رئيس التحرير: عادل صبري 03:39 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عيد الفطر في الدول العربية.. فرحة وحصار ودماء تنزف

عيد الفطر في الدول العربية.. فرحة وحصار ودماء تنزف

العرب والعالم

العيد في الدول العربية

عيد الفطر في الدول العربية.. فرحة وحصار ودماء تنزف

أيمن الأمين 25 يونيو 2017 12:06

 

رغم شعائره الموحدة إلا أنه يختلف في كل بلد عن الآخر، منها ما يستقبله بالفرحة والابتسامة، وآخر لا تفارق الدموع عيناه، وثالث ما يزال يتقاتل، ورابع محاصر يتألم من شدة الجوع.. إنه عيد الفطر في الدول العربية والذي يختلف من مكان لآخر.

 

فعيد الفطر هذا العام يختلف عن سابقه من الأعياد، الفرحة منقوصة بسبب الفقر الناتج عن الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، جراء الحرب والصراعات السياسية، والتي بدورها "غيبت" فرحة العيد عن الكثير من المجتمعات والبلدان العربية.

 

ففي الماضي ورغم قساوة الأزمات والصراعات السياسية، إلا أن الشعوب العربية كانت تحرص على الاحتفال بالمناسبات، خاصة الدينية منها وإقامة شعائرها، ومنها الاحتفالات بعيد الفطر، إلا أن الفطر هذا العام مختلف عن العام الماضي، صراعات عربية عربية، ودول هجر أهلها تكاد تختفي من على الخريطة.

 

ففي فلسطين لم يتغير العيد عن سابقه، الاحتفالات دائما تأتي منقوصة بسبب الحصار الإسرائيلي على كامل المدن، وأخرى من رئيس سلطته محمود عباس أبو مازن.

 

وأيضًا، يستقبل أهالي قطاع غزة عيد الفطر المبارك هذا العام، وهم تحت الحصار للعام الـ11، إلا أن ما يميز هذا العام اشتداد حلقات الحصار، وتعمق الأزمات الحياتية إثر إجراءات خانقة تارة من قبل رئيس السلطة محمود عباس ضد القطاع، وأخرى من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

 

فالغزيون الذين أنهكهم الحصار يستقبلون عيد الفطر المبارك بجيوب فارغة، والكثير من العوائل لم تشتر كسوة العيد لأبنائها، نتيجة الفقر وعدم قدرتها على تلبية حاجات أطفالها في العيد.

 

الحصار أيضا لم يطل الفقراء فقط، فهناك حصار من نوع آخر، وهو الحصار الخليجي والمقاطعة لدولة قطر، من قبل دول خليجية وعربية، على خلفية اتهام الدوع بدعم جماعات إرهابية.

 

فعيد الفطر في الخليج هذا العام تسيطر عليه الصراعات السياسية، السعودية والإمارات والبحرين ومصر وموريتانيا وجزر القمر، هؤلاء أعلنوا مقاطعاتهم لقطر.

وفي ليبيا، فالعيد فالحرب والصراعات السياسية ما تزال مشتعلة، فيستقبل الليبيون عيد فطر هذا العام ولا جديد في حالهم، فعلى طريقٍ مدجج بالسلاح يبحثون عن دولتهم، التي مزَّقتها الحرب ثمَّ ضاعف أوجاعها التناحر على السلطة بين الأطراف الليبية.

 

لم تتح الحرب في ليبيا فرصة لسكانها للاحتفاء بالعيد المبارك، فعلى مدار السنوات الست الماضية بدءًا من الثورة التي خرجت ضد الرئيس الراحل معمر القذافي في 2011، وتعيش البلاد حالة فوضى، لم يظهر في الأفق بوادر لحلها.  

وفي سوريا ما تزال الدماء تنزف، لم تتوقف آلة الحرب القاتلة عن إراقة وقتل السوريين، فالحرب لم تترك للسوريين فسحة فرح ولا حتى فسحة حياة".. ست سنوات هي عمر الثورة السورية، راح فيها مئات آلاف قتلى وملايين بين مشرد ونازح ومهجر من أرضه، قربانًا للحرية والكرامة التي نادى بها الثائرون ضد نظام بشار الأسد، الذي يرى ما يحدث مكافحةً لما يدعيه "الإرهاب".

 

عيد فطر العام الحالي لا يختلف عن سابقيه كثيرًا، مدنًا أبيدت وسكانًا هُجِّروا قسرًا، وبشرًا اختاروا اللجوء هربًا من موت البراميل، لكنَّ منهم من حظه كان عثرًا، فضاقت بهم البحار وغرقوا وطافت جثثهم على شواطئ الموت، أو فرغت شاحنات الهروب من الهواء فراحوا اختناقًا، كما أنَّ منهم من وقف ذليلًا على حدود دولٍ، أبت أن تدخلهم كونهم عربًا سوريين..

 

وتشير الإحصائيات الأممية إلى أنَّ حصيلة أحداث الحرب السورية، التي بدأت كموجة احتجاجات تحت شعار "الحرية والعدالة والكرامة" في مارس 2011، بلغت أكثر من 320 ألف قتيل ومليون جريح وملايين المهجرين والمشردين، لكنََّ منظمات غير أهلية تقدر عدد ضحايا الحرب بـ465 ألف قتيل على الأقل.

وفي اليمن فالأوجاع لم تغب قبل العيد وبعده، فمع استقبال اليمنيين لشهر رمضان، لم تتوقف الحرب، كما أن الفقر أيضا لم يترك بابا إلا دقه، ومع حلول أيام العيد تنهش متطلبات العيد ما تبقى من منازل اليمنيين الفقير بعد سنوات الحرب و9 أشهر بلا مرتبات للموظفين الحكوميين، وزيادة البطالة في الشباب.

 

اليمن السعيد لم يعد سعيدا، عام آخر من الصراع المسلح الذي فاقم أوجاع اليمنيين وأثقل كاهلهم وحرمهم من جميع المناسبات والأفراح، حيث عاش اليمنيون شهر رمضان في ظل ظروف معيشية  وسياسية وأمنية صعبة واستثنائية تمر بها بلادهم، أدت لغياب الابتسامة والفرحة وسط سيلان الدم اليمني واستمرار المعارك وتزايد المعاناة الإنسانية جراء الحرب والعمليات العسكرية، وها هم يستقبلون عيد فطرهم بمزيد من الدماء.

 

وتعيش اليمن أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة، في ظل أزمة المحروقات والكهرباء وارتفاع الأسعار وزيادة البطالة وإغلاق المؤسسات من جراء الاقتتال الداخلي الذي تشهده أكثر من أغلب مدن البلاد بين المقاومة الشعبية ومسلحي الحوثي وصالح، وكذلك  الحظر البري والبحري والجوي الذي تفرضه قوات التحالف العربي المساند للشرعية على اليمن منذُ سنوات.

وفي العراق فالمشهد أكثر "بشاعة"، فوسط رائحة الموت وطلقات الرصاص وطائفية الحشد، وسكين داعش، يستقبل الشعب العراقي أول أيام عيد فطره بفرحة ممزوجة بالدماء، بطلها مليشيا الحشد الشعبي الشيعي، وتنظيم داعش المسلح، وأيضا مأساة النازحين والمهجرين.

 

ففي أول أيام عيد الفطر المبارك، يستكمل الشعب العراقي وخاصة السنة معاناتهم التي اعتادوها في السنوات السابقة، "هجرة ونزوح واضطهاد".

 

فمليشيا الحشد الشعبي والتي استفحلت في الآونة الأخيرة في معارك الموصل، وقتلت وأحرقت المساجد والمنازل، تستمر في قتل وإراقة وحصار السنة في الموصل.

 

ويُعد العراق أحد أبرز الدول العربية التي مزقتها الطائفية والحروب الداخلية في السنوات الأخيرة، تلك الدولة التي لقبت بأرض الثقافة باتت تنتظر التقسيم الحتمي بعد أن ضربتها الصراعات الطائفية المسلحة، وها هي الآن تحيي أول يوم لعيد فطرها على وقع الحرب والطائفية.

 

وفي مصر وتونس والمغرب، والجزائر، فالفرحة ممزوجة بالألم تارة، وبالسعادة في أخرى، إما بسبب الفقر أو الصراعات السياسية في تلك الدول.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان