رئيس التحرير: عادل صبري 04:00 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عراقيون: داعش لم ينته في العراق.. ولهذا اختفى إعلاميا

عراقيون: داعش لم ينته في العراق.. ولهذا اختفى إعلاميا

العرب والعالم

جانب من العمليات العسكرية في العراق

لـ"مصر العربية"..

عراقيون: داعش لم ينته في العراق.. ولهذا اختفى إعلاميا

أحمد جدوع 30 يوليو 2017 17:21

 

قبل ثلاثة سنوات حجز تنظيم داعش الإرهابي مساحات لا يستهان بها على صفحات أكبر الصحف وشاشات التلفاز العربية والدولية، إلا أن تعرضه لخسائر سواء في سوريا أو في العراق مؤخراً بعد فقدانه أكبر معاقله مدينة الموصل جعله نسيا منسياً، ما يثير تساؤلاً ما سر الغياب الإعلامي لداعش؟..

وهل العالم أمام تنظيم جديد يبتكر أساليب عنف جديدة؟ أم أن الغياب مجرد تكتيك يستجمع فيه قواه من جديد؟ وهل حقا انتهى داعش في العراق كما يزعم البعض؟

 

ورغم خسائره الأخيرة إلا أن التنظيم لا يزال يسيطر على ثلاث مناطق مهمة وهي تلعفر الواقعة غرب الموصل والحويجة جنوب كركوك والقائم غرب الأنبار، وكل معركة من هذه المعارك المنتظرة فيها من التحديات والاعتبارات السياسية والعسكرية الكثير، ناهيك عن السياسات الخارجية الخطرة التي تلعب دوراً كبيراً في ملفات العراق المختلفة.

 

وخسر تنظيم الدولة وجوده في الموصل (400 كم شمالي بغداد)، وقد تحوّلت المدينة بجانبها الغربي إلى أطلال، ليغيب معها داعش عن الساحات الإعلامية بعدما تعذّر الوصول إلى موقع وكالة "أعماق" الناطقة باسم "داعش" وغياب تغطيتها الإعلامية.  

 

وكان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، قد أعلن في 10 يوليو الجاري، تحرير الموصل رسمياً من سيطرة تنظيم الدولة، وقال في كلمة له بثها التلفزيون الرسمي العراقي: "من هنا، من قلب الموصل الحرة المحررة، نعلن النصر المؤزّر على داعش"، لكن عناصر للتنظيم ما زالت متخفّية في المدينة، وقد عمدت للقيام بهجمات انتحارية على الجيش العراقي خلال الفترة الماضية، في حين أبطل الجيش عمليات أخرى.

 

سر اختفاء داعش

 

واعتبرت تقارير إعلامية عراقية أن انتهاء معركة الموصل في العراق لن يغلق ملف تنظم داعش وأن الكثير من الحقائق لم تكشفها هزيمة هذا التنظيم، ورأى هؤلاء أن تحرير الموصل من داعش يطرح أسئلة كثيرة حول حكاية هذا التنظيم وأسرار ظهوره كما أسرار اختفائه.

 

وتساءلت  تلك التقارير عن سر اختفاء هذا التنظيم واختفاء قواه العسكرية التي سبق لتقارير عسكرية غربية أن قدرت عددها بحوالي 35 ألف مقاتل ينتمون إلى أكثر من 100 بلد في العالم، وقدرت زمن القضاء عليه بحوالي 15 عاما.

 

كما ذكر تقارير متخصصة أن قادة تنظيم داعش خرجوا بشكل ملتبس من السجون العراقية السورية، بما يعكس تواطؤ بغداد ودمشق على تسهيل ظهور الورم الداعشي على النحو الذي شهده العالم منذ عام 2014.

 

تحرير قيادات

 

وتضيف هذه الأوساط أنه ليس صدفة أن تحرير قيادات الجهاديين جرى من قبل نظامين سياسيين تسيطر عليهما إيران سيطرة كاملة، وبالتالي فإن تواطؤ طهران لا يحتاج إلى دليل، خصوصا أن الأمر يصب لصالح ما تخطط له طهران من تسعير للفتنة الشيعية السنية، ومن نشر لنفوذها في المنطقة عبر ميليشيات أفغانية وعراقية ولبنانية تحركها تحت مسوغ محاربة هذا التنظيم.

 

وكان المتحدث باسم التحالف الدولي، العقيد رايان ديلون أعلن أن المشاركات الدعائية لتنظيم الدولة على موقع "تويتر" تراجعت، خلال شهر مايو الماضي، بنسبة 92% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

 

وفي مؤتمر صحفي عقده مع صحفيين في واشنطن، من العاصمة العراقية بغداد، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، أوضح المتحدث أن إنتاج التنظيم من المواد الدعائية تراجع خلال أبريل الماضي إلى أدنى مستوى له في 6 أشهر، وانخفض بنسبة 75% مقارنة بمتوسط إنتاجه الشهري في 2016.

 

تراجع إعلامي

 

وأشار العسكري الأمريكي إلى أن 73 شريكاً دولياً في التحالف "قاموا مجتمعين بإضعاف شوكة الدعاية الإرهابية، حتى صار مؤيدو داعش على الإنترنت يتناقصون، جراء زيادة المحتويات المعادية على المحتويات المساندة له في كافة أصقاع الأرض".

 

ويبني التنظيم قاعدته الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، ويقع تويتر على رأس المواقع الأكثر استخداما من قبل عناصره، ورصد مراقبون في الآونة الأخيرة هجرة للمئات من النشطاء المتطرفين من تويتر إلى موقع تلجرام هربا من عمليات إغلاق وحجب الحسابات المتطرفة على تويتر.

 

ويرى مراقبون أن تنظيم داعش نجح في تكريس شعاراته من أجل إظهار نفسه كقوة ميدانية منظّمة على الأرض وليس مجرد جماعة  مسلحة، ولكن تلك اللغة اختفت تقريبا في المواد الإعلامية المنتشرة على الإنترنت بعد تقلص مساحة الأراضي التي يحتلها التنظيم.

 

نصر مزيف

 

ويؤكد المراقبون أن القضاء على داعش في الموصل لا يمثل أي ضمان لعدم عودة التنظيم بأشكال أخرى للضرب من جديد، وأن تعقد المشهد العراقي، لا سيما من خلال الصراع الإيراني الأميركي كما من خلال ما يطرحه استفتاء كردستان من تحديات وعدم التوصل إلى مصالحة داخلية حقيقية، يترك للتطرف أرضية خصبة للعمل من جديد وفق أساليب وأشكال متجددة.

 

بدوره قال الخبير العسكري العراقي العميد الركن خليل الطائي، إن أغلب المعارك التي خاضتها القوات الحكومية وحققت النصر فيها سرعان ما تتعرض لهجمات مقابلة وتتطور في بعض الأحيان لمسك الأرض لعدة أيام خاصة إذا كانت تخوض معارك في مناطق أخرى.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن  إعلان العبادي تحرير الموصل جاء بأوامر أمريكية خارج طموحات طهران وأذرعها المليشياوية في العراق, حيث تجاهل إيران وحشدها المقدس والتلويح بالسستاني بأنه المرجع الشيعي الوحيد وليس ولي الفقيه هو دلالة واضحة على اصطفاف العبادي قسرا وعلنا مع الأمريكان وعلى حساب علاقته بإيران.

 

وأكد أن من المتوقع قريبا جدا أن تبدأ الحرب الإيرانية ـ المليشياوية على العبادي وستثير ملفات أمنية وسياسية وخدمية لإسقاط حكومته وستكون الفوضى شاملة مع فقدان واضح للأمن المجتمعي والسلم الأهلي.

 

أما عن داعش فقال : لا يزال تنظيم الدولة يقاتل وإن انحسرت مساحته الجغرافية القتالية بشكل كبير جدًا في الموصل وهذا الإصرار يشير إلى أنه ما يزال يحتفظ بروح القتال والإصرار على المطاولة الميدانية رغم اختفاؤه.

 

مرحلة دموية جديدة

 

 فيما قال الإعلامي العراقي ليث النجم، إن تنظيم داعش صنع بأيدي مخابرات دولية وتمكن من العراق بأيدي داخلية، واختفاؤه الآن بسبب انكشاف قوته الحقيقية أمام الإرادة العراقية التي أصرت على طرد التنظيم.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه على الرغم من قيادة أمريكا للحملة العسكرية ضد داعش إلا أن هناك شواهد كثيرة تؤكد أن القوات الأمريكية سهلت هروب عناصر التنظيم من خلال العمليات العسكرية وذلك لأن القوات الأمريكية هي التي كانت تضع الخطط الهجومية.

 

وأوضح أن حجم الخسائر في الموصل كان أكثر من الخسائر البشرية للتنظيم حيث لم تظهر جثث بحجم القتال الذي كان يدور بين قوات التحالف وبين داعش، كما لم يرى صور توثق هروب لعناصر التنظيم خلال المعارك.

 

وأشار إلى أنه تم توثيق فيديو لطائرات مروحية أمريكية وناقلات جند تعبر على تلال حمرين في ديالى لنقل الدواعش في وضح النهار وبشكل علني، ما يؤكد أن التنظيم مدعوم بشكل تام من أمريكا وربما من جهات أخرى وهو الآن قد يكون في مرحلة تهيئة لمرحلة دموية جديدة.

 

اعلان