رئيس التحرير: عادل صبري 07:42 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد لقاء حفتر والسراج.. ماذا بعد اتفاق باريس؟

بعد لقاء حفتر والسراج.. ماذا بعد اتفاق باريس؟

العرب والعالم

الرئيس الفرنسي يتوسط السراج وحفتر

بعد لقاء حفتر والسراج.. ماذا بعد اتفاق باريس؟

وائل مجدي 27 يوليو 2017 19:44

"وقف فوري لإطلاق النار، وإجراء انتخابات، والسعي لبناء دولة مدنية ديمقراطية".. كانت هذه أبرز النقاط التي أعلنت فرنسا الاتفاق عليها فيما عرف بـ "مبادئ باريس" خلال اللقاء الذي جمع فايز السراج وخليفة حفتر مع الرئيس إيمانويل ماكرون.

 

الاتفاق الذي جمع فرقاء ليبيا في باريس وأعلنه حفتر والسراج، لم يكن الأول من نوعه، فبنود مشابهة تم الإعلان عنها في مايو 2017 خلال لقاء بينهما في أبوظبي.

 

واتفق القائد العام للجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، على وقف لإطلاق النار في ليبيا، في بيان مشترك.

 

وحضر إعلان البيان في باريس، كلا من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والمبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة.

 

المراقبون اختلفوا في حديثهم لـ "مصر العربية" عن إمكانية تنفيذ مبادئ الاتفاق، بينما اتفقوا على أن الدور الفرنسي جاء استكمالًا للدور العربي، وبالأخص المصري في حلحلة الوضع في ليبيا.

 

بيان باريس

 

وقال حفتر والسراج في بيان مشترك في باريس: "اتفقنا على الالتزام بوقف إطلاق النار وبتفادي اللجوء إلى القوة المسلحة في جميع المسائل الخارجة عن نطاق مكافحة الإرهاب وفقاً للاتفاق السياسي الليبي والمعاهدات الدولية، وحماية الأراضي الليبية وسيادة البلاد".

 

وأضاف البيان أن "حلّ الأزمة الليبية لا يمكن أن يكون إلّا حلًا سياسيًا يمر عبر مصالحة وطنية تجمع بين الليبيين كافةً الجهات الفاعلة المؤسساتية والأمنية والعسكرية في الدولة التي تبدي استعدادها في المشاركة بهذه المصالحة مشاركة سلمية، وعبر العودة الآمنة للنازحين والمهجرين واعتماد إجراءات العدالة الانتقالية وجبر الضرر والعفو العام، وتطبيق المادة 34 بخصوص الترتيبات الأمنية من الاتفاق السياسي الليبي".

 

ودعا السراج وقائد الجيش الليبي، إلى نزع السلاح وإدماج المقاتلين الراغبين في الانضمام إلى القوات النظامية، وتسريح المقاتلين الآخرين وإعادة إدماجهم في الحياة المدنية.

 

وأستطرد البيان: "سنبذل قصارى جهدنا لإدماج المقاتلين الراغبين في الانضمام إلى القوات النظامية".

 

كما دعا إلى "نزع السلاح وتسريح المقاتلين الآخرين وإعادة إدماجهم في الحياة المدنية"، مضيفا: "سيتألف الجيش الليبي من القوات المسلحة النظامية التي تضمن الدفاع عن ليبيا في إطار احترام المادة 33 من الاتفاق السياسي الليبي".

 

من جانبه أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن حفتر والسراج قررا العمل على إعداد خارطة طريق للأمن والدفاع عن الأراضي الليبية بهدف التصّدي للتهديدات، بجميع أوجهه.

 

وأوضح قائلا إن جميع القوى الأمنية والعسكرية ستسعى لتوحيد عمل المؤسسة العسكرية والأمنية، من أجل التنسيق في مكافحة الإرهاب، وضبط تدفق المهاجرين، الذين يعبرون الأراضي الليبية، وإرساء الأمن على الحدود وضبطها ومكافحة الشبكات لضمان استقرار منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط.

 

فيما طالب حفتر والسراج مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بدعم المسار، الذي ينتهجه البيان، وأن على الممثل الأممي الخاص إجراء المشاورات اللازمة مع مختلف الأطراف الليبية.

 

 أبوظبي والقاهرة

 

إبراهيم بلقاسم، مدير المركز الليبي للإعلام وحرية التعبير قال إن لقاء السراج وحفتر في باريس كان استكمالًا للقاء أبوظبي ولقاءات القاهرة، وحضور المبعوث الدولي غسان سلامة هو رسالة أن فرنسا ستلعب دورا أكثر فاعلية في مساعدة ليبيا.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن المبادئ العامة التي خرج بها اللقاء أهمها تحييد السلاح والعنف، وإعطاء فرصة للغة الدبلوماسية والسياسة دليل واضح على جدية الطرفين في إيجاد حل سياسي للأزمة.

 

باريس أكدت على شرعية الجيش العسكرية وشرعية مجلس الرئاسي السياسية، والعمل في إطار الاتفاق السياسي، رغم أن فايز السراج والمشير حفتر لم يتطرقا لنقاط الخلاف في الاتفاق السياسي.

 

وبسؤاله عن تشابه مبادئ وثيقة باريس وأبوظبي، قال إن لقاء باريس لا يتقاطع مع مجهود القاهرة وأبوظبي والمبادرة المصرية بل مستكملًا لها، بالرغم أن الجهود العربية أكثر عمقًا وفهمًا للقضية الليبية، ومصر مفوضة دوليا ببحث الملف الليبي، أما فرنسا فكانت تبحث فقط عن بيان مشترك وتحصلت عليه ولكن مصر تبحث عن إيجاد حل حقيقي للمشكلة.

"بيان بيان مبدئي والمبادئ العامة لا تكفي لحل كافة المشاكل"، هكذا وصف بلقاسم لقاء باريس، مؤكدا أن اجتماعات أخرى في باريس والقاهرة وأبوظبي ستستكمل في إطار معالجة المشاكل الأسياسية.

 

وتابع: "قانونية المجلس الرئاسي ومنحه الثقة وتوحيد المؤسسة العسكرية وضم كافة العسكريين تحت مؤسسة القيادة العامة وتشكيل هيئة أركان جيش" هذه النقاط تحتاج إلى عمل لجان فنية متخصصة.

 

ويرى بلقاسم أن الاختلاف في هذا اللقاء توقيته، فالتطورات الأخيرة من مقاطعة الدول الأربعة لقطر وإيقاف تمويل تيار الإسلام السياسي في ليبيا المتمثل في جماعة الإخوان والجماعات الإسلاموية الرديكالية شكل دافعًا كبيرا أمام التيارات الوطنية للتقارب وإيجاد مشتركات ونبذ الخلافات.

وبشأن تأييد الشارع الليبي للقاء باريس، أوضح أن بعد الحرب الأهلية والحرب على الإرهاب والعنف والتهجير والنزوح، لم يعد لليبيين رغبة في الاتجاه إلى السلاح مجددا، وأن الحلول لن تكون إلا سلمية.

 

المواطن الليبي - والكلام لازال على لسان بلقاسم- مستعد فعليا لمرحلة جديدة، شعارها الانتخابات، لطي صفحة التجاوزات والانتهاكات.


أزمة سلاح
 

وتابع بلقاسم: " لبيان لم يشر بشكل مباشر إلى الالتزام بالانتخابات العامة في مارس القادم، واكتفى بأن الانتخابات في أقرب وقت ممكن وهي جملة مطاطية"، مضيفًا: "هواجس تأخر الانتخابات واستمرار الأجسام السياسية الموجودة في العمل قد يصل بنا إلى تمديد الأزمات والصراع بأوجه مختلفة.

وعن سبيل الخروج من الأزمة قال إن المشكلة الرئيسية في ليبيا هي المليشيات المسلحة والسلاح خارج مؤسسات الدولة، وما إذ تم وضع برنامج و خطة حقيقية وجدية في احتواء المسلحين وإعادة دمجهم، ستعالج كافة المشاكل الأخرى.

 

وأنهى حديثه قائلًا: "الأزمة الليبية أزمة سلاح وفقدان الدولة سلطتها على المناطق والمدن ما سبب تعثر تقديم خدمات وظهور الأزمات المعيشية.

 

مكاسب فرنسية

 

المحلل السياسي الليبي، محمد أبو الراس الشريف قال إن تدخل فرنسا في الأزمة الليبية لا يهدف إلى الحل، بل محاولة لجذب طرف معين لتحقيق بعض المكاسب.

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية" أن التدخل الأجنبي في ليبيا منذ بداية الأزمة يأتي لتدوير الصراع، وزيادة أمد الأزمة، موضحا أن الحل الحقيقي والنهائي لابد وأن يكون ليبي - ليبي.

 

المحلل السياسي أكد أن لقاء السراج وحفتر في باريس برعاية ماكرون "بروتوكولي" ويعد فصلا جديدا من فصول التدخل الأوروبي، والذي أوصل ليبيا لهذه المرحلة الصعبة.

 

الحل من وجهة نظر الشريف لابد وأن يكون ليبيًا أو عربيًا، فتدخل دول الجوار مثل مصر وتونس منطقى، فتلك الدول تهمها القضايا العربية برمتها، خصوصا وأن الأحداث في ليبيا تؤثر بالسلب على حدودها وتهدد أمنها القومي.

 

وبشأن أسباب تدخل ماكرون في هذا التوقيت لحل الأزمة الليبية قال، إن لباريس مآرب آخرى في ليبيا، فلم تستطع في 2011 حصد مكاسب سياسية أو عسكرية بفضل تدخل الولايات المتحدة، والآن تحاول فرنسا تنفيذ أجندتها الخاصة.

 

كل التدخلات الأوروبية في الأزمة الليبية - والكلام لازال على لسان الشريف- لم تضع حدًا للأزمة، وكذلك لقاء ماكرون بالسراج وحفتر، لن يضيف جديدًا، بل سيزيد من الشرخ والهوة، خصوصا وأن فرنسا كانت سببًا في تأجيج الجنوب.

 

وطرح المحلل السياسي تساؤلًا مفاده: "لماذا لم تحاول فرنسا حل الأزمة من خلال مبادرة القاهرة أو مبادرة الجامعة العربية، أو غيرها من المبادرات العربية والإفريقية؟، وأجاب قائلًا: "الحقيقة لا أضع نية سليمة بالتدخل، والذي لا يعدو كونه طريقًا جديدًا للتدخل الفرنسي، لتأجيج الصراع وزيادة حجم الهوة الليبية.

 

ماكرون وترامب

 

واتفق مع الشريف في الرأي المحلل السياسي الليبي، وليد ماضي، والذي قال عن اللقاء إنه محاولة فرنسية لخطف المبادرة من أطراف إقليمية ودولية أخرى والاستفراد بالشأن الليبي، خصوصا بعد لقاء ماكرون وترامب مؤخرا.

 

وأضاف في تصريحات صحفية أن "التسوية بين حفتر والسراج لا تعبر عن تسوية بين قطاعات أو فئات من الشعب الليبي، بل هي تسوية ستكون بين مشاريع سلطوية".

 

وعن قبول الطرفين بمخرجات هذا اللقاء قال إن الحضور والرعاية الفرنسية سيكون عاملا قويا ضاغط لقبول ما سيتم التوصل إليه في هذا الاجتماع.

 

ثقل كبير

 

بينما أكد المحلل الليبي عبد الباسط بن هامل إن حفتر والسراج يمثلان ثقلًا كبيرًا في البلاد، باعتبار أن السراج يمتلك شرعية دولية وغطاء سياسي، بينما حفتر يمتلك القوة العسكرية على الأرض.

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية" أن "حفتر والسراج بإمكانهما قيادة ليبيا خطوةً صحيحةً إلى الأمام رغم أنَّهما ليسا كل الأطراف بالمشهد السياسي المتأزم".

 

وحكومة الوفاق الوطني الليبية تشكلت بموجب اتفاق رعته الأمم المتحدة، واستقرت في العاصمة طرابلس في مارس 2016 لكن سلطتها موضع احتجاج المشير حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا والمدعوم من البرلمان ومن حكومة موازية.

 

وبعد ست سنوات من الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011، لا تزال ليبيا غارقة في أزمة بخصوص انتقال الحكم وسط تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان