رئيس التحرير: عادل صبري 04:29 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد عملية الرقة.. هل تقتسم الدول الثلاث «الكعكة السورية»؟

بعد عملية الرقة.. هل تقتسم الدول الثلاث «الكعكة السورية»؟

العرب والعالم

آثار الحرب في سوريا

بعد عملية الرقة.. هل تقتسم الدول الثلاث «الكعكة السورية»؟

أحمد علاء 28 يوليو 2017 23:14

الأحلام التي انتابت السوريين مع بدء عملية تحرير الرقة من قبضة تنظيم الدولة "داعش" ربما لا تحمل الكثير من التفاؤل، باعتبار أن خسارة التنظيم هناك لن تنهي الأزمة المستعرة في البلاد منذ سنوات.

 

يشكل خروج التنظيم من الرقة التي اتخذها عاصمة له في سوريا مرحلة جديدة، تتميز بالمزيد من الضراوة وتغير الشكل النمطي للصراع.

 

ولعل أخطر ما يدور في هذا الطرح أن بعض الأطراف الدولية استخدمت التنظيم كحجة لتوسيع تدخلها في سوريا، وهذا ما أطال – كما يرى محللون – أمد الأزمة السورية، كما أنّ هذه الأطراف وجدت الفرصة سانحة من أجل إعادة تشكيل النفوذ في المنطقة، وليس فقط في سوريا.

 

وأكثر ما يخيف السوريين في مرحلة ما بعد تحرير الرقة هو الحفاظ على ترابهم الوطني لا سيّما أن شبح التقسيم هدّد الوحدة السورية طوال أزمتها المستمرة منذ 2011.

 

ويتعلق الحديث تحديدًا هنا عن الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى قوات سوريا الديمقراطية "ميليشيات كردية" التي تقاتل ضد تنظيم "الدولة" في الرقة، في الوقت نفسه تقدم إيران وروسيا كل أنواع الدعم لنظام بشار الأسد فيما تعرف بـ" سوريا المفيدة".

 

وتقود هذه الخريطة إلى تشكيل مناطق نفوذ، تدعمها كذلك عمليات التهجير السكاني الذي اعتادت أن تشهده مدن سورية عدة في الأشهر الماضية، وهي محاولات لفرض سيطرة الأمر الواقع.

 

وتفرض هذه التغيرات الجغرافية مخاوف من تقسيم فعلي في سوريا، وهو ما يراه محللون خطرًا كبيرًا على أمن المنطقة بأسرها، لا سيّما في ظل الوضع العربي المتشبك حاليًّا، والحديث هنا عن الأزمة الخليجية، فإحدى نقاط الخلاف بين رباعية المقاطعة "مصر والسعودية والإمارات والبحرين" أنهم يتهمون "قطر" بدعم جماعات متطرفة في سوريا، تهدد بدورها أمن المنطقة العربية بأسرها.

 

الدكتور مراد يشيلطاش المحاضر في قسم العلاقات الدولي بجامعة سقاريا التركية، ومدير أبحاث الأمن في مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية "سيتا" يقول: " تتميز المرحلة الجديدة بصراعات أكثر دموية على الأرض، وصعوبة سيطرة العناصر المحلية أو الإقليمية أو الدولية على هذا الصراع، الذي سوف يغدو في الواقع أزمة متفاقمة عمادها السيطرة على أراضي أكثر، عبر تغذية الصراعات العرقية والطائفية على المستويين المحلي والإقليمي".

 

ويضيف: "لا يمكن حصر هذه الصورة المستقبلية المتشائمة حول احتمالات تفاقم الأزمة السورية في هذا السبب وحسب، بل إن قضايا الأمن والإرهاب الناتجة عن حالة الفوضى هذه سوف تجذب جميع العناصر القريبة والبعيدة وجميع الجهات الفاعلة الإقليمية والعالمية، كما أن التنافس المحلي والدولي سوف يزيد من صعوبة بقاء سوريا بلدًا موحدًا".

 

ويتابع: "حالة التشظي التي أفرزتها الأزمة السورية على المستويات الجغرافية والاجتماعية والديمغرافية، وطول فترة الأزمة وتأثيرات الصراع، جعلت البلاد منقسمة بشكل فعلي، وهذا الانقسام سوف يطفو على السطح بشكل واضح أكثر عقب طي ملف وجود داعش في البلاد، حيث ستدخل سوريا في دوامة جديدة وحالة صراع تعتمد على ديناميكيات جديدة، ستقود البلاد نحو مزيد من الصراع والتجزئة".

 

الباحث السوري ميسرة بكور اعتبر أن سوريا مقسمة بالفعل، وذلك من خلال النظر إلى مناطق النفوذ الأجنبي هناك، لافتًا إلى أنَّ التقسيم بين روسيا وأمريكا وإيران.

 

وقال: "الساحل السوري بالإضافة إلى منطقة الوسط حمص وتدمر والبادية السورية شرقًا كل هذه مناطق نفوذ لروسيا التي نشرت قوات لها هناك، واليوم تنشر قواتها العسكرية جنوب درعا، وبالتالي يمكن القول إنَّ الجهة الغربية إلى الجنوب أصبحت لروسيا عدا الشريط الحدودي مع لبنان الذي يسيطر عليه حزب الله والعصابات الإيرانية".

 

وأضاف: "من الجهة الشرقية نجد أن الولايات المتحدة بدأت تسيطر على من الحدود الأردنية إلى معبر التنف باتجاه الشمال صوب قوات سوريا الديمقراطية".

 

وأشار في هذا الصدد لما نشر في إحدى الصحف التركية بوجود عشر قواعد أمريكية في سوريا، فضلًا عن مطار عملاق في مدينة الطبقة، لافتًا إلى أنّ هذا المطار يمكنه استقبال طائرات شحن عسكرية.

 

الباحث السوري تحدث كذلك عما أسماها "مطامع الأكراد"، مؤكدًا أنهم "يريدون دولة، ويمارس كل أنواع الانتهاكات، ويحرقون ويدمرون تحت الرعاية الأمريكية"، حسب قوله.

 

بشار الأسد - يقول بكور – إنه لا يمتلك شيئًا، مذكّرًا كذلك بالتحركات التركية عند الشمال وسيطرتها على مناطق كثيرة هناك، وهو ما اعتبره دليلًا على التقسيم على أرض الواقع.

 

ونوه لما أعلنته روسيا من موافقتها على إقامة قواعد أمريكية في سوريا، ولكن بشروط وتحفظات، ما يعني أن التقسيم والنفوذ موجود.

 

الأمر المخيف بعد معركة الرقة، يقول المحلل السوري: "تصرفات الأكراد أكثر ما ترعبنا، فهؤلاء يحرقون ويقتلون ويعذبون ويسرقون ويفعلون كل شيء، وهم أكثر توحشًا من نظام بشار الأسد نفسه".

 

وأضاف: "هناك أكثر من 50 قرية تعرضت للحرق والإبادة بفعل هذه الميليشيات، ونؤكد أنه لا وجود للأكراد في سوريا، فجميعهم قدموا من تركيا أثناء حرب التحرير هناك".

 

بكور أبدى تخوفه كذلك من دعم ما وصفها بـ"التنظيمات الإرهابية"، مستشهدًا بتقارير أمريكية اعتبرت سياسة الرئيس دونالد ترامب في سوريا خاطئة لاعتمادهم على "المتطرفين الأكراد" وترك الجيش الحر والغالبية السنية أصحاب الأرض.

 

وأشار لما نشرته صحيفة "يني شفق" التركية بشأن وجود ضعوط أمريكية على أنقرة من أجل القبول بمناطق كردية في الحسكة وتل أبيض وعين العرب وعفريم، مقابل أن تعترف واشنطن للائتلاف الوطني بدولته المستقلة في حمص وحلب ودرعا.

أمّا الأكثر رعبًا في المستقبل السوري، فيحذر بكور من أن تصبح إدلب محرقة للسوريين، وقال: "بعد سيطرة تحرير الشام على إدلب بشكل كامل واليوم حسن نصر الله يفاوض السوريين في عرسال على الحدود اللبنانية، وهو اشترط الخروج من تلك المناطق إلى إدلب".

 

وأضاف ساخرًا: "سيقولون انتهينا من داعش والرقة والحدود اللبنانية كل شيء، والآن يتبقى الإرهابيون المتطرفون التكفيريون الذي يشكلون خطرًا على الوجود البشري والإنساني.. هؤلاء الوحوش أكلة اللحم البشري في إدلب".

 

وتابع: "ستحرق إدلب بمن فيها، لأنه تم إرسال كل معارضي بشار الأسد إلى هناك، ويجوز ضربها حتى بضربة نووية أو كيماوية وتجتمع روسيا وأمريكا مع الأسد من أجل هذا الغرض، لأن إدلب أصبحت سوريا المصغرة.. لا توجد مدينة أو قرية أو حي في سوريا إلا وتم الترحيل إلا إدلب".

 

وتساءل: "هل سيحرقون كل الثوار في إدلب؟، ثم يعلنون انتصار بشار الأسد وفشل الربيع العربي وسحق الثورة السورية تحت عنوان سحق الإرهابيين وقتلهم؟".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان