رئيس التحرير: عادل صبري 07:59 صباحاً | الاثنين 23 يوليو 2018 م | 10 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الدول المقاطعة لقطر.. هل وصلت مرحلة «النزول من أعلى الشجرة»؟

الدول المقاطعة لقطر.. هل وصلت مرحلة «النزول من أعلى الشجرة»؟

العرب والعالم

اجتماع المنامة

بعد بيان المنامة..

الدول المقاطعة لقطر.. هل وصلت مرحلة «النزول من أعلى الشجرة»؟

أحمد علاء 30 يوليو 2017 22:59

"هل صعدوا لأعلى الشجرة.. هل بات عليهم النزول".. تقول الأعراف الدبلوماسية إنه في أي أزمة دولية حينما يبلغ طرفٌ ما ذروة طلباته ولا يربح الجولة فإنَّ الخطوة التالية تشهد تراجعًا.. كمن يبلغ أقصى ارتفاع شجرة ثم يهبط، كونه لن يطير في السماء.

 

هذا التفسير وضعه محللون لما وصلت إليه الأزمة الخليجية، لا سيَّما عقب اجتماع وزراء خارجية دول المقاطعة "مصر والسعودية والإمارات والبحرين" في العاصمة البحرينية المنامة، الذي يرى خبراء أنه لم يأت بجديد.

 

"مستمرون على نهجنا.. نتشاور ونتباحث وجاهزون للحوار لكن بشروط".. أبرز ما صدر عن اجتماع المنامة، فالوزراء أعربوا الاستعداد للحوار شريطة التزام قطر بتطبيق المطالب الـ13 التي طرحتها "الرباعية" سابقًا.

 

وأكدت الدول الأربع - حسب البيان - على المبادئ الستة التي تم الإعلان عنها في اجتماع القاهرة، التي تمثل الإجماع الدولي حيال مكافحة الإرهاب والتطرف وتمويله ورفض التدخلات في شؤون الدول الأخرى التي تتنافى مع القوانين الدولية، وأهمية تطبيق اتفاقي الرياض 2013 و2014 اللذين لم تنفذهما قطر.

 

وطالب البيان دولة قطر بإعلان "رغبتها الصادقة والعملية في وقف دعمها وتمويلها للإرهاب والتطرف ونشر خطاب الكراهية والتحريض، والالتزام بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وتنفيذ المطالب الـ13 التي تضمن السلم والاستقرار في المنطقة والعالم".

 

كما أكدت الدول الأربع أن جميع الإجراءات المتخذة تجاه قطر تعد من أعمال السيادة وتتوافق مع القانون الدولي، وثمنت دور الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، لحل الأزمة.

 

ما يلفت الانتباه أنَّ الاتفاق سبقه جملة تكهنات بأنَّ إجراءات تصعيدية سيتم اتخاذها ضد قطر في "اجتماع المنامة"، لا سيَّما أنَّ تصريحًا بارزًا كان قد صدر عن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إذ قال إنَّ هناك إجراءات أخرى ستتخذ ولكن في الوقت المناسب ووفقًا للقانون الدولي.

 

وسائل إعلام كانت قد تحدثت عن أنّ "اجتماع المنامة" تعقبه إجراءات تصعيدية ضد الدوحة، فصحيفة "سبق" السعودية أشارت إلى أنّ قطر تتأهب للرسالة الحاسمة التي ستخرج عن الاجتماع.

 

الصحيفة ذكرت أنَّ الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب تؤكد بين حين وآخر، موقفها من مسألة دعم قطر للإرهاب، وقالت إنها لن تتراجع عن مطالبها.

 

كما اتهم وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة "قطر" مؤخرًا، بالتصعيد وحثّها على الالتزام بمطالب الدول الأربع، ولدى سؤاله عن تطور موقف الدول الأربع في اجتماع المنامة المنتظر، قال: "لكل حادث حديث".

 

أيضًا صرح سامح شكري وزير الخارجية المصري، من بروكسل بعد اجتماعه مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني قبل أيام: " لا يمكننا الوصول لحلول وسط مع أيّ شكلٍ من أشكال الإرهاب.. قطر تؤوي عناصر مرتبطة بأيديولوجيات إرهابية وأيديولوجيات متطرفة".

 

صحف سعودية تحدثت عن إجراءات تصعيدية تتم ضد "الدوحة" بعد اجتماع المنامة، تتمثل في شطب عضوية قطر بمجلس التعاون الخليجي، وسحب الودائع العربية من بنوك الدوحة، ومناقشة مسألة الضغط على الشركات العالمية لقطع علاقتها معها.

 

"دول فوق الشجرة"

السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق قلَّل من جدوى الاجتماعات التي يعقدها وزراء خارجية الدول المقاطعة لقطر.

 

وقال - لـ"مصر العربية": "هذه الدول وصلت لأعلى الشجرة وبالتالي فالخطوة المقبلة هي النزول لأنها لن تصعد في الهواء.. هذا عرف دبلوماسي.. هذه الدول طالبت قطر بأقصى ما يمكن أن تطلبه منها بحيث أنَّها لا تملك أن ترفض شيئًا".

 

وأضاف أنَّ النهج الذي اتبعته الدول الأربع لم يكن دبلوماسيًّا، معتبرًا أنَّها لم يعد يتبقى لها إلى بدء التراجع إزاء التعامل مع قطر بحثًا عن أرضية لحل توافقي سياسي يرضي كل الأطراف.

 

هذا الأمر لم يعتبره "مرزوق" بمثابة تقديم تنازلات من قبل الدول المقاطعة، لكنه أوضح: "سقف المطالب الذي تم وضعه منذ بداية الأزمة لم يكن دبلوماسيًّا ولا سياسيًّا ولا معقولًا، فالدبلوماسية تعني تقديم أشياء والحصول على أخرى وليس تصعيد المطالب على النحو الذي جرى في الأزمة مع قطر".

 

"السفير السابق" تمنى لو كان وزراء الخارجية عقدوا اجتماعات ولقاءات كثيرة من أجل نصرة المسجد الأقصى إزاء انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ضده، بدلًا مما أسماه "تضييعًا للوقت" بتجديد المطالب من قطر مرة أخرى.

 

مرزوق وضع حلًا للتوافق في هذه الأزمة، من خلال السماح لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بـ"زحزحة" هذه المطالب وتعديلها من أجل الوصول إلى حلول وسط.

 

"تقبيل اللحى" هو السيناريو المتوقع للأزمة الخليجية كما يرى السفير السابق، فأشار إلى أنَّ هذه القضية ستنتهي بصيغة توافقية بينهم باعتبار أنَّ زعماء الدول المقاطعة أو قطر لا يشغلهم إلى الحفاظ على "مناصبهم وعروشهم"، حسب تعبيره.

 

واقترح "مرزوق" أن يضع أمير الكويت "صيغة التوافق" بين الأطراف المتنازعة، تؤيده الدول المقاطعة بزعم احترامها للشيخ الصُباح، وتوافق عليه الدوحة للسبب نفسه.

 

محاولات الوساطة التي تمت من أجل حل الأزمة رفض "الدبلوماسي السابق" إدراج الولايات المتحدة بها، قائلًا: "أمريكا لا تتوسط.. هي فقط تعطي تعليمات، وأنا أظن أنها أمرت الدول المقاطعة بالنزول من فوق الشجرة (تخفيف مطالبها)".

 

ولم يستبعد أن يكون الاتصال الذي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره عبد الفتاح السيسي قبل أسابيع (قبل اجتماع وزراء الخارجية بالقاهرة) جزءًا من هذا الطرح، وأضاف: "ترامب يعطي أوامر، فهو عند زيارته للسعودية عاد إلى بلاده بـ400 مليار دولار، فهو رئيس يملك من القوة ما يجعله للتعامل مع دول المنطقة بهذا الشكل، لا سيَّما أن الأنظمة العربية تخاف أشد الخوف على عروشها".

 

الأزمة الخليجية – يرى "مرزوق" – بألا رابح، ويوضح: "الدول العربية كلها ستخسر، فدول المقاطعة التي حاصرت الدوحة ستخرج خاسرة على الأقل ماء وجهها، وقطر أيضًا التي عاندت لبعض الوقت ستخسر هي الأخرى لأنها ستعتبر بشكل ما تعرضت للإهانة على المستوى الخليجي والعربي".

 

بيان مهم

 

الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة اعتبر أنَّ البيان الصادر عن "اجتماع المنامة" اليوم ينقل رسائل إلى الأطراف المعنية بالأزمة، ما يعني أنَّه لم يكن بروتوكوليًّا لكنه "مهم".

 

فهمي – في حديثه لـ"مصر العربية" – أرجع أهمية الاجتماع في أنه يؤكد تماسك الموقف "الخليجي المصري" في مواجهة قطر.

 

ورأى أنَّ الاجتماع لم يكن مطلوبًا أن ينتهي بإجراءات تصعيدية جديدة ضد "الدوحة"، بداعي أن الدول المقاطعة أصدرت قرارًا قبل يومين بإضافة 18 شخصية وكيانًا إلى "قائمة الإرهاب".

 

فهمي وضع مسارين للخطوة التالية في الأزمة، الأول على المستوى الخليجي وهو متصل بدول السعودية والبحرين والإمارات، والثاني على المستوى المصري التي أشار إلى أنَّها تتمثل في التحرك عبر مجلس الأمن وتقديم ملف كامل يحوي أدلةً على "دعم قطر للإرهاب".

 

وأشار لما ورد في البيان فيما يتعلق بتنمية دور دول المقاطعة، ما يعني اتخاذ إجراءات جديدة ضد الدوحة، وإن كانت غير معلنة، متوقعًا أن تشهد الأيام القليلة المقبلة خطوات سياسية واستراتيجية في التعامل مع الأزمة.

 

وربط فهمي بين اجتماع المنامة ودور واشنطن في الأزمة، مشيرًا إلى جولة خليجية "ثانية" سيجريها خلال أيام وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيرلسون، أو دعوة ترامب لوزراء خارجية دول الأزمة لاجتماع في واشنطن لمحاولة المصالحة.

 

ولم يحدد "فهمي" نسبةً لفرص نجاح التحركات الأمريكية لحل الأزمة، واصفًا المحاولة الماضية (زيارة تيرلسون الأولى) بـ"الفاشلة"، متحدثًا عن انحياز من واشنطن لصالح الدوحة في بعض الأمور.

 

استمرار الأزمة منذ الخامس من يونيو الماضي لا تعني – كما يقول فهمي – أنَّ أمدها طال، فأشار إلى أنَّها مستمرة وهي تعتبر حرب تكسير عظام بين الطرفين، مستبعدًا إمكانية تحديد وفت بعينة لنهاية الأزمة.

 

غير أنه أشار إلى أنَّ الأمر يتوقف على استجابة قطر لبعض الأمور، معتبرًا أنَّ الأمر تحقق بالفعل عندما عدّلت الدوحة قانون مكافحة الإرهاب الصادر في 2004، وهو ما رأى أنَّه دلالة على إمكانية تعديل السياسات القطرية من خلال ممارسة ضغوط عليها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان