رئيس التحرير: عادل صبري 06:28 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

تحدي المقدسيين أم قتل الأردنيين أم جهود خادم الحرمين.. من فتح الأقصى؟

تحدي المقدسيين أم قتل الأردنيين أم جهود خادم الحرمين.. من فتح الأقصى؟

العرب والعالم

فلسطينيون عند المسجد الأقصى

تحدي المقدسيين أم قتل الأردنيين أم جهود خادم الحرمين.. من فتح الأقصى؟

أحمد علاء 28 يوليو 2017 09:00

"أرفع راية الأقصى وربُّ البيت يحميني".. لم يُقدَّر ليوسف العظم أن يعاصر ما جرى للمسجد الأقصى هذه الأيام لكن الشاعر الفلسطيني وثق في أبياته في القرن الماضي أنّ للحرم المقدس ربًا يحميه، كما أن شعبًا يرابط من أجله.

 

لم يمل الفلسطينيون العزّل الذين احتشدوا أيامًا أمام المسجد الأقصى ضد انتهاكات الاحتلال حتى انتصروا في معركة البوابات الإلكترونية، فمنذ وضع الاحتلال تلك البوابات لم يتزعزع شكٌ لدى المقدسين، رجالًا ونساءً، أنّ النصر آت، فتراجع الاحتلال عن إجراءاته ضد المسجد المقدس.

 

إلا أنّ التساؤلات دارت حول من السبب؟، هو هل مرابطة المقدسيين؟ أو قتل الأردنيين؟، أم جهود خادم الحرمين؟

 

في صلاة عصر أمس الخميس، اندفع نحو 100 ألف فلسطيني للصلاة بالمسجد ومحيطه، في أول مرة، بعد انقطاع أسبوعين ورفعوا علم فلسطين داخل المسجد.

 

ودخل مشايخ المدينة المسجد الأقصى وسط حشد ضم الآلاف من الفلسطينيين، الذين جاؤوا للصلاة في الحرم، بعد أن واظبوا على أداء الصلاة في الشوارع المحيطة احتجاجاً على الإجراءات الإسرائيلية، كما دخل المصلون المسجد عند " باب حطة"، ولكنهم تعرضوا للقنابل الصوتية من جانب قوات الاحتلال، والتي سارعت أيضًا إلى إزالة الأعلام الفلسطينية التي رفعها المصلون داخل المسجد.

 

هل للأردن علاقة؟

 

فُسِّر التراجع الإسرائيلي لأسباب عدة، غير أنّ بعض وسائل إعلام ربطت بين ذلك وبين حادث قتل الأردنيين على يد حارس أمن إسرائيلي.

 

ورغم نفي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وتأكيده عدم وجود أي صفقات أو تفاوض حول حادثة السفارة الإسرائيلية، إلا أن خبراء ومحللين أكدوا أن الارتباط قوي.

 

صحيفة "فاينانشيال تايمز" تحدثت عن أن إسرائيل تزيل الأبواب الإلكترونية من الأقصى بعد صفقة مع الأردن.

 

الصحيفة قالت إن قرار إزالة البوابات الإلكترونية جاء عقب ساعات من توصل إسرائيل والأردن إلى اتفاق لنزع فتيل التوترات الدبلوماسية بينهما، عقب وقوع حادث إطلاق نار فى مجمع سكنى يقطنه دبلوماسيون إسرائيليون فى عمان أدى إلى مقتل مواطنين أردنيين على يد حارس السفارة الإسرائيلى الذى احتجزته الأردن ومنعته من مغادرة البلاد.

 

وأضافت أن الأزمة الدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل كانت امتدادًا للتوترات في القدس والتي أحدثها قرار إسرائيل بوضع بوابات إلكترونية على مداخل الحرم القدسي بعد قتل شرطيين إسرائيليين قرب تلك المنطقة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن ثمة تقارير تقول إن نتنياهو توصل إلى اتفاق مع العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى، والذى بموجبه وافقت إسرائيل على إزالة البوابات الإلكترونية من القدس، مقابل سماح الأردن للحارس الإسرائيلى بمغادرة البلاد.

 

صفقة هزلية

 

ردود أفعال كثيرة بشأن هذا الكشف، فكتبت قالت صحيفة "القدس العربي" اللندنية افتتاحيتها تحت عنوان "إسقاط بوابات نتنياهو الإلكترونية أم 'تساهل' في الدم الأردني؟".

 

الصحيفة قالت: "سماح الأردن لضابط الأمن الإسرائيلي الذي قتل أردنيين اثنين بدم بارد، بالمغادرة إلى بلاده بعد التوصل مع حكومته إلى تفاهمات حول الأقصى، يعتبر صفقة هزيلة وخالية من أي مكاسب سياسية يمكن أن يقتنع بها الشارع الأردني.. هزيلة لأنها ليست مقايضة سياسية منطقية، فبوابات بنيامين نتنياهو الإلكترونية هي بالأصل غير شرعية، والشعب الفلسطيني قدم تضحيات لإسقاطها، وكادت تسقط فعلاً قبل ساعات من الجريمة الإسرائيلية في عمان".

 

كتب حلمي الأسمر في صحيفة "الدستور" الأردنية: "أما وقد قررت السلطة التنفيذية مبادلة القاتل بخطوة سياسية ما، حسبما أشيع طبعًا، مع الأخذ بالاعتبار تصريحات النفي، فقد كان من الأولى رفع سعر عملية منح الحرية للقاتل الصهيوني، والمطالبة بما هو أكثر مما تم تحصيله، إن كان ثمة صفقة أصلا، كأن نطالب بإعادة كل الأسرى الأردنيين في سجون العدو، وهذا كان مطلبًا شعبيًّا".

 

وأضاف: "إن كان إطلاق سراح القاتل بلا صفقات وبلا مقابل، فتلك مصيبة كبرى على الجهات ذات العلاقة أن تسارع إلى مداواة الجرح الشعبي الذي وقع جراء ما قيل وما يقال، حول التفريط بحق الأردنيين، والتعامل مع دمهم بنوع من التساهل".

 

كما ذكر صالح عبد الكريم مستنكرًا في صحيفة "الغد" الأردنية: "هل تعلم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اتصل مع القاتل وأركان السفارة واطمأن على وصولهم بأمان، بينما رئيس الوزراء الأردني لم يرسل حتى رسالة واتس أب يستفسر فيها عن تفاصيل ما حدث أو إذا تضرر عامود الكهرباء في الشارع!!".

 

ويضيف: "هل تعلم أن المواطن الأردني الذي ينتظر نتائج تحقيق من حكومته، أو اتخاذ إجراءات حكومية صارمة بعد مقتل أي أردني، عليه كفّارة، فالمؤمن لا يلدغ من الجحر ذاته مرتين".

 

ويؤكد هاني حبيب في صحيفة "الأيام" الفلسطينية: "يبدو، والحال هذه، أن حكومة نتنياهو لم تتراجع بفضل صمود المقدسيين وبطولاتهم في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية، بل بفضل صفقة تم إنجازها مع الأردن... في محاولة للقول من قبل نتنياهو إنه لم يقدم أي نصر للفلسطينيين، بينما يشكل رفض المقدسيين لأي إجراء جديد مستبدل عن البوابات الإلكترونية، مقياس فشل لسياسة نتنياهو الذي قد يحتفل بالنصر على خصومه السياسيين، ولكن إلى حين؟".

 

ولم يعلق مكتب نتنياهو على هذه التقارير حتى الآن، ولكن قرار إزالة البوابات الإلكترونية تم الإعلان عنه عقب عودة الدبلوماسيين الإسرائيليين من الأردن، كما لم يرد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، الذى جمّد جميع الاتصالات مع إسرائيل يوم الجمعة الماضية.

 

بيان المملكة

 

وفيما يبدو إعلانًا عن جهود دبلوماسية أخرى، أصدرت المملكة العربية السعودية بيانًا اليوم، تتحدث فيه عن جهود مضنية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، توجّت بإزالة البوابات.

 

الديوان الملكي السعودي أعلن أن جهود الملك سلمان مع عدد من زعماء دول العالم إزاء الأقصى تكللت بالنجاح.

 

ونقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن بيان عن الديوان القول إن الملك سلمان أجرى خلال الأيام الماضية الاتصالات اللازمة بالعديد من زعماء دول العالم، كما أجرت حكومة المملكة اتصالات بحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، لبذل مساعيهم لعدم إغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين وعدم منعهم من أداء فرائضهم وصلواتهم فيه، وإلغاء القيود المفروضة على الدخول للمسجد.

 

وأضاف البيان أن تلك الجهود قد تكللت بالنجاح، وبالشكل الذي يُسهم ـ إن شاء الله ـ في إعادة الاستقرار والطمأنينة للمصلين، والحفاظ على كرامتهم وأمنهم.

 

وأكدت المملكة حق المسلمين في المسجد الأقصى الشريف وأداء عباداتهم فيه بكل يسر واطمئنان، وأهمية تحقيق السلام العادل والشامل للقضية الفلسطينية وفقًا لمضامين مبادرة السلام العربية ورؤية حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

 

ورغم ذلك، رأى محللون ونشطاء أن الفضل للشعب الفلسطيني فيما أتاه من نجاح، واعتبروا أنه من غير المقبول نسب الفضل لمن ليس له، وفسروا ما تردد في الساعات الأخيرة بأن هناك محاولات لما قالوا إنه "السطو على إنجاز المقدسيين ونسبته إلى زعماء عرب".

 

الفضل للشعب

 

السفير الفلسطيني في القاهرة سابقا بركات الفرا رأى أن هذا الانتصار لأبناء القدس الذين تحملوا العبء الأكبر في حماية المسجد الأقصى.

 

وقال _ لـ"مصر العربية": "الفلسطينيون رابطوا عند الأقصى رجالا ونساء، هؤلاء لهم الفضل الأكبر فيما تحقق لأنهم هم الذين رابطوا وضحوا وواجهوا الاحتلال وجها لوجه بصدور عارية"

 

وأضاف: "كل الجهود التي بذلتها القيادة الفلسطينية ومصر والأردن والمغرب والسعودية ولبنان كل ذلك شكل عامل ضغط على الاحتلال حتى تحقق هذا الإنجاز الذي نفتخر به لأنه كسر إرادة إسرائيل وأجبرها على التراجع عن قراراتها اللاإنسانية واللا أخلاقية".

 

الفرا استبعد فرضية وجود صفقة بين إسرائيل والأردن، مؤكدا أن لم يسأل عن صفقات كونه كان خائفا خلال الأزمة، مستشهدا بأن تقارير الموساد كانت تشير إلى أن استمرار الوضع المتأزم عند الأقصى سيؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة وبالتالي كان التوجه إلى التراجع.

 

السفير السابق شدد على ضرورة استغلال هذا الانتصار من أجل وحدة الموقف الفلسطيني وكذا الموقف العربي فيما يتعلق بالوضع هناك، لافتا إلى أنه رغم الانقسام الداخلي إلا أنه رابط الجميع أمام الأقصى.

 

الوضع الراهن يراه الفرا كذلك فرصة للسير في عملية سلام في الشرق الأوسط، متحدثا عن إمكانية تحقيق نتائج إيجابية في ظل هذه الظروف.

 

الفرا استبعد كذلك شن إسرائيل عدوانا على قطاع غزة، مرجعا ذلك إلى أن الاحتلال ليس في حاجة إلى ذلك، وقال: "الحدود مع غزة باردة ولا توجد مقاومة حاليا من قبل الفلسطينيين، كما أن إسرائيل في عز فرحتها حاليا بسبب انشغال العرب بالأزمات بينهم".

 

نصر المقدسييين

 

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب اتفق على أن الشعب الفلسطيني هو من له الفضل في الانتصار الذي تحقق عند المسجد الأقصى.

 

وقال: "الشعب الذي رفض دخول الأقصى إلا برفع البوابات الإلكترونية هو صاحب الفضل، لكن أيضا هناك عوامل مساعدة مثل التحركات الأردنية وكذلك المغرب ومصر والسعودية لكن الفلسطينيين هم الأساس في هذا النصر".

 

وأضاف: "هذه جولة من جولات الصمود ضد الاحتلال، والأمر لم ينته بعد، فعندما تم رفع علم فلسطين عصر اليوم في باحة الأقصى اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال".

 

 وتابع: " كنا نتمنى أن يتم استغلال هذا الزخم الجماهيري الذي بدأ في التعاظم بالداخل الفلسطيني، وهناك حديث بوجود رؤية من حركة فتح للتصعيد ضد الاحتلال.. كنا نتمنى أن تكون هذه فرصة لدفع وتيرة المواجهة ليس فقط في الأقصى لكن تغيير وضع الاحتلال بشكل عام في المدينة المقدسة".

 

الواقع العربي الراهن - وتحديدا الأزمة الخليجية - يراه الأكاديمي الفلسطيني غير ناضج، وهو ما يصعب حل القضية، غير أنه جدد تأكيد أن أحداث الأقصى كانت فرصة لرفع سقف المطالب ضد الاحتلال.

 

الرقب طالب بأن يتم استغلال أحداث الأقصى من أجل مصالحة فلسطينية تبدأ بحركة فتح داخليا مع القيادي المفصول محمد دحلان الذي أكد أن له شعبية على الأرض.

 

أيضا دعا إلى مصالحة بين حركتي فتح وحماس، لا سيما أن "انتصار الأقصى" يعطي أملا بأن الفلسطينيين بإمكانهم فعل شيء على الأرض.

 

واعتبر أن الكرة حاليا في ملعب الرئيس عباس، حيث بإمكانه تغيير اللهجة التي استخدمها ضد إسرائيل في الفترة الماضية، ناصحاً الرئيس بدعوة كافة الفصائل لاجتماع عاجل من أجل طي أسوأ صفحة في تاريخ الشعب، حسب تعبيره.

 

ومضى يقول: "المصالحة بين فتح وحماس ضرورية وليس عيبا أن تقدم تنازلات من هنا أو هناك ، لكن أيضا لا مبرر للإجراءات المتخذة ضد أهالي غزة، تحت مبرر معاقبة حماس مثل استقطاع الرواتب وكذا أزمتي الكهرباء والسولار".

 

وعن إمكانية شن الاحتلال عملية عسكرية ضد غزة، فقال: إذا كانت إسرائيل تسعى لذلك لفعلت على الفور، لكنها لا تريد الدخول في حرب مع القطاع".

 

ورأى أن الفرصة كانت مواتية لتوجيه عملية من غزة ضد إسرائيل، لكنه شدد على ضرورة أن يكون أي هجوم ذى جدوى ويتسبب في خسائر للاحتلال لكن غير ذلك مرفوض.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان