رئيس التحرير: عادل صبري 05:33 صباحاً | السبت 16 ديسمبر 2017 م | 27 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 23° صافية صافية

في اليمن.. شعب فقير و 3 مجالس حاكمة

في اليمن.. شعب فقير و 3 مجالس حاكمة

العرب والعالم

جانب من القتال في اليمن

في اليمن.. شعب فقير و 3 مجالس حاكمة


بعد توقف المفاوضات بين أطراف النزاع، وتصاعد وتيرة المعارك في جبهات القتال، دخلت الأزمة اليمنية مرحلة أكثر تعقيدًا، ولا يبدو أن حلًا يلوح في الأفق.

 

ووسط الأحداث السياسية والعسكرية الصعبة، أعلنت مكونات انفصالية وأخرى موالية للحكومة الشرعية، تشكيل مجالس حاكمة تتمتع بصلاحيات وقرارات بعيدة عن تدخل الرئاسة اليمنية، والتي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرًا لها.


ثلاثة مجالس حاكمة في اليمن، سياسي في صنعاء تديره جماعة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي العام، وانتقالي في عدن برئاسة عيدروس الزبيدي، وعضوية هاني بن بريك المّحال للتحقيق من قبل سلطات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وثالث جامع لأبناء مدينة حضرموت يمنحهم أحقية اتخاذ القرارات الإدارية والمالية في تسيير عمل المدنية بعيدًا عن تدخل الرئاسة وحكومة بن دغر.

 

المجلس السياسي 

 

 

في الثامن والعشرين من يوليو "2016" أعلنت جماعة الحوثي تشكيل مجلس سياسي لإدارة شؤون البلاد بالمناصفة مع حزب صالح، وأصبح صالح الصماد رئيسًا له يوم 6 أغسطس 2016 وهو أحد أعضاء حركة أنصار الله التابعة  للحوثي.

ولا يتمتع المجلس بصلاحيات كاملة، لاسيما وأن اللجان الثورية التابعة لمحمد علي الحوثي، لاتزال تسيطر على مقاليد الحكم في البلاد، رغم الإعلان عن تسليم السلطة للمجلس من اللجنة الثورية العليا رسميًا في القصر الجمهوري بصنعاء يوم 15 أغسطس من العام ذاته. 


ومنذُ الإعلان عن تشكيل المجلس السياسي الأعلى بصنعاء يواجه المجلس عراقيل في إصدار وإلغاء أي قرار من قبل اللجان الثورية التابعة للحوثي، خاصةً في الوزارات السيادية منها وزارة الداخلية التي يتحكم بقرارتها عبد الكريم الخيواني المسمى ( أبو الكرار) والمعين بقرار من محمد علي الحوثي، رغم تعيين وزيرًا لتك الوزارة محسوبًا على حزب المؤتمر، إلا أن الوزارة خاضعة للحوثيين وأغلب مرافق الدولة وأجهزتها الأمنية بالإضافة إلى انتشار مشرفي الحوثيين في جميع مرافق الدولة بالمحافظات القابعة تحت سيطرتهم. 

 

حزب المؤتمر الشعبي هدد للمرة الثالثة بالانسحاب من الحكومة لعدم تنفيذ الحوثيين الاتفاق الموقع بينهما قبل تشكيل المجلس السياسي وحكومة بن حبتور، ومن أبرز بنود الاتفاق سحب اللجان الثورية المسلحة من مقرات الدولة وعدم تدخلها في شؤون وإدارة البلاد، إلا أن تلك الاتفاقيات لم تُنفذ من طرف الحوثي الذي لايزال يسيطر على مقاليد الحكم في صنعاء.

 

وسجل حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح موقفًا جديدًا، حيث حدد الحزب موقف رسمي الأسبوع الماضي وهدد بالانسحاب من تحالفه مع جماعة أنصار الله الحوثيين،  في إدارة شؤون البلاد إذا لم يلتزم الأخير بالاتفاقيات الموقعة سابقًا. 

 

ويرى البعض أن اتخاذ حزب المؤتمر القرار بالانسحاب من التحالف الحوثي من أجل الحفاظ على منجزاته التاريخية، وعدم الانصياع لجماعات مسلحة رفضت كل الاتفاقيات بينما يرى آخرون أنه من أجل كسب التعاطف الدولي المناهض للحوثيين، بما في ذلك دول حليفة للحزب. 

 

ومنذُ 21 سبتمبر من العام 2014، تسيطر جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وأغلب المدن اليمنية بعد اقتحام العاصمة بقوة السلاح وفرض الإقامة الجبرية على الرئيس هادي المعترف به دوليًا وطاقمه الحكومي، تلاه مؤخرًا فرار هادي من صنعاء إلى عدن ثم إلى السعودية بعد وصول الحوثيين إلى عدن.

 

المجلس الانتقالي

 

 

على الرغم من إعلان السلطات اليمنية الشرعية تحرير مدينة عدن من مسلحي جماعة الحوثي، واعتبارها عاصمة مؤقتة للبلاد عوضًا عن صنعاء، خرجت بعد أيام قليلة من سيطرتهم وباتت تحت سيطرة فصائل مسلحة تابعة للحراك الجنوبي، ومُنع طاقم الرئيس هادي من ممارسة عمله في تلك المدينة التي يزعم من يديرها أنها مستقله عن الجمهورية اليمنية. 

 

وفي الحادي عشر مايو من العام الجاري أُعلن في مدينة عدن بجنوب اليمن عن تشكيل ما سُمي بهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، ويتكون من 26 شخصًا.

 

ويتولى رئاسةَ المجلس محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي، كما عُين وزير الدولة، المقال ، هاني بن بريك نائبًا له. وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد أقال الرجلين قبل أيام من تشكيل المجلس.


وشكل ظهور أسماء مسؤولين رفيعي المستوى في حكومة الشرعية، التي لم تستكمل مهمتها في استعادة الدولة وإنهاء السيطرة على صنعاء من قبل الحوثيين، صدمة للأوساط اليمنية، خاصة وأن تشكيل هذا المجلس قد تكون له تداعيات على المستوى الدولي، علما بأن قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة تحت الفصل السابع، تؤكد على وحدة أراضي اليمن، وبناء على هذا الأساس قام التحالف العربي بالتدخل لدعم الشرعية.

 

وضم المجلس غالبية أعضائه من المسؤولين التنفيذيين رفيعي المستوى في حكومة هادي، وأبرزهم وزيرا الاتصالات لطفي باشريف، والنقل مراد الحالمي، ومحافظ "حضرموت" أحمد بن بريك، ومحافظ "لحج” ناصر الخبجي، ومحافظ "الضالع" فضل الجعدي، ومحافظ "شبوه" أحمد حامد لملس، ومحافظ "سقطرى" سالم عبدالله السقطري.

 

المؤتمر الجامع  

 

 

حضرموت (شرقي اليمن ) كبرى مدن البلاد من حيث المساحة والغنية بالنفط والغاز والتي تعتبر أهم مدينة اقتصادية لليمن أصبحت خارج إدارة السلطات اليمنية الشرعية وباتت تحت إدارة أبناءها وتتمتع بحكما منفردا بعيدا عن التعيينات والقرارات الصادرة من الرئاسة التي يرفضها حاكم ما بات يعرف بإقليم حضرموت. 

 

وفي الثاني والعشرين من شهر أبريل أعلن عن المؤتمر الجامع الحضرمي الذي حرك المياه السياسية الراكدة في اليمن، بعد أن طالبت توصياته أن تكون المحافظة النفطية، وأكبر محافظات البلاد مساحة، "إقليمة مستقلة".

 

وأثارت قرارات وتوصيات المؤتمر، جدلاً واسعًا، بسبب ما يراه بعض اليمنيين “عدم وضوح” في أبرز التوصيات البالغ عددها 40 توصية، والتي نصّت على أن تكون “حضرموت إقليمًا مستقلاً بذاته وفق جغرافيتها المعروفة، وتحظى بشراكة متكاملة، دون الإشارة إلى بقائها ضمن اليمن الاتحادي، وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، أو في ظل دولة جنوبية فيدرالية جديدة مرتقبة.

 

وباتت محافظة حضرموت خارج سيطرة حكومة الشرعية وحاكمها "اللواء أحمد سعيد بن بريك"  الذي يرفض التعامل مع أي قرار صادر من الرئيس هادي أو رئيس حكومته. 

 

الحكومة الشرعية 

 

 

منذُ أكثر من عامين، تقطن الحكومة اليمنية الشرعية في الرياض، نتيجة تردي الأوضاع الأمنية في المحافظات التي تم تحريرها من مسلحي جماعة الحوثي خاصةً عدن الذي أعلن عنها عاصمة مؤقتة للبلاد ولم تستطع حكومة بن دغر العودة لأرض البلاد وتتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرا لها.

 

وعلى الرغم من بذل التحالف العربي بقيادة السعودية كافة الجهود من أجل إعادة الشرعية إلى الرئاسة اليمنية، إلا أن تلك الجهود لم تفلح مع الحكومة التي فشلت في إدارة شؤون بلد أصبح على حافة التشطي والتقسيم إلى دويلات، وأصبحت جماعات مسلحة تلو الأخرى تعلن المناطق والجغرافيا الخاضعة لسيطرتها في اليمن دولة خاصة بها وتتحكم بها بعيدًا عن شرعية هادي المعترف بها دوليًا.

 

وظن اليمنيون أن حكومة هادي والشرعية يمكن لها أن تنهي سيطرة الحوثي في اليمن، وأن تعيد الأمور إلى نصابها وكان هذا الاعتقاد سائداً حتى أشهر مضت دون جدوى مما جعل سيطرة المتمردين تزداد شمالاً وجنوبا.


ومنذُ  ثلاثة أعوام يشهد اليمن نزاعاً دامياً مستمراً أوقع آلاف القتلى والجرحى أغلبهم من المدنيين ونزوح أكثر من "3" مليون يمني، فيما بات أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية طارئة ويفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة اليومية بينهم 3 مليون طفل وامرأة حامل.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان