رئيس التحرير: عادل صبري 06:17 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هل اقترب تنازل العاهل السعودي عن الحكم لابنه؟

هل اقترب تنازل العاهل السعودي عن الحكم لابنه؟

العرب والعالم

محمد بن سلمان

هل اقترب تنازل العاهل السعودي عن الحكم لابنه؟

أحمد علاء 29 يوليو 2017 23:42

"وليًّا لولي العهد.. ثم وليًّا للعهد.. ثم ملكًا".. الجانبان الأولان من هذه المعادلة أقرهما الواقع، فمحمد بن سلمان الذي كان ارتقى قبل أسابيع ليصبح وليًّا للعهد في السعودية، بات الحديث يتصاعد عن قرب تنصيبه ملكًا.

 

صحيفة "دير شتاندارد" النمساوية نشرت تقريرًا، تحدثت فيه عما قالت إنه حديث يتردد عن اقتراب موعد محمد بن سلمان ملكًا خلفا لوالده سلمان بن عبد العزيز الذي أنهكه المرض، وبخاصةً أن هذا الأمير الشاب يسيّر في الوقت الراهن دواليب الحكم بصفة موقتة في ظل غياب والده.

 

الملك سلمان يقضي حاليًّا "إجازة معتادة" في المغرب، حيث سافر يوم الاثنين الماضي، وفوّض ابنه "محمد" إدارة البلاد أثناء غياب والده.

 

الصحيفة ذكرت: "محمد بن سلمان أصبح بتاريخ 21 يونيو الماضي، وليًّا للعهد بعد إطاحته بابن عمه الأمير محمد بن نايف، الأمر الذي أثار جدلًا واسعا وسط العائلة المالكة".

 

وقالت إن "ابن سلمان" يعتبر الرجل الأكثر نفوذًا في السعودية، حيث يتولى العديد من المناصب، فهو وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي، فضلًا عن أنه صاحب مشروع "رؤية 2030"، وعلاوة على ذلك، يرأس ولي العهد مجلس إدارة شركة "أرامكو"، ويبت في كل المسائل الأمنية.

 

وفي سياق لصيق، تحدثت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن وجود تسجيل جاهز للعاهل السعودي لإعلان تنصيب ابنه على عرش المملكة.

 

الصحيفة ذكرت أن ولي العهد سيستغل تواجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منصبه، ليتربع على كرسي الحكم بصفة مبكرة، لا سيما أنه حظي على ترحيبه مع إعلان تنصيبه وليًّا للعهد.

 

تأكيدًا لذلك، نقلت "رويترز" قبل أيام، عن شاهد في القصر الملكي السعودي أن الملك سلمان سجل هذا الشهر بيانًا يعلن فيه التنازل عن العرش لابنه ولي العهد، وأنه يذاع هذا الإعلان في أي وقت وربما في سبتمبر المقبل.

 

كما تحدث مصدر، قالت الوكالة إنه مقرب من الأمير محمد بن نايف ولي العهد المعزول، عن أن عملية تصعيد محمد بن سلمان ليكون وليًّا للعهد بدلًا من بن نايف، بدأت بعدما قام الأول بعقد علاقات قوية مع صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره السياسي جاريد كوشنر أثناء زيارة ترامب للرياض.

 

 

تسير المنطقة على نحو متصاعد نحو تغيير واسع، بدأ مع مقاطعة دول مصر والسعودية والبحرين والإمارات لقطر بداعي دعم "الأخيرة" للإرهاب، إلا أنّ هناك من يرى أنّ أحد أسباب الأزمة مع الدوحة هي التحضير لزعامة "ابن الملك".

 

ومن أجل إطار هذا التحضير، تمت الإطاحة بولي العهد السابق محمد بن نايف وهو الذي كان قد أثار جدلًا واسعًا وسط العائلة المالكة.

 

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية ذكرت - في هذا السياق - أنه تم إجبار محمد بن نايف، الذي يعاني من مرض السكري، على الاستقالة.

 

ووفقًا للصحيفة، أكد أعضاء هيئة البيعة أن ابن نايف لم يعد قادرًا على تولي منصب ولي العهد السعودي نتيجة معاناته من آثار عملية الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها سنة 2009.

 

بينما كشف مصدران على صلة بالأسرة الحاكمة، أن ثلاثة أعضاء عارضوا البيعة للأمير بن سلمان كولي للعهد بعد الإطاحة بالأمير محمد بن نايف من جميع مناصبه، وهم أحمد بن عبد العزيز وزير الداخلية سابقًا، وعبد العزيز بن عبد الله ممثل أسرة العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله، والأمير محمد بن سعد النائب السابق لأمير الرياض.

 

بينما ردَّ مصدر رفيع المستوى على الصحيفة بنفي "تآمر" محمد بن سلمان لعزل ابن عمه.

 

كما أن سياسات "ابن سلمان" الخارجية عليها الكثير من التحفظات، بل توصف لدى جهات عديدة بـ"المتهورة"، فمثلًا دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية كانت قد حذرت في أواخر 2015 من "عدوانيته"، وذلك على خلفية تورطه في الحرب اليمنية في ابتداء من مارس 2015، بوصفه وزيرًا للدفاع، ولم تنته الحرب ضد المتمردين الحوثيين بعد مرور سنتين ونصف على اندلاعها.

 

"وول ستريت جرونال" تقول إن ما أسمته " حصار قطر" يندرج في إطار هذه السياسة الخارجية "العدوانية"، وذكرت أنَّ "هذه السياسة الخارجية" كبّدت السعودية خسائر مالية، بالإضافة إلى مشكلات التي تعاني منها البلاد جراء انخفاض أسعار النفط.

 

بينما في الداخل فإن الأوضاع تبدو مغايرة، فتقول الصحيفة إن محمد بن سلمان كسب تأييد الشباب السعودي، حيث أصبح نموذجًا للحداثة والتطور بالنسبة لهم، على الرغم من أنه لم يدرس في الخارج على غرار بقية الأمراء السعوديين.

كما يسعى "الأمير" - كما تذكر الصحيفة - إلى إضفاء صبغة الحداثة على المجتمع السعودي بشكل يقطع مع الأعراف والتقاليد التي رسخها رجال الدين المحافظون.

 

وأشارت كذلك إلى أنَّ صورة المرأة السعودية النمطية تغيرت، إذ أصبحت تخوض غمار الأعمال على الرغم من أنها ممنوعة من قيادة السيارة، فضلًا عن تفشي ظاهرة الفصل بين الجنسين داخل المجتمع السعود، كما بات الشباب السعودي يرتاد المسارح والحفلات، حيث تم الإعلان مؤخرًا عن بناء أكبر مدينة ترفيهية بالعاصمة الرياض.

 

غير أنّ وصول محمد بن سلمان إلى سدة الحكم أمامه سيناريوهان، أولهما وفاة الملك –لا قدر الله- وبذلك يتم مبايعته ملكًا للبلاد، بعد اجتماع هيئة البيعة للعائلة المالكة وتتم مراسم تنصيبه بشكل مباشر.

 

الحالة الثانية هي في حالة توفر القناعة لدى هيئة البيعة بعدم قدرة الملك على ممارسة سلطاته لأسباب صحية، وهنا تكلف الهيئة اللجنة الطبية المنصوص عليها في هذا النظام بإعداد تقرير طبي عن الحالة الصحية للملك، فإذا أثبت التقرير أن عدم قدرة الملك على ممارسة سلطاته تعد حالة مؤقتة، فتعد الهيئة محضر إثبات لذلك وعندئذ تنتقل مباشرة سلطات الملك بصفة مؤقتة إلى ولي العهد لحين شفاء الملك.

 

وعند وصول إخطار كتابي من الملك إلى رئيس الهيئة بأنه قد تجاوز الأسباب الصحية التي لم تمكنه من ممارسة سلطاته، أو عند توفر القناعة لدى الهيئة بذلك، فعليها تكليف اللجنة الطبية المشار إليها بإعداد تقرير طبي عن حالة الملك الصحية، على أن يكون ذلك في مدة لا تتجاوز أربع وعشرين ساعة، وإذا أثبت التقرير الطبي قدرة الملك على ممارسة سلطاته، فعلى الهيئة إعداد محضر إثبات لذلك وعندئذ يستأنف الملك ممارسة سلطاته.

 

وإذا أثبت التقرير الطبي أن عدم قدرة الملك على ممارسة سلطاته تعد حالة دائمة، فعلى الهيئة إعداد محضر إثبات لذلك، وعندئذ تدعو الهيئة لمبايعة ولي العهد ملكا على البلاد على أن تتم هذه الإجراءات وفقًا لهذا النظام والنظام الأساسي للحكم في مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

 

المتخصص في الشؤون الدولية الدكتور سعيد اللاوندي قال إنَّ تصعيد محمد بن سلمان وليًّا للعهد كان معروفًا منذ البداية، حيث يريد الملك سلمان خلفًا له في الحكم.

 

وأضاف لـ"مصر العربية": "هذا الأمر ليس مفاجئًا، لكن ربما التوقيت هو ما لا نعرفه تحديدًا، فقد يكون في شهر أغسطس أو سبتمبر وربما قبل أو بعد ذلك".

 

الخطوة الأولى لتصعيد "محمد" ملكًا للسعودية يرى اللاوندي أنها تحققت بالفعل عبر إزاحة "بن نايف" عن ولاية العهد الشهر الماضي، لافتًا إلى أنّه تتبقى الخطوة التالية بتعيينه ملكًا "متوقعة"، لكنه أعاد القول إن توقيتها غير معروف.

 

الفرق بين "المحمدين" – يقول المحلل – إنه سيغير نظام الحكم في المملكة، فالنظام كان خاضعًا "أسرة عبد العزيز" والآن أصبح لـ"أسرة سلمان"، مشيرًا وأشار إلى أنّ هذا التغيير وافقت عليه دول كثيرة وحقق البيعة في المملكة.

 

ورأى أنَّ "محمد بن سلمان" سيجعل السعودية أكثر شبابًا وحداثة، مستشهدًا بسياساته في المملكة خلال الأعوام الماضية.

 

الأوضاع التي توصف بـ"المتشابكة" في الشرق الأوسط حاليًّا يوضح اللاوندي أنها لن تتأثر كثيرًا بالتغيرات "المرتقبة" في السعودية، وأرجع ذلك إلى أن "ولي العهد" هو محور رئيسي وفاعل فيما يحدث بالمنطقة، لا سيَّما فيما يتعلق بالأزمة مع قطر وكذا الحرب في اليمن ضد "المتمردين الحوثيين".

 

وأشار إلى أنّ المملكة ستتعاطى بنفس الدرجة التي تتعامل بها في القضايا الراهنة، باعتبار أنَّ محمد بن سلمان كان في الفترة الأخيرة الحاكم الآمر الناهي في السعودية، حسب قوله.

 

أحد المواقف التي يستند إليه طرح قرب محمد بن سلمان من حكم المملكة هو الدعم الذي يلقاه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – كما يقول اللاوندي، الذي أشار إلى أنَّ "الأخير" بارك تصعيد "بن سلمان" وليًّا للعهد.

 

وصْف ولي العهد بـ"المتهور العدواني" يقول عنه الخبير الدولي: "هذا مجرد وجهة نظر وليست جديدة، لكني لا أتفق مع ذلك، وبخاصةً فيما يتعلق بالسلوكيات والممارسات التي تصدر عنه في السنوات الما     ضية، وأرى أنه اكتسب خبرة كبيرة من والده بحكم القرب عنه".

 

إذا ما تولى "بن سلمان" الحكم، يرى اللاوندي أن فترة حكمه ستكون إيجابية على المملكة بشكل عام، حتى أكثر مما شهدته خلال حكم أبيه "سلمان"، وأرجع ذلك إلى أنَّ "الأخير" من الجيل القديم، وهناك اختلافات كبيرة بينهما سواء في التفكير أو طرق الإدارة".

 

كما أنه توقع حالة انفتاح كبيرة مع "بن سلمان" في مختلف المجالات، رافضًا الانتقادات التي يكالها له الإعلام الغربي، متحدثًا عن حملة منظمة تسعى إلى زعزعة الاستقرار في السعودية لإبراز خلافات كبيرة بين "المحمدين".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان