رئيس التحرير: عادل صبري 08:10 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مع انهيار الدينار.. حكومة تونس ترتبك والشارع يشتعل

مع انهيار الدينار.. حكومة تونس ترتبك والشارع يشتعل

العرب والعالم

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي

مع انهيار الدينار.. حكومة تونس ترتبك والشارع يشتعل

أحمد جدوع 24 أبريل 2017 12:33

 

باتت تونس على موعد مع أزمة جديدة تزيد من معاناتها الاقتصادية، وذلك بسبب انهيار الدينار التونسي أمام اليورو، ما يتسبب في ارتفاع نسبة التضخم وارتفاع الأسعار على المدى القصير الأمر الذي سيزيد من معاناة الشعب التونسي. بحسب مراقبين.

 

وفجأة وبدون سابق إنذار أظهرت بيانات البنك المركزي التونسي، أنّ الدينار هبط إلى مستوى قياسي أمام العملة الأوروبية الموحدة عند 2.53 دينار لليورو، رافق ذلك تفاقم العجز التجاري وانخفاض التحويلات من الخارج بما يقوض احتياطيات البلاد من العملة الصعبة.

 

وانخفضت العملة بعدما قالت وزيرة المالية التونسية، لمياء الزريبي: إن البنك المركزي سيقلص تدخلاته لخفض الدينار تدريجيًا، لكنه لن يسمح بأي انزلاق كبير للعملة المحلية.

 

هبوط تاريخي

 

وأضافت في تصريحات صحفية أنّ قيمة الدينار تتماشى مع الوضع الاقتصادي للبلاد وانخفاض احتياطياتها بسبب العجز التجاري الكبير وتراجع تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج.

 

وفي أول تعليق له على ذلك قال رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد: إن تراجع الدينار هو انعكاس طبيعي لعجز الميزان التجاري لكن لا يجب أن يكون هناك هلع، وسنتخذ قرارات للحد من الواردات العشوائية.

 

ارتفاع العجز التجاري

 

وارتفع العجز التجاري لتونس في الربع الأول من 2017 بنسبة 57 بالمائة ليبلغ 1.68 مليار دولار بسبب ارتفاع كبير في الواردات.

 

وقال اتحاد الصناعة والتجارة الذي يضم أصحاب الشركات إنه قلق من التراجع الكبير للدينار وهو ما يمثل خطرا حقيقيًا على الاقتصاد التونسي وعلى المؤسسات التي تستورد أغلب المواد الخام من الخارج. ودعا السلطات إلى تقديم خطة لمجابهة انهيار العملة المحلية.

 

ورغم استقرار الأوضاع السياسية لم ينجح الاقتصاد التونسي في تحقيق نسبة نمو كافية لتخفيف حدة البطالة والفوارق الاجتماعية، الأمر الذي قطعا سيتسبب في أزمة قد تعرقل سير المرحلة الانتقالية.

 

حجم البطالة

 

وتقدّر نسبة العاطلين من العمل في تونس حالياً بنحو 600 ألف، تعادل نحو 15.2% من إجمالي القادرين على العمل، وترتفع نسبة بطالة حاملي الشهادات العليا إلى 31%، ليبلغ عددهم حوالى 241.3 ألفاً، وفق بيانات رسمية.

 

وتوفر كل نسبة نمو تعادل 1% ما بين 15 و17 ألف فرصة عمل، وهو ما يشير إلى أن الطريق لا تزال طويلة أمام الحكومة للحد من معضلة البطالة.

 

 ويجمع المهتمين بالشأن الاقتصادي على أن السياسة الاقتصادية المعتمدة منذ ثورة يناير 2011 عاجزة تماماً عن حل مشكلة البطالة والفقر والفوارق الاجتماعية، وهو ما جعل معدل النمو محدود.

 

تفاقم الأزمة الاجتماعية

 

بدوره، قال المحلل السياسي التونسي الدكتور رياض الشعيبي، إن تعويم الدينار سياسة قديمة سلكتها الحكومة، أما ما يحدث الآن فمرده ضعف كفاءة بعض المسؤولين الذين أرسلوا برسالة تواصلية خاطئة جاءت على لسان وزيرة المالية، دفعت بالعملة الوطنية إلى الانحدار الحاد.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن ما حدث له وجهان، الأول: رفض الفصل بين السياسة النقدية للبنك المركزي والسياسات الاقتصادية الحكومية، وللأسف فرض هذا الأمر من خلال التنصيص على استقلالية البنك المركزي، أما السبب الثاني لتهاوي الدينار فيعود لعدم كفاءة الحكومة الحالية.

 

وأوضح أن هذا التهاوي سيؤدي إلى تراجع نسق الاستثمار الداخلي وازدياد الكلفة عند الانتاج وبالتالي تراجع الاستهلاك الداخلي المحرك الرئيسي للانتاج الوطني، وكل ذلك سيؤدي لتفاقم الأزمة الاجتماعية وتراجع المقدرة الشرائية وارتفاع نسبة البطالة لتتجاوز نسبة 17 بالمائة في نهاية 2017.

 

سوء إدارة

   

فيما قالت المحللة السياسية التونسية جميلة الشملالي، إن هبوط الدينار التونسي الحاد   هو إجراء ضمن حزمة من الاجراءات الموجعة التي فرضتها الدوائر المالية الدولية التي لم تتدخل في الشأن الداخلي لدولة ما إلا وعفنت أوضاعه وأغرقته في دوامة لا تنتهي من الأزمات .

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هذا الإجراء من شأنه أن يزيد الوضع الاقتصادي تأزماً ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطن المنهكة أصلاً وهو ما سيؤجج السخط الاجتماعي ويصب الزيت على نار التحركات الاحتجاجية المشتعلة أصلاً .

 

وأكدت أن ذلك ربما يؤثر سير المرحلة الانتقالية التي تعاني من تعثرات وسقطات جعلتها مسارا مترنحا وغير واضح المآلات نتيجة سوء الإدارة السياسية للمرحلة وغياب الإرادة السياسية لمحاربة ظواهر الفساد ونهب المال العام وهى الأسباب الحقيقية لكل الأزمات الاقتصادية التي تنهك البلاد والعباد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان