رئيس التحرير: عادل صبري 10:14 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

في يومها الـ50.. الأزمة الخليجية و«المستفيدون الأربعة»

في يومها الـ50.. الأزمة الخليجية و«المستفيدون الأربعة»

العرب والعالم

أعلام دول خليجية

في يومها الـ50.. الأزمة الخليجية و«المستفيدون الأربعة»

أحمد علاء 24 يوليو 2017 23:32

"في ساعة من ليل.. بدأ كل شيء".. لن ينسى الخليجيون ليل الخامس من يونيو الماضي، حين هبت على منطقتهم عاصفةٌ دخلت يومها الـ50، ولا جديد فيها، إلا مقاطعة تُقابل بتحدٍ.

 

غدًا الثلاثاء هو اليوم الـ50 لزلزال الخليج، حين قررت دول مصر والسعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة وقطع العلاقات معها بسبب سياسات الدوحة التي تراها الدول الأربع مزعزعة لأمن المنطقة القومي وداعمة للإرهاب.

 

تسلسل

 

بدأت الأزمة حين نُشر على وكالة الأنباء القطرية تصريحات منسوبة إلى الأمير تميم بن حمد، قال فيها: "نستنكر اتهامنا بدعم الإرهاب رغم جهودنا المتواصلة مع أشقائنا ومشاركتنا في التحالف الدولي ضد داعش.. إنَّ الخطر الحقيقي هو سلوك بعض الحكومات التي سببت الإرهاب بتبنيها لنسخة متطرفة من الإسلام لا تمثل حقيقته السمحة، ولم تستطع مواجهته سوى بإصدار تصنيفات تجرم كل نشاط عادل".

 

وأضاف: "لا يحق لأحد أن يتهمنا بالإرهاب لمجرد تصنيفه الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، أو رفض دور المقاومة عند حماس وحزب الله.. وعلى مصر والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين مراجعة موقفهم المناهض لقطر، ووقف سيل الحملات والاتهامات المتكررة التي لا تخدم العلاقات والمصالح المشتركة، ونؤكِّد أنَّ قطر لا تتدخل بشؤون أي دولة، مهما حرمت شعبها من حريته وحقوقه".

 

إلا أن الدوحة سرعان ما تحدثت عن اختراق لوكالتها الرسمية وأن تميم لم يدلِ بأي تصريحات، وفسرت الحملة التي تعرضت لها البلاد منذ ذلك اليوم بأنّه الأمر مدبر لفرض ما أسمته "الوصاية" عليها.

 

فرضت الدول الأربع مقاطعة مع "قطر"، سمّتها الأخيرة حصارًا عليها، لا سيّما أن الحدود البرية والبحرية وكذا الجوية مغلقة، وبعد ذلك بأيام نُشرت قائمة بـ13 مطلبًا قدمتها دول المقاطعة عبر طرف الوساطة "الكويت"، ومُنحت قطر عشرة أيام لتنفيذها قبل أن يتم تمديدها يومين إضافيين، بينما رفضت الدوحة قائمة المطالب.

 

وتضمّنت المطالب من بين ما تضمنت تخفيض مستوى العلاقة مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية وقناة "الجزيرة"، واعتقال وتسليم مطلوبين لهذه الدول متواجدين حاليًّا على الأراضي القطرية.

 

بعد الرفض القطري، عقد وزراء خارجية الدول الأربع اجتماعًا في القاهرة، سبقه اجتماع أيضًا لقادة المخابرات في تلك الدول، وظن الكثيرون أنه سيخرج بتصعيد جديد ضد الدوحة، إلا أنّه انتهى إلى التأكيد على المطالب من جديد.

 

المطالب.. من 13 إلى 6

 

وفيما يبدو خسارة تكتيكية لدول المقاطعة، تردّدت أنباء عن خفض المطالب إلى 6 فقط، وقالت "BBC" قبل 5 أيام إن الدول الأربع تخلت عن مطالبتها بالالتزام الكامل بتلبية قائمة المطالب الـ13 التي اشترطتها عليها مقابل إنهاء المقاطعة.

 

ونقلت عن دبلوماسيين سعوديين وإماراتيين وبحرينيين ومصريين لصحفيين في الأمم المتحدة أنّ دولهم تريد الآن من قطر أن تلتزم بستة مبادئ عامة.

 

وتشمل هذه المبادئ – حسبما ذكرت الشبكة البريطانية - الالتزام بمكافحة الإرهاب والتطرف وإنهاء الأعمال الاستفزازية والتحريضية.

 

وجاء في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أنّ المبادئ الستة تتضمن مكافحة الإرهاب والتطرف، وقطع التمويل عن الجماعات الإرهابية وعدم توفير ملاذات آمنة لها، ووقف التحريض على الكراهية والعنف والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

 

مندوب السعودية الدائم في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي قال إنّ وزراء خارجية الدول الأربع اتفقوا على ستة مبادئ في اجتماعهم بالقاهرة، وأكد أنّه سيكون من السهل على قطر الالتزام بها.

 

وأوضح المعلمي أنَّ إغلاق "الجزيرة" قد لا يكون ضروريًّا، ولكن المطلوب هو وقف التحريض على العنف وخطاب الكراهية.

 

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن المعلمي قوله: "إذا كان ذلك لن يتحقق إلا بإغلاق الجزيرة، فلا بأس، وإذا تم ذلك دون إغلاق الجزيرة فلا بأس أيضًا، فالمهم هو تحقيق الأهداف والمبادئ".

 

جولات الوساطة

 

دخلت الأزمة في غمار محاولات الوساطة، بدأت بالكويت التي تواصل جهودها من أجل حل الأزمة وأجرى أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح جولات عديدة في المنطقة بغية حل الأزمة دون جديد، لكن كان له الفضل في تمديد مهلة الأيام العشرة ليومين إضافيين.

 

أيضًا حضر إلى المنطقة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيرلسون وزار السعودية والكويت وقطر في محاولة للتوصل إلى حل يرضي كافة الأطراف لكنه عاد مثلما حضر، والجديد فقط توقيع اتفاقية مع الدوحة بشأن مكافحة الإرهاب، وهو ما فُسّر سعوديًّا وإماراتيًّا تحديدًا على أنه بداية التراجع لقطر.

 

كما زار المنطقة وزراء خارجية فرنسا جان إيف لودريان، وبريطانيا بوريس جونسون، وألمانيا زيجمار جابريل، في محاولات للتوصل إلى حل ينهي الأزمة لكن كل المحاولات باءت بالفشل.

 

أمير قطر.. الظهور الأول

 

وفي أول ظهور تلفزيوني منذ الأزمة، تحدث أمير قطر الجمعة الماضي، حيث أكد سياسات بلاده القائمة والتزامها بها ورفض بشكل قاطع أي محاولات لفرض ما أسماها "الوصاية" على بلاده، كما شدد على أهمية الحوار لحل الأزمة.

           

واختلفت ردود الأفعال مع الخطاب، حيث وصفته دول عربية بـ"الهزيل وغير المتزن"، بينما أشادت به صحف قطرية واعتبرته "خطابًا ساميًّا يكشف المؤامرات ويفتح آفاق النهضة".

 

ترامب.. زيارة ما قبل الأزمة

 

طرحت الأزمة الخليجية طيلة أيامها الخمسين العديد من التساؤلات حول المستفيد منها، واتفق محللون على ألا مستفيدًا عربيًّا من الوضع الراهن، وأنَّ الولايات المتحدة هي المستفيد الأول منها.

 

إشعال الخليج واستفادة إسرائيل

 

هنا ربط محللون بين جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمنطقة في مايو الماضي وبين كل ما يحدث منذ اليوم الأول، ومدعى ذلك هو أنه خلال مشاركته في القمة الإسلامية الأمريكية بالسعودية وصف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بأنَّها إرهابية، وبالتالي فإنَّ إشعال فتنة خليجية بين السعودية والإمارات تحديدًا من جانب ودولة قطر باعتبارها من أكبر الأطراف الداعمة لحماس من جانب آخر قد يكون وسيلةً مجديةً للضغط على الحركة وذلك بتخفيض الدعم القطري لها، باعتبار أنَّ إضعاف "حماس" مكسب للاحتلال.

 

الدور الأمريكي في هذا السياق أيضًا، ارتبط أيضًا بمقالات أمريكية نُشرت في الأسابيع الأخيرة، اتهمت قطر بتمويل الإرهاب، كما واجهت انتقادات لإيوائها مسؤول حركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل.

 

رد قطري

 

هذه الاتهامات الأمريكية ردَّت عليها قطر، حيث اعتبرت نفسها ضحية حملة إعلامية منظمة تتهمها بـ"التعاطف" مع الإرهاب، مؤكِّدةً أنَّ أسباب هذه الحملة "معروفة".

 

الشيخ سيف بن أحمد بن سيف آل ثاني مدير مكتب الاتصال الحكومي قال إنَّ بلاده مستهدفة منذ زيارة ترامب إلى المنطقة.

 

وأضاف: "قطر تعرب عن استنكارها واستغرابها الشديدين بشأن ما يتم بثه من مقالات إعلامية من قبل عدد من المنظمات التي تعمل ضد دولة قطر، فيما يتعلق بالإرهاب والادعاء بتعاطفها أو تجاهلها لأفعال الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط".

 

وتابع: "ما تضمنته هذه المقالات من مزاعم مجرد آراء ومغالطات وافتراءات عارية عن الصحة وخاطئة كليًّا.. يتعين على الكتّاب أصحاب مثل هذه المقالات أن يدركوا أنَّ الإرهاب ظاهرة عالمية وأنَّ قطر مستهدَفة كباقي دول منطقة الشرق الأوسط من قِبل الجماعات الإرهابية التي تهدد أمن المنطقة والعالم بأسره".

 

المسؤول القطري لم يكشف عن التقارير أو المنظمات التي تعمل ضد دولة قطر، لكنَّه أشار إلى أنَّه عندما ينكشف من يقف وراء هذه الحملات ضد قطر في المستقبل ستتضح جليًّا الدوافع الحقيقية وراء مثل هذه الأفعال والجهود للمساس بسمعة بلاده.

 

الاستفادة الأمريكية

 

الدكتور سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية رأى أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية هي أكثر المستفيدين من الأزمة الخليجية.

 

غطاس قال – لـ"مصر العربية": "الولايات المتحدة هي المستفيد الوحيد، فهي تبتز كل الأطراف للحصول على أموال منها"، معتبرًا أن واشنطن تدير الأزمة لكن لا تريد حلها.

 

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستغل الأزمة من أجل الحصول على الأموال، مشيرًا إلى الاتفاقيات التي وقعها خلال زيارته إلى السعودية مؤخرًا والتي تخطت الـ300 مليار دولار، فيما قطر اشترت طائرات أمريكية وتعهدت بضخ استثمارات هناك.

 

ورأى أنّ أمد الأزمة قد طال، وفسّر ذلك بغياب "الاستراتيجية" عن الدول المقاطعة لقطر، موضحًا أنَّ الدول الأربع تحدثت عن 13 مطلبًا غير قابلة للتفاوض ويحب تنفيذها خلال مهلة 10 أيام، فردّت قطر بالسلب فتراجعت هذه الدول في لهجتها.

 

وأشار إلى أن السعودية لا يمكنها اتخاذ قرار بتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي.

 

المحلل الاستراتيجي رأى أنّ هذه الأزمة لن تنتهي، معتبرًا ما يجري محاولات ابتزاز من بعض الأطراف، مؤكدًا أنّ قطر ليست متضررة بشدة من المقاطعة المفروضة عليها.

 

تركيا أيضًا مستفيدة

 

وضع محللون تركيا على قائمة المستفيدين من الأزمة الخليجية إذ أن صادراتها إلى الدوحة تزايدت في الأسابيع الماضية بفعل المقاطعة المفروضة عليها.

 

كما أنّ أنقرة زادت عدد قواتها في الدوحة كذلك ضمن اتفاقية عسكرية موقعة بين البلدين، ويرى خبراء أن  تركيا استغلت الأوضاع الراهنة من أجل زيادة قواتها في الخليج تحسبًا لأي تغيير في المنطقة، لا سيّما في ظل وضعها المعقد حاليًّا.

 

يقول غطاس إن تركيا مستفيدة من الأزمة سواء عسكريًّا أو اقتصاديًّا، متابعًا: "الرئيس السيسي قال إحنا على الندهة وندخل الخليج.. أما تركيا دخلت قواتها بالفعل".

 

وأوضح أن أنقرة استغلت الأزمة لتوسيع تواجدها العسكري في قطر التي رأت في تركيا الحامي لها في هذه الأزمة.

 

وأعاد التذكير بأن الرئيس السيسي حين زار الكويت قبل نحو شهر، توجه أردوغان في اليوم التالي إلى هناك من أجل افتتاح مطار الكويت الجديد الذي تولت تركيا بناءه.

 

واستبعد غطاس أن يكون السبب الحقيقي للأزمة هو "الإرهاب"، قائلًا إنّ السعودية نفسها كانت قد دعّمت الإرهاب في فترة من الفترات.

 

إيران على الخط

 

"هل حاولت إيران شق الصف الخليجي بعد قمة الرياض؟".. هذا التساؤل تداوله محللون ونشطاء كثيرون، فالأزمة الراهنة وقعت بعد يومين فقط من القمة الإسلامية الأمريكية في السعودية، والتي ركَّزت حتى قبل أن تبدأ على التدخلات الإيرانية.

 

زيارة ترامب للسعودية شهدت توقيع اتفاقيات بلغت قيمتها نحو 400 مليار دولار، بينها نحو 110 مليارات كصفقات عسكرية، وهذه الصفقات قال عسكريون إنَّها ستكون مخصصة في أغلبها لقلب الموازين في الحرب باليمن والتصدي لـ"الحوثيين" المدعومين من طهران، لا سيَّما أنَّ التحالف العربي الذي تقوده السعودية لم يحسم الحرب في اليمن بعد مرور عامين وبضعة أشهر على بدء التدخُّل "مارس 2015".

 

هذا الطرح اتفق معه الناشط الأحوازي ناهض أحمد الأحوازي، الذي غرَّد بالقول: "الخليج قوي بوحدته واصطفافه ضد التوسع الإيراني، والاختراق الذي تم لوسائل إعلامية لدولة قطر ما هو إلا خطة دبرت من قبل إيران لشق الصف".

 

استفادة عربية

 

المحلل السوري ميسرة بكور يرى أن أطرافًا عربية تستفيد من إشعال الأزمة بين السعودية وقطر في الوقت الحالي.

 

بكور في تصريحه لـ"مصر العربية" ربط الوضع بالأزمة في جنوب عدن باليمن "إعلان تشكيل مجلس انفصالي يدير الجنوب"، فضلًا عن أنَّ التقارب الكبير بين تركيا وقطر في الآونة الأخيرة يزعج "هذه الأطراف المستفيدة"، حسب قوله.

 

وأضاف: "أمير قطر يمر بمشكلتين، أولًا حركة حماس وهنا نجد أنَّ كثيرًا من الشعوب العربية تؤيده في رفض اعتبار الحركة إرهابية، وثانيًّا تصنيف بعض الأحزاب والجماعات على أنَّها إرهابية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان