رئيس التحرير: عادل صبري 11:23 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عباس في بيت ترامب الأبيض.. توافق أم تنازل؟

عباس في بيت ترامب الأبيض.. توافق أم تنازل؟

العرب والعالم

عباس وترامب

عباس في بيت ترامب الأبيض.. توافق أم تنازل؟

أحمد علاء 27 أبريل 2017 10:29
لم يكن انتخاب دونالد ترامب رئيسًا أمريكيًّا إلا بمثابة خوف راود قلوب الفلسطينيين؛ أولئك الذين يرابطون هناك عزَّلًا، تجاوزوا بخبرة الخذلان رهانات النصرة التي انتهت عند العرب إلى بيانات شجب من الأنظمة وقلوب تهفو من الشعوب.
 
في الثالث من مايو المقبل، يزور الرئيس محمود عباس أبو مازن واشنطن، لكنَّ الزيارة وما تتحدث السلطة الفلسطينية عن أهمية من ورائها، صعدت من مخاوف منتقدي الزيارة، بشأن تقديم عباس تنازلات، لن تخدم الفلسطينيين؛ شهداءهم وأحياءهم.
 
ترامب منذ وقبل انتخابه، وأثناء حملته الانتخابية، أظهر ولاءً متوقعًا للاحتلال، وكان أول ما وعد به هو نقل السفارة الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس، وهو تعهدٌ انتخابي لم ينفِّذه الرئيس الأمريكي وقد قاربت أيامه في البيت الأبيض بلوغ المائة، حيث مثَّل نقل السفارة نقطة تحوُّل كبيرة في ذاك القلق الفلسطيني.
 
مدينة القدس بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين أهم المدن الفلسطينية، حيث يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم، ورغم أنَّ الأمم المتحدة تعترف بالقدس الشرقية كأرضٍ محتلة وتخضع لبنود معاهدة جنيف الرابعة، وترفض بذلك الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، إلا أنَّ الاحتلال استمر في توسيع حدود القدس، رغمَّ أنَّ الأمم المتحدة اعتبرت ذلك عائقًا كبيرًا أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط.
 

 

الغزل وما وراءه؟

 
وفيما يبدو استباقًا لزيارة عباس، أثنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة إدارة ترامب، وذلك خلال استقباله وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، الجمعة الماضية.
 
نتنياهو قال - خلال المؤتمر: "لا يوجد لإسرائيل صديقة أفضل من أمريكا وليس لأمريكا صديقة أفضل من إسرائيل.. هذه شراكة مبنية على قيم مشتركة بأعمق معنى للكلمة.. نشعر أنه حدث تغيير كبير في الاتجاه الذي تتخذه السياسة الأمريكية".
 
فيما صرَّح ماتيس: "إسرائيل حليفتنا وصديقتنا القديمة في المنطقة,. الخطران اللذان تواجههما إسرائيل وجميع الدول الأخرى بالمنطقة، التي تحاول أن تحافظ على الاستقرار والهدوء والازدهار فيها، هما الخطران اللذان جئت لبحثهما مع رئيس الحكومة، خاصة في الأسبوع الذي يسبق يوم إحياء ذكرى المحرقة النازية".
 
وأضاف: "أعتقد أنَّه من المهم أن نذكِّر أنفسنا بأنَّه إذا لم يتكاتف الناس الطيبون سيتمكن السيئون أن يلحقوا أضرارًا جسيمة بعالمنا.. إننا ملتزمون بوقف ذلك والقيام بكل ما يلزم الأمر كي يعيش الجيل القادم بسلام وبحرية".
 

 

الاستيطان.. سرقة الأرض علنًا

 
الاستيطان كان محل تصعيد في الأشهر الماضية، ففي 23 ديسمبر الماضي أصدر مجلس الأمن الأمن القرار رقم 2334، وتضمَّن إدانة واضحة ومباشرة للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
 
ذاك القرار خرج بتصويت 14 دولة، مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، في فرصة نادرة في التاريخ لا تستخدم فيها حق النقض "الفيتو" لحماية إسرائيل، وصدر قبل مجيء إدارة ترامب التي عوَّلت عليها سلطات الاحتلال لتمرير مشروعاتها الاستيطانية.
 
وفي فبراير الماضي، استقبل ترامب في بيته الأبيض رئيس وزراء الاحتلال بينامين نتنياهو، وفي مؤتمرهما الصحفي، وعلى عكس سلفه باراك أوباما حرص الرئيس الأمريكي على أن يقول وجهًا لوجه إلى نتنياهو إنَّه يجب وقف الاستيطان لفترة من الوقت، كما طالب الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إبداء مرونة في المواقف لإطلاق مفاوضات تفضي إلى حل سلمي، وأبدى تفاؤلًا إزاء إمكانية التوصل إليه، لكنَّه ترك أمر حل الدولتين بيد الطرفين إمَّا بالأخذ به أو التقدَّم بحلول أخرى. 
 

 

الأسرى.. إرهابيون في نظر الاحتلال

 
تفرض مثل هذه التطورات وغيرها أهمية كبيرة على زيارة عباس لواشنطن واجتماعه خلال أيام بترامب، وما غير الاستيطان والسفارة، لاحت حاليًّا على الأفق المخصصات المالية التي توفِّرها السلطة الفلسطينية للأسرى في سجون الاحتلال.
 
نتنياهو أدلى بحوار لشبكة "فوكس" الأمريكية، التي يرافق مراسلوها وزير الدفاع جيمس ماتيس في زيارته إلى إسرائيل قبل أيام، حيث قال رئيس وزراء الاحتلال: "السلطة الفلسطينية توفر بشكل سنوي مئات الملايين من الدولارات لصالح إرهابيين وعائلاتهم، رغم تورط هؤلاء في قتل إسرائيليين وأمريكيين، هذا أمر غير مقبول".
 
وأضاف: "بعد عقد من الزمان يمكن إحصاء الأموال التي دفعت ليتبين أنَّها تقدر بأكثر من مليار دولار تمَّ دفعها للإرهابيين.. الأمر يعد ضربًا من الجنون، حيث يتم دفع أموال للإرهابيين ليس لأنهم أحيوا نفسًا ولكن لأنهم أزهقوا أرواحًا، وكلما قتلت أكثر ستحصل على أموال أكثر".
 
تصريحات نتنياهو هذه اعتبرها محلِّلون محاولةً منه لإثارة الرأي العام الأمريكي ضد السلطة الفلسطينية قبل زيارة عباس ولقائه بترامب.
 
موقع "والا" العبري سار على الدرب نفسه، فكشف أنَّ ديوان رئيس وزراء الإسرائيلي لعب دورًا مهمًا في تحديد جدول أعمال لقاء عباس وترامب.
 
الموقع أشار إلى أنَّه على رأس المطالب التي سيطرحها ترامب أن تتوقف السلطة الفلسطينية فورًا عن دفع المخصصات المالية للأسرى في سجون الاحتلال وعوائلهم، بزعم أنَّ "هذا السلوك يعزِّز بيئة الإرهاب".
 

 

زيارة عباس وعداء ترامب

 
زيارة رئيس السلطة إلى واشنطن قلَّل منها المحلل الفلسطيني أحمد الدبش، الذي قال إنَّه لا يعترف بشرعية عباس من الأساس، مبديًّا عدم ترحيبه بزيارته إلى واشنطن.
 
وقال لـ"مصر العربية": "الزيارة لن تأتي بجديد لأنَّ ترامب موقفه عدائي من الشعب الفلسطيني، والحل الوحيد هو دعم المقاومة وانطلاق انتفاضة في الضفة الغربية، وأن يتخلى عباس عن اتفاقية أوسلو وأن يلغي التنسيق الأمني مع إسرائيل الذي كان قد وصفه بالمقدس".
 
وأضاف: "لا يوجد أسوأ مما تعيشه القضية الفلسطينية حاليًّا، والمباحثات لن تأتي بشيء، وترامب ليس لديه ما يقدمه لفلسطين، وعباس قدّم تنازلات بما فيه الكفاية، وكل هذا لن يقبله الشعب الفلسطيني، ويجب دعم المقاومة في قطاع غزة، ثم انتفاضة في الضفة الغربية لتحرير الأراضي الفلسطينية".
 
الدبش حذَّر عباس مما أسماه تقديم المزيد من التنازلات، وقال: "عباس قدَّم تنازلات كثيرة، ومنها توقيعه على اتفاقية أوسلو، وتفاوضه على حدود 1967، ووافق على تبادل أراضٍ من العدو الصهيوني قبل ذلك، كما وافق أن يكون غور الأردن تحت القيادة الدولية".
 
وتابع: "عباس لم يتوصل إلى أي دولة.. الإشكالية أنَّ مساحة فلسطين أو حتى الضفة الغربية التي كانت تحلم بها السلطة والمسيرة السلمية لتقام الدولة عليها باتت 80% من أراضي الضفة مستوطنات ومناطق عازلة، ولم تعد هناك إمكانية لإقامة دولة على حدود 67".
 
المحلل الفلسطيني رفض القبول بمبدأ حل الدولتين، قائلًا: "إسرائيل كيان سرطاني موجود على أراضينا ويجب التخلص منه.. فلسطين مساحتها 27 ألفًا و27 كيلو مترًا مربعًا ولا نقبل بوجود الكيان الصهيوني على الأرض".
 
وأوضح: "موقف ترامب أو موقف أوباما هو نفس مواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة، والفرق أنَّ أوباما حينما وصل إلى الحكم جاء مرتديًا الماسك لكن ترامب سريعًا ما كشف الوجه الحقيقي لأمريكا وسياستها في المنطقة".
 
تجزئة القضية الفلسطينية إلى أزمة الاستيطان أو رواتب الأسرى أو نقل السفارة أمرٌ رفض الدبش، حيث شدَّد على أنَّح حل القضية الفلسطينية لن يكون إلا بحل كامل التراب الوطني الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي".
 

 

تنازلات عباس

 
القيادي بحركة فتح الدكتور أيمن الرقب انتقد الزيارة، وأشار إلى أنَّ ترامب تنكَّر أساسًا لوجود شريك فلسطيني".
 
وأضاف لـ"مصر العربية": "إرسال مبعوث لترامب إلى السلطة في رام الله قبل نحو شهر حيث بدأ الحديث منذ ذلك الوقت عن الزيارة، بدأ طرح الكثير من القضايا ومنها أسر الشهداء والأسرى وهو ما قامت به السلطة بالفعل، فأوقفت صرف مخصصات العديد من أسر الشهداء والجرحى والأسرى، وخصمت 30% من رواتب الموظفين".
 
هذه الإجراءات الفلسطينية اعتبرها الرقب جاءت باتفاقٍ مع المبعوث الأمريكي، واصفًا الأمر بـ"تنازلات غير طيبة" تجاه الشعب الفلسطيني من قبل الرئيس أبو مازن.
 
وتابع: "الأسوأ من ذلك هي رؤية ترامب التي تتمثل في العودة لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل ثم عقد مؤتمر دولي بمشاركة أربع دول عربية هي مصر والأردن والسعودية والإمارات، وجميعها أعتقد أنَّ علاقاتها غير صحية مع أبو مازن".
 
أحد التنازلات كما يرى الرقب - وهو أستاذ علوم سياسية بجامعة القدس - التي قدَّمها أبو مازن، قال عنه: "رؤية ترامب أنَّ البناء داخل المستوطنات مسموح وخارجها مرفوض، لكن بالنسبة لنا فأصل الاستيطان غير شرعي، فالمستوطنات تأكل دائمًا في الأراضي الفلسطينية".
 
الرقب اتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، واللواء ماجد فرج رئيس المخابرات العامة بالتخطيط للقاء ترامب وأو مازن مع تقديم هذه التنازلات، مؤكِّدًا أنَّ "التاريخ الفتحاوي" لن يرحمهما، حسب قوله.
 
وقال: "سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة تحدثت بشكل وقح حينما قالت إنَّها ترتدي حذاءً عاليًّا لكل من يحاول إصدار قرارات ضد إسرائيل، وهذا إشارة مهمة جدًا، وأيضًا هناك أحاديث أمريكية عن عدم السماح بتمرير قرار في منظمة اليونسكو يعتبر أنَّ المقدسات في مدينة القدس هي فلسطينية.. هناك تراجع لصالح إسرائيل، وأيضًا هناك تنازلات فلسطينية".
 
لقاء ترامب وعباس وصفه الرقب بـ"الفاشل"، وأنَّه لن يأتي بجديد، متابعًا: "بدلًا من أن يذهب عباس إلى واشنطن كان عليه الذهاب إلى غزة، لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية وإجراء انتخابات، فجزء من الشعب الفلسطيني يعتبره رئيسًا غير شرعي".
 
وشدَّد على أنَّ علاقات أبو مازن ببعض زعماء العرب "غير صحية"، ما يجعله يذهب إلى واشنطن ضعيفًا، مؤكِّدًا أنَّ الضعيف ليس عليه إلا بقبول الشروط.
 
وأشار إلى أنَّ ترامب فاز في الانتخابات بـ"اللعب على الوتر اليهودي"، معتبرًا أنَّه لا يمكنه أن يخسرهم في الفترة الراهنة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان