رئيس التحرير: عادل صبري 06:03 صباحاً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«سقطري اليمنية».. الناجية من الحرب المُحاصرة بأمر الطبيعة

«سقطري اليمنية».. الناجية من الحرب المُحاصرة بأمر الطبيعة

العرب والعالم

محافظة سقطرى اليمنية

«سقطري اليمنية».. الناجية من الحرب المُحاصرة بأمر الطبيعة

مصر العربية 20 يوليو 2017 19:31

رغم أنّ محافظة سقطرى اليمنية بقيت بعيدة عن آثار الحرب المباشرة، إلا أن الطبيعة تفرض عليها حصارًا موسميًّا يعطل حركة الأفراد والبضائع من وإلى هذه الجزيرة الواقعة جنوب شبه الجزيرة العربية في المحيط الهندي.

وسنويًّا، يشهد أرخبيل سقطرى الذي يتكون من أربع جزر رئيسية موسم رياح شديدة، تبدأ في يونيو وتنتهي في أغسطس، وتصل سرعتها إلى 50 عقدة.

وترافق هذه الرياح أمواج عاتية، واضطراب في مياه البحر، تعطل حركة الملاحة البحرية من وإلى سقطرى، سواء للركاب أو البضائع، بشكل تام.

ومع بدء موسم الرياح الذي يستمر أربعة أشهر، يكون المجال الجوي هو المنفذ الوحيد لسكان الجزيرة الذين يفوق تعدادهم 120 ألف نسمة، لكنّ هذا الموسم عطّل نفاد وقود الطيران في مطار "سيئون" الدولي بمحافظة حضرموت شرقي البلاد، الرحلة الأسبوعية الوحيدة كل يوم أحد، من وإلى الجزيرة.

ومع دخول الشهر الثاني للعزلة الطبيعية التي تعيشها سقطرى، تتفاقم معاناة مرضاها وطلابها في الجامعات اليمنية، ومن قضوا إجازة عيد الفطر مع أهاليهم، ويريدون العودة إلى أعمالهم خارج سقطرى.

وتمتد الأزمة إلى أولئك الذين ينوون أداء فريضة الحج هذا العام.

جزيرة المحاصرين

في 27 من يونيو الماضي، أعلن مطار "سيئون الدولي" توقف جميع رحلاته بسبب نفاد وقود الطيران، ورغم وصول شحنة وقود تقدر بـ 144 ألف لتر مقدمة من السعودية الخميس الماضي، إلا أن الرحلات لم تستأنف بعد.

وقال وكيل محافظة سقطرى رمزي محروس، لـ"الأناصول"، إن آخر رحلة جوية مدنية من وإلى سقطرى عبر مطار سيئون بحضرموت كانت في 18 من يونيو الماضي.

وأضاف: "نحن شبه محاصرين.. البحر مغلق والرحلات الجوية متوقفة".

وأوضح أن هناك أكثر من 134 طالبًا يدرسون خارج سقطرى في جامعات حضر موت وعدن وصنعاء، ما زالوا عالقين داخل الجزيرة، فيما بدأت الاختبارات في بعض الكليات.

وبشأن توافر البضائع والسلع الغذائية، أشار إلى أنه مستقر حاليًّا؛ نسبةً للاحتياطات التي اتخذتها السلطات المحلية مع التجار، لتوفيرها قبل بدء موسم الرياح.

ولفت إلى أنّ المرضى الذي يحتاجون إلى معاودة دورية لمستشفيات حضرموت وعدن وصنعاء يعانون، ويعالجون حاليًّا بالإمكانات المتاحة في مستشفى خليفة الحكومي بسقطرى.

وبينما صرّح بأنّ الحالات المرضية الصعبة والحرجة يتم تسفيرها إلى الإمارات جوا بدعم من حكومة أبو ظبي، طالب محروس الرئيس عبد ربه منصور هادي بحل مشكلة التنقل بشكل عاجل.

مصير مأساوي

سعد محمد الغثناني وهو طالب من سكان الجزيرة، يدرس في السنة السادسة بكلية الطب في جامعة حضر موت "حكومية"، أشار إلى أنه وزملاءه عالقون في الجزيرة، ولا يستطيعون الخروج للدراسة.

وأضاف: "تم استئناف الدراسة قبل ثلاثة أسابيع، لكننا لا نزال عالقين في سقطرى".

وبالنسبة إلى وزير الثروة السمكية اليمني فهد كفاين، الذي ينتمي إلى محافظة سقطرى، فإنّ شركة "اليمنية" الحكومية للطيران بإمكانها أن "تنظم رحلات من عدن إلى سقطرى مرورا بجيبوتي، للتزود بالوقود".

وفي تعليق بصفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، أوضح الوزير أنه يتم التواصل حاليًّا مع مكتب رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر ووزير النقل مراد الحالمي وشركة اليمنية للطيران لتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء بسرعة استئناف الرحلات.

ورأى أن "التأخر لساعات يعني مصيرًا مأساويًّا لمرضى يفقدون حياتهم، وطلاب يضيع مستقبلهم".

وفي العاشر من يوليو الجاري، نقلت طائرة عسكرية إماراتية 180 عالقًا من أبناء سقطري من مطار الريان بمدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، إلى مطار سقطرى.

على أطراف الحرب

تمتلك سقطرى التي أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقاقة "يونسكو" في يناير الماضي ضمن قائمة المواقع البحرية العالمية ذات الأهمية البيولوجية والتنوع النادر، شريطًا ساحليًّا يبلغ طوله 300 كيلو متر.

وفي أكتوبر 2013، قرر هادي جعل الجزيرة محافظة مستقلة، وعاصمتها مدينة حديبو، بعد أن كانت تتبع إداريًّا محافظة حضرموت.

وفي ظل الحرب التي تعيشها اليمن منذ أكثر من عامين ونصف العام، كانت الجزيرة الغنية بالأشجار النادرة والطيور بعيدة عن نيران الحرب، لكنها لم تسلم من تبعاتها من حين لآخر، مثل تعثر الرحلات الجوية.

وفي ديسمبر الماضي، غرقت سفينة قبالة سواحل سقطرى بعد تحركها من ميناء المكلا بحضر موت وعلى متنها 60 راكبًا، لقي 29 منهم مصرعهم، فيما تم إنقاذ الآخرين.

وكان كثير من ركاب هذه السفينة قد حجزوا للسفر عبر مطار "سيئون" الدولي، إلا أن تأجيل الرحلة أكثر من مرة جعلهم يضطرون إلى السفر بحرًا.

وحينها، قالت لجنة حكومية إنّ "الحمولة الزائدة تقف وراء غرق السفينة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان