رئيس التحرير: عادل صبري 06:16 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لهذه الأسباب.. لم تنتصر الجامعة العربية للأقصى

لهذه الأسباب.. لم تنتصر الجامعة العربية للأقصى

العرب والعالم

الاعتداء على الأقصى

لهذه الأسباب.. لم تنتصر الجامعة العربية للأقصى

أحمد جدوع 25 يوليو 2017 10:21

 

 في ظل الهجمة الإسرائيلية المتصاعدة على المسجد الأقصى ومحاصرته منذ 10 أيام ومنع الصلاة فيه لأول مرة، لم يشهد العالم العربي أي تحرك جاد على المستوى الرسمي لنصرة أولى القبلتين ما يثير تساؤلاً لماذا لم تعلن جامعة الدول العربية عن قمة عربية لمناقشة ما يحدث بفلسطين المحتلة؟

 

 وتسود حالة من التوتر الكبير داخل المدينة المقدسة ومحيط المسجد الأقصى المبارك، بعد جمعة دامية راح ضحيتها ثلاثة شهداء فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال.

 

 في حين يواصل مئات الفلسطينيين الصلاة في الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى في القدس المحتلة، بعد رفضهم المرور من خلال البوابات الإلكترونية.

 

ماذا يحدث بالأقصى؟

 

 وفرضت سلطات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً على الحرم القدسي بعد مقتل اثنين من ضباطها وإصابة ثالث على يد ثلاثة فلسطينيين في باحة الحرم وأغلقت كافة شوارع البلدة القديمة المؤدية إليه، ومنعت إقامة صلاة الجمعة قبل الماضية فيه لأول مرة منذ العام 1969.

 

وفتحت قوات الاحتلال المسجد تدريجياً وقامت الشرطة بتثبيت بوابات فحص إلكترونية على المداخل الخارجية لبوابتي الأسباط والمجلس يوم السبت الماضي، ثم وسعت نطاقها لتشمل باب السلسلة في الجدار الغربي للمسجد، الأمر الذي فجّر غضبا فلسطينيا جديدا.

 

فبينما أصرت الشرطة على وجوب مرور المصلين من خلال هذه البوابات، رد المصلون بالإصرار على تمسكهم بالدخول إلى المسجد دون قيود.

 

مشاورات لعقد قمة

 

ونقلت وسائل إعلام عن مصادر قيادية في حركة "فتح"، أن هناك قناة اتصال رسمية تجري مع دول عربية لعقد قمة عربية عاجلة، لمناقشة الأوضاع المتوترة والمتصاعدة في مدينة القدس، ومحاولة وضع حد للتجاوز الإسرائيلي، وإزالة البوابات الإلكترونية التي كانت سبباً في تفجير الأوضاع بالأقصى.

 

وكشفت المصادر أن الجانب الفلسطيني قدّم طلباً للأردن ومصر لعقد قمة عربية طارئة في أي منهما، لكن لا توجد حتى اللحظة موافقة رسمية؛ بحجة أن الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي لا تزال مستمرة لتهدئة الأوضاع الميدانية وإزالة أسباب التوتر.

 

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد جمد كل الاتصالات مع إسرائيل إلى أن إلغاء جميع الإجراءات الأمنية الجديدة التي فرضتها على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى.

 

وقال عباس في خطاب تلفزيوني قصير بعد الاجتماع مع مساعديه "أعلن تجميد كل الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي على جميع الأصعدة حتى تلغي جميع اجراءاتها في المسجد الأقصى والحفاظ على الوضع القائم".

 

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية أفادت الجمعة الماضية بمقتل 3 أشخاص وإصابة 391 آخرين برصاص قوات الأمن الإسرائيلية إثر اشتباكات عنيفة اندلعت مع محتجين فلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة في تصعيد للتوتر.  

 

اجتماع طارئ

 

وأعلنت مؤخرا ًجامعة الدول العربية، عقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، الخميس المقبل، لمناقشة الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في مدينة القدس وحرم المسجد الأقصى الشريف، وفق بيان.

 

وأوضحت الجامعة العربية في البيان ذاته، أن "الاجتماع تقرر في ضوء الاتصالات المكثفة التي جرت أمس، وبناء على طلب من الأردن دعمه عدد من الدول الأعضاء في الجامعة (لم تسمهم)".

 

فيما أجرى وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اتصالاً بنظيره المصري سامح شكري، لبحث "الأوضاع الأمنية المتردية في القدس ومحيط المسجد الأقصى"، وفق بيان للخارجية المصرية.

 

تحذيرات

 

في سياق متصل، قال الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط : إن "القُدس خطٌ أحمر لا يقبل العربُ والمسلمون المساس به"، رافضاً ما اعتبره "مخططات إسرائيلية متواصلة منذ سنوات لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي والإسلامي".

 

وأكد أبو الغيط في بيان صحفي، أن "الحكومة الإسرائيلية تلعب بالنار وتغامر بإشعال فتيل أزمة كبرى مع العالمين العربي والإسلامي، وتعمل على استدعاء البعد الديني في الصراع مع الفلسطينيين".

 

انتفاضات الأقصى

 

ولطالما كان المسجد الأقصى هو المفجر لموجات غضب كبرى، ففي العام 1996 أدى افتتاح نفق أسفل الجدار الغربي للمسجد إلى ما يعرف بـ "انتفاضة النفق".

 

كما فجّر اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون للمسجد انتفاضة الأقصى عام 2000، والتي استمرت حتى عام 2006، وقتل وجرح خلالها الآلاف من الفلسطينيين.

 

وأدت الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد في العام 2015 إلى موجة من عمليات الطعن والدهس وإطلاق النار.

 

تقسيم مكاني وزماني

 

بدوره، قال القيادي في حركة فتح الفلسطينية الدكتور أيمن الرقب، إن بوابات الاحتلال الإلكترونية الهدف منها تنفيذ تقسيم زماني ومكاني للحرم القدسي يسمح بذلك للمستوطنين الصهاينة دخول الحرم القدسي الذي ليس لهم فيه أي حقوق دينية كما تشير كل التقارير الدولية وآخرها قرارات اليونسكو.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن رفض المصليين استخدام البوابات الإلكترونية لخوفهم أن هذا الأمر قد يقود لتقسيم مكاني وزماني كما حدث مع الحرم الإبراهيمي وهو بمثابة إذلال للمسلمين عندما يقفوا ساعات للتفتيش ليدخلوا مسجدهم، كما أن هذه البوابات لو مررت ستكون بداية لفرض الاحتلال سلطته المطلقة على الحرم القدسي.

 

وأوضح أنه خلال الأحداث المتلاحقة في مدينة القدس أثبت المقدسيين وفلسطيني ١٩٤٨ أنهم هم أصحاب السيادة على القدس وليس الاحتلال الذي ينهزم ويخرج من أرضنا وما حدث من عملية فدائية قبل أسبوع في الحرم ما هي إلا رد فعل طبيعي على تصرفات وتعديات المستوطنين اليومية في القدس.

 

وأشار إلى أن ما يحتاجه المقدسيين الآن هو توحيد البيت الفلسطيني وزيادة الضغط على الاحتلال عبر المواجهات في كل المدن الفلسطينية لدفع العدو لإزالة البوابات الإلكترونية ونحن على ثقة أن شعبنا وأقصانا سينتصر في هذه المعركة.

الجامعة العربية محبطة

 

وعن موقف الجامعة العربية فقال : هو كالعادة موقف متأخر ومحبط ولا نراهن عليه الآن على الرغم من وجود مساعي لعقد اجتماع نهاية هذا الأسبوع على مستوى وزراء الخارجية، قائلاً" لا نعتقد أن مخرجاته أهم من الحراك الشعبي الفلسطيني على الأرض"، مؤكداً أن المجتمع الدولي الظالم ـ على حد قوله ـ لن يتحرك إلا عندما يسمع صراخ وألم الصهاينة كالعادة.

 

فيما قال الباحث في القانون الدولي مؤمن رميح، إن مشهد الأحداث وتداعياتها على الساحة السورية والليبية واليمنية والعراقية قد ألقى بظلاله على أحداث حصار المسجد الأقصى.

 

حالة حرب

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه لم يعد هناك اهتمام دولي يذكر أو حتى عربي بقضية فلسطين المحتلة سواء من قبل الدول العربية أو الإسلامية أو حتى الجامعة العربية، واكتفت الأنظمة العربية بالتنديد التصريحي دون أن يعقبه إجراءات على الصعيدين الدبلوماسية والقانوني.

 

وأوضح أن حصار الأقصى يشكل وفقا للقانون الدولي - إذ لم يستظل بشرعية دولية من قبل مجلس الأمن والأمم المتحدة - حالة من حالات الحرب وبالتالي فإن سبيل مواجهته لا تكون إلا من خلال المواجهة القانونية داخل مجلس الأمن لاتخاذ قرار من قبله بفك الحصار وإلزام إسرائيل بإتباع أحكام القانون الدولي وعدم فرض أية تدابير قسرية على القدس.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان