رئيس التحرير: عادل صبري 12:13 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

أردوغان في الخليج.. جزء من الحل أم جزء من الأزمة؟

أردوغان في الخليج.. جزء من الحل أم جزء من الأزمة؟

العرب والعالم

زيارة أردوغان للسعودية

أردوغان في الخليج.. جزء من الحل أم جزء من الأزمة؟

أحمد علاء 23 يوليو 2017 22:57

"أردوغان في الخليج.. ماذا بعد؟".. منذ اندلعت الأزمة القطرية ويعج "فضاء الخليج" بمسؤولين دوليين وإقليميين يحمل كل منهم حقائبه ويهبط على نقطة اللهيب، في أكثر مناطق الكوكب توترًا وسخونةً.

 

إلا أنّ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المنطقة هي الأكثر جذبًا للأنظار، فهي تثير العديد من التساؤلات والتكهنات والتحليلات بشأن جدواها، بل حتى التعامل الدبلوماسي معها، لا سيّما أنّ أنقرة اختارت منذ اليوم الأول للأزمة موقفًا مساندًا للدوحة.

 

جولة الخليج

 

أردوغان أنهى زيارته للسعودية وهناك التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد محمد بن سلمان آل سعود، ثم توجه إلى الكويت، وهناك يلتقي أميرها الشيخ صباح الأحمد الصباح، ليتوجه بعدها إلى قطر للقاء أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

 

وبحسب بيان للرئاسة التركية، فالجولة الخليجية تشهد بحث العلاقات الثنائية والتطورات على الساحة الإقليمية والدولية، فضلًا عن التداول حول إمكانية اتخاذ خطوات من شأنها حل الأزمة بين الدول الخليجية.

 

ينضم أردوغان إلى قائمة المسؤولين الذين حلوا على المنطقة، حيث وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وأمريكا وفرنسا، فضلًا عن فيديريكا موجيريني وزير خارجية الاتحاد الأوروبي وهي لا تُمثّل دولة، إلا أنّ أغلب التحليلات لا تشير إلى أنّ نتائج إيجابية يمكن انتظارها جرّاء الزيارة.

 

عوامل تصعّب المهمة

 

وضع محللون عدة عوامل تصعِّب مهمة أردوغان في الأزمة، منها الخِطاب الذّي ألقاه أمير قطر، والذي تَضمن لهجة وُصف طابعها بـ"التّحدي"، وكذا "رفض الإملاءات والتهديدات والإصرار على حل الأزمة بالحِوار غير المَشروط".

 

عامل ثانٍ هو وصول الدّفعة السادسة من القوّات التركية إلى الدّوحة، ممّا يُؤكّد مُجدّدًا انحياز تركيا سياسيًّا وعسكريًّا إلى الطّرف القطري في هذا الصّراع، وهو انحيازٌ لم ينفهِ الرّئيس التّركي، بل أكّده في المُؤتمر الصحفي الذي عَقده قُبيل مُغادرته إلى مدينة جدّة، حيث أشاد بـ"عقلانية قطر وتعاملها مع الأزمة بعقلٍ سليم وبصيرة تامّة، وبذل جُهود كبيرة لحل الخلاف عن طريق الحوار".

 

تعامل أردوغان

 

أردوغان يتعامل مع مقاطعة مصر والسعودية والإمارات والبحرين للعلاقات مع قطر بأنه "حصار لشعب مسلم"، لا سيّما في ظل غلق الحدود برًا وبحرًا وجوًا، وعمليًّا كثّفت أنقرة من صادراتها للدوحة للوفاء باحتياجات الناس لا سيّما منذ شهر الصوم.

 

كما وصلت ست دفعات عسكرية تركية إلى قطر ضمن اتفاقية عسكرية موقعة بين البلدين قبل نحو ثلاث سنوات، يرى محللون إن أنقرة استغلت الفرصة من أجل توسيعها وزيادة عدد قواتها في تركيا، وهو الأمر الذي تستفيد منه أنقرة إذ تشكل هذه القوات جانبًا من حماية إدارة تميم بن حمد من أي تطور غير مأمون العواقب.

 

أردوغان استبق جولته بالتحذير من إطالة أمد الأزمة في الخليج، وصرح في مؤتمر صحفي في إسطنبول قبل أن يصعد على متن الطائرة التي نقلته إلى الرياض: "ليس في مصلحة أحد أن تطول هذه الأزمة أكثر.. العالم الإسلامي بحاجة إلى تعاون وتضامن وليس إلى انقسامات جديدة".

 

حديث تميم

 

تتزامن زيارة أردوغان أيضًا مع ظهور أمير قطر، في خطاب تلفزيوني مساء أمس الأول الجمعة، هو الأول له منذ بدء الأزمة الخليجية، حيث أكد جاهزية بلاده لحوار مع دول الحصار لحل "المشكل العالقة والقضايا الخلافية"، على أن يكون عبر حوار يحترم سيادتها، ولا يكون في صورة إملاءات.

 

وفي حديثه، قال تميم: "لا يفوتني أن أشيد بالدور الهام الذي لعبته تركيا في إقرارها السريع لاتفاقية التعاون الاستراتيجي الموقعة بيننا والمباشرة في تنفيذها وأشكرها على استجابتها الفورية لتلبية احتياجات السوق القطرية".

 

خبراء ومحللون أتراك أكدوا أنّ جولة رئيس بلادهم الخليجية، تعتبر خطوة هامة من شأنها أن تحضّر أرضية للتفاهم بين أطراف الأزمة المستمرة منذ أسابيع.

 

لا جديد

 

الدكتور سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية اعتبر أن زيارة أردوغان إلى منطقة الخليج لن تؤتي بجديد.

 

غطاس قال – لـ"مصر العربية": "أردوغان أصبح جزءًا من المشكلة وليس من الحل لا سيّما بعد توسيع القاعدة العسكرية في الدوحة، لكن الدول الخليجية لا تجرؤ على أن تصارحه بذلك".

 

وأضاف: "السعودية استقبلته رغم أنه لديه تصريحات بالكامل لصالح الموقف القطري ولديه قاعدة عسكرية وآلاف الجنود والدبابات الموجودة هناك، لكن لا يمكن لأي دولة من دول الخليج أن ترفع عينها في وجه أردوغان".

 

هذا الأمر أرجعه غطاس إلى كون تركيا من القوة العظمى، وهي إحدى دول مجموعة العشرين، لافتًا إلى أنّ اقتصادها الـ16 على العالم، ما يؤهلها لإمكانية اللعب مع الروس والأمريكان في نفس الوقت.

 

وتوقع أن المباحثات التي جرت في السعودية والآن في الكويت تهدف إلى محاولة التوصل إلى حل وسط، غير أنه شدد على أنه حتى إذا ما تم التوصل إلى هذا الحل فلن يُباع إلى أردوغان.

 

هذا الحل إذا تم بيعه – يقول غطاس – فسيكون للولايات المتحدة الأمريكية، كون أن "الأخيرة" هي المستفيد من الأزمة وتبتز كل الأطراف للحصول على أموال منها، معتبرًا أن واشنطن تدير الأزمة لكن لا تريد حلها.

 

غطاس رأى أنّ أمد الأزمة قد طال، وفسّر ذلك بغياب "الاستراتيجية" عن الدول المقاطعة لقطر، موضحًا أنَّ الدول الأربع تحدثت عن 13 مطلبًا غير قابلة للتفاوض ويحب تنفيذها خلال مهلة 10 أيام، فردّت قطر بالسلب فتراجعت هذه الدول في لهجتها.

 

وأشار إلى أن السعودية لا يمكنها اتخاذ قرار بتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي.

 

المحلل الاستراتيجي رأى أنّ هذه الأزمة لن تنتهي، معتبرًا ما يجري محاولات ابتزاز من بعض الأطراف، مؤكدًا أنّ قطر ليست متضررة بشدة من المقاطعة المفروضة عليها.

 

وعاد يؤكد أن الولايات المتحدة أول المستفيدين من الأزمة الخليجية، وأيضًا تركيا سواء عسكريًّا أو اقتصاديًّا، متابعًا: "الرئيس السيسي قال إحنا على الندهة وندخل الخليج.. أما تركيا دخلت قواتها بالفعل".

 

وأوضح أن أنقرة استغلت الأزمة لتوسيع تواجدها العسكري في قطر التي رأت في تركيا الحامي لها في هذه الأزمة.

 

وأعاد التذكير بأن الرئيس السيسي حين زار الكويت قبل نحو شهر، توجه أردوغان في اليوم التالي إلى هناك من أجل افتتاح مطار الكويت الجديد الذي تولت تركيا بناءه.

 

وأشار إلى أنَّ تركيا تتولى إنشاء أغلب المنشآت الرياضية لقطر استعدادًا لكأس العالم 2022.

 

اقتصاديًّا أيضًا، تحدث غطاس عن أنّ استثمارات السعودية في تركيا تصل إلى 137 مليار دولار مقابل 10 مليارات فقط في مصر، ما يعني قوة تركيا وحجمها على الصعيد الدولي.

 

واستبعد غطاس أن يكون السبب الحقيقي للأزمة هو "الإرهاب"، قائلًا إنّ السعودية نفسها كانت قد دعّمت الإرهاب في فترة من الفترات.

 

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبره غطاس يستغل الأزمة من أجل الحصول على الأموال، مشيرًا إلى الاتفاقيات التي وقعها خلال زيارته إلى السعودية مؤخرًا والتي تخطت الـ300 مليار دولار، فيما قطر اشترت طائرات أمريكية وتعهدت بضخ استثمارات هناك.

 

دولة غير محايدة

 

الخبير الاستراتيجي اللواء محمود منير اتفق على أنّ الزيارة تهدف إلى محاولة حل الأزمة بين قطر والدول المقاطعة لها.

 

منير قال لـ"مصر العربية": "الزيارة تأتي من رئيس دولة غير محايدة في القضية، حيث تتبنى وتدعم الطرف المتسبب في الأزمة، وكان على أردوغان أن يبعد عن الأزمة حيث أنه متداخل فيها بإرساله قواته إلى الدوحة وإنشاء قاعدة عسكرية".

 

وأضاف: "أردوغان تحدث عن دول الإمارات والسعودية والبحرين ولم يتحدث عن مصر رغم أنها الأكثر تضررًا من السياسات القطرية، ومعنى ذلك أنه له توجهات تجاه الأزمة وهذا يقلل من مصداقيته كوسيط".

 

وأشار إلى أنّ وجود القوات التركية في قطر يعطيها الضوء الأخضر للتمسك بموقفها المتسلط تجاه الدول التي عملت على التأثير عليها ودعم الإرهاب، وهذا أيضًا يقلل من مصداقيته.

 

منير رأى أنّ الزيارة لن تكون ناجحة، باعتبار أنّ الدول التي يزورها لا توافق أساسًا على وجود قوات داخل قطر ودعم "الأخيرة" للإرهاب.

 

الخبير الاستراتيجي توقع ألا تحل الأزمة قريبًا، وأرجع ذلك إلى أنّ قطر تتمسك بموقف لا يسعى إلى الحل وتضع نفسها في موقف "البريء" في حين كونها الممول والداعم الرئيسي للإرهاب.

 

نهاية الأزمة يقول منير إنها لن تنتهي إلا بتغير السياسات القطرية واتخاذ موقف أكثر ليونة ومحاولة التوافق مع الأشقاء.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان