رئيس التحرير: عادل صبري 11:40 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مع اقتراب استفتاء الانفصال .. كيف سيتقاسم كردستان وبغداد الموارد؟

مع اقتراب استفتاء الانفصال .. كيف سيتقاسم كردستان وبغداد الموارد؟

العرب والعالم

مسعود بارازاني رئيس إقليم كردستان وحيدر العبادي رئيس وزراء العراق

مع اقتراب استفتاء الانفصال .. كيف سيتقاسم كردستان وبغداد الموارد؟

محمد المشتاوي 29 يونيو 2017 15:39

شهران ونصف ويحل موعد الاستفتاء المصيري الذي ينظمه إقليم كردستان العراق للانفصال عن العراق، ولأن الانفصال يحتاجل حسم العديد من الملفات الشائكة أولا، بدأ التطرق لهذه الملفات من الآن.

 

النفط هو أكبر نقاط الخلاف بين بغداد وكردستان من قبل الانفصال، "فكيف سوف سيتم اقتسامه بعده"، هذا من الأسئلة الواجب الإجابة عليها قبل أي شيء، لذلك بادر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارازاني  بالإعلان في مقال له في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن أن كردستان وبغداد بعد الانفصال ستتقاسمان الموارد ومنها المياه والنفط بالطريقة التي تعود بالنفع على "البلدين".

 

النفط

 

وتظل هناك العديد من الخلافات العالقة بين بغداد وكردستان حول إنتاج وتصدير النفط، خاصة حينما شرع الإقليم في تصدير النفط بشكل مستقل عن الحكومة المركزية في بغداد منذ بداية 2016.

 

ولوح البارازاني بورقة استمرار بلده في التعاون مع بغداد في الحرب على داعش، معتبرا انفصال الإقليم عن العراق سيكون عاملا لاستقرار المنطقة وأن العلاقة ستظل وثيقة بين بغداد وكردستان.

 

كما حاول البارازاني في مقاله طمأنة دول الجوار من هذه الخطوة  خاصة تركيا وإيران اللتان تخشيان من تحرك مماثل من الأكراد لديها قائلا:" أن الانفصال لن يشكل أي تهديد على أي طرف، ولن تتغير الحدود مع أي من الدول المجاورة".

 

"إعلان توقيت وطريقة الانفصال بعد الاستفتاء ستكون بعد مفاوضات ومشاورات واسعة مع بغداد ومع الدول المجاورة والمجتمع الدولي"، هكذا أكمل رئيس إقليم كردستان حديثه.

 

الأراضي المتنازع عليها

 

ومن أكبر المشاكل الخطيرة بين إقليم كردستان وبغداد هو من يحكم  مدينة كركوك الغنية بالنفط حيث استغلت قوات البشمركة الفراغ الذي أحدثه انسحاب الجيش العراقي أمام تقدم داعش منذ سيطرته على الموصل 2014 لتدخل وتسيطر على كركوك وترفض من حينها الانسحاب من المدينة رغم مشاركة القوات الكردية في الحملة التي طردت داعش من مناطق سيطرته بالعراق.

 

كما يسعى إقليم كردستان للتوسع عن طريق ضم مناطق من محافظة ديالى ونينوى وأماكن أخرى ليست من حقه وهو ما يؤصل الخلاف بين بغداد وكردستان.

 

وعن هذه المعضلة قال البارازاني في مقاله: "سنكون عمليين مع بغداد، ونقترح بأن يتم منح فرصة لسكان المناطق المتنازع عليها لتحديد مستقبلهم بطريقة ديمقراطية".

 

ليس اقتساما

 

لا يؤمن زياد السنجري المحلل السياسي العراقي أن مسعود البارازاني صادق في حديثه عن اقتسام ثروات الإقليم مع بغداد إذا حدث الانفصال، ففي رأيه لا يوجد بلد مستقل ممكن أن يهب ثروات بلاده للغير إلا البلدان العربية.

 

وتابع في حديثه لـ"مصر العربية": "الإقليم يريد بلد مستقل في العراق ويتجه لأقلمة وانفصال الأكراد في إيران وتركيا وسوريا لإنشاء دولة كردستان الكبرى وهذا أمر معلن ويحلم به أغلب الأكراد في تلك الدول ولم يعد يخفى عن الجميع".

 

ونوه بأن  تصريحات الانفصال من جانب كردستان و مسعود بارازاني مستهلكة  منذ سنوات، لكن إجراءات الاستفتاء المرتقب جعل موضوع الانفصال يعود الى الواجهة.

 

صعوبات أمام الانفصال

 

ومع هذا قال السنجري إن الانفصال وتشكيل دولة أمر معقد خاصة في الشرق الأوسط حيث النفوذ الدولي والملفات المعقدة التي تربط الإقليم بالمركز، بجانب أن الاتحاد الأوربي الحليف للبارازاني لم يعط موافقة بالعكس تماما رفض الانفصال وأبلغه شخصيا عن طريق سفير الاتحاد بالعراق بأن الاتحاد الأوربي يتحفظ على تفكيك العراق.

 

ولفت إلى أن الموقف الأمريكي لم يختلف كثيرا وهو صاحب النفوذ القوي في الإقليم ، علاوة على أن الدول التي ترتبط مع الإقليم بحدود مشتركة مثل إيران وتركيا لديهم وجهة نظر ثابتة من انفصال الإقليم الذي يشجع الأقليات في تلك الدول على حذو كردستان والانفصال عنها.

 

تمسك بالثروات والأراضي

 

ويرى المحلل السياسي العراقي أن إقليم كردستان لن يفرط في ثرواته وحسب بل وأرضه أيضًا، مضيفا:" إدارة الإقليم لم تتعامل بإنصاف مع المكونات الأخرى وجعلت من الطوائف والأقليات توابع لها بشكل منافٍ للمنطق وضمت عددا كبيرا من المراكز الإدارية والنواحي للإقليم بالقوة لتطبيق مقولة السيد مسعود البارزاني سنرسم حدود دولتنا بالدم".

 

وأكد أن الاستفتاء أحد أوراق الضغط التي ستمارس على العراق وإن كان شركاء الحزب الديمقراطي الحاكم في الإقليم لديهم وجهات نظر أخرى حول الانفصال مثل حزب الاتحاد الكردستاني، بجانب عوامل كثيرة وملفات شائكة تحتاج الى وقت وحلحلة قبل الشروع بتقديم الانفصال وتشكيل دولة.

 

المياه

 

وأضاف على حديثه غانم العابد السياسي العراقي بأن كردستان لديه أزمة في المياه بسبب الحدود التركية الإيرانية التي تقيد المياه المتدفقة للإقليم كما أن نهر دجلة لا يمر بالإقليم فهو يمر عبر الموصل فقط.

 

ذلك يدفع كردستان في رأي العابد أثناء حديثه لـ"مصر العربية" لمقايضة بغداد بالتفاوض النفط مقابل المياه، وإن كان يشير إلى أن اعتماد العراق الأكبر على نفط البصرة وليس الإقليم.

 

تبقى المعضلة في المناطق الغنية بالنفط وهي المتنازع عليها بين بغداد وكردستان كما يردف السياسي العراقي، وأبرزها كركوك ونينوى، لذلك يستبعد أن يؤدي الاستفتاء لانفصال الإقليم بسبب الملفات العالقة وأبرزها الأراضي المتنازع عليها والخلاف حول حدود الإقليم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان