورها على الأسد وميليشياته.

 

تبعد الولايات المتحدة عن أن تكون هي الطرف الضامن، ومدعى ذلك الخلافات مع روسيا وفرض عقوبات من كل جانب تجاه الآخر، كما أنَّ بريطانيا أو فرنسا لا تملك أي منهما أن تفعل شيء في هكذا طرح.

 

تبرز على الساحة هنا الجانب الألماني، فبرلين لديها علاقات سياسية واقتصادية مع موسكو وبالتالي بإمكانها أن تؤثر على القرار الروسي في هذا الإطار، كما اعتبر محللون سوريون.

 

الاتفاق الجديد عنوانه "ريف حمص الشمالي"، وهو جاء بوساطة مصرية التي أتمت إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار بين المعارضة المسلحة وقوات النظام في ريف حمص الشمالي، بضمانة وزارة الدفاع الروسية.

 

وشمل - كما أعلن حزب الغد السوري - كامل ريف حمص الشمالي والذي يضم ثلاث مدن رئيسية هي تلبيسة والرستن والحولة، إضافة الى عشرات القرى والبلدات.

 

وينص الاتفاق على الوقف الفوري للقصف الجوي و البري، وكافة العمليات القتالية الأخرى، وعدم تقدم قوات أي طرف باتجاه الأراضي التي يسيطر عليها الطرف الآخر ضمن خطوط فصل متفق عليها ضمن الاتفاق.

 

وكذلك يشمل الاتفاق فك الحصار وفتح معابر رئيسية لدخول المساعدات الإنسانية والتجارية وتنقل الأفراد، وسوف تدخل أول قافلة إغاثية إلى المنطقة يوم ٦ أغسطس الجاري.

 

وتتولى الشرطة العسكرية الروسية بموجب الاتفاق الانتشار "الجمعة" في مواقع معينة ضمن خطوط الفصل من اجل مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان التقيد به.

 

لكن سريعًا ما انتهك هذا الاتفاق، فبعد ساعات فقط تحديدًا قصفت قوات النظام منطقة عين ترما.

 

الكثير من السوريين يشككون في جدوى هذا الاتفاق، ومدعاهم في ذلك أنه الأهالي والعشائر الموجودة في الريف الشمالي لم يُمثلوا في الاجتماعات بهذا الشأن، كما بيَّن استطلاع رأي أنَّ 99% من الأهالي عرفوا بالأمر من وسائل الإعلام.

 

كما أنَّ الضمانة الروسية تثير الشكوك لديهم دائمًا، لا سيَّما أنَّ موسكو أكثر داعم لنظام الأسد، وبالتالي قد يكون أي اتفاق مع المعارضة في منطقة ما بمثابة إعداد لسيطرة النظام عليها أو توسيع نفوذه أكثر.

ويعيد الدور المصري في هذه الاتفاقية إلى الأذهان، اتفاق الغوطة الشرقية قبل أسابيع، والغوطة هي من بين المناطق الأربع التي تشملها خطة "خفض التصعيد" التي أبرمتها روسيا وإيران حليفتا الحكومة السورية وتركيا الداعمة للمعارضة في مايو الماضي، لكن الخلافات بشأن الجهات التي ستراقبها وحدود هذه المناطق الأربع أخرت تطبيقه.

لكن سرعان ما تعرضت الغوطة إلى غارات خرقت الهدنة، فتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن أن الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام استهدفت أطراف بلدة عين ترما بست غارات على الأقل منذ ساعات الصباح، كما نفذت غارتين على وسط وأطراف مدينة دوما.

 

اللافت في الاتفاقين هو إبعاد إيران، وهو مشهد فسره محللون بأنَّ الهدف منه هو تحجيم دورها في المنطقة، وسوريا تحديدًا، وهو ما دعا إلى تدخل إيراني من أجل إفشال هذه الهدنة وخرقها، لا سيّما أن الاتفاق السابق الذي وقع في الجنوب السوري مع الولايات والأردن لم تلحق به إيران أيضًا.

 

ويرى محللون أيضًأ أنّ الدور المصري الراهن مبعثه كونها دولة ذات ثقل عربي كبير، كما أنها تقف على الحياد من الأزمة السورية فلا تدعم أي طرف على حساب الآخر.

 

الناشط والباحث السوري ميسرة بكور قال إنه من أهالي المنطقة وإن عشائرهم تقدر هناك بعشرات الآلاف ولم يدعهم أحد للحضور، مشددًا على ضرورة أن توقف روسيا عما أسماها "أعمال القتل" التي تنفذها في سوريا.

 

في حديثه لـ"مصر العربية"، حدَّد بكور بعض الأمور التي رأى أنَّها كان يجب إدراجها بالاتفاق، منها الإفراج عن المختطفين لدى الأسد فورًا، وعدم فرض أي قيود على حركة التنقل للأشخاص والبضائع ومواد البناء من وإلى المنطقة، وعدم ملاحقة شباب المنطقة أو إجبارهم على التجنيد في جيش الأسد أو طلب تسوية أوضاعهم، وتسليم جثث المقتولين في سجون النظام ومعتقلاته الأمنية والعسكرية.

 

واشترط كذلك إدخال مساعدات بشكل فوري وقبل التوقيع على أي اتفاق، كبادرة بناء ثقة، وتفكيك حاجز مؤسسة المياه ومدفعية قرمص وإخراج مسلحي الأسد من المستشفى الوطني في الحولة وتسليمه لإدارة مدنية من أبناء المنطقة وصرف مرتبات لهم، وأن تنتشر الشرطة العسكرية الروسية خارج المناطق المحررة وبالسلاح الفردي الخفيف، والتأكيد على أنَّ بيان جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة هي الأساس والمرجع الوحيد لأي حل للأزمة السورية.

 

وأوضح أنه من الضروري الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، مؤكدًا عدم القبول بأي "حلول مناطقية" في ريف حمص الشمالي، باعتباره وحدة اجتماعية وسكانية متكاملة، داعيًّا إلى ربط المفاوضات السياسية بالأعمال العسكرية منعًا لتجزئة الملفات وتقسيمها إلى سياسية وعسكرية وإنسانية.

 

أحد الضباط "الكبار" في ريف حمص وهو أيضًا أحد أطراف الاتفاق أخبر بكور – حسبما تحدث لـ"مصر العربية" - بأن موسكو كانت تخطط لأن تعيد سيناريو حلب في حمص في حال رفضت الفصائل الإملاءات الروسية.

 

وهنا برز على السطح اسم ألمانيا، فيقول بكور: "لا بد من وجود أكثر من ضامن في الاتفاق، فلا يمكن الثقة في ضمانات روسيا التي تقوم بعمليات القتل والتدمير وهي عدو للسوريين، واتفاق الغوطة الشرقية الذي رعاه الروسيون خير شاهد على ذلك".

 

بكور اقترح أن تكون ألمانيا ضامنة في الاتفاق، مرجعًا ذلك لقدرتها للضغط على روسيا بما لديها من علاقات تجارية وسياسية وقوة في المجتمع الأوروبي، بالإضافة إلى ضمانة مصر كأكبر دول عربية.

 

وأكد ضرورة محاربة المنظمات الإرهابية وإخراجها من المنطقة، لكن بعد الاتفاق على "تعريف الإرهاب".

 

المحلل السوري طرح تساؤلات: "أليس منطقة الحولة وريف حمص الشمالي داخلتين في اتفاق أستانة الذي تم بضمانة روسية تركية إيرانية، أليس قرار مجلس الأمن 2254 دعا لتطبيق كل هذه البنود التي ذكرت في الاتفاق؟.. لماذا يتم الآن استنبات هذه الاتفاقيات المنبثقة ولماذا التوجه للقاهرة؟".

 

وفي هذا السياق، قال إنَّ روسيا التي حصلت على الضوء الأخضر من أمريكا بعد التوافق بينهما في جنوب غرب سوريا تسعى حاليًّا إلى تهميش وإخراج تركيا وإيران من المعادلة السورية بمبادرة أمريكية، وهو ما دفع روسيا لعدم القبول بمطالب الفصائل المسلحة بأن تكون تركيا ضامنًا للقرار.

 

وتابع: "اتصلت بمكتب تيار الغد السوري برئاسة أحمد الجربا الذي حاول تسيير هذه الاتفاقية "المزعومة"، التي لم يعرف أبناء الريف من هم بناءً على رسائل وصلتني من هناك".

 

وأشار إلى أنَّ المكتب أبلغه أن هدف هذه الاتفاقية هو تخفيف التصعيد وإنقاص عمليات القتل والتوتر، لكنهم تجاهلوا أنَّ هناك قرارًا من مجلس الأمن واتفاق أستانة بوقف التصعيد.

 

وذكر بكور: "المكتب قال أيضًا إن قطر وإيران وتركيا وجبهة النصرة تسعى جميعها إلى إفشال هذه الاتفاقية، وهذا يُفهم منه أنَّ البعد السياسي للاتفاق هو إخراج أنقرة من المعادلة السورية".

 

وأوضح أنَّ الجربا أصبح رجل روسيا في سوريا، هو يمثل دليلًا على محاولة موسكو أن تزرع عناصر لها في الداخل السوري، لافتًا إلى أنَّ روسيا بعد انتصاراتها على الفصائل المسلحة تعمل حاليًّا على أن تكون الطرف الوحيد المؤثر على الأحداث هناك.

 

واستطرد: "تيار الغد السوري ليس هو الجهة المخولة بالتفاوض عن ريف حمص الشمالي، ويجب أن تكون شروط التفاوض مع الروس على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ونحن نتفاوض مع روسيا بصفتها دولة احتلال، وليس بصفتها ضامنة او راعية للتفاوض".

 

بكور عاد يؤكد أهمية دور مصر في حل مختلف قضايا المنطقة، وقال: "مصر أكبر دولة عربية ولها دور مهم في المنطقة، لكن نحن في حاجة إلى ضامن آخر وهو ألمانيا التي تتمتع بقوى سياسية واقتصادية كبيرة، وبإمكانها الضغط على روسيا".

 

ورغم المحاولات الحثيثة لإبعادها، يقول بكور إنه لا يمكن إقصاء تركيا بعيدًا عن الأحداث في سوريا، واعتبر الحدود التركية هي المتنفس الوحيد أمام الثوار السوريين، معتبرًا أنه إذا ما غضبت أنقرة وأغلقت هذه الحدود لاختنقت سوريا، شعبًا وثورةً.

 

اتفاق ريف حمص الشمالي أيضًا قوبل برفض من تيار الإخوان المسلمين، فأرجع بكور ذلك إلى محاولات إخراج تركيا من المشهد، فالإخوان يعتبرون أنقرة داعمًا كبيرًا لهم لا يمكن الاستغناء عنه بحال من الأحوال.

 

ويرى بكور أنّ موجة رفض كبيرة كانت موجهة لهذه الاتفاقية، لكن تمت الموافقة عليها تحت وطأة التهديدات العسكرية الروسية بسحق الريف.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان