رئيس التحرير: عادل صبري 10:40 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

على مائدة باريس السياسية.. هل ينجح ماكرون في لم شمل فرقاء ليبيا؟

على مائدة باريس السياسية.. هل ينجح ماكرون في لم شمل فرقاء ليبيا؟

العرب والعالم

حفتر والسراج

قبيل لقاء السراج وحفتر

على مائدة باريس السياسية.. هل ينجح ماكرون في لم شمل فرقاء ليبيا؟

وائل مجدي 25 يوليو 2017 09:40

"فصل جديد من فصول التدخل الأوروبي، ومحاولة أكبر لتعميق الهوة وزيادة أمد الصراع".. هكذا وصف مراقبون ليبيون لقاء السراج وحفتر المقرر عقده غدًا الثلاثاء في باريس، برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

 

ففرنسا التي فشلت - بحسب الخبراء- في مشاركة "كعكة الغنائم" الأوروبية في ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تحاول الرجوع مرة أخرى للواجهة، عبر لقاء السراج وحفتر.

 

وأعلنت الرئاسة الفرنسية، أمس الاثنين، أنها ستستضيف الثلاثاء، محادثات بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج، والجنرال المتقاعد خليفة حفتر.

 

تقارب سياسي

 

وذكر مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في بيان، أن الأخير سيسعى خلال المحادثات لإظهار مساندة باريس لجهود تدعمها الأمم المتحدة بهدف تحقيق الاستقرار في ليبيا "الذي سيقوم على مشاركة كافة الفصائل المختلفة في ليبيا".

 

كما تضمن بيان للرئاسة أن فرنسا "تعتزم من خلال هذه المبادرة تسهيل تفاهم سياسي بين رئيس المجلس (الرئاسي) الليبي وقائد الجيش الوطني، في وقت يتولى الممثل الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة الذي يشارك في اللقاء مهامه كوسيط للأمم المتحدة".

 

وأشار البيان أن "فرنسا تعتزم بالتشاور مع كل شركائها تقديم دعمها للجهود من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تحت إشراف الأمم المتحدة تجمع مجمل الأطراف الليبيين".

 

وأضاف البيان أن "التحدي يتمثل في بناء دولة قادرة على تلبية الحاجات الأساسية لليبيين ولديها جيش نظامي موحد تحت إشراف السلطة المدنية"، وتابع أن ذلك "ضروري لضبط الأمن في الأراضي الليبية وحدودها ولمكافحة المجموعات الإرهابية وتهريب الأسلحة والمهاجرين وأيضا من أجل العودة إلى حياة مؤسساتية مستقرة".

 

وكان السراج المدعوم من الأمم المتحدة والغرب ومنافسه حفتر، التقيا في مايو 2017 في أبوظبي وقبل ذلك في يناير 2016 بعيد تعيين الأول.

 

للتدخل مآرب أخرى

 

المحلل السياسي الليبي، محمد أبو الراس الشريف قال إن تدخل فرنسا في الأزمة الليبية لا يهدف إلى الحل، بل محاولة لجذب طرف معين لتحقيق بعض المكاسب.

 

وأضاف في تصريحات لـ "مصر العربية" أن التدخل الأجنبي في ليبيا منذ بداية الأزمة يأتي لتدوير الصراع، وزيادة أمد الأزمة، موضحا أن الحل الحقيقي والنهائي لابد وأن يكون ليبي - ليبي.

 

المحلل السياسي أكد أن لقاء السراج وحفتر في باريس برعاية ماكرون "بروتوكولي" ويعد فصلا جديدا من فصول التدخل الأوروبي، والذي أوصل ليبيا لهذه المرحلة الصعبة.

 

الحل من وجهة نظر الشريف لابد وأن يكون ليبيًا أو عربيًا، فتدخل دول الجوار مثل مصر وتونس منطقى، فتلك الدول تهمها القضايا العربية برمتها، خصوصا وأن الأحداث في ليبيا تؤثر بالسلب على حدودها وتهدد أمنها القومي.

 

وبشأن أسباب تدخل ماكرون في هذا التوقيت لحل الأزمة الليبية قال، إن لباريس مآرب آخرى في ليبيا، فلم تستطع في 2011 حصد مكاسب سياسية أو عسكرية بفضل تدخل الولايات المتحدة، والآن تحاول فرنسا تنفيذ أجندتها الخاصة.

 

كل التدخلات الأوروبية في الأزمة الليبية - والكلام لازال على لسان الشريف- لم تضع حدًا للأزمة، وكذلك لقاء ماكرون بالسراج وحفتر، لن يضيف جديدًا، بل سيزيد من الشرخ والهوة، خصوصا وأن فرنسا كانت سببًا في تأجيج الجنوب.

 

وطرح المحلل السياسي تساؤلًا مفاده: "لماذا لم تحاول فرنسا حل الأزمة من خلال مبادرة القاهرة أو مبادرة الجامعة العربية، أو غيرها من المبادرات العربية والإفريقية؟، وأجاب قائلًا: "الحقيقة لا أضع نية سليمة بالتدخل، والذي لا يعدو كونه طريقًا جديدًا للتدخل الفرنسي، لتأجيج الصراع وزيادة حجم الهوة الليبية.

 

تسوية لا تعبر عن الشعب

 

واتفق مع الشريف في الرأي المحلل السياسي الليبي، وليد ماضي، والذي قال عن اللقاء إنه محاولة فرنسية لخطف المبادرة من أطراف إقليمية ودولية أخرى والاستفراد بالشأن الليبي، خصوصا بعد لقاء ماكرون وترامب مؤخرا.

 

وأضاف في تصريحات صحفية أن "التسوية بين حفتر والسراج لا تعبر عن تسوية بين قطاعات أو فئات من الشعب الليبي، بل هي تسوية ستكون بين مشاريع سلطوية".

 

وعن قبول الطرفين بمخرجات هذا اللقاء قال إن الحضور والرعاية الفرنسية سيكون عاملا قويا ضاغط لقبول ما سيتم التوصل إليه في هذا الاجتماع.

 

ثقل كبير

 

بينما أكد المحلل الليبي عبد الباسط بن هامل إن حفتر والسراج يمثلان ثقلًا كبيرًا في البلاد، باعتبار أن السراج يمتلك شرعية دولية وغطاء سياسي، بينما حفتر يمتلك القوة العسكرية على الأرض.

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية" أن "حفتر والسراج بإمكانهما قيادة ليبيا خطوةً صحيحةً إلى الأمام رغم أنَّهما ليسا كل الأطراف بالمشهد السياسي المتأزم".

 

وحكومة الوفاق الوطني الليبية تشكلت بموجب اتفاق رعته الأمم المتحدة، واستقرت في العاصمة طرابلس في مارس 2016 لكن سلطتها موضع احتجاج المشير حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا والمدعوم من البرلمان ومن حكومة موازية.

 

وبعد ست سنوات من الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011، لا تزال ليبيا غارقة في أزمة بخصوص انتقال الحكم وسط تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان