رئيس التحرير: عادل صبري 04:58 مساءً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ماذا تعني الوساطة المصرية لـ«هدنة الغوطة»؟.. ولماذا خرقها الأسد؟

ماذا تعني الوساطة المصرية لـ«هدنة الغوطة»؟.. ولماذا خرقها الأسد؟

العرب والعالم

جانب من المجازر في سوريا

محلل سوري يقرأ لـ«مصر العربية»:

ماذا تعني الوساطة المصرية لـ«هدنة الغوطة»؟.. ولماذا خرقها الأسد؟

أحمد علاء 25 يوليو 2017 21:34

 

"عندما يؤرخ التاريخ يومًا لأهوال سوريا سنتذكر الكثير من القصص المبكية، حين يصطف أناس آمنون تنالهم قذيفة أو صاروخ أو برميل".. مع كل اتفاقية لخفض التصعيد في سوريا تنتاب المدنيون "الباقون من الشعب" هناك حالة طمأنينة هشة إلا أن تلك الحالة سرعان ما تتبدد أيضًا مع خروقات مستمرة.

 

أحدث تلك الحالات هي "اتفاقية الغوطة الشرقية"، والجديد فيها أنها تم توقيعها بوساطة مصرية في أول اتفاق من هذا النوع خلال سنوات الأزمة السورية.

 

جيش النظام السوري أعلن قبل أيام، وقف الأعمال القتالية في عدد من مناطق الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق اعتبارًا من منتصف السبت.

 

وكالة أنباء "سانا" الحكومية نقلت عن بيان للجيش جاء فيه "أنه سيتم الرد بالشكل المناسب على أي خرق لوقف الأعمال القتالية في الغوطة الشرقية بريف دمشق".

 

كما أكد رئيس الهيئة السياسية لـ "جيش الإسلام" محمد علوش التوصل لاتفاق "تخفيف التصعيد" في منطقة الغوطة الشرقية قرب العاصمة دمشق.

 

وقال علوش - المقيم في السعودية: "نعم الاتفاقية تمت والآن دخلت حيز التنفيذ، وتؤدي إن شاء الله إلى فك الحصار عن الغوطة وإدخال كافة المواد الإنسانية والمحروقات إلى الغوطة".

 

وأضاف: "ستكون هناك نقاط للفصل بيننا وبين النظام، وهذا يعتبر جزءا من الحل السياسي أو تمهيدا للحل السياسي وفق القرارات الدولية"

 

والغوطة الشرقية هي من بين المناطق الأربع التي تشملها خطة "خفض التصعيد" التي أبرمتها روسيا وإيران حليفتا الحكومة السورية وتركيا الداعمة للمعارضة في مايو الماضي، لكن الخلافات بشأن الجهات التي ستراقبها وحدود هذه المناطق الأربع أخرت تطبيقه.

 

وزارة الدفاع الروسية ذكرت في بيان لها، أن قيادة القوات الروسية في سوريا أبرمت مع المعارضة السورية اتفاقا حول آلية عمل منطقة "وقف التصعيد" في الغوطة الشرقية.

 

وأشارت إلى أن الجانبين قررا بموجب الاتفاق الذي تم بوساطة مصرية، تسيير أول قافلة مساعدات إنسانية إلى المنطقة المذكورة وإجلاء أول دفعة من المصابين والجرحى اعتبارا من 22 من يوليو الجاري.

 

وورد في بيان الوزارة: "لقد رسم الاتفاق حدود منطقة وقف التصعيد في الغوطة الشرقية، وحدد مواقع انتشار قوات الفصل والرقابة في الغوطة وصلاحياتها، كما حدد خطوط إيصال المساعدات الإنسانية وممرات عبور المدنيين".

 

وأكدت الوزارة أن اتفاق الغوطة الشرقية جاء نتاجًا للمفاوضات التي جرت في القاهرة مؤخرا بين ممثلين عنها والمعارضة السورية المعتدلة.

 

ومن بين بنود الاتفاق رسم الحدود الجغرافية للمنطقة موضوع الاتفاق وانتشار القوات التي ستتولى مراقبة وقف اطلاق النار.

 

لكن سرعان ما تعرضت الغوطة إلى غارات خرقت الهدنة، فتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن أن الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام استهدفت أطراف بلدة عين ترما بست غارات على الأقل منذ ساعات الصباح، كما نفذت غارتين على وسط وأطراف مدينة دوما.

 

كما طالت قذيفة أطلقتها قوات النظام، بحسب المرصد، أطراف مدينة جسرين، غداة قذائف وصواريخ استهدفت أمس الأول السبت بعد سريان الهدنة، مناطق عدة أبرزها عين ترما ومدينة حرستا.

 

مدير المرصد رامي عبد الرحمن أعلن أن قصف قوات النظام يعد خرقًا لوقف إطلاق النار، نافيًّا وجود أي من الفصائل الجهادية في المناطق التي طالها القصف.

 

اللافت أنَّ هذا الاتفاق أٌبعدت عنه إيران، وهو مشهد فسره محللون بأنَّ الهدف منه هو تحجيم دورها في المنطقة، وسوريا تحديدًا، وهو ما دعا إلى تدخل إيراني من أجل إفشال هذه الهدنة وخرقها، لا سيّما أن الاتفاق السابق الذي وقع في الجنوب السوري مع الولايات والأردن لم تلحق به إيران أيضًا.

 

ويرى محللون أيضًأ أنّ الدور المصري الراهن مبعثه كونها دولة ذات ثقل عربي كبير، كما أنها تقف على الحياد من الأزمة السورية فلا تدعم أي طرف على حساب الآخر.

 

دلالات الاتفاق

 

الباحث والكاتب السوري ميسرة بكور أكد أن روسيا تدرك الدور المصري الكبير والثقل السياسي والعسكري التي تلعبه في المنطقة، معتبرًا أنّ رعاية مصر لهذا الاتفاق تأتي من ذلك المنطلق.

 

وقال لـ"مصر العربية" إنّ روسيا تحاول أن تعطي الاتفاق بعدًا عربيًّا وبخاصةً مع التوافق المصري الخليجي في الفترة الراهنة، لافتًا إلى أنّ الأمر كذلك قد يكون محاولةً لتحجيم إيران في المنطقة.

 

وأضاف أنّ الغوطة مشمولة باتفاق وقف التصعيد الموقع عليه في أستانة برعاية روسية إيرانية تركية، متسائلًا: "لماذا تم إخراج الغوطة بعد أن تم إخراج الجنوب السوري الذي كان مشمولًا أيضًا في هذا الاتفاق؟.. قد يكون الأمر مرجعه أن روسيا باتت تقتنع بأنّ مسار أستانة فاشل وتحاول اختلاق مسار آخر بعيدًا عن إيران".

 

وتابع: "الاتفاق الذي سبق اتفاق الغوطة كان بين روسيا وأمريكا والأردن وبالتالي بعيدًا عن إيران، واليوم يأتي هذا الاتفاق برعاية مصرية وبعيدًا أيضًا عن إيران التي ترعى لما يجري في أستانة".

 

وأشار إلى أنّ مصر يُنظر إليها من قبل العديد من الأطراف على أنّها تلتزم موقف الحياد تجاه ما يحدث في سوريا حيث لم تمل إلى أي طرف وعبّرت أكثر من مرة عن رغبتها في حل عادل لسوريا على أساس ما تم الاتفاق عليه في جنيف.

 

بكور تحدث عما أوردته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، التي أشارت إلى أنّ إيران لها أبعاد عسكرية واسعة في سوريا وترغب في إقامة قواعد طويلة الأمد هناك، ما يقلق تل أبيب.

 

وعاد يؤكد أن بروز مصر الآن في هذا التوقيت هو إضافة إلى دور مصر الإقليمي الكبير في المنطقة كونها تتسم بالحياد وأيضًا لتحجيم دور إيران.

 

لماذا الخرق؟

 

أمّا خرق الاتفاقية منذ اليوم الأول للاتفاقية، فيقول بكور: "تنظيم بشار الأسد لم يعارض هذا الاتفاق ونعرف أن هناك تنسيقًا أمنيًّا بين ومصر والأسد والدليل على ذلك زيارة علي مملوك المسؤول في المخابرات إلى مصر.. السؤال المطروح الآن لماذا لم يحترم بشار الأسد ما تعهد به لمصر؟، وهل هو مستعد للتضحية بالعلاقات مع القاهرة؟.. فهو خرق الاتفاقية قبل أن يجف حتى حبرها".

 

ولم يستبعد بكور أن تكون إيران غاضبة من هذه الاتفاقية وبالتالي ساعدت على خرقها لإضعافها وإخراجها من سياقها، متحدثًا عن أن إيران ربما تكون قد أجبرت الأسد على خرق الاتفاقية مجبرًا بحكم سيطرتها على الأوضاع على الأرض هناك.

 

طرحٌ آخرٌ وضعه المحلل السوري، فيقول إن الأسد والإيرانيين وربما الروس يفكرون في الاستيلاء على الغوطة الشرقية التي يتيح لهم فصل حي جوبر عن شرق دمشق، وهو آخر أحياء العاصمة من جهة الشرق المتلاصق مع الغوطة، وبالتالي يتم فصل المنطقتين عن بعضهما بعد خرق الاتفاق، ومحاصرة المعارضين في "جوبر" وتجويعهم من أجل قبول بأي تسوية، ومن ثم يتم الإعلان عن الالتزام بالاتفاقية.

 

وتحدث عن أنه يتم الترتيب حاليًّا لاتفاقية جديدة لخفض التصعيد في ريف حمص الشمالي، وهي أيضًا مشمولة بـ"اتفاق أستانة"، معتبرًا الأمر أيضًا إقرارًا من روسيا بأنَ "أستانة" باتت فاشلة وتسعى للخروج منها وكذلك إخراج إيران وتركيا.

 

ورجّح أن يكون ما أسماه "التوافق الروسي الأمريكي" ربما يكون قد قاد موسكو إلى محاولة إنهاء محادثات أستانة والاعتماد على اتفاقيات بديلة لكل منطقة على حدة بما يخدم مصالحها، معتبرًا أنّ هذا الأمر دفع بإيران لخرق الهدنة وإفشالها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان