رئيس التحرير: عادل صبري 05:10 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

في خطاب العرش.. ملك المغرب يهدد السياسيين ويعفو عن «المحتجين»

في خطاب العرش.. ملك المغرب يهدد السياسيين ويعفو عن «المحتجين»

العرب والعالم

في خطاب العرش.. ملك المغرب يهدد السياسيين ويعفو عن «المحتجين»

في خطاب العرش.. ملك المغرب يهدد السياسيين ويعفو عن «المحتجين»

مصر العربية - وكالات 30 يوليو 2017 06:22

 وجه ملك المغرب محمد السادس انتقادا لاذعا للمؤسسات الإدارية والنخبة السياسية في البلاد، وقال في خطاب بمناسبة  الذكرى 18 لتوليه العرش، إن تراجع الأحزاب السياسية وممثليها عن القيام بدورها زاد من تأزيم الأوضاع، ووضَعَ القواتِ الأمنية في مواجهة المواطنين، في إشارة إلى ما شهدته مدينة الحسيمة أخيرا.
 

وجاء خطاب ملك المغرب في الذكرى الثامنة عشرة لتوليه الحكم ،قبل يوم من موعده المعتاد، في سابقة هي الأولى من نوعها سواء أيام الراحل الحسن الثاني أو الملك محمد السادس.


وشدد على أنه "لا نقاش في قضية الصحراء"، مشيرا إلى أن الأولوية في المملكة حاليا هي للتنمية والمساواة.


وقال الملك إن المغرب يعيش "مفارقات صارخة من الصعب فهمها"، فـ"بقدر ما يحظى به المغرب من مصداقية، قاريا ودوليا، ومن تقدير شركائنا، وثقة كبار المستثمرين، بقدر ما تصدمنا الحصيلة والواقع، بتواضع الإنجازات في بعض المجالات الاجتماعية، حتى أصبح  من المخجل أن يقال إنها تقع في مغرب اليوم".


وأشاد الملك محمد السادس بـ"التطور المستمر والتقدم الواضح والملموس الذي يشهده الجميع في مختلف المجالات"، وقال إن "في المغرب شرفاء صادقون يعملون للصالح العام"، مشدداً على أنه سيتم محاسبة أى مسئول يثبت تقصيره فى آداء مهامه.



محاسبة المسئولين 
 

وهاجم الملك محمد السادس المسئولين المتكاسلين قائلا: "لا أفهم كيف يستطيع أي مسئول لا يقوم بواجبه أن يخرج من بيته ويقود سيارته وينظر إلى الناس بدون خجل أو حياء".

ودعا إلى تطبيق الدستور وآليات المحاسبة على كافة المسئولين بلا استثناء وفي جميع مناطق المغرب.


وأضاف أنه لا يوجد فرق في نظر القانون بين المسئول والمواطن، وأكد أنه لا مجال للتهرب من المسئولية، وأوضح أن الصراع الحزبي بلغ حد الإضرار بالصالح العام، معبرا عن صدمته من تواضع الإنجازات في بعض القطاعات.


وأضاف الملك محمد السادس، أن الأحزاب والطبقة السياسية تتسابق لتستفيد من النتائج الإيجابية وفى حال غياب ذلك يختبئ الجميع خلف القصر الرئاسى ويحملوه المسئولية.


 وتابع: "وإذا كان ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التى تمارس بها السياسة ولا يثق فى عدد من السياسيين فماذا يبقى للشعب؟..لكل هؤلاء أقول كفى واتقوا الله فى وطنكم أما أن
تقوموا بمهامكم كاملة وأما أن تنسحبوا فالمغرب له رجاله ونسائه الصادقون".


وأشار ملك المغرب إلى أن بعض السياسيين انحرفوا بالسياسة، كما أن المواطن لم يعد يثق بهم، وخاطب المسؤولين بقوله إما أن تقوموا بمسؤولياتكم أو تنسحبوا.


وأوضح أنه على كل مسئول ممارسة صلاحياته دون انتظار من أحد، واعتبر أنه "دون تغيير العقليات ودون اختيار الأحزاب للنخب لن نحقق عيشا كريما".


وقال محمد السادس إنه لن يسمح بأي عرقلة لعمل المؤسسات، كما اعتبر أن أي تعطيل لمشروع تنموي لأسباب سياسية يعد خيانة.


وأكد ملك المغرب أنه يجب ربط المسئولية بالمحاسبة، وأنه يجب إقالة أي مسئول إذا ثبت في حقه أي إخلال، كما أكد أنه غير متشائم، ولكنه يقول الحقيقة وإن كانت قاسية.


وأكد الملك محمد السادس أن من حق المواطن أن يتساءل: "ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء
والقناصلة، إذا كانون هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟".


 

أحداث الحسيمة
 

وبشأن الأحداث التي تشهدها مدينة الحسيمة شمال المغرب قال الملك محمد السادس "لاحظنا تفضيل أغلب الفاعلين السياسيين لمنطق الربح والخسارة للحفاظ على رصيدهم السياسي على حساب الوطن".


وأضاف إن الأحداث التي شهدتها بعض المناطق أبانت عن "انعدام غير مسبوق لروح المسئولية"، بأن "انزلق الوضع بين مختلف الفاعلين، إلى تقاذف المسئولية، وحضرت الحسابات السياسية الضيقة، وغاب الوطن، وضاعت مصالح المواطنين"، منتقدا بشدة الأحزاب السياسية التي "لا دور لبعضها في التواصل مع المواطنين وحل مشاكلهم".


وأوضح أن "تراجع الأحزاب وممثليها عن القيام بواجباتها زاد من تأزيم الأوضاع، فوجدت القوات العمومية نفسها وجها لوجه أمام المواطن، أقصد الحسيمة".


وقال الملك إن القوات العمومية وجدت نفسها في الحسيمة وجها لوجه مع الساكنة نتيجة عدم قيام الأحزاب بدورها، مشيدا بعمل الأجهزة الأمنية بالقول إن عناصرها "يقدمون تضحيات كبيرة"، منتقدا كذلك أفكارا تروج بوجود مقاربة أمنية، إذ أشار إلى أن المغرب ملتزم بتوجه واحد هو "تطبيق القانون، واحترام المؤسسات، وضمان أمن المواطنين وصيانة ممتلكاتهم"، وأنه "من واجب المغاربة الافتخار بأمنهم".


ومنذ أكتوبر الماضي، تشهد منطقة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف شمالي البلاد احتجاجات متواصلة للمطالبة بـ "التنمية ورفع التهميش ومحاربة الفساد".


وبدأت الاحتجاجات عقب مصرع تاجر السمك محسن فكري الذي قتل طحنًا داخل شاحنة لجمع النفايات، خلال محاولته الاعتصام بها لمنع السلطات من مصادرة أسماكه.


 

العفو الرئاسي 
 

وأصدر الملك محمد السادس، السبت 29، عفواً عن 1178 محكوماً، بينهم مجموعة من معتقلي "حراك الريف"، وشباب حزب "العدالة والتنمية" الثمانية الذين أدينوا بتهمة الإشادة بمقتل السفير الروسي في تركيا.


 وقال بيان لوزارة العدل المغربية إن "الملك محمد السادس وبمناسبة الذكرى 18 لتوليه العرش بالمغرب، أصدر عفواً على مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلون ومنهم الموجودون في حالة سراح، وعددهم 1178 شخصاً".


وأضاف البيان أن "عدد المستفيدين من العفو الملكي الموجودين في حالة اعتقال 911 شخصاً، فيما عدد المستفيدين من العفو الموجودين في حالة سراح (محكوم عليهم دون يكونوا معتقلين) هو 267".


وأشار إلى أن "عفو الملك محمد السادس يشمل مجموعة من المعتقلين الذين لم يرتكبوا جرائم أو أفعال جسيمة في الأحداث التي عرفتها منطقة الحسيمة (شمال)، اعتباراً لظروفهم العائلية والإنسانية وتجسيداً لما يخصّ به الملك رعاياه الأوفياء وخاصة من أبناء هذه المنطقة من رأفة وعطف".


ولم يكشف بيان وزارة العدل المغربية عن عدد معتقلي "حراك الريف" الذين تم العفو عنهم، كما لم يذكر أسماء المُعفى عنهم.

 
وأفاد بأن العفو الملكي شمل أيضاً الشباب المنتمين لحزب "العدالة والتنمية" (قائد الائتلاف الحكومي) والمعتقلين بتهمة "الإشادة بالإرهاب".


وكانت المحكمة المكلفة بقضايا الإرهاب بمدينة "سلا" قرب الرباط، قضت في 13 يوليو  الجاري، بالسجن بين سنة وسنتين وبغرامة عشرة آلاف درهم (حوالي 1100 دولار) بحق 8 شباب من حزب العدالة والتنمية المغربي بتهمة "الإشادة والتحريض على الإرهاب"، على خلفية تدوينات على موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك" اعتبرتها وزارتا الداخلية والعدل المغربيتان "إشادة" بمقتل السفير الروسي بتركيا في أواخر ديسمبر 2016.


وبلغ عدد الموقوفين على خلفية "حراك الريف" شمال المغرب، المتواصل منذ 9 أشهر، أكثر من 200 شخص.


يذكر أن الاحتجاجات في مدينة الحسيمة بمنطقة الريف المغربية استمرت رغم إعلان الملك فتح تحقيق في تعثر المشاريع التي كان قد أطلقها في المدينة قبل 20 شهرا.


ورغم مرور تسعة شهور على اندلاعها توالت تطورات حركة الاحتجاج هناك دون أن يتبين في الأفق ما يشير إلى تهدئتها أو تراجعها.


وأعرب بيان صادر عن الديوان الملكي الشهر الماضي عن استياء الملك وانزعاجه وقلقه من عدم تنفيذ تلك المشاريع في الآجال المحددة لها. كما قرر عدم الترخيص للوزراء المعنيين بالاستفادة من العطلة السنوية حتى يتسنى لهم الانكباب على متابعة سير أعمال تلك المشاريع المذكورة.


غير أن قرارات الملك لم تحل دون استمرار الاحتجاجات. ففي يوم عيد الفطر الماضي نزل متظاهرون الى شوارع مدينة الحسيمة ليجدوا في مواجهتهم قوات أمن مسلحة بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع. ووقعت صدامات خلفت إصابات في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن التي حاصرتهم.


كما انطلقت احتجاجات أخرى في 20 يوليو الحالي شهدت جرح العديد ممن شاركوا فيها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان