رئيس التحرير: عادل صبري 01:10 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هل تسطع شمس «القاعدة» على أطلال «داعش»؟

هل تسطع شمس «القاعدة» على أطلال «داعش»؟

العرب والعالم

تنظيم القاعدة

هل تسطع شمس «القاعدة» على أطلال «داعش»؟

أحمد علاء 28 يوليو 2017 22:04

"القاعدة ثم داعش ثم القاعدة من جديد.. تحت مسعاهم جنات النعيم".. وُضعت هذه المعادلة نتاجًا لتطورات الأحداث في الشرق الأوسط، فالخسائر التي مُني تنظيم "الدولة" في الأشهر الأخيرة لا سيّما في العراق وسوريا، قادت إلى تساؤل ومن ورائه تفسير، فالحديث عن استغلال "القاعدة" لخسائر "داعش" في المناطق التي كانت تحت سيطرته.

 

التطويقٌ الذي يتعرض له تنظيم "الدولة" في الرقة السورية والخسائر التي تعرض لها في الموصل العراقية جعلت الحديث يتخطَّى عن نتائج حربٍ يخوضها التنظيم لتأسيس دولته التي يسميها "الخلافة"، بقدر ما بات الأمر يتعلق بالسيناريوهات التي سيتبعها العناصر المتبقية، ارتباطًا بالحديث عن أيام وربما ساعات عن إعلان نهاية التنظيم.

 

سياق لصيق آخر مرتبط بكل هذه التطورات، فإذا كانت ممارسات تنظيم "الدولة" العنيفة مرفوضة من قطاعات عريضة في المنطقة، لكنّ هناك من يرى فيها متنفسًا عمَّا يسمونه "كبت الأنظمة الديكتاتورية" في المنطقة العربية.

 

ويؤكد هذا الطرح أنَّ قبولًا ما بغض النظر عن حجمها ومدلولها قد يكون متواجدًا على الساحة، وهو أمرٌ قد يستغله تنظيم "القاعدة" من أجل إعادة نفسه إلى الواجهة من جديد على أطلال تنظيم "الدولة".

 

أحدث أطروحات هذا التوجه ما ذكرته مجلة "نيوزويك" بأنَّ تنظيم "الدولة" الذي استولى من قبل على نصف العراق وسوريا، وادعى أن ملايين المدنيين وعشرات الآلاف من المقاتلين من كافة أنحاء العالم هم جزء من خلافته المزعومة، قد تم إعلان وفاته في العراق ويواجه مصيرًا مشابهًا في سوريا.

 

وأضافت أنه مع خسارته، فإنَّ مقاتليه اضطروا إما إلى احتضان الموت أو السقوط في يد قوى معادية أو محاولة الفرار، لكن الخبراء يقولون إنَّ عددًا من الجهاديين بدلًا من الاستسلام سينضمون بسهولة لصفوف شبكة جهادية دولية أخرى وهي "القاعدة".

 

المجلة أشارت إلى أن "القاعدة" كانت بمثابة حجر الزاوية في بدء "داعش"، وكانت أيضًا الهدف المعلن للتدخل العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط مع بداية القرن الحادي والعشرين، ومثل "داعش"، تمتلك "القاعدة" عدة توابع في دول مختلفة، إلا أنَّ بعض المحللين يتوقعون أنه ربما يكون من الصعب مواجهة العدو أكثر من التابع له.

 

ومضت تقول: "في حين أنَّ داعش سرعان ما اكتسب سمعة بسبب العنف الشديد الذي يتبناه وقدرته في جذب عناصر من الخارج، فإنَّ هذه نفس الصفات التي رفضتها قيادة القاعدة، فشدة القاعدة وإصرارها على المحلية جعلتها عدوًا يصعب تمييزه عن السكان المحليين، لا سيَّما في حملات القصف التي كانت سمة السياسة الخارجية لعدد من الدول مثل الولايات المتحدة روسيا وأيضًا الفيديوهات الدعائية للجهاديين".

 

وأشارت إلى وجود فرصة لإعادة إحياء تنظيم "القاعدة" من أطلال خلافة "داعش" المتعثرة في سوريا والعراق، باعتبار أنه يمكن لـ"القاعدة" أن تستخدم قاعدته الشعبية والخطاب المناهض للإمبريالية لتطوير قوة قتالية جديدة قادرة على ضرب قلب أعدائها حول العالم مرة أخرى.

 

العديد من التساؤلات فرضت بشأن مستقبل التنظيم، ومآل عناصر التي فرَّت من القتل أو الاعتقال سواء في سوريا أو العراق.

 

تنظيم "الدولة" ربما يجد نفسه أمام ثلاثة خيارات، وهي أن يحل نفسه وبخاصةً بعد خسارته أكثر من 60% من مناطق سيطرته وأكثر من 80% من عائداته ومصادر الدخل التي كان يعتمد عليها في إدارة دولته.

 

الخيار الثاني أن يطوِّر التنظيم عمليات "الذئاب المنفردة"، التي أطلقها قبل نحو عامين، بأن يعتمد على خلايا تنفِّذ سلسلة هجمات مشابهة لما مارسه تنظيم "القاعدة".

 

الخيار الثالث أن يذهب التنظيم إلى الولايات كما سرت أو سيناء أو طبرق أو باكستان أو خرسان بأفغانستان وغيرها.

 

الخيار الرابع، وهو محل الحديث، فإنّ عناصر التنظيم قد ينضمون إلى "القاعدة"، فيما محاولة ربما لإعادة تنظيم أنفسهم من جديد، ولا يُستبعد العودة مرة أخرى وتحت مظلة مشابهة في المضمون، مختلفة في المحتوى.

 

وربما ما يدعم الطرح الأخير، ما قالته صحيفة "واشنطن بوست" أنَّ حمزة، نجل زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، يسير على خطى والده مع سعي "القاعدة" للعودة للبروز على الساحة مرة أخرى.

 

الصحيفة تحدثت عن تسجيل صوتي لـ"حمزة "، دعا فيه إلى شن هجمات على من أسماهم "غير المؤمنين"، وأشارت إلى أنَّ التسجيل كان واحدًا من سلسلة من التصريحات الأخيرة للرجل الذى يعتبره الكثير من خبراء الإرهاب ولى عهد شبكة القاعدة العالمية.

 

وتقول "واشنطن بوست": " حمزة بن لادن ليس جديدًا على عالم الإرهابيين، فتتويجه كقائد إرهابى كان يجرى على الأقل منذ عام 2015، عندما قدم زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهرى فى رسالة بالفيديو باعتباره أسد من عرين شبكة بن لادن الإرهابية، لكن فى الأشهر الأخيرة تم الترويج له كنجم صاعد فى المواقع الموالية للقاعدة، مع بث تسجيلات صوتية له تدعو أتباعه إلى شن هجمات أو تعليق على أحداث حالية".

 

وبالنظر إلى بدء ظهوره، فإنَّ تنظيم "الدولة" كان ممثل "القاعدة" في العراق وعمل تحت حمايتها، ونفذ عمليات عنيفة كثيرة مثل الانتحار والاختطاف والإعدام، لكن دون تنسيق مع "القيادة"، الأمر الذي أدى إلى خلافات أدت لاحقًا لانفصال التنظيمَين.

 

وفي تلك الفترة، صدر عن تنظيم "الدولة": "القاعدة باتت تنحرف عن مسارها النزيه ولم تعد قاعدة الجهاد العالمي"، بينما قال تنظيم القاعدة إنه ليست هناك علاقة مشتركة مع "داعش" بها وطلبت بعدم التعاون أبدًا معه.

 

لكن ما يلفت الانتباه أيضًا هو الاختلاف بين التنظيمين، فتنظيم "القاعدة" لا يملك جيشًا نظاميًّا، لكن يعرف عن قادته وعناصره الاختباء والعمل شكل خلايا وفروع.

 

أمّا تنظيم "الدولة"، فكان يطمح منذ نشأته "الأولى" إلى إقامة كينونة سياسية مستقلة، التي هي دولة بحد ذاتها، وأن يفرض عليها نظام شريعة متشدد جدًا في كل مدينة يحتلونها.

 

كما أن تنظيم "القاعدة" يضع شروطًا لانضمام المقاتلين في صفوفه، ويخضعهم لاختبارات الخلفية الدينية والولاء بناءً على التطرف الفكري الممنهج كما تدريبات عسكرية قاسية، بينما يضم تنظيم "الدولة" إلى صفوفه كل من بايع زعيمه، سواء ممن أقلع حديثًا عن المخدرات أو لديه سوابق إجرامية أو من تعاطف مع التنظيم سريعاً ليكلف فورًا بتنفيذ عملية نوعية.

 

الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم توقع أن تنضم بعد عناصر تنظيم "الدولة" إلى "القاعدة، باعتبار  أن الأهداف التي يعمل من أجلها التنظيمان واحدة.

 

وأضاف – في تصريحات لـ"مصر العربية" – أنَّ عناصر التنظيم كذلك قد يبحثون عن مناطق جديدة للانطلاق منها من أجل إعادة ترتيب أنفسهم من جديد.

 

ورأى مظلوم أنَّ انضمام عناصر تنظيم "الدولة" إلى تنظيم القاعدة سيقوي نفوذ "الأخير" في المناطق التي تتواجد فيها عناصره، لا سيما في العراق وسوريا، وهو ما يزيد من الخطورة الأمنية على دول المنطقة بأكملها.

 

الخبير العسكري ربط بين هذا السيناريو والأزمة مع قطر، إذ قال إنَّ "الأخيرة" تتعرض لضغوط بسبب سياساتها في المنطقة، معتبرًا أنَّ هذه الضغوط قد تؤدي إلى إجبار الدوحة على التوقف عن دعم الإرهاب، لا سيما أنّ لم تعد لديها حلفاء كثيرون بإمكانهم التغيير في ملامح رسم المشهد.

 

وشدد مظلوم على ضرورة تكثيف التعاون الدولي بصورة أكبر من أجل مكافحة الإرهاب، وتنشيط التعامل مع البؤر الإرهابية وتحجيم تحركاتهم.

 

الخبير العسكري تحدث كذلك عن ضرورة التعامل مع الدول التي تنتشر فيها هذه العناصر المتطرفة وتحصل على بعض أشكال الدعم منها، سواء الأسلحة أو التمويل أو حتى التكنولوجيا التي تتيح لهم معلومات عن المناطق التي يستهدفونها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان