رئيس التحرير: عادل صبري 01:40 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مرابطون على مداخل «الأقصى».. المشتاقون يقهرون «بوابات الاحتلال»

مرابطون على مداخل «الأقصى».. المشتاقون يقهرون «بوابات الاحتلال»

العرب والعالم

فلسطينون أمام الأقصى

مرابطون على مداخل «الأقصى».. المشتاقون يقهرون «بوابات الاحتلال»

مصر العربية 20 يوليو 2017 20:55

ما بين دعاء أو صلاة أو نشيد، تقضي نجوى الشخشير إحدى سادنات المسجد الأقصى يومها الخامس على التوالي، معتصمة عند باب المجلس أحد أبواب المسجد من الجهة الغربية، رفضًا لبوابات التفتيش الإسرائيلية.

ومنذ يوم الخميس الماضي وحتى اليوم، لم تدخل الشخشير المكناة "أم رياض" المسجد، معتبرة أن دخوله تحت شرط التفتيش "استسلام لمحاولات السيطرة الإسرائيلية عليه".

وتعمل الشخشير حارسة وسادنة لمسجد "قبة الصخرة المشرفة" داخل الحرم القدسي منذ ما يقارب 10 سنوات، وتقول إن هذه الأعوام "أنبتت" في قلبها "عواطف عميقة وقوية" تجاه المسجد.

وتبدو هذه المشاعر واضحة على انفعالات الشخشير، حيث تترقرق عيونها بالدموع عند حديثها عن كل ما يتعلق بالمسجد، حسب "الأناضول".

تقول الشخشير عن هذه العلاقة العاطفية لمراسلة باللهجة المحكية: "قلبي موجوع كثير من جوة (الداخل)، في قلوبنا نار".

ومع وجود هذا الشوق الكبير لديها للصلاة داخل المسجد والعودة إلى عملها المعتاد فيه، إلا أنها تؤكد أنه من المستحيل بالنسبة إليها دخول المسجد من خلال البوابات الإلكترونية التي وضعتها الشرطة الإسرائيلية، معتبرة إياها مظهرًا جديدًا من مظاهر محاولات تهويد الأقصى.

وتقول الشخشير: "سنضحي هذه الفترة بعدم دخولنا للأقصى، ونصبر ونعتصم، وأنا متأكدة بإذن الله أن هذه البوابات ستزال، وسنعود للمسجد الأقصى".

والشخشير، هي واحدة من عشرات الموظفين لدى دائرة الأوقاف الإسلامية، من حراس وسدنة المسجد الأقصى، الذين يرفضون دخول المسجد عبر البوابات الإلكترونية.

ويجلس عصام نجيب على بعد أمتار قليلة تفصله من دخول المسجد وممارسة عمله الذي يقوم به حارسا للأقصى منذ 18 عامًا.

ويقول نجيب: "نحن كحراس للمسجد الأقصى، أحرَص عليه من شرطة الاحتلال، ولكنهم يلعبون بالنار عندما يضعون بوابات الذل والعار هذه، ويستفزون بها مشاعر المسلمين".

ويبدأ اعتصام موظفي دائرة الأوقاف المعتصمين عند باب المجلس يوميًّا منذ الساعة السادسة والنصف تقريبا، وهي ساعة بدء دوامهم المعتاد، وينتهي بانقضاء صلاة العصر.

وفيما بعد، يبدأ اعتصام آخر لموظفي الأوقاف وآلاف المقدسيين عند باب الأسباط شرق المسجد الأقصى، ويبدأ من قبيل صلاة المغرب بقليل وحتى انقضاء صلاة العشاء.

ويقضي موظفو الأوقاف نهارهم في "العبادة"، حيث "يذكرون الله" ويؤدون الصلوات ويسمعون المواعظ.

وفي بعض الأحيان يؤدون "صلاة الحاجة" متضرعين لله تعالى أن "يفك كرب المسجد"، وفي أحيان أخرى يُنشد المعتصمون للمسجد الأقصى، ويرددون الهتافات.

وبحسب الناطق باسم دائرة الأوقاف الإسلامية فراس الدبس، فإنَّ نحو 15 موظفًا من موظفي الأوقاف يقيمون حاليا داخل المسجد.

وقال الدبس: "هؤلاء نجحوا في دخوله صباح الأحد قبل نصب البوابات الإلكترونية، ويبيتون داخل المسجد، ويرفعون الأذان ويتابعون اقتحامات المستوطنين والشرطة له".

وأشار إلى أن الصلاة لا تقام داخل المسجد منذ يوم الجمعة الماضي.

وعند باب المجلس لا تجد فقط موظفي الأوقاف، وإنما ينضم إليهم عدد واسع من المقدسيين ممن يأتون للتعبير عن رفضهم هذه البوابات، وآخرون يأتون محملين بالمياه الباردة والأطعمة لتوزيعها على المعتصمين، وبخاصةً في ظل الأجواء الحارة التي تسود المدينة.

"محمد" أحد المعتصمين في الخمسينيات من عمره، والذي فضل عدم ذكر اسمه الكامل، قال إنه يقضي نهاره الخامس على التوالي في الاعتصام على بوابات الأقصى من الساعة السابعة صباحًا.

واعتبر أن البوابات الإلكترونية الإسرائيلية ذات أهداف "سياسية"، ولا علاقة لها بالأمن، وأكد أن بقاءها يعني "إخلاء الأقصى من أهله وتهويده واستكمال السيطرة عليه".

أمّا لواحظ إبراهيم "47 عامًا"، فقد أتت مع عشرة آخرين من قريباتها وأبنائهن وبناتهن من مدينة البيرة شمال القدس للاعتصام على بوابات الأقصى، رفضًا للبوابات الإلكترونية.

وتعيش "لواحظ" في الولايات المتحدة الأمريكية وتحمل جنسيتها، وهو ما أتاح لها القدرة على دخول المدينة، وتقول إنها أتت من مدينة شيكاغو قبل حوالي شهر لزيارة العائلة في البيرة، وشدت الرحال اليوم الخميس للقدس لتأكيد "إسلامية المسجد الأقصى".

وتشير إلى أنها لم تدخل المسجد الأقصى منذ 4 سنوات ونصف السنة، ورغم ذلك فإنها لن تدخله إلا بعد إزالة البوابات الإسرائيلية، وأضافت: "نحن لا نقبل التفتيش عندما ندخل إلى بيوتنا، والأقصى هو بيتنا".

أما أختها إسراء "41 عامًا" والتي جاءت كذلك من الولايات المتحدة مع ابنها لزيارة المسجد، فتقول إنها لم تحظ بالصلاة في المسجد الأقصى منذ 27 عامًا.

وعلى الرغم من ذلك فإنها ترى دخول المسجد تحت هذه الظروف بمنزلة "تفريط في الحقوق"، مضيفة: "هذه البوابات توفر الأمان للمستوطنين وليست لأمان الفلسطينيين".

وبينما يعتصم موظفو الأوقاف وعدد من المقدسيين على أعتاب الأقصى عند باب المجلس، يجتهد مقدسيون آخرون في تقديم وجبتي الفطور والغداء للمعتصمين، بالإضافة إلى الفواكه والمياه الباردة التي تخفف عنهم حرارة الشمس.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان