رئيس التحرير: عادل صبري 03:02 مساءً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تركيا تتحدى أمريكا بالتوغل في شمال سوريا.. هل تصطدم أنقرة بواشنطن؟

تركيا تتحدى أمريكا بالتوغل في شمال سوريا.. هل تصطدم أنقرة بواشنطن؟

العرب والعالم

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

تركيا تتحدى أمريكا بالتوغل في شمال سوريا.. هل تصطدم أنقرة بواشنطن؟

أيمن الأمين 01 أغسطس 2017 22:22

في خطوة وُصِفت "بالتحدي" توغلت قوات الجيش التركي داخل الأراضي الحدودية في شمال سوريا عبر نقطتين واقعتين غرب عين العرب (كوباني)، وهما قريتا سفتك وبوباني (132 كلم شمال شرقي مدينة حلب).

 

التوغل التركي داخل مناطق النفوذ الأمريكي شمالي سوريا، وصفه عسكريون بأنه توتر جديد ربما يطرأ على العلاقات التركية الأمريكية، في حين رآه البعض بأنه حق تركي في الحفاظ على حدودها الجنوبية من جانب، ووقف التمدد الكردي في تلك المناطق من الجانب الآخر.

 

مصادر سورية كردية متطابقة تحدثت عن تمركز عدد كبير من الدبابات والمدرعات العسكرية التركية في المنطقة ونصب مدفعيتها في قرية كلجبرين الواقعة بين مدينة أعزاز وبلدة مارع، وقصف بلدة منغ وقريتي العلقمية وعين دقنة بمناطق الشهباء شمال ريف حلب، بقذائف مدفعية.

 

تراشق لفظي

 

على الجانب الآخر، اعتبر مراقبون، التوغل التركي تحديا للولايات المتحدة وسط تصعيد لافت للتوتر بين البلدين على خلفية إرسال واشنطن 100 شاحنة جديدة محملة بالأسلحة والعتاد إلى "وحدات حماية الشعب" الكردية والتراشق اللفظي بين أنقرة وواشنطن، وذلك بعدما أدانت الخارجية التركية تصريحات واشنطن حول صلة أنقرة بتنظيمات «إرهابية» في مدينة إدلب، شمال سوريا.

عناصر للجيش التركي شمال سوريا

 

وأفادت مصادر متطابقة أمس، بأن توغل القوات التركية استمر ساعات ولم تتقدم أكثر؛ إذ لا تستطيع دخول عين العرب (كوباني) بسبب وجود قواعد عسكرية أمريكية متمركزة في المدينة، ما قد يفتح الباب أمام مواجهات مباشرة تركية- أمريكية.

 

وقال الناطق باسم «قوات سوريا الديموقراطية» «مصطفى بالي» إن الجيش التركي أزال أجزاء من الجدار العازل قبالة قريتي سفتك وبوبان في منطقة عين العرب (كوباني)، وعزز نقاطه العسكرية وراء الشريط الحدودي.

 

سوريا الديمقراطية

 

وأضاف أن عناصر «سوريا الديموقراطية» تمركزوا في الجهة المقابلة لنقطة دخول الجيش التركي «استعدادًا لأي إجراء يمكن أن تتخذه الأخيرة»، معتبرًا أن الدخول التركي إلى الأراضي السورية هو «جزء من عملية درع الفرات ويهدف إلى عرقلة معركة السيطرة على مدينة الرقة التي تقودها «قوات سوريا الديموقراطية».

 

والشهر الماضي، قال «سيبان حمو» قائد وحدات حماية الشعب الكردية السورية الجناح العسكري لحزب «الاتحاد الديمقراطي»: إن الانتشار العسكري التركي قرب مناطق يسيطر عليها الأكراد في شمال غرب سوريا يصل إلى «مستوى إعلان حرب» وهو ما يمكن أن يؤدي لاندلاع اشتباكات.

مقاتلات تركية تقصف مناطق بشمال سوريا

 

الخبير العسكري السوري إبراهيم الطقش قال: إن تركيا تبحث عن أمنها في شمالي سوريا، فهي لن تتوقف عن حماية تلك المناطق حتى لو دخلت في حرب مباشرة، خاصة وأن أنقرة تعتقد أن أمن حدودها الجنوبية مسألة مصير.

 

تصعيد عسكري

 

وأوضح الخبير العسكري السوري لـ"مصر العربية" أن الجيش التركي كل ما يهمه في الشمال السوري هو عدم إقامة دويلة للكرد المدعومين من الولايات المتحدة الأمريكية (وحدات حماية الشعب الكردية)، لذلك أعتقد أن ثمة تصعيد قريب بين الجانبين، وهو ما ظهر جليا باستنكار متحدث الرئاسة التركية، "إبراهيم قالن"، تلميحات "بريت ماكغورك" المبعوث الأمريكي لمكافحة تنظيم داعش، حول "صلة تركيا بتنظيمات إرهابية" بإدلب السورية، قائلا: ربما يزداد التصعيد بين الجانبين.

 

وعن قصف الجيش التركي لقرى سورية على حدوده، (العلقمية وعين دقنة)، أكد العسكري السوري أن تركيا تحاول فرض أمر واقع في تلك المناطق، تخوفًا من تسلل عناصر داعش وعناصر كردية إلى حدودها، لذلك فتركيا تشعر بخطر في تلك المناطق، وبالتالي من الحين والآخر تقصف مدفعيتها تلك المناطق.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

 

السياسية التونسية المتخصصة في الشأن التركي عائدة بن عمر قالت، إن أمريكا شريكة في صناعة الموت بسوريا بسكوتها عن تكريد مناطق الشمال السوري، حيث شهدت الفترة الماضية تهجير كبير للعرب من مناطقهم خصوصا بمحافظة الحسكة ذات الأغلبية العربية والتي يحاول الإعلام المتآمر مغالطتنا وتسويق معلومة "الأكثرية الكردية".

 

وأضافت لـ"مصر العربية" حدثت اعتقالات كثيرة في صفوف العرب خصوصًا بمناطق كالشدادي وجبل عبد العزيز وتل حميس وغيرها لجانب تهجير السريان والأشوريين والمسيحية  والتركمان ضمن خطة تغيير ديمغرافي تشمل الخارطة الاجتماعية والسياسية لسوريا..

 

أيضا أمريكا تدعم علنًا بالسلاح جماعات إرهابية كردية انفصالية تقوم بالعمل على هدم واستقرار تركيا والقيام بعمليات إرهابية داخلها، ناهيك أن أمريكا تحتضن عقل الانقلاب الفاشل "فتح الله غولن" ورفضت تسليمه أو غلق مؤسساته أو مصادرة أمواله واستثماراته التي توظف لتخريب الداخل التركي وزعزعة الاقتصاد ونشر الفوضى.

 

وتابعت: "ننتظر تحرك تركي حاسم للحفاظ على مكتسبات الدولة التركية خصوصا وأن البرلمان قام بخطوة الموافقة على قانون نشر قوات خارج تركيا مثل القاعدة العسكرية في قطر والتي في ظاهرها تطبيق لوثيقة تعاون مشترك وفي جوهرها إسناد لحليف سياسي وحليف اقتصادي لتركيا.

 

تهجير ديمغرافي

 

وأكدت: "ربما أيضًا تتخذ تركيا قرارات بتدخل واسع بشمال سوريا لتقويض حلم الانفصاليين الأكراد وإيقاف جريمة التهجير الديمغرافي والرد على الاستفزازات الأمريكية التي تدخل ضمن سياق الابتزاز وحصار تركيا وخنقها اقتصاديًا وسياسيًا خصوصًا وأن تركيا خرجت أقوى بعد الانقلاب الفاشل الذي كان ضرورة غربية ملحة لإيقاف التجربة التركية التي أقلق نجاحها مضاجع الغرب، حيث إن تركيا أصبحت رقما صعبا في معادلة التوازنات الدولية في المنطقة..

 

كما أنها لاعب أساسي في المتغيرات وازداد وزنها وموقعها الاستراتيجي، حيث امتدادها الديني بمنطقة الوطن العربي وامتدادها القومي بدول الاتحاد السوفيتي المسلمة سابقا حيث تتواجد القومية التركية بكثافة.

حسين مفتي أوغلو المتحدث باسم الخارجية التركية

 

وعن التصريحات الأمريكية الأخيرة واتهام تركيا بدعم الإرهاب، قال الناطق باسم وزارة الخارجية التركية "حسين مفتي أوغلو" إن تصريحات المبعوث الأمريكي لمكافحة تنظيم "الدولة" "بريت ماكغورك"، "تصريحات استفزازية"، مشيرا إلى أن أنقرة أبلغت احتجاجها لواشنطن.

 

وكان "ماكغورك"، قال أول من أمس، إن «تركيا شكلت ممرًا لعبور مئات الأجانب إلى سوريا بهدف الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية»، وأن بلاده تعتبر «موقف بعض حلفائها الذين يغضون الطرف عن إرسال السلاح والمقاتلين الأجانب إلى المنطقة خاطئا... استفاد تنظيم القاعدة من ذلك، وتحولت تلك المنطقة إلى معقل للتنظيم وسنبحث هذا الموضوع مع الأتراك».

 

وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت سابقًا عن تسليح فصيل "قوات سوريا الديمقراطية" الذي يضم قوات كردية وعربية، في نطاق ترتيبات تحرير "الرقة" من تنظيم داعش، الأمر الذي اعتبرته تركيا عملًا شديد الخطورة، كون تلك الأسلحة، كما قالت، يمكن أن تستخدم ضد تركيا.

 

وتعتبر تركيا "وحدات حماية الشعب"، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، المشاركة في قوات سوريا الديمقراطية، امتدادًا لحزب العمال الكردستاني المصنف من قبل تركيا كمنظمة إرهابية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان